مركز وسائل الإعلام

الشركاء العالميون يطلقون خطة جديدة لمكافحة الحصبة والحصبة الألمانية والتخلّص منهما

تزايد فاشيات الحصبة أثبت الحاجة إلى تعزيز الاستثمار والالتزام السياسي من أجل بلوغ الأهداف العالمية

نشرة إخبارية

أعلن الشركاء الذين يقودون جهود مكافحة الحصبة، اليوم، عن استراتيجية عالمية جديدة ترمي إلى الحد من وفيات الحصبة وحالات متلازمة الحصبة الألمانية الخلقية والنزول بها إلى مستوى الصفر.

ويتزامن هذا الإعلان مع نشر بيانات جديدة باستخدام منهجية حديثة لإظهار أنّ تسريع الجهود للحد من وفيات الحصبة أسفر عن انخفاض بنسبة 74% في معدل وفيات الحصبة على الصعيد العالمي، أي من نحو 300 535 وفاة في عام 2000 إلى 300 139 وفاة في عام 2010.

وقد أدّى التطعيم دوراً أساسياً في إحراز هذا التقدم. فهناك دراسة جديدة نُشرت في عدد اليوم من مجلة "ذي لانست" (Lancet) أنّ أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تمكّنت، بزيادة نسبة التغطية بخدمات التمنيع الروتيني والاضطلاع بحملات تمنيع واسعة النطاق، من إحراز أكبر التقدم، إذ استطاعت تخفيض وفيات الحصبة بنسبة 85% في الفترة بين عامي 2000 و2010.

وتمكّنت مبادرة الحصبة، منذ عام 2001، من دعم البلدان النامية لتمكينها من تطعيم أكثر من مليار طفل ضدّ الحصبة. وتمشياً مع الخطة الاستراتيجية العالمية الجديدة لمكافحة الحصبة والحصبة الألمانية والتخلّص منهما في آخر المطاف أصبحت تلك المبادرة تُدعى، الآن، مبادرة الحصبة والحصبة الألمانية. ومن الطبيعي أن يتم التخلّص من الحصبة والحصبة الألمانية في آن واحد، ذلك أنّه يتم، بشكل روتيني، توليف اللقاحين المضادين لهما في حقنة واحدة.

وقالت الدكتورة مارغريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، "إنّ انخفاض وفيات الحصبة بنسبة ثلاثة أرباع في كل أنحاء العالم من المؤشرات على مستوى الفعالية التي يمكن لبرامج التطعيم بلوغه. ولا بدّ لنا الآن من اتخاذ الخطوة المنطقية التالية ألا وهي تطعيم الأطفال ضدّ الحصبة الألمانية أيضاً."

وتُظهر البيانات الجديدة، بشكل جلي، أنّ التقدم المحرز في الحد من وفيات الحصبة كان قوياً بوجه خاص في الفترة بين عامي 2001 و2008. ولكن من الملاحظ، عندما تراجع الاستثمار في مكافحة الحصبة والالتزام السياسي بتلك المكافحة في الفترة بين عامي 2008 و2009، أنّ كثيراً من الأطفال لم يستفيدوا من التمنيع. وعادت الحصبة للظهور بقوة وتسبّبت في حدوث فاشيات واسعة في أفريقيا وآسيا وشرق المتوسط وأوروبا. وفي عام 2010، لم يتلق نحو 19 مليون رضيع- معظمهم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب شرق آسيا- اللقاح المضاد للحصبة.

وأدّت تلك الفاشيات، هي وتأخّر الشروع في تكثيف أنشطة مكافحة الحصبة في الهند، إلى الإخفاق في بلوغ الهدف المتمثّل في خفض معدل وفيات الحصبة بنسبة 90% بحلول عام 2010 مقارنة بالمستويات المُسجّلة في عام 2000. وشهدت الهند حدوث 47% من مجموع وفيات الحصبة العالمية في عام 2010. وتعيّن، بالإضافة إلى ذلك، تنقيح تواريخ بلوغ الغايات المُدرجة ضمن الأهداف المتعلقة بالتخلّص من الحصبة في إقليمي منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط وأوروبا.

وقال أنتوني ليك، المدير التنفيذي لليونيسيف، "إنّ فاشيات الحصبة التي حدثت في الآونة الأخيرة ألحقت أضراراً متفاوتة بأطفال العالم، علماً بأنّ أشدّ الأطفال فقراً وأصغرهم سناً هم الأكثر عرضة للوفاة أو العجز. وتؤكّد هذه الخطة الاستراتيجية الجديدة على ضرورة توفير خدمات التطعيم ضدّ الحصبة والحصبة الألمانية للأطفال حتى وإن كانوا في أشدّ المجتمعات المحلية فقراً وتلك التي يُعتر الوصول إليها هو الأصعب على الإطلاق."

وتعرض الخطة الاستراتيجية الجديدة استراتيجية ذات خمس شُعب لتخفيض وفيات الحصبة بنسبة لا تقلّ عن 95% بحلول عام 2015 مقارنة بالمستويات المُسجّلة في عام 2000 والتمكّن من التخلّص من الحصبة والحصبة الألمانية في خمسة أقاليم على الأقلّ من أقاليم منظمة الصحة العالمية بحلول عام 2020. وفيما يلي الشُعب التي تتألّف منها الاستراتيجية:

  • تغطية عالية بخدمات التطعيم؛
  • ورصد انتشار المرض باستخدام الترصد المدعوم بالفحص المختبري؛
  • والتأهّب للفاشيات ومواجهتها والتدبير العلاجي لحالات الحصبة؛
  • والاتصال وإشراك المجتمعات المحلية؛
  • والبحث والتطوير.

وقال توماس ر. فريدين، الذي يملك شهادة الدكتوراه في الطب وشهادة الماجستير في الصحة العمومية ويشغل منصب مدير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، "إنّ الحصبة لا تزال تفتك بالأطفال في كل أرجاء العالم، والمعروف أنّ الحصبة الألمانية تأتي في مقدمة العوامل المعدية الكامنة وراء التشوهات الخلقية التي تصيب الولدان؛ ولكن يمكن تجنّب هاتين المصيبتين. فهذه الخطة الجديدة تبرز استراتيجيات نعلم فعاليتها. وقد آن الأوان للتعاون مع البلدان المعنية الرئيسية على تنفيذ الخطة من أجل إنقاذ أطفالنا من هذين المرضين المريعين."

وتشجع الاستراتيجية الجديدة البلدان الاثنين والستين التي لا تستخدم حالياً لقاح الحصبة الألمانية على استعمال نظامها الخاص بتوفير التطعيم ضدّ الحصبة لإدراج لقاح الحصبة الألمانية في جدولها الوطني للتمنيع وحماية الأسر ضدّ كل من المرضين باستخدام حقنة توليفية واحدة. وتوفر كثير من البلدان المرتفعة الدخل، فعلاً، تمنيعاً روتينياً ضدّ كل من الحصبة والحصبة الألمانية باستخدام اللقاح التوليفي المضاد للحصبة-الحصبة الألمانية أو اللقاح التوليفي المضاد للحصبة- النُكاف- الحصبة الألمانية.

وقال دفيد ميلزير، كبير نواب الرئيس بإدارة الخدمات الدولية التابعة للصليب الأحمر الأمريكي، "إنّ الصليب الأحمر الأمريكي يسخّر قدرة شركائه في شبكة الصليب الأحمر والهلال الأحمر وقدرة الملايين من المتطوعين ضمن تلك الشبكة لمكافحة هذين المرضين. وبضمان تعاون وثيق مع هؤلاء المتطوعين- الجيران وأفراد المجتمعات المحلية الموثوق فيهم- للانتقال بين كل البيوت تقريباً وشرح أهمية الاستفادة من خدمات التمنيع الروتيني والمشاركة في الحملات سنتمكّن من الاستمرار في مكافحة هذين المرضين الفتاكين."

وتحظى مبادرة الحصبة والحصبة الألمانية، التي أعيدت تسميتها مؤخراً، بدعم قوي من قبل التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع والشركاء الجدد الذين رحّبوا بها ومن بينهم الجمعية الأمريكية لطب الأطفال والرابطة الدولية لطب الأطفال والرابطة الدولية لنوادي لاينز ومعهد سابين للقاحات.

وبات من الممكن للبلدان النامية، اعتباراً من عام 2012، التماس الدعم المالي من التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع للحصول على اللقاح التوليفي المضاد للحصبة-الحصبة الألمانية، الذي يُعد من اللقاحات الفعالة والزهيد التكلفة، على أن يتم توفيره عبر هياكل التمنيع القائمة. كما سيواصل التحالف توفير لقاح الجرعة الثانية المضادة للحصبة.

وفي هذا الصدد صرّح المدير التنفيذي للتحالف، الدكتور سيث بيركلي، قائلاً "من دواعي سرورنا تعزيز شراكتنا مع مبادرة الحصبة والحصبة الألمانية الجديدة التي أعيدت تسميتها، والتي بذلت جهوداً جبارة من أجل الحد من حالات الحصبة وخفض الوفيات الناجمة عنها. وإنّها للحظة تاريخية فعلاً فيما يخص الحد من انتشار كلا المرضين والأمل في التخلّص منهما في آخر المطاف، بالنظر إلى المبلغ الذي يستثمره التحالف من أجل توفير كل من اللقاح التوليفي المضاد للحصبة-الحصبة الألمانية ولقاح الجرعة الثانية المضادة للحصبة في البلدان النامية، والمقدر بنحو 605 ملايين دولار أمريكي."

ويجب، حسب كاثي كالفين المديرة التنفيذية لمؤسسة الأمم المتحدة، توفير مبلغ إضافي قدره 112 مليون دولار أمريكي لبلوغ الأهداف العالمية الخاصة بالحصبة والحصبة الألمانية بحلول عام 2015. وقالت في هذا الخصوص "لا بدّ لنا من الحصول على التزامات كبيرة من الحكومات والقطاع الخاص إذا ما أردنا وضع حد للحصبة والحصبة الألمانية، والحصول أيضاً على دعم الأفراد في شتى ربوع العالم لأنّه يمكن للتبرّعات الصغيرة التي يقدمها الجمهور الإسهام بقدر وافر في إنقاذ الكثير من الأرواح."

ويتزامن صدور البيانات الجديدة الخاصة بمعدل وفيات الحصبة والخطة الاستراتيجية المذكورة مع أسبوع التمنيع العالمي لمنظمة الصحة العالمية، الذي ينظم فيه أكثر من 180 بلداً في كل أنحاء العالم أنشطة من أجل إذكاء الوعي بأهمية التمنيع واتخاذ إجراءات في هذا المجال.

معلومات عن الحصبة والحصبة الألمانية

الحصبة من الأمراض المعدية التي يعرفها الناس بالدرجة الأولى ومن الأسباب الهامة لوفاة الأطفال وإصابتهم بالعجز في كل أنحاء العالم. ويواجه الأشخاص غير المُطعّمين ضدّ المرض خطر الإصابة بمضاعفات صحية وخيمة، مثل الالتهاب الرئوي والإسهال والتهاب الدماغ (عدوى خطيرة تصيب الدماغ وتسبّب التهاباً فيه) والعمى. ويمكن أن يؤدي المرض إلى الوفاة. وتشهد البلدان النامية حدوث الغالبية العظمة من وفيات الحصبة.

أمّا الحصبة الألمانية، التي تنتقل عبر الرذاذ المتطاير في الهواء، فإنّها مرض أخفّ بشكل عام. ولكن عندما تُصاب حامل بالعدوى، لاسيما أثناء الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، يمكن أن تحدث عواقب خطيرة منها الإجهاض التلقائي والإملاص وإصابة الولدان بعيوب خلقية تُعرف بمتلازمة الحصبة الألمانية الخلقية. وأكثر تلك العيوب الخلقية شيوعاً المشاكل القلبية التي تدوم مدى الحياة أو الصمم أو العمى (الناجم عن حالات الكاتاراكت). ويشهد كل عام حدوث 000 112 حالة من تلك المتلازمة يمكن الوقاية منها بالتطعيم.

مبادرة الحصبة والحصبة الألمانية

مبادرة الحصبة والحصبة الألمانية عبارة عن شراكة عالمية تكرّس جهودها لضمان ألا يموت أيّ طفل بسبب الحصبة أو ألا يولد وهو مصاب بمتلازمة الحصبة الألمانية الخلقية. ويتولى قيادة هذه المبادرة، التي أُسّست أصلاً في عام 2001 باسم مبادرة الحصبة، كل من الصليب الأحمر الأمريكي ومؤسسة الأمم المتحدة ومراكز الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية. وتمكّنت المبادرة، منذ عام 2001، من دعم 80 بلداً لتمكينها من توفير أكثر من مليار جرعة من لقاح الحصبة، والمساعدة على زيادة نسبة التغطية بخدمات التطعيم لتبلغ 85% على الصعيد العالمي، وتخفيض وفيات الحصبة بنسبة 74%. وأسهمت تلك الجهود، بشكل كبير، في خفض معدل وفيات الأطفال طبقاً للمرمى (الهدف) 4 من المرامي (الأهداف) الإنمائية للألفية.

لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بـ:

Tarik Jasarevic
WHO Communications Officer
WHO, Geneva
Mobile: +41 793 676 214
E-mail: jasarevict@who.int

شارك