مركز وسائل الإعلام

حشد المزيد من المتبرعين بالدم طوعا أمر حاسم

منظمة الصحة العالمية توجّه في اليوم العالمي للمتبرعين بالدم دعوة إلى حشد مزيد من الأبطال المتبرعين بالدم بانتظام

نشرة إخبارية

يعوّل سنويا الملايين من الناس على ما يجود به الآخرون من دمائهم التي يتبرعون بها. على أن معدلات التبرع بالدم تختلف اختلافا كبيرا، والطلب على الدم ومشتقاته آخذ في الزيادة في أنحاء العالم كافة. وتقول منظمة الصحة العالمية في اليوم العالمي للمتبرعين بالدم إنه يجب أن يُقْدِمَ مزيد من الأفراد على التبرع بدمهم طوعا وبانتظام تلبية لهذه الاحتياجات.

ويقول الدكتور نيلام دهينجرا، منسق شؤون سلامة عمليات نقل الدم في منظمة الصحة العالمية، إن "الطلب على الدم يتجاوز العرض بسبب ارتفاع متوسط العمر المتوقع والزيادة المترتبة عليه في عدد الأمراض المزمنة المقترنة بالشيخوخة، ومنها السرطان، والتي تحتاج لعلاجها إلى الدم ومشتقاته". وإنه "إضافة إلى ذلك فإن فترة صلاحية بعض منتجات الدم المستخدمة لعلاج المرضى المصابين بالسرطان، مثل الصفائح الدموية، مقصورة على خمسة أيام، ما يعني أننا بحاجة مطردة الزيادة إلى متبرعين آخرين بالدم لتلبية هذا الطلب".

والحاجة إلى الدم ومشتقاته آخذة في الارتفاع في جميع أصقاع العالم. ويتبيّن في البلدان المرتفعة الدخل وتلك المتوسطة الدخل التي تشهد تطورات في نظم الرعاية الصحية وتحسين التغطية الصحية أن هذه الحاجة مدفوعة بإجراءات طبية وجراحية متزايدة التعقيد، كجراحة القلب والأوعية الدموية وزراعة الأعضاء ورعاية المصابين بالرضوح وعلاج المصابين بالسرطان واضطرابات الدم. وتحتاج جميع العمليات الجراحية الكبرى إلى توفير إمدادات جاهزة من الدم لاستعمالها عند اللزوم.

وعلاوة على ذلك فإن حالات النزف الشديد أثناء الولادة أو بعدها هي السبب الرئيسي لوفيات الأمهات في عموم أرجاء العالم. فعندما تتعرض المريضة لنزف شديد يلزم علاجها فورا وفي الوقت المناسب تدراكا لحالتها، بوسائل منها نقل الدم ومشتقاته إليها، لأنها قد تموت في غضون ساعة واحدة.

وتتسبب سنويا حوادث المرور على الطرق في وفاة 1,3 مليون شخص في العالم وتلحق كذلك إصابات أو عاهات بآخرين يتراوح عددهم بين 20 مليون و50 مليون شخص، وتستأثر البلدان النامية بنسبة 90٪ من الوفيات الناجمة عن تلك الحوادث. وتحصد حالات النزف الخارجة عن السيطرة أرواح ما يزيد على 000 468 شخص سنويا.

أما في البلدان المنخفضة الدخل التي تعاني من محدودية مرافق التشخيص وخيارات العلاج فإن معظم عمليات نقل الدم تُوصف لعلاج الأمهات من مضاعفات الحمل والولادة ومعالجة حالات فقر الدم الحاد لدى الأطفال وحالات الرضوح والاضطرابات الدموية الخلقية. وتعجز النظم الموجودة حاليا في حالات كثيرة عن تلبية الطلبات التي تزداد أيضا بفعل توسيع نطاق التغطية الصحية وتحسين إتاحة الخدمات الصحية.

ويبلغ عدد حالات التبرع بالدم في العالم 92 مليون حالة سنويا يُحصل على معظمها من متبرعين طوعا ودون مقابل، ولكن 30 مليونا من هؤلاء المتبرعين لا يتبرعون إلا مرة واحدة ومن ثم لا يعاودون الكرة.

ويضيف الدكتور دهينجرا قائلا "إننا بحاجة إلى تشجيع هؤلاء المتبرعين على أن يعاودوا التبرع بدمهم ويصبحوا من المتبرعين المعاودين بانتظام". "فكل تبرع بالدم لا يبلغ حجمه سوى 450 ملليلتر، وبمقدورنا أن نكفل بشكل أفضل موثوقية إمدادات الدم ومشتقاته ومأمونيتها إذا ما هيّأنا عددا أكبر من المتبرعين بها طوعا من المعاودين."

بيد أن هناك بعض الأمثلة الجديرة بالذكر لبلدان قادرة على تلبية احتياجات نظمها المعنية بالرعاية الصحية من عمليات نقل الدم، وتسلط منظمة الصحة العالمية الضوء على هذه النجاحات في هذا اليوم العالمي للمتبرعين بالدم.

ويوجد اليوم 62 بلدا قادرا على تلبية احتياجاته من عمليات نقل الدم وهناك بلدان عديدة أخرى تحرز تقدما سريعا في هذا المضمار. فقد عملت فييت نام مثلا على زيادة حالات التبرع بالدم طوعا من مجرد ثلث مجموع الإمدادات إلى حوالي 90٪ في غضون 10 سنوات لا غير، كما رفعت إجمالي كمية ما يُجمع سنويا من وحدات الدم من 394 268 وحدة إلى 420 776 وحدة في الفترة نفسها.

أما في جزر كوك فقد أفضت حملات التوعية التي تستهدف العاملين في مجال الصحة وأفراد المجتمع إلى إحداث تغيير كامل في مصادر التبرع بالدم على النحو التالي: ارتفعت في الفترة من 2002 إلى 2007 نسبة ما يُجمع من دم المتبرعين طوعا ودون مقابل من 30٪ إلى 100٪، كما ازداد عدد المتبرعين بانتظام من 70 متبرعا فقط إلى أكثر من 400 متبرع من تعداد سكان البلد البالغ 000 20 نسمة تقريبا.

شارك