ضرورة التعجيل بتكثيف الجهود التي تُبذل على الصعيدين العالمي والوطني من أجل مكافحة فاشية الكوليرا في زمبابوي
30 كانون الثاني/يناير 2009 | جنيف - ما زال يتعيّن بذل جهود جبارة للسيطرة على فاشية الكوليرا في زمبابوي، علماً بأنّها إحدى أكبر الفاشيات التي تُسجّل في العالم على الإطلاق. ولا بدّ من تعزيز أنشطة الاستجابة لمقتضياتها على الصعيدين الدولي والوطني للتمكّن من دحر هذا الوباء الذي أصاب، حتى الآن، 60000 نسمة وأودى بحياة أكثر من 3100 منهم منذ آب/أغسطس 2008.
وقال الدكتور إيريك لاروش، المدير العام المساعد المسؤول عن دائرة العمل الصحي إبّان الأزمات بمنظمة الصحة العالمية، "إنّ منظمة الصحة العالمية وسائر الهيئات الدولية والمحلية الشريكة تدعم حالياً الجهود التي تبذلها وزارة الصحة ورعاية الأطفال من أجل مكافحة الوباء. غير أنّ المزيد من الزمبابويين سيقعون ضحية الفاشية وستواجه بلدان أخرى في منطقة أفريقيا الجنوبية خطر استفحال الأوبئة في أراضيها إذا لم تتخذ جميع الجهات الفاعلة في هذه الأزمة إجراءات صارمة للحيلولة دون ذلك.
وفيما يلي بعض الإجراءات التي يجب اتخاذها بشكل عاجل في زمبابوي:
- إذكاء الوعي، لاسيما على المستوى الشعبي، بتدابير الوقاية والعلاج. ذلك أنّ معظم الوفيات المُسجّلة وقعت في البيوت، ممّا يعني ضرورة توجيه المزيد من الرسائل الفعالة إلى المجتمعات المحلية، وبخاصة تلك التي تعيش في أبعد مناطق البلد، من أجل إعداد عامة سكان زمبابوي لمواجهة الوباء.
- توفير المزيد من الأدوية، ولاسيما أملاح الإمهاء الفموي وأقراص الكلور، على الصعيد المجتمعي حتى يتمكّن العاملون الصحيون وعامة الناس من تقديم العلاج اللازم على جناح السرعة لحالات الكوليرا التي تظهر. ومن أكبر التحديات ضمان حصول الناس على الخدمات الصحية، ذلك أنّ تلك الخدمات غير متاحة لكثير منهم بسبب محدودية وسائل النقل أو قلّة الأموال اللازمة لسداد تكاليف الرحلة إلى المرفق الصحي. وعليه يجب توفير مخزونات من الإمدادات البسيطة والمنقذة للأرواح، مثل الأملاح والأقراص المذكورة، لكل مجتمع محلي.
- حشد الموارد اللازمة لدفع أجور آلاف الأطباء والممرّضين وغيرهم من العاملين الصحيين الزمبابويين الذين لم يتمكّنوا من الحصول على مرتباتهم وسدّ احتياجاتهم الأساسية، مثل شراء تذاكر المواصلات العامة للقدوم إلى العمل. وتُعد قلّة أعداد العاملين الصحيين على الصعيد الوطني من العوامل الأولى التي تسهم في تفاقم معدلات الوفيات بين المصابين بالكوليرا.
- إفساح المجال أمام المزيد من المنظمات غير الحكومية لتمكينها من الاستجابة لمقتضيات فاشية الكوليرا في مناطق البلد الأخرى. وتقوم بعض المنظمات غير الحكومية مثل منظمة أطباء بلا حدود، حالياً، بتشغيل أعداد كبيرة من مراكز ووحدات علاج مرضى الكوليرا في مناطق لا تتوافر فيها مصادر الدعم الأخرى، بما في ذلك المصادر الحكومية. ويجب تشجيع تلك الأنشطة من أجل زيادة فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية، لاسيما على المستوى المحلي.
- تعزيز أنشطة الاستجابة المتعدّدة القطاعات التي تضطلع بها جميع الجهات الفاعلة-الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والحكومات والهيئات المانحة. ولا بدّ من بذل المزيد من الجهود في مجالات متعدّدة، بما في ذلك تحسين التدبير العلاجي للحالات، والمياه ووسائل الإصحاح، واستنهاض المجتمع، وتوفير الموارد المالية لمقدمي الخدمات الصحية الذين ينشطون في زمبابوي، وزيادة عدد العاملين الصحيين في الميدان.
وأضاف الدكتور لاروش قائلاً "إنّنا نتعامل مع أزمة صحية عمومية استثنائية تقتضي منا جميعاً استجابة صحية عمومية طارئة واستثنائية، ولا بدّ من القيام بذلك الآن، قبل أن تؤدي الفاشية إلى حدوث المزيد من المعاناة والوفيات التي لا داعي لها. ويجب وضع الخلافات السياسية جانباً وتذليل العقبات الاقتصادية وتعزيز الخدمات الصحية في مناطق البلد النائية وإذكاء وعي المجتمعات المحلية بأساليب الاستجابة من أجل إنقاذ المزيد من الأرواح من جرّاء هذا المرض الذي يمكن توقيه وعلاجه بسرعة."
وقد بلغ عدد الحالات، في 29 كانون الثاني/يناير 2009، 60401 حالة أدّت 3161 حالة منها إلى الوفاة، ولم تظهر الفاشية أيّة علامات توحي بتراجعها. وقد تضرّرت جميع مقاطعات البلد العشر، فضلاً عن بلدان الجوار. وعلى الرغم من انخفاض معدل إماتة الحالات بشكل طفيف، فإنّه ما زال يفوق 5%، علماً بأنّ الوفيات المُسجّلة على الصعيد المجتمعي تفوق الوفيات المُسجّلة داخل المرافق الصحية بثلاثة أضعاف. ولا ينبغي أن يتجاوز المعدل المقبول 1%. وقد أبلغت جنوب أفريقيا المجاورة، هي أيضاً، عن وقوع 3000 حالة، ولكنّ قوة نظام الرعاية الصحية وشبكة المياه والإصحاح في ذلك البلد مكّنت من إبقاء المعدل المذكورة دون 1%.
وقد عملت منظمة الصحة العالمية وهيئاتها الشريكة، بفعالية حتى الآن، مع وزارة الصحة ورعاية الأطفال من أجل الاستجابة لمقتضيات الفاشية باتخاذ جملة من الإجراءات منها:
- إنشاء أحد مراكز السيطرة على الكوليرا ومكافحتها في العاصمة هراري بغرض تنسيق وتعزيز أنشطة الإنذار والاستجابة والتدبير العلاجي للحالات واستنهاض المجتمع والدعم اللوجيستي.
- تشكيل فريق من أفرقة التصدي للفاشيات يضمّ أكثر من 40 خبيراً، بمن فيهم أخصائيون وطنيون ودوليون في مجال مكافحة الأمراض من جميع مستويات منظمة الصحة العالمية. وقد عكف هذا الفريق على تنفيذ أنشطة التنسيق التقني والإنذار المبكّر واستنهاض المجتمع والتدبير العلاجي للحالات والتدريب ولوجيستيات مكافحة الفاشية والدعم المختبري والأنشطة الأساسية في مجال التصدي للفاشية في أشدّ المقاطعات تضرّراً.
- نشر 10 خبراء من المؤسسات الصحية العمومية والهيئات التقنية الشريكة في الشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات ومواجهتها بغرض دعم أنشطة التنسيق التقني في مركز السيطرة على الكوليرا ومكافحتها، وتقديم الدعم التقني اللازم إلى وزارة الصحة ورعاية الأطفال لتمكينها من التصدي للفاشية. ومن تلك المؤسسات والهيئات معهد بورنيب بأستراليا؛ وكلية لندن للتصحّح وطب المناطق المدارية ووكالة الحماية الصحية بالمملكة المتحدة؛ والمركز الدولي لبحوث أمراض الإسهال ببنغلاديش؛ ومراكز الولايات المتحدة الأمريكية للوقاية من الأمراض ومكافحتها؛ والمجلس الوطني للصحة والرعاية الاجتماعية بالسويد.
- تزويد المراكز الصحية التي تعالج مرضى الكوليرا بما يلزم من أدوية ومعدات صحية أخرى.
- العمل مع الجهات المانحة من أجل حشد الموارد التي تمسّ الحاجة إليها للاضطلاع بأنشطة التصدي للكوليرا، فضلاً عن تعزيز القطاع الصحي عموماً في زمبابوي.
وقال الدكتور ديفيد هيمان، المدير العام المساعد المسؤول عن دائرة الأمن الصحي والبيئة، "إنّ المستوى الذي وصلت إليه الفاشية ينبغي أن يسهم، على الرغم من هذه التدابير، في زيادة الدعم المقدم من قبل جميع الأطراف المشاركة في جهود الاستجابة." وأضاف قائلاً "إنّ التحدي لم يعد مطروحاً في هراري فقط، بل كذلك في مناطق نائية من البلد يصعب الوصول إليها، حيث يتعذّر، تقريباً، تحقيق الفعالية في تدابير المكافحة الرامية إلى احتواء وباء الكوليرا. وهناك، علاوة على نقص العاملين، حاجة إلى إذكاء الوعي بطريقة علاج المصابين بالمرض وسدّ العجز المُسجّل في الإمدادات الطبية وتوفير الدعم اللوجيستي الموثوق وضمان القدرة على توصيل الإمدادات وزيادة فرص الحصول على الخدمات الصحية وإمدادات المياه النقية في المناطق النائية التي لا تنشط فيها المنظمات غير الحكومية. وتمثّل تلك العوامل، مجتمعة، إنجازاً عظيماً يتعيّن تحقيقه من أجل السيطرة، بسرعة، على هذه الفاشية."
لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بـ:
Paul Garwood
Communications Officer
Health Action in Crises
WHO, Geneva
Telephone: +41 22 791 3462
Mobile: +41 79 475 5546
E-mail: garwoodp@who.int