مركز وسائل الإعلام

لجنة منظمة الصحة العالمية تفيد بأنّ أوجه الإجحاف تفتك بالناس "فتكاً ذريعاً"

نشرة إخبارية

28 آب/أغسطس 2008 | جنيف -- إنّ متوسط العمر المأمول للطفل المولود في ضواحي غلاسغو باسكتلندا يقلّ عن متوسط العمر المأمول لطفل لا يبعد عنه إلاّ بنحو 13 كيلومتراً بحوالي 28 عاماً. ومن المحتمل أن تعيش طفلة وُلدت في ليسوتو أقلّ من طفلة أخرى وُلدت في اليابان بنحو 42 سنة. ويناهز احتمال وفاة المرأة خلال فترة الحمل وأثناء الولادة، في السويد، 17400/1؛ أمّا في أفغانستان فإنّ ذلك الاحتمال يبلغ 8/1. والعلوم البيولوجية ليست قادرة على تفسير ذلك. غير أنّ التباينات القائمة بين- وداخل- البلدان تظهر نتيجة البيئة الاجتماعية التي يولد فيها الناس ويعيشون وينمون ويعملون ويعمّرون.

وكانت تلك "المحددات الاجتماعية للصحة" الموضوع الذي ركّزت عليه دراسة استقصائية اضطلعت بها مجموعة بارزة من راسمي السياسات والأكاديميين ورؤساء دول ووزراء صحة سابقين. وقد اجتمع أولئك الناس لتشكيل اللجنة التابعة لمنظمة الصحة العالمية والمعنية بالمحددات الاجتماعية للصحة. وتعرض اللجنة، اليوم، نتائجها على المديرة العامة للمنظمة الدكتورة مارغريت تشان.

" إنّ التوليفة السامّة الناجمة عن السياسات والمناهج الاقتصادية والسياسية الفاشلة هي المسؤولة، إلى حد كبير، عن عدم تمتّع غالبية سكان العالم بموفور الصحة، وهو مستوى صحي يمكن بلوغه من الناحية البيولوجية" ذلك ما كتبه أعضاء اللجنة في تقريرهم المُعنون تضييق الفجوة في غضون جيل واحد: العدالة والإنصاف في المجال الصحي بفضل اتخاذ إجراءات حول المحددات الاجتماعية للصحة. "والغبن الاجتماعي هو الذي يفتك بالناس فتكاً ذريعاً."

وقالت الدكتورة تشان، لدى ترحيبها بالتقرير وتهنئتها أعضاء اللجنة اليوم، "إنّ الإجحاف في المجال الصحي هو فعلاً مسألة حياة أو موت. غير أنّ النُظم الصحية لا تسعى، بشكل طبيعي، إلى تحقيق الإنصاف. وعليه لا بدّ من ضمان قيادات غير مسبوقة تشمل جميع الأطراف الفاعلة، بما في ذلك الأطراف التي تنتمي إلى قطاعات غير القطاع الصحي، من أجل بحث تأثيرها في الصحة. ويمثّل مبدأ الرعاية الصحة الأوّلية، الذي يمكّن من إدراج الصحة في جميع السياسات الحكومية، أفضل إطار للقيام بذلك."

وقال "السير" مايكل مارموت، رئيس اللجنة، "إنّ من الأمور الأساسية بالنسبة لتوصيات اللجنة تهيئة الظروف المواتية لتمكين الناس وإعطائهم حرية التحكّم في مصائرهم والعيش حياة مزدهرة. وليس هناك حالة تجسدّ انعدام تمكين الناس بصورة أوضح من المحنة التي تعيشها النساء في كثير من مناطق العالم، علماً بأنّ صحتهن هي التي تدفع ثمن تلك المعاناة. واتّباع توصياتنا من شأنه تحسين صحة مليارات من الناس وتحسين فرصهم في العيش بشكل كبير."

حالات الإجحاف داخل البلدان

لقد تم، منذ زمن طويل، حساب حالات الإجحاف القائمة- ما يمكن توقيه من الأسباب غير العادلة وغير المنصفة لاعتلال الصحة- بين البلدان. غير أنّ اللجنة تشير إلى وجود "تدرّج صحي" داخل البلدان أيضاً. ومن الأمثلة على ذلك:

  • يقلّ متوسط العمر المأمول للذكور من سكان أستراليا الأصليين عن غيرهم من ذكور البلد بنحو 17 عاماً.
  • تبلغ معدلات وفيات الأمومة بين فقراء إندونيسيا مستوى أكبر من المستوى المُسجّل بين أغنياء البلد بحوالي 3 إلى 4 مرّات. أمّا في المملكة المتحدة فإنّ الاختلاف المُلاحظ في معدلات وفيات البالغين بين أقلّ الأحياء وأكثرها حرماناً يفوق 5ر2 مرّة.
  • تبلغ معدلات وفيات الأطفال في أحياء نيروبي الفقيرة مستوى أكبر من المعدلات المُسجّلة في أحياء المدينة الأخرى بنحو 5ر2 مرّة. ويواجه الطفل الذي تلده امرأة بوليفية لم تستفد من التعليم احتمال الوفاة بنسبة 10%، أمّا الطفل الذي تلده امرأة استفادت من التعليم الثانوي على الأقلّ فإنّه يواجه احتمال الوفاة بنسبة 4ر0%.
  • كان يمكن، بتحقيق المساواة بين معدلات وفيات البيض والسود، توقي 886202 حالة وفاة في الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة بين عامي 1991 و2000 (ممّا يتناقض مع عدد الأشخاص الذين تم إنقاذهم في الفترة ذاتها بفضل الإنجازات الطبية الأمريكية والبالغ عددهم 176633 نسمة).
  • في أوغندا بلغ معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بين الخُمس الأكثر ثراءً من الأسر 106 وفيات لكل 1000 ولادة حيّة، ولكنّ الوضع أسوأ من ذلك بين الخُمس الأشدّ فقراً- 192 حالة وفاة لكل 1000 ولادة حيّة- وذلك يعني أنّ حوالي خُمس مجموع الرضّع الذين يولدون أحياءً في أشدّ الأسر فقراً مآلهم الموت قبل أن يصلوا إلى سنّ الخامسة. والمُلاحظ ارتفاع ذلك المعدل مقارنة بمعدل الوفيات المُسجّل في البلدان المرتفعة الدخل والمُقدر بنحو 7 وفيات لكل 1000 ولادة حيّة.

وعثرت اللجنة على بيّنات تثبت، عموماً، أنّ أحوال الفقراء أسوأ من أحوال الفئة الأقلّ حرماناً، ولكنّها خلصت أيضاً إلى أنّ أحوال تلك الفئة أسوأ، هي أيضاً، من أحوال الفئة ذات الدخل المتوسط ، وتواليك. وهذا المنحنى الذي يربط بين الدخل والصحة هو التدرّج الاجتماعي المُلاحظ في كل الأماكن- ليس في البلدان النامية فقط، بل في جميع البلدان، بما في ذلك أكثر البلدان ثراءً. وقد يختلف انحدار المنحنى نسبياً بين البلدان، ولكنّه من الظواهر المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

الثروة ليست بالضرورة من المحددات الاجتماعية للصحة

يسهم النمور الاقتصادي في زيادة الدخل في كثير من البلدان، غير أنّ مجرّد تعزيز الثروة الوطنية لا يمكّن، بالضرورة، من الارتقاء بالمستوى الصحي على الصعيد الوطني. بل يمكن للنمو الوطني أن بزيد من حالات الإجحاف دون توزيع عادل للفوائد.

وعل الرغم من الزيادة الهائلة التي تحققت في حجم الثروة العالمية والمستوى التكنولوجي ومستويات العيش في السنوات الأخيرة، فإنّ السؤال الرئيسي المطروح هو كيف تُسخّر تلك الزيادة لتوزيع الخدمات بشكل عادل وبناء المؤسسات، لا سيما في البلدان المنخفضة الدخل. ففي عام 1980 بلغ الناتج القومي الإجمالي، في أغنى البلدان التي تُؤوي 10% من سكان العالم، مستوى تجاوز المستوى المُسجّل في أشدّ البلدان فقراً التي تؤوي 10% من سكان العالم بنحو 60 مرّة. وتفيد اللجنة بأنّ ذلك الفارق ارتفع ليبلغ 122 مرّة بعد 25 عاماً من العولمة. والأسوأ من ذلك هو أنّ الخُمس الأشدّ فقراً من العديد من البلدان المنخفضة الدخل شهد، في السنوات الخمس عشرة الماضية، انخفاضاً في حجم الاستهلاك الوطني.

والثروة لا تحدّد وحدها صحة سكان الدولة. فقد تمكّنت بعض البلدان المنخفضة الدخل، مثل كوبا وكوستاريكا والصين وولاية كيرالا بالهند وسري لانكا من بلوغ مستويات جيّدة فيما يخص صحة سكانها على الرغم من انخفاض دخلها القومي. غير أنّ اللجنة تشير إلى إمكانية استخدام الثروة بشكل حكيم. وقد انتهجت بلدان الشمال الأوروبي، مثلاً، سياسات تشجع على تحقيق المساواة بين الناس فيما يخص الاستحقاقات والخدمات، والعمالة الكاملة، وتحقيق الإنصاف بين الجنسين، وتخفيض مستويات الاستبعاد الاجتماعي. وأفادت اللجنة بأنّ ذلك من الأمثلة البارزة على ما يجب القيام به في كل مكان.

الحلول المتأتية من قطاعات غير القطاع الصحي

إنّ كثيراً من العمل الذي يُضطلع بع من أجل تسوية أوج الإجحاف من مسؤوليات قطاعات غير القطاع الصحي. ويشير تقرير اللجنة إلى أنّ "الأمراض المنقولة بالمياه لا تظهر بسبب انعدام المضادات الحيوية ولكن جرّاء تلوّث المياه وإخفاق السلطات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في توفير المياه النقية لجميع الناس؛ والأمراض القلبية ليست ناجمة عن انعدام وحدات لرعاية المصابين بالأمراض القلبية التاجية وإنّما بأنماط الحياة التي ينتهجها الناس والتي تتأثّر بالبيئات التي يعيشون فيها؛ كما أنّ السمنة لا تنجم عن إحباط في معنويات الأفراد ولكن عن فرط توافر الأغذية الغنيّة بالدهون والسكر." وعليه لا بدّ للقطاع الصحي-على الصعيدين العالمي والوطني- من تركيز اهتمامه على معالجة الأسباب الجذرية الكامنة وراء أوجه الإجحاف القائمة في المجال الصحي.

وقال "السير" مايكل "إنّنا نعتمد كثيراً على التدخلات الطبية كوسيلة لزيادة متوسط العمر المأمول. غير أنّ من أكثر الوسائل نجاعة لزيادة ذاك المتوسط وتحسين الصحة السعي إلى تقييم جميع السياسات والبرامج الحكومية من حيث تأثيرها في الصحة والإنصاف في المجال الصحي؛ وذلك لجعل الصحة والإنصاف من المؤشرات على أداء الحكومات."

التوصيات

استناداً إلى هذه البيّنات الدامغة أصدرت اللجنة ثلاث توصيات رئيسية لمواجهة "الآثار الأكّالة الناجمة عن التفاوت القائم في فرص الحياة":

  • تحسين ظروف العيش اليومية، بما في ذلك الظروف التي يولد فيها الناس وينمون ويعيشون ويعملون ويعمّرون.
  • معالجة مسألة التوزيع غير العادل للطاقة والأموال والموارد-العوامل الهيكلية التي تسهم في تهيئة الظروف المذكورة- على الصعيد العالمي والصعيدين الوطني والمحلي.
  • قياس المشكلة وفهمها وتقييم أثر ما يُتخذ من إجراءات.

التوصيات الخاصة بظروف العيش اليومية

يبدأ تحسين ظروف العيش اليومية مع بداية الحياة. وعليه توصي اللجنة البلدان بوضع آلية متعدّدة الوكالات لضمان التعاون الفعّال واتساق السياسات بين جميع القطاعات بغرض تهيئة الظروف المواتية للنماء في مرحلة الطفولة المبكّرة، وتوفير الخدمات الخاصة بتلك المرحلة لجميع مواطنيها الأطفال. ويمثّل الاستثمار في نماء الأطفال في مرحلة الطفولة المبكّرة أحد أحسن الأساليب للحد من أوجه الإجحاف في المجال الصحي. والبيّنات تظهر أنّ الاستثمارات التي تُوظف من أجل تثقيف النساء تعود بفوائد تتجاوز قيمتها قيمة تلك الاستثمارات بعدة أضعاف.

والجدير بالذكر أنّ المآوي المناسبة والمياه النقية ما زالت غير متاحة للمليارات من الناس. ويولي تقرير اللجنة اهتماماً خاصاً للعدد المتزايد من أولئك الذين يسكنون أحياءً فقيرة في المناطق الحضرية، ولما يخلّفه تصريف شؤون المناطق الحضرية من آثار على الصحة. وضمّت اللجنة صوتها إلى الأصوات الأخرى الداعية إلى تجديد الجهود التي تُبذل لضمان المياه ووسائل الإصحاح والطاقة الكهربائية للجميع، فضلاً عن تحسين التخطيط الحضري من أجل التصدي لوباء الأمراض المزمنة.

وللنُظم الصحية دور هام أيضاً. وفي حين يبيّن تقرير اللجنة كيف أنّ القطاع الصحي لا يستطيع الحد من أوجه الإجحاف في المجال الصحي بمفرده، فإنّ إتاحة التغطية الشاملة بالخدمات الصحية وضمان التركيز على مسألة الإنصاف على جميع مستويات النُظم الصحية من الخطوات الهامة نحو بلوغ تلك الغاية.

كما يسلّط التقرير الأضواء على الطريقة التي يُدفع بها أكثر من 100 مليون نسمة في هاوية الإملاق بسبب سدادهم تكاليف الرعاية الصحية- أحد العوامل الرئيسية التي تسهم في الإجحاف في المجال الصحي. وعليه تدعو اللجنة إلى ضرورة أن تقوم النُظم الصحية على مبادئ الإنصاف والوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة بضمان التغطية الشاملة بالخدمات والعمل استناداً إلى مفهوم الرعاية الصحية الأوّلية.

توزيع الموارد:

إنّ صياغة التوصيات من قبل اللجنة بغرض تحسين ظروف العيش اليومية تتطلّب أيضاً معالجة مسألة توزيع الموارد بشكل غير عادل. وتقتضي تلك العملية اتخاذ إجراءات منهجية على المدى البعيد.

ويسلّط التقرير الأضواء على طائفة من التوصيات الرامية إلى ضمان التمويل العادل والمسؤولية الاجتماعية للشركات والإنصاف بين الجنسين وتحسين عملية تصريف الشؤون. وينطوي ذلك على استخدام الإنصاف في المجال الصحي كمؤشّر على أداء الحكومات والتنمية الاجتماعية عموماً، واستخدام عمليات تقييم أثر ذلك الإنصاف على نطاق واسع، وضمان وفاء البلدان الغنية بالتزامها بتخصيص 7ر0% من ناتجها القومي الإجمالي لأغراض المعونة، وتدعيم التشريعات من أجل حظر التمييز القائم على نوع الجنس، وتحسين قدرة جميع فئات المجتمع على المشاركة في عملية رسم السياسات، مع إتاحة المجال لتنظيمات المجتمع المدني للعمل بدون قيود بغية تعزيز وحماية الحقوق السياسية والاجتماعية. أّمّا على الصعيد العالمي فإنّ اللجنة توصي بضرورة اعتبار الإنصاف في المجال الصحي من المرامي الإنمائية الأساسية واستخدام إطار المحددات الاجتماعية للصحة من أجل تقييم التقدم المُحرز في هذا المجال.

كما تبيّن اللجنة في تقريرها كيف أنّ تنفيذ أيّ من التوصيات المذكورة أعلاه يتطلّب قياس مشكلة الإجحاف في المجال الصحي (على الرغم من افتقار الكثير من البلدان إلى البيانات ذات الصلة) ثمّ رصد تأثير التدخلات المقترحة في تحقيق الإنصاف في مجال الصحة. وذلك يقتضي، أوّلاً، الاستثمار في نُظم التسجيل الحيوية الأساسية التي شهدت تقدماً محدوداً في السنوات الثلاثين الماضية. ولا بدّ أيضاً من تدريب راسمي السياسات والعاملين الصحيين وعاملي القطاعات الأخرى لتمكينهم من إدراك الحاجة إلى المحددات الاجتماعية للصحة وكيفية اتخاذ ما يلزم من إجراءات في هذا المجال.

على الرغم من ضرورة إجراء المزيد من البحوث في هذا المجال، فإنّ لدى راسمي السياسات ما يكفي من معارف للشروع في اتخاذ الإجراءات اللازمة. وإمكانية اتخاذ تلك الإجراءات تتجسّد في التغيير الذي بدأ يحدث فعلاً. فقد شهدت مصر انخفاضاً ملحوظاً في معدلات وفيات الأطفال في غضون 30 عاماً، وذلك من 235 حالة وفاة لكل 1000 ولادة حيّة إلى 33 حالة وفاة لكل 1000 ولادة حيّة. وتمكّنت اليونان والبرتغال من تخفيض معدلاتها الخاصة بوفيات الأطفال من 50 حالة وفاة لكل 1000 ولادة حيّة إلى مستويات منخفضة تقارب المستويات المُسجّلة في اليابان والسويد وأيسلندا. كما تمكّنت كوبا، في عام 2000، من تحقيق تغطية بخدمات نماء الأطفال بنسبة تجاوزت 99%. غير أنّ الاتجاهات التي تُظهر تحسّن الأحوال الصحية من الأمور التي لا يمكن الجزم بها. ذلك أنّ صحة الناس تتدهور بسرعة إذا لم تحظ بالعناية اللازمة.

هل يمكن القيام بذلك؟

وقد تمكّنت اللجنة، فعلاً، من إلهام ودعم إجراءات في كثير من مناطق العالم. فقد أصبحت البرازيل وكندا وشيلي وإيران وكينيا وموزامبيق وسري لانكا والسويد والمملكة المتحدة "بلداناً شريكة" على أساس التزامها بإحراز تقدم في مجال المحددات الاجتماعية للصحة، وهي تعكف، فعلاً، على وضع سياسات على مستوى حكوماتها من أجل معالجة تلك المحددات. وتبيّن هذه الأمثلة إمكانية إحداث التغيير بفضل الإرادة السياسية. ويفيد أعضاء اللجنة بأنّ الطريق ما زال طويلاً، ولكنّ الاتجاه بات محدّداً والمسار واضحاً.

وستقوم منظمة الصحة العالمية، الآن، بإتاحة التقرير للدول الأعضاء كي تحدّد الإجراءات التي يتعيّن على المنظمة اتخاذها استجابة لما ورد فيه.

التعليقات التي أدلى بها أعضاء اللجنة

فران بروم، رئيسة إدارة الصحة العمومية بجامعة فليندرس، ومديرة وحدة البحوث الصحية المجتمعية، والرئيسة المشاركة للمجلس العالمي لتنسيق حركة صحة الشعوب: "إنّ حصول الحملة الأسترالية الرامية إلى تضييق الفجوة في هذا المجال على تأييد عالمي من قبل اللجنة التابعة لمنظم الصحة العالمية والمعنية بالمحددات الاجتماعية للصحة لأمر رائع فعلاً. وتعتبر اللجنة مسألة تضييق الفجوة من المرامي التي ينبغي للعالم بأسره بلوغها، وهي تصدر البيّنات التي تثبت كيف أنّ أوجه الإجحاف في المجال الصحي تعكس طريقتنا في تنظيم المجتمع وتوزيع الطاقة والموارد. والأنباء السارّة التي تحملها اللجنة لأستراليا هي أنّ اللجنة تتيح أفكاراً عديدة عن كيفية وضع برنامج يمكّن من معالجة المحددات الكامنة للصحة وتهيئة ظروف مواتية في البلد كي ننعم جميعاً بمزيد من الصحة."

مونيك بوجين، أستاذة في كلية الإدارة بجامعة أوتاوا الكندية، عُيّنت، مرّتان، في منصب وزير الصحة والرعاية الاجتماعية وكانت أوّل امرأة من مقاطعة كيبيك تُنتخب في مجلس العموم: "إنّ كندا تودّ أن تعتزّ بانتخابها من قبل الأمم المتحدة، على مدى سبعة أعوام متتالية، ’أفضل الدول في العالم التي يحلو فيها العيش‘. فهل يستفيد جميع الكنديين، على قدم المساواة، من نوعية الحياة هذه؟ لا. والحقيقة أنّ بلدنا غني بدرجة تمكّنه من إخفاء واقع بنوك الغذاء في مدننا، وظروف السكن التي لا يمكن قبولها (خُمس المساكن) وارتفاع معدلات الانتحار بين شباب الإنويت. وهذا التقرير هو نداء لإيقاظ السلطات من سباتها ودفعها إلى العمل من أجل الارتقاء بنا إلى مستوى يليق بسمعتنا."

جيوفاني بيرلينغير، عضو في البرلمان الأوروبي وعضو في لجنة الأخلاقيات البيولوجية التابعة لليونسكو (2001-2007)، يشغل منصب المقرّر المعني بمشروع الإعلان العالمي بشأن الأخلاقيات البيولوجية: "العالم الذي يرتقي مستوى العدل فيه هو عالم يرتفع فيه المستوى الصحي لا محالة. والخدمات الصحية والتدخلات الطبية لا تمثّل إلاّ أحد العوامل التي تؤثّر في صحة السكان. ونشهد، حالياً، نمو الفوارق واستفحال ظاهرة الجور في المجال الصحي في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، وفي مختلف ربوع أوروبا. ومن الجرم عدم اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحدّ منها."

ميراي شاطرجي، منسقة الضمان الاجتماعي للنساء الهنديات اللائي يعملن لحسابهن، وهي نقابة تضمّ أكثر من 900000 امرأة من النساء اللائي يعملن لحسابهن؛ عّيّنت، مؤخراً، عضواً في المجلس الاستشاري الوطني واللجنة الوطنية المعنية بشؤون القطاع غير المُنظّم: "يقترح التقرير أساليب للعمل انطلاقاً من المستوى المحلي ووصولاً إلى المستويين الوطني والعالمي. وطالما انتظره راسمو السياسات والمسؤولون الصحيون والناشطون الشعبيون ومنظماتهم المجتمعية. وهناك بحوث وبيّنات كثيرة لها صلة خاصة بمنطقة جنوب شرق آسيا، حيث يكابد العديد من الناس الأمرّين كل يوم من أجل العدالة والإنصاف في المجال الصحي. وسيلهم هذا التقرير المنطقة كي تصوغ وتستحدث سياسات وبرامج جديدة."

يان غيو، أستاذة في مجال الصحة العمومية ونائبة رئيس مركز العلوم الصحية بجامعة بيجين ونائبة رئيس الرابطة الصينية للصحة الريفية ونائبة مدير الأكاديمية الصينية للسياسة الصحية: "لا ينبغي للمرء الانشغال بما إذا كانت ممتلكاته كافية، وإنّما بما إذا كانت تلك الممتلكات مُوزّعة بطريقة متساوية. إنّ هذا الدرس من الأمور المتأصّلة في الصين. وبناء مجتمع متناسق من تطلعاتنا المشتركة ويمثّل الإنصاف، ولا سيما الإنصاف في المجال الصحي، شرطاً مسبقاً لتحقيق تنمية متناسقة. ومن المرامي المشتركة التي ننشدها التخلّص من المحددات التي تضرّ بالصحة بفضل جهود كل أفراد المجتمع وتعزيز العدالة الاجتماعية والمضي قدماً بصحة الإنسان. ودعونا نضمّ أيدينا في هذه السباق الكبير!"

كيوشي كوروكاوا، أستاذ في المعهد العالي الوطني للدراسات السياسية، طوكيو، وعضو في لجنة السياسات العلمية والتكنولوجية التابعة لمكتب رئاسة الحكومة، والرئيس الأسبق لمجلس العلوم الياباني والرابطة العلمية لمنطقة المحيط الهادئ: "تعالج لجنة منظمة الصحة العالمية إحدى أهمّ القضايا في عالمنا ألا وهي قضية الإجحاف في المجال الصحي. وسيتم التعاطي مع التوصيات الواردة في التقرير واستخدامها وتنفيذها كأحد البرامج السياسية الرئيسية على الصعيدين الوطني والعالمي. وستزداد هذه القضية أهمية كلّما زادت مشاركة الجمهور في هذا المجال عبر حركات المجتمع المدني ومساهمة مختلف أصحاب المصلحة."

علي رضا ماراندي، أستاذ في طب الأطفال في جامعة شهيد بيهيشتي بجمهورية إيران الإسلامية؛ شغل، مرّتان، منصب وزير الصحة والتعليم الطبي، وشغل منصبي نائب الوزير ومستشاره، كما عُيّن، مؤخراً، عضواً في البرلمان الإيراني: "لقد أصبحت العدالة الاجتماعية من الأولويات، حسب المفهوم الإسلامي، عندما تجسّدت الثورة الإسلامية في إيران. وإقامة شبكة متينة من شبكات الرعاية الصحية الأوّلية في بلدنا لم يكن وسيلة لتحسين إحصاءاتنا الصحية فحسب، بل كذلك من الأساليب الممتازة للمضي قدماً نحو الإنصاف في مجال الصحة. ولا بدّ لنا الآن أن نعمل، من خلال التقيّد بما جاء في التقرير النهائي للجنة وتنفيذ التوصيات الواردة فيه، على المضي بخطى أسرع في بلدنا نحو تحقيق الإنصاف في المجال الصحي."

باسكوال موكومبي، الممثّل السامي لشراكة التجارب السريرية القائمة بين البلدان الأوروبية والبلدان النامية؛ شغل، سابقاً، منصب رئيس الوزراء لجمهورية موزامبيق، ومنصبي وزير الشؤون الخارجية ووزير الصحة: " إنّ تقرير اللجنة المعنية بالمحددات الاجتماعية للصحة سيساعد القادة الأفارقة على تكييف استراتيجياتهم الإنمائية الوطنية من أجل التصدي للتحديات الصحية المطروحة. وتلك التحديات تنشأ من التغيّرات المنهجية التي تطرأ حالياً على الاقتصاد العالمي وتؤثّر بشدة في أشدّ الفئات فقراً من سكان أفريقيا."

أمارتيا سين، أستاذ في جامعة لامونت وأستاذ في مجالي علوم الاقتصاد والفلسفة في جامعة هارفارد؛ مُنح جائزة نوبل في علوم الاقتصاد في عام 1998: "إنّ الهدف الأوّل من عملية التنمية-بالنسبة لأيّ بلد وللعالم عموماً- هو التخلّص من "القيود" التي تُنقص من أعمار الناس وتُفقرهم. ومن الأمور الأساسية التي تؤدي إلى الحرمان هو عدم التمكّن من العيش طويلاً في صحة جيّدة. وهذا الأمر ليس مجرّد مشكلة طبية، بل أكثر من ذلك بكثير. فهو يتعلّق بعراقيل لها جذور اجتماعية عميقة. وقد تمكّنت لجنة منظمة الصحة العالمية، بقيادة مايكل مارموت، من التركيز على الروابط السببية التي أُهملت بشكل فظيع والتي ينبغي فهمها ومعالجتها بالطرق المناسبة. ذلك أنّ تحسين فهمنا للأمور هو أيضاً نداء من أجل العمل."

دفيد ساتشير، مدير مركز الامتياز المعني بالفوارق الصحية ومبادرة مركز ساتشير للقيادات الصحية؛ شغل، سابقاً، منصب كبير أطبّاء الولايات المتحدة الأمريكية ومنصب مساعد وزير الصحة ومنصب مدير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها: "إنّ الولايات المتحدة الأمريكية تُنفق على الرعاية الصحية أكثر من أيّ بلد آخر في العالم، غير أنّها تحتل المرتبة الحادية والأربعين فيما يخص متوسط العمر المأمول. وتُبرز ولاية نيو أورلينز وتجربتها مع إعصار كاترينا الأسباب التي تدفعنا إلى استهداف المحددات الاجتماعية للصحة-بما في ذلك الإسكان والتعليم والعمل وظروف التعلّم، واحتمال تعرّض الناس للمواد السامّة- أحسن من أيّ مكان آخر من الأماكن التي تتبادر إلى ذهني الآن. ويمكننا، باستهداف تلك المحددات، المضي بسرعة نحو سدّ الفجوة التي تفصل، بشكل غير عادل يمكن توقيه، بين أحوال الناس الصحية وفق مراكزهم الاجتماعية والاقتصادية وتجربتهم مع الاستبعاد الاجتماعي وخلفياتهم التعليمية."

آنا تيبايجوكا، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، والرئيسية المؤسسة لمجلس النساء الوطني التنزاني: "لا يمكن إيتاء الخدمات الصحية لأناس يعيشون في الدنس والقذارة وفي ظروف تثير الشفقة ولا تليق بالبشر كتلك السائدة في الأحياء الفقيرة التي يزداد عددها بشكل غير مسبوق في مدن البلدان النامية وبلداتها. وسيظلّ الاستثمار في الخدمات الأساسية، مثل الماء والتعليم، يواجه العراقيل، واحتمال الضياع في بعض الأحيان، إذا لم يُرفق بالاستثمارات اللازمة في السكن اللائق الذي يشتمل على وسائل الإصحاح الأساسية."

ديني فاغيرو، أستاذ في علم الاجتماع الطبي، ومدير مركز دراسات الإنصاف في المجال الصحي بالسويد، وعضو في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم وفي لجنتها البارزة المعنية بالصحة: "إنّ بلدان العالم تشهد، حالياً، نمواً متفاوتاً من الزاوية الصحية. وهذا أمر مروّع للغاية. كما أنّ كثيراً من البلدان تشهد نمو التباينات الاجتماعية ذات الصلة بالصحة، وذلك يتجسّد بوضوح في أوروبا. فقد ركّزنا كل اهتمامنا على النمو الاقتصادي وأغفلنا آثاره السلبية على الصحة والمناخ. وعليه لا بدّ لنا من تغيير تفكيرنا بشأن التنمية."

غيل ويلينسكي، من كبار الزملاء في مشروع HOPE، وهو عبارة عن مؤسسة دولية تنشط في مجال التثقيف الصحي. أشرفت، سابقاً، على إدارة برنامجي الرعاية الطبية والمعونة الطبية في الولايات المتحدة الأمريكية، كما تولت رئاسة لجنتين تقدمان المشورة إلى الكونغرس الأمريكي بشأن الرعاية الطبية: "إنّ هذا التقرير يبيّن، بوضوح، أنّ تحسين الصحة والحصائل الصحية والحد من التباينات الصحية التي يمكن توقيها- مرام تنشدها جميع الدول- من الأمور التي تنطوي على أنشطة تتجاوز مجرّد تحسين نظام الرعاية الصحية. ذلك أنّ ظروف العيش الأساسية والعمالة والتعليم في مرحلة الطفولة المبكّرة وعلاج النساء والفقر من العوامل التي تؤثّر في الحصائل الصحية، لذا يجب أن يكون إدراج آثارها في تلك الحصائل من العناصر الهامة لعملية رسم السياسة العامة. وذلك ينطبق على البلدان الغنية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وعلى كثير من بلدان العالم الناشئة، حيث تعيش أعداد كبيرة من الناس بأقلّ من دولارين في اليوم."

لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بـ:

Sharad Agarwal
Communications Officer
WHO, Geneva
Tel.: +41 22 791 1905
Mob.: +41 79 621 5286
Email: agarwals@who.int

Felicity Porritt
Head, Communications
CSDH, UCL Secretariat
London
Mob.: +44 773 941 9219
Email: felicity.porritt@mac.com

شارك