منظمة الصحة العالمية وشركاؤها يدعون إلى تكثيف البحوث من أجل تحسين سلامة المرضى
24 أيلول/سبتمبر 2007 | بورتو، البرتغال/جنيف - دعا كل من منظمة الصحة العالمية وشركاؤها، اليوم، إلى زيادة البحوث من أجل تحسين سلامة المرضى وذلك في مؤتمر دولي كبير ينعقد في بورتو بالبرتغال. وسينظر المشاركون في المؤتمر، المنعقد تحت شعار بحوث سلامة المرضى: تصميم الخطة الأوروبية، في البيّنات الدالة على أنّ الأضرار الناجمة عن الرعاية الصحية تتسبّب في عبء فادح من حيث المعاناة والوفيات في أوروبا وشتى أرجاء العالم.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ عشرات الملايين من المرضى في جميع أرجاء العالم يتعرّضون لإصابات معوقة أو أنّهم يتوفون كل عام جرّاء الممارسات الطبية وخدمات الرعاية غير المأمونة ليس إلاّ. ففي أوروبا وحدها يعاني عُشر المرضى الذين يدخلون المستشفى، في المتوسط، من أحد أنواع الأضرار التي يمكن توقيها. غير أنّه لا بد من إجراء المزيد من البحوث لتحسين فهم مجمل الآثار الناجمة عن تدني سلامة المرضى.
وسيمكّن هذا المؤتمر، الذي ترعاه المفوضية الأوروبية، من إقامة روابط بين الباحثين وراسمي السياسات وبناء شبكات بحث تعاونية على الصعيد الدولي. وقال "السير" ليام دونادسون، كبير أطباء إنكلترا ورئيس التحالف العالمي لسلامة المرضى الذي ترعاه منظمة الصحة العالمية، "إنّ البحوث في مجال سلامة المرضى توفر لجميع الدول الأعضاء في المنظمة مورداً ابتكارياً ضخماً لمساعدة مستشفياتها على تجنّب الأضرار الناجمة عن خدمات الرعاية الطبية وضمان إسهام تلك الخدمات في الحد من معاناة المريض، وليس العكس. وأمام الدول الأوروبية فرصة الآن لترجمة نتائج البحوث إلى إجراءات ملموسة تمكّن فعلاً من إنقاذ الأرواح."
وستستند هذه التظاهرة إلى العمل الذي اضطلع به التحالف المذكور وإسهامات العديد من الخبراء العلميين والمسؤولين الحكوميين الذين سيشاركون فيه. ومن شأن هذا المؤتمر، الذي تولى تنظيمه كل من كلية الصحة العمومية بالمملكة المتحدة وجامعة لندن كوليج والتحالف العالمي لسلامة المرضى الذي ترعاه المنظمة، إتاحة فرص لتعزيز الحوار بين الباحثين وراسمي السياسات وغيرهم من الكيانات المعنية بالرعاية الصحية في أوروبا.
والجدير بالذكر أنّ الكثير من البيّنات البحثية القائمة في مجال عبء الأضرار الناجمة عن الرعاية الصحية مصدره البلدان المتقدمة، على الرغم من أنّ بعض البيّنات الواردة في هذا الشأن من البلدان النامية تشير إلى أنّ خدمات الرعاية غير المأمونة باتت من المشكلات الكبرى. وقد بات من الضروري إجراء البحوث ليس في آحاد مجالات الرعاية الصحية فحسب، وإنّما أيضاً في مجال العمليات الأساسية والهياكل التنظيمية التي تسهم في تدني مأمونية الرعاية.
المجالات التي يجب أن تحظى بمزيد من البحث:
- العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية: تشير التقديرات إلى أنّ هذا النوع من العدوى يصيب نحو 4ر1 مليون نسمة. وتلمّ هذه العدوى في البلدان المتقدمة بنحو 5% إلى 10% من مجموع المرضى، أمّا في البلدان النامية فإنّها قد تصيب قرابة ربع مجموع المرضى. ومن الأساسي، مع الزيادة الكبيرة التي تشهدها مقاومة الجراثيم للأدوية في شتى أنحاء العالم، أن تركّز البحوث حالياً على تلك الظاهرة وعلى انتشار العوامل الممرضة القادرة على مقاومة أدوية متعدّدة.
- التفاعلات الدوائية الضائرة: تشير التقديرات إلى أنّ بين 7% و10% من المرضى الذين يُعالجون في مرافق الرعاية الصحية الوجيزة يتعرّضون لتفاعلات دوائية ضائرة يمكن توقي نحو 28% إلى 56% منها. وقد تبلغ حالات دخول المستشفى بسبب تلك التفاعلات أكثر من 10% من مجموع حالات دخول المستشفى في بعض البلدان. وعليه لا بد من إجراء المزيد من البحوث في هذا المجال والتركيز على البلدان النامية بوجه خاص، حيث تفوق معدلات تلك التفاعلات بمراحل المعدلات المُسجّلة في البلدان المتقدمة.
- خدمات الجراحة والتخدير: تمثّل هذه الخدمات أكثر الإجراءات تعقيداً بالنسبة للنُظم الصحية، وقد تكون من بين أكثر الإجراءات تكلفة. وتشير البيّنات في البلدان المتقدمة إلى أنّ الآثار الضائرة التي تحدث في قاعات العمليات تمثّل ما لا يقلّ عن 50% من مجموع الآثار الضائرة. أمّا في البلدان النامية فإنّ خدمات الرعاية الجراحية محدودة بسبب تدني المرافق ونقص العاملين المدربين وقدم التكنولوجيات المستخدمة ومحدودية الإمدادات الدوائية والمواد ذات الصلة. وعليه لا بد من إجراء البحوث اللازمة لاستكشاف أسباب الاختلافات الجغرافية في حدوث الأخطاء الجراحية وأخطاء التخدير.
- ممارسات الحقن غير المأمونة: تشير البيانات إلى أنّ 40% من عمليات الحقن التي تُجرى على المرضى في جميع أنحاء العالم تتم بإعادة استخدام المحاقن والإبر دون تعقيمها، وتبلغ تلك النسبة 70% في بعض البلدان. وتتسبّب ممارسات الحقن غير المأمونة في وفاة نحو 3ر1 مليون نسمة في جميع أنحاء العالم كل عام وفي ضياع 26 مليون سنة من سنوات العمر وفي فرض تكاليف طبية مباشرة قدرها 535 مليون دولار أمريكي. لذا ينبغي أن تركّز البحوث المستقبلية على تقييم مدى تأثير ممارسات الحقن في عبء الأمراض المنقولة عن طريق عمليات الحقن غير المأمونة.
- منتجات الدم غير المأمونة: تشير التقديرات إلى أنّ ما بين 5% و15% من حالات العدوى بفيروس الأيدز في البلدان النامية مردّها عمليات نقل الدم غير المأمونة. فقد بيّنت إحدى الدراسات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية أنّ هناك نحو 60 بلداً غير قادرة على فحص كل الدم المتبرّع به لتحرّي واحدة أو أكثر من أنواع العدوى فيه، بما في ذلك فيروس الأيدز وغير ذلك من أنواع العدوى المنقولة بالدم. ولا بد من التعجيل بإجراء البحوث اللازمة في مجال مأمونية الدم ذي الجوانب الواسعة، بما في ذلك فعالية الاستراتيجيات الخاصة بمأمونية الدم وعوامل الاختطار السلوكية بين المتبرّعين بالدم، وبخاصة في البلدان النامية.
- التفاعلات الضائرة الناجمة عن الأجهزة الطبية: يمكن للأجهزة الطبية أيضاً إلحاق أضرار بالمرضى. فالولايات المتحدة تشهد أكثر من مليون من تلك التفاعلات سنوياً. والجدير بالذكر أنّ ما يقارب نصف المعدات الطبية المُستخدمة في بعض البلدان النامية غير مأمون أو أنّه مأمون إلى حد ما. وعليه لا بد من إجراء بحوث فعالة ووضع برامج ترصدية للكشف عن أنواع تلك التفاعلات وتواترها والظروف السريرية التي تحدث فيها.
لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بـ:
Dr Iciar Larizgoitia
WHO, Geneva
Tel.: +4122 791 2133
Mobile: +41 79 562 2912
E-mail: larizgoitiai@who.int