البلدان الأفريقية تعتزم الأخذ بلقاح جديد لتوقي التهاب السحايا
4 أيلول/سبتمبر 2008 | ياوندي-- تعهّد وزراء الصحة في البلدان التي تشكّل حزام التهاب السحايا الأفريقي بالأخذ بلقاح يبشّر بكثير من الخير فيما يخص مكافحة التهاب السحايا. وقد استُحدث هذا اللقاح من أجل توقي الأوبئة الدورية لهذا المرض الفتاك في تلك البلدان.
وفي الدورة الثامنة والخمسين التي عقدتها اللجنة الإقليمية لأفريقيا التابعة لمنظمة الصحة العالمية في ياوندي في الفترة بين 1 و5 أيلول/سبتمبر اعتمد الوزراء إعلان ياوندي والتزموا بموجب ذلك الإعلان باتخاذ عدة إجراءات منها، على وجه الخصوص، إعداد خطط شاملة لمكافحة التهاب السحايا، بما في ذلك الأخذ بلقاح جديد عند توافره؛ وتنفيذ استراتيجات مكافحة هذا المرض؛ واتخاذ إجراءات مشتركة حيال هذا الخطر؛ وتحسين عملية تبادل المعلومات اللازمة لمواجهة الأوبئة؛ والإسهام، مالياً، في الأنشطة الرامية إلى مكافحة تلك الأوبئة.
وقال الأستاذ أفوكسوما جونا، وزير الصحة العمومية التشادي، "إنّ مئات الملايين من الناس يواجهون مخاطر الإصابة بالالتهاب السحايا في 25 بلداً أفريقياً. وقد عانت أجيال كثيرة من هذا المرض. ونحن نلتزم اليوم، باسم جميع البلدان المتضرّرة في أفريقيا، بوضع حد للفاشيات المدمّرة التي يتسبّب فيها هذا المرض. وسنعمل على ضمان إتاحة هذا اللقاح الناجع الجديد للسكان في جميع أنحاء حزام التهاب السحايا."
وقالت الدكتورة مارغريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، "إنّ اللقاح الجديد هو ثمرة جهود دؤوبة بُذلت قصد التخلّص من هذه الأوبئة، وسيُتاح بسعر معقول في أفريقيا. وبهذا اللقاح ستتمكّن البلدان من الابتعاد عن الاستجابة التفاعلية لمقتضيات الطوارئ والاتجاه نحو التخلّص من خطر الأوبئة. وأضافت قائلة "إنّ منظمة الصحة العالمية ستقدم الدعم التقني اللازم للأخذ بهذا اللقاح. "
والجدير بالذكر أنّ للقاح المرشح عدة مزايا. فهو كفيل، بسعر لا يتجاوز 40ر0 دولار أمريكي للجرعة الواحدة، بإحداث استجابة مناعية لدى البالغين وصغار الأطفال على حد سواء تفوق الاستجابة التي يوفرها اللقاح المتوافر حالياً. كما أنّه يضمن حماية طويلة الأجل ويحدث استجابة مناعية لدى بعض الأشخاص الذين لم يُطعّموا به ممّن يعيشون على مقربة من أولئك الذي طُعّموا به، ممّا يضمن حماية المجتمعات المحلية على نطاق واسع.
وتنطوي استراتيجية الوقاية من التهاب السحايا ومكافحته، التي ستنفذها البلدان المتضرّرة، على الأخذ باللقاح المرشح المتقارن الجديد المضاد للمكوّرات السحائية A من أجل تمنيع زهاء 250 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين عام واحد و29 سنة و23 مليون رضيع يعيشون في 25 بلداً أفريقياً وذلك في الفترة بين 2009-20010 و2015. كما تقتضي تلك الاستراتيجية، لأغراض مواجهة الأوبئة، ضمان كميات كافية من لقاحات عديد السكاريد المتوافرة حالياً لمكافحة المكوّرات السحائية. وتكمن أهمية هذه المبادرة في نقطتين اثنتين هما: أوّلاً، ضمان انتقال تدريجي من الاستراتيجيات الراهنة التي تركّز على مواجهة الأوبئة إلى نهج وقائي، وثانياً، التصدي لخطر فاشيات التهاب السحايا الناجم عن مكّورات غير مكوّرات الزمرة A (الزمرتان C أو W135).
وتم استعراض الاستراتيجية المذكورة وإقرارها من قبل فريق الخبراء الاستشاري الاستراتيجي التابع لمنظمة الصحة العالمية في نيسان/أبريل 2008، ومن قبل مجلس إدارة التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع في حزيران/يونيو 2008.
وقال الدكتور جوليان لوب-ليفت، الأمين التنفيذي للتحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع، "إنّ التطعيم باللقاح الجديد المضاد لالتهاب السحايا من العمليات المجدية مالياً. فمن شأن المبلغ الأوّلي الذي استثمرناه من أجل تشكيل مخزون احتياطي من اللقاح المضاد لالتهاب السحايا والمُقدّر بنحو 55 مليون دولار أمريكي مساعدتنا كثيراً في الحيلولة دون ظهور المزيد من فاشيات هذا المرض." والتحالف المذكور عبارة عن شراكة بين القطاعين العام والخاص تضمّ أهمّ أصحاب المصلحة في مجال التمنيع، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، والبنك الدولي، وحكومات البلدان النامية والبلدان المانحة، ووكالات البحث والوكالات التقنية التابعة لدوائر صناعة اللقاحات، وتنظيمات المجتمع المدني، ومؤسسة بيل وميليندا غيتس.
وتم استحداث المنتج الجديد، أي اللقاح المتقارن المضاد للمكوّرات السحائية A ("MenAfricVac")، في إطار مشروع لقاح التهاب السحايا، وهو بمثابة شراكة أُقيمت بين منظمة الصحة العالمية ومنظمة غير حكومية تُدعى برنامج التكنولوجيا الصحية الملائمة من أجل استنباط منتج لمكافحة هذا المرض. وتم إنشاء المشروع في عام 2001 بتمويل رئيسي من مؤسسة بيل وميليندا غيتس.
وقال الدكتور مارك لافورس، مدير مشروع لقاح التهاب السحايا، "إنّ حالة واحدة من التهاب السحايا قادرة على دفع أسرة بأكملها في دائرة الفقر مع احتمال عدم تمكّن تلك الأسرة من الخروج منها أبداً. وستؤدي الحكومات الأفريقية، بالتزامها بالأخذ باللقاح MenAfricVac في بلدان حزام التهاب السحايا، دوراً أساسياً في التخلّص من الأوبئة التي ما فتئت تلمّ بالقارة الأفريقية منذ أكثر من قرن، كما ستساعد على التخفيف من وطأة الفقر."
وقالت إيستير غولوما، مديرة مكتب اليونيسيف الإقليمي لغرب ووسط أفريقيا،"لقد تسبّبت فاشيات التهاب السحايا ، طيلة سنوات عديدة، في تدمير مجتمعات محلية بأكملها في أشدّ البلدان الأفريقية فقراً, والجدير بالذكر أنّ الأطفال يواجهون أكبر المخاطر في هذا الصدد. أمّا الآن فأمامنا، مع اللقاح الجديد الذي يعد بضمان نجاعة أطول، فرصة سانحة للتخلّص، أخيراً، من هذا المرض وحماية جميع الأطفال والآباء من هذا الداء الذي يتهدّد أرواحهم."
أمّا الدكتور لويس غوميس سامبو، مدير مكتب منظمة الصحة العالمية الإقليمي لأفريقيا، فقال "إنّ هذا اللقاح يمثّل إنجازاً عظيماً في الوقاية من التهاب السحايا الدماغي النخاعي ومكافحته في بلدان الساحل الأفريقي ومن شأنه الحد من مخاطر الأوبئة التي تفتك حالياً بآلاف الناس في حزام التهاب السحايا."
ومن المتوقع الشروع في الأخذ بهذا اللقاح اعتباراً من 2009-2010 في بوركينا فاصو وسيتم الأخذ به، تدريجياً، في 24 بلداً آخراً في الفترة بين عامي 2010 و2015 بدعم من التحالف العالمي من اجل اللقاحات والتمنيع. وسيسعى ذلك التحالف أيضاً إلى ضمان مخزونات كافية من اللقاح الراهن من اجل التصدي للأوبئة أثناء فترة الأخذ باللقاح الجديد.
معلومات أساسية
اللقاح المرشح المتقارن الجديد المضاد للمكوّرات السحائية A يضمن الحماية من العدوى الناجمة عن النيسرية السحائية من الزمرة A (المكوّرات السحائية)، وهي السلالة التي تتسبّب، بالدرجة الأولى، في وقوع الفاشيات الفتاكة في البلدان الأفريقية الخمسة والعشرين التي تشكّل "حزام التهاب السحايا". وهناك نحو 430 مليون نسمة يواجهون الآن مخاطر الإصابة بهذا المرض الجرثومي في تلك المنطقة التي تمتد من السنغال في شرق القارة إلى إثيوبيا في غربها. ويؤدي هذا المرض، حتى وإن عولج المصابون به بالمضادات الحيوية، إلى وفاة 10% منهم على الأقل وتعرّض نحو 20% لمشاكل صحية دائمة.
وقد تم، بنجاح في الهند، إجراء تجربة سريرية من المرحلة الأولى بين بالغين من الفئة العمرية 18-35 سنة. وتم، في غامبيا ومالي، إنجاز تجارب سريرية من المرحلة الثانية باستخدام اللقاح المرشح، وقد تبيّن أنّ اللقاح يضمن مستويات من الأضداد لدى الرضّع الذين تتراوح أعمارهم بين عام وعامين تفوق المستويات التي يوفرها لقاح عديد السكاريد المُستخدم حالياً بنحو 20 مرّة. (وتجري، الآن، متابعة تلك التجارب). كما تم، بنجاح في غامبيا ومالي والسنغال، إنجاز تجارب سريرية من المرحلة الثانية/الثالثة على أشخاص تتراوح أعمارهم بين عامين و29 عاماً.
وقد بينّت الاختبارات أنّ اللقاح مأمون وهو يُنتج الآن من قبل شركة هندية.
الخطوات القادمة:
سيتم إجراء تجربة سريرية واسعة أخرى من المرحلة الثالثة في الهند ومالي في مطلع عام 2009. وقد شُرع في دارسة من المرحلة الثانية في غانا في أواخر آب/أغسطس الماضي من المتوقع صدور نتائجها في عام 2010. وقد تمكّن نتائج تلك التجارب من توسيع تعليمات الاستعمال لتشمل الرضّع.
ومن المتوقّع أن يتم الترخيص بتداول اللقاح في الهند في مطلع عام 2009، وعرضه لتقييم منظمة الصحة العالمية بعد ذلك بفترة قصيرة. ومن المحتمل أن تسارع البلدان الأفريقية بتسجيله خلال عام 2009 للتعجيل بالأخذ به.
لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بـ:
Melinda Henry
WHO, Geneva
Tel.: +41 22 791 2535
Mob.: +41 79 477 1738
Email: henrym@who.int
Jeffrey Rowland
GAVI Alliance, Geneva
Tel.: +41 22 909 7165
Mob.: +41 79 240 4559
Email: jrowland@gavialliance.org
Monique Berlier
PATH
Ferney-Voltaire, France
Tel.: +33 4 50 28 08 22
Mob.: +33 6 33 18 87 70
Email: mberlie@path.org
Brian Hansford
UNICEF, New York
Tel.: +1 212 326 7269
Mob.: +1 917 605 1699
Email: bhansford@unicef.org