مركز وسائل الإعلام

منظمة الصحة العالمية تختتم أعمالها باتفاق حول مسألة تبادل فيروسات الأنفلونزا ومسألة الملكية الفكرية

اختتمت جمعية الصحة العالمية، وهي أعلى جهاز لاتخاذ القرارات في منظمة الصحة العالمية، أعمال دورتها الستين اليوم باتفاق تم بلوغه في اللحظات الأخيرة بشأن قرارين أساسيين يتعلقان بمسألة التأهب لمواجهة الأنفلونزا الجائحة ومسألة الصحة العمومية والابتكار والملكية الفكرية. وحضر هذه الدورة التي عُقدت في الفترة بين 14 و23 أيار/مايو أكثر من 2400 شخص من الدول الأعضاء في المنظمة البالغ عددها 193 دولة ومن المنظمات غير الحكومية والهيئات المراقبة.

وقد أقرّت الجمعية أكبر ميزانية على الإطلاق يتم تخصيصها للمنظمة واعتمدت عدداً قياسياً من القرارات بشأن عدة من القضايا الصحية العمومية وبشأن العمل الإداري والتقني الذي تضطلع به المنظمة.

واعتمدت الدول الأعضاء قراراً من شأنه مساعدة جميع البلدان على تحسين تأهبها لمواجهة الخطر المحتمل المحدق بالصحة العمومية العالمية جرّاء الأنفلونزا الجائحة. ويعيد ذلك القرار المعنون "تبادل فيروسات الأنفلونزا والحصول على اللقاحات وغير ذلك من الفوائد" تأكيد المبادئ العامة المتمثّلة في ضرورة تبادل الفيروسات في عمليات التأهب لمواجهة جائحة من جوائح الأنفلونزا، والحاجة إلى تقاسم الفوائد التي تأتي ثمرة تحسين التعاون والتأهب على الصعيد الدولي، مثل تعزيز كميات اللقاحات المضادة للفيروس H5N1 وغيره من الفيروسات الجائحة وإتاحتها بشكل عادل.

وصرّحت الدكتورة تشان المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، في الملاحظات الختامية التي أدلت بها أمام المندوبين، قائلة " يجب أن تكون جميع البلدان على علم بالتزاماتها بمقتضى اللوائح الصحية المنقحة. فعندما يصبح الأمن الجماعي عرضة للخطر يمكن أن يكون للرأي العام ثقل كبير. وقد اعتمدتم، بعد نقاش مطوّل، قراراً بشأن تبادل فيروسات الأنفلونزا والحصول على لقاحات الفيروسات الجائحة وغير ذلك من الفوائد. وأود أن أشدّد على أهمية هذا القرار. ذلك أنّ مسؤولياتي في تنفيذ اللوائح الصحية الدولية تعتمد على هذا التبادل."

ويطلب القرار إلى المنظمة إنشاء مخزون احتياطي دولي من اللقاحات المضادة للفيروس H5N1 وغيره من فيروسات الأنفلونزا ذات القدرة على إحداث جائحة، ووضع آليات ودلائل ترمي إلى ضمان العدل والمساواة في توزيع لقاحات الأنفلونزا الجائحة بأسعار معقولة في حال وقوع جائحة.

كما يعهد القرار إلى فريق عامل متعدد التخصصات بمهمة صياغة اختصاصات جديدة لشبكة المختبرات المتعاونة مع المنظمة في مجال الأنفلونزا، ومختبرات المنظمة المرجعية فيما يخص الفيروس H5، وذلك بخصوص تبادل فيروسات الأنفلونزا. وستأخذ تلك الاختصاصات الجديدة في الحسبان مصدر فيروسات الأنفلونزا التي تُدرج في شبكة المنظمة لترصد الأنفلونزا على الصعيد العالمي، وتسعى إلى تعزيز الشفافية في استعمالها. وسيتم عرض تلك الاختصاصات، عقب استكمال صياغتها، على اجتماع حكومي دولي خاص تعقده الدول الأعضاء في المنظمة والمنظمات الاقتصادية الإقليمية.

كما تمكّنت الجمعية من بلوغ اتفاق في اللحظات الأخيرة بشأن مسألة الصحة العمومية والابتكار والملكية الفكرية. وأُعرب في هذا القرار عن مشاعر التقدير للمديرة العامة على التزامها بالعملية التي يضطلع بها الفريق العامل الحكومي الدولي في هذا الشأن، وتم تشجيعها على توجيه هذه العملية من أجل صياغة استراتيجية وخطة عمل عالميتين. كما طلب القرار إلى المديرة العامة تقديم الدعم التقني والدعم الخاص بالسياسات إلى البلدان.

وقالت الدكتورة تشان في هذا الصدد "إنّني ملتزمة كل الالتزام بهذه العملية وقد لاحظت رغبتكم في المضي قدماً وتسريع الأمور في هذا الشأن....ويجب علينا بذل جهود جبارة. ونحن نعلم أنّ الحافز الذي يدفعنا إلى الأمام هو توقي الأعداد الكبيرة من الوفيات وحالات المعاناة التي لا داعي لها."

ملخص القرارات والقضايا الإضافية التي تمت مناقشتها في جمعية الصحة العالمية الستين

أقرّت الجمعية ميزانية للثنائية 2008-2009 بقيمة 2ر4 مليار دولار أمريكي، ممّا يمثّل زيادة بنحو مليار دولار أمريكي مقارنة بالميزانية المعتمدة للفترة 2006-2007 والبالغة قيمتها 3ر3 مليارات دولار أمريكي. وتعكس الميزانية الجديدة استمرار التوجه نحو زيادة الاستثمار في مجال الصحة العمومية العالمية. ويعني ذلك بالنسبة للمنظمة القدرة على توفير المزيد من الدعم إلى البلدان، بالتعاون مع الأمم المتحدة والشركاء الآخرين. وهذه هي المرّة الأولى التي تندرج فيها الميزانية ضمن خطة استراتيجية سداسية وُضعت للمنظمة وتم اعتمادها أيضاً في الجمعية من قبل الدول الأعضاء.

وأعربت الدول الأعضاء عن قلقها من أنّ الملاريا لا تزال تتسبّب كل عام في حدوث أكثر من مليون من الوفيات التي يمكن توقيها. واعتمدت الجمعية قراراً من أجل زيادة إتاحة العلاجات التوليفية المضادة للملاريا على أن تكون ميسورة التكلفة ومأمونة وناجعة، وتوفير العلاج الوقائي المتقطع للحوامل، والناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات، ووسائل الرش الثمالي داخل المباني لمكافحة الملاريا باستخدام مبيد مناسب ومأمون. وطلبت الدول الأعضاء إلى الجهات المانحة التوقف تدريجياً عن تمويل وتوزيع المعالجات الفموية التي لا تحتوي إلا على مادة الآرتيميسينين، والانضمام إلى الحملات الرامية إلى منع تسويق الأدوية المزيّفة المضادة للملاريا ومنع توسيعها واستعمالها.

وتم حثّ جميع الدول على صياغة وتنفيذ خطط طويلة الأجل للوقاية من السل ومكافحته، وذلك تماشياً مع استراتيجية دحر السل التي وضعتها المنظمة. وترمي الإجراءات التي يتوخاها القرار إلى تسريع التقدم نحو تخفيض وفيات السل ومعدلات انتشاره إلى نسبة النصف بحلول عام 2015، وذلك من خلال التنفيذ التام للخطة العالمية لدحر السل في الفترة 2006-2015. والمنظمة مطالبة بتعزيز الدعم الذي تقدمه إلى البلدان المتضرّرة من السل، وبخاصة البلدان المتضرّرة بشكل بالغ بالسل المقاوم للأدوية المتعددة والسل الشديد المقاومة للأدوية، فضلاً عن حالات ترافق السل بفيروس الأيدز.

ولا يزال شلل الأطفال البري منتشراً في بعض المناطق من أربعة بلدان فقط. لذا عقدت الدول الأعضاء العزم على زيادة جهودها بغية التعجيل باستئصال الفيروس المسبّب للمرض والعمل، في الوقت ذاته، على اتخاذ خطوات للحد إلى أدنى مستوى من مخاطر انتشاره على الصعيد الدولي. وقامت المديرة العامة، لدى التأكيد على المكاسب المالية والإنسانية التي يمكن تحقيقها بفضل استكمال عملية الاستئصال والفوائد التي يتم جنيها الآن بفضل البنية الأساسية العالية التطوير التي تقوم عليها عملية المكافحة، بعرض ’دوافع استكمال عملية استئصال شلل الأطفال‘، وسلّطت الأضواء على مبرّرات واضحة لحثّ الأوساط المانحة الدولية على التعجيل بسدّ العجز المالي العالمي القائم في هذا المجال والمقدّر بنحو 540 مليون دولار أمريكي في الفترة 2007-2008. ويتسبّب العجز المالي الراهن في تبديد الجهود التي بُذلت على الصعيد الدولي طيلة عشرين عاماً وكلّفت زهاء 3ر5 مليارات دولار أمريكي.

واعتمدت الجمعية قراراً بشأن دمج تحليل المسائل والإجراءات المتعلقة بنوع الجنس في أنشطة المنظمة، ممّا يدلّ على الأهمية التي توليها الدول الأعضاء لمسألة إدراج المنظور القائم على نوع الجنس، مثل تصنيف المعطيات حسب نوع الجنس، في جميع المطبوعات والتقارير. واعتمدت الجمعية قراراً أبدت من خلاله قلقها حيال استمرار تدهور الأوضاع الصحية والاقتصادية لسكان الأرض الفلسطينية المحتلة. وأعاد القرار تأكيد الحاجة إلى ضمان تغطية شاملة بالخدمات واعترف، في الوقت ذات، بأنّ النقص الحاد في الموارد المالية والطبية يعرقل حصول السكان على الخدمات العلاجية والوقائية. وطلبت الجمعية إلى المديرة العامة تقديم تقرير عن الأوضاع الصحية والاقتصادية في الأرض الفلسطينية المحتلة والاستمرار في تقديم المساعدة التقنية اللازمة لتلبية الاحتياجات الصحية للسكان الفلسطينيين.

كما اعتمدت الجمعية قراراً بشأن استحداث أدوية أفضل للأطفال طلبت فيه إلى المديرة العامة وضع برنامج عمل وتنفيذه بغية تحسين فرص حصول الأطفال على الأدوية الأساسية. وستعمل المنظمة، هذا العام، على وضع قائمة نموذجية بالأدوية الأساسية الخاصة بالأطفال، وتوفير معلومات دوائية مسندة بالبينات لواصفي الأدوية ومقدمي الرعاية الصحية، وتحديد المتطلبات الأساسية في مجال البحث والتطوير لإنتاج أدوية أفضل للأطفال.

وفي القرار المتعلق بالتكنولوجيات الصحية، وخاصة الأجهزة الطبية، حثّت الجمعية الدول الأعضاء على صياغة دلائل وخطط وطنية لتقييم التكنولوجيات المستخدمة في الرعاية الصحية وشرائها وإدارتها.

وتم اعتماد قرار بشأن استعمال الأدوية على نحو رشيد بهدف التشجيع على اتباع نهج متكامل يركّز على النظم الصحية بغية تعزيز استعمال الأدوية على نحو أنسب- والعمل، تحديداً، على تشكيل كيانات وطنية متعددة التخصّصات لرصد استعمال الأدوية والترويج لاستعمالها على نحو رشيد.

وأقرّت الجمعية أن يتم، مطلع عام 2010، استعراض شامل لجميع البحوث المضطلع بها في مجال فيروس الجدري. وطلبت عرض نتائج تلك البحوث- والاستنتاجات الداعية إلى إجراء المزيد من البحوث- على جمعية الصحة العالمية الرابعة والستين في عام 2011.

ومن المتوقع أن يشهد العبء الاقتصادي الناجم عن أمراض الفم زيادة سريعة في شتى أنحاء العالم، وخاصة بين الفئات الفقيرة والمحرومة، إلاّ إذا تم تنفيذ برامج وقائية في مجال صحة الفم. ويحثّ القرار الذي اعتمدته جمعية الصحة العالمية في هذا الشأن المنظمة على إسداء المشورة وتوفير الدعم التقني اللازم للبلدان من أجل تعزيز برامج صحة الفم على الصعيد القطري والصعيدين الإقليمي والعالمي، وذلك بالتعاون مع سائر مؤسسات الأمم المتحدة والمراكز المتعاونة مع المنظمة والمنظمات غير الحكومية. واعتمدت الجمعية أيضاً قراراً يحثّ الدول الأعضاء والمنظمة على زيادة الاستثمار في مجال تعزيز الصحة ورفد الجهود المبذولة في هذا المجال بوصفه حجر الزاوية الذي تقوم عليه الرعاية الصحية الأوّلية وإحدى الوظائف الأساسية في ميدان الصحة العمومية.

وأصدرت جمعية الصحة قراراً بشأن نظم رعاية الطوارئ يسترعي انتباه الحكومات إلى ضرورة تعزيز نظم رعاية الطوارئ السابقة لدخول المستشفى والخاصة بالرضوح (بما في ذلك جهود تدبير الإصابات التي تحدث بأعداد كبيرة) ويبيّن عدداً من الخطوات التي يمكن للحكومات اتخاذها. ويدعو القرار المنظمة أيضاً إلى تعزيز جهودها من أجل توفير الدعم للبلدان في هذا المجال.

واعتمدت الدول الأعضاء القرار المتعلق بتعزيز نظم المعلومات الصحية وتدعيم عمل المنظمة في مجال الإحصاءات الصحية بشكل عام. ودعت الدول الأعضاء المديرة العامة إلى تعزيز ثقافة المعلومات والبينات على مستوى المنظمة، وضمان استخدام الإحصاءات الصحيحة في الوقت المناسب من أجل استنباط بينات لدعم القرارات والتوصيات الهامة التي تتخذ في مجال السياسات داخل المنظمة.

واعتمدت الدول الأعضاء أيضاً قراراً بشأن وضع استراتيجية بحثية متسقة وأعادت تأكيد أهميتها بالنسبة للمنظمة، حيث أنّها ستساعد على تعميم حصائل البحوث واستخدامها في عمليتي اتخاذ القرارات ورسم السياسات، ممّا سيسهم في زيادة فعالية السياسات الصحية.

كما اعتمدت الدول الأعضاء قراراً بشأن مكافحة داء الليشمانيات، الذي بات يُعتبر كأحد أكثر أمراض المناطق المدارية إهمالاً. وحثّ القرار الدول الأعضاء على تشجيع البحوث في مجال مكافحة هذا الداء، وتحديد الأساليب الملائمة والفعالة لمكافحة النواقل والمستودعات وإيجاد أدوية بديلة مأمونة وناجعة وميسورة التكلفة.

وأيّدت الجمعية خطة العمل العالمية الخاصة بصحة العمال، التي ترمي إلى تطوير أدوات سياسية تتناول صحة العمال؛ وحفظ الصحة وتعزيزها في مكان العمل؛ وتحسين أداء خدمات الصحة المهنية وتحسين إتاحتها؛ وتوفير وتبليغ البينات الخاصة بالإجراءات الوقائية؛ ودمج صحة العمال في السياسات الأخرى. وخلال الجلسة الافتتاحية العامة لهذا العام أعلنت الأمم المتحدة عن منع التدخين داخل جميع مباني قصر الأمم، واعترفت بالتالي بالقدر العظيم الذي يسهم به تعاطي التبغ في إحداث الأمراض غير السارية والوفيات المبكّرة التي يمكن توقيها.

وعُرض على الجمعية تقرير مرحلي عن أنشطة الدعوة والترصد وأنشطة الوقاية السكانية التي تم الاضطلاع بها منذ عام 2000 من أجل مكافحة الأمراض غير السارية. وتم اعتماد قرار في هذا الشأن يحثّ الدول الأعضاء على تعزيز الأنشطة الوطنية الرامية إلى توقي الأمراض غير السارية ومكافحتها، ويدعو أيضاً إلى وضع خطة عمل في هذا المجال كي يتم عرضها على جمعية الصحة الحادية والستين في عام 2008.

كما أجرت الجمعية مناقشات مطوّلة بشأن المشاكل الصحية العمومية الناجمة عن تعاطي الكحول على نحو ضار. واتفق المندوبون على استئناف المناقشات في هذا الشأن في الدورة القادمة التي سيعقدها المجلس التنفيذي في كانون الثاني/يناير 2008.

وكان المتحدثان الرئيسيان في الجمعية يينس ستولتينبيرغ، رئيس وزراء النرويج، وثريا عبيد، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان. وركّز السيد ستولتينبيرغ على المرميين الإنمائيين للألفية 4(تخفيض معدلات وفيات الأطفال) و5 (تخفيض معدلات وفيات الأمومة) وأعلن عن إنشاء "خطة عمل عالمية" لتسريع التقدم نحو بلوغ هذين المرميين. بينما أكّدت السيدة عبيد على مجالات التعاون مع المنظمة وحثّت المندوبين على التركيز على تحسين الصحة الجنسية والإنجابية لسكان بلدانهم.

واضطلعت السيد جاين هالتون، وكيلة الوزارة الأسترالية لشؤون الصحة والشيخوخة، بمهمة رئيسة الجمعية. وتولى رئيس اللجنة "أ" الدكتور جون لويس روبينسون، وزير الصحة وتنظيم الأسرة بمدغشقر. أمّا اللجنة "ب" فتولى رئاستها السيد توماس زياتنير الذي يشغل منصبي وكيل الوزارة ومدير المكتب الاتحادي للصحة العمومية بسويسرا.

لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بـ:

WHO Department of Communications, Geneva

Fadéla Chaib
Mobile: +41 79 475 5556
E-mail: chaibf@who.int

Christine McNab
Mobile: +41 79 254 6815
E-mail: mcnabc@who.int

Iain Simpson
Mobile: + 41 79 475 5534
E-mail: simpsoni@who.int

Mediainquiries: +41 22 791 2222
Email: mediainquiries@who.int

شارك