مركز وسائل الإعلام

كسب معركة مكافحة السرطان على الصعيد العالمي ليس رهيناً بمجرد العلاج

ثمة حاجة ملحة إلى اتخاذ تدابير وقائية فعالة لمنع حدوث أزمة بسبب السرطان

نشرة صحفية للوكالة الدولية لبحوث السرطان/منظمة الصحة العالمية

3 شباط/فبراير 2014-- تُصدر اليوم الوكالة الدولية لبحوث السرطان، وهي الوكالة المتخصصة في السرطان التابعة للمنظمة، تقريراً عالمياً عن السرطان لعام 2014، وهو ثمرة تعاون بين أكثر من 250 عالماً رائداً من أكثر من 40 بلداً، ويتناول التقرير جوانب متعددة من بحوث السرطان ومكافحته.

واستناداً إلى الإحصاءات الأخيرة الخاصة بالاتجاهات المسجلة في الإصابة بالسرطان والوفيات الناجمة عنه على صعيد العالم، فإن هذا الكتاب يُظهر مدى تنامي عبء السرطان بوتيرة منذرة ويشدد على الحاجة الملحة إلى تنفيذ استراتيجيات وقائية فعالة للحد من استفحال المرض.

وأفاد الدكتور كريستوفر ويلد، مدير الوكالة الدولية لبحوث السرطان وأحد محرري الكتاب، قائلاً: "رغم ما تحقق من تقدم بارز، فإن هذا التقرير يُظهر عدم قدرتنا على تسوية مشكل السرطان. وثمة حاجة ماسة إلى مزيد من الالتزام بالوقاية والكشف المبكر لتكميل العلاجات المحسَّنة والتصدي للتزايد المقلق في عبء السرطان على الصعيد العالمي."

تزايد العبء العالمي للسرطان

في عام 2012، ارتفع عبء السرطان على الصعيد العالمي ليصل إلى ما يقدر بـ 14 مليون حالة إصابة جديدة سنوياً، وهو رقم يُتوقع أن يرتفع ليبلغ 22 مليون حالة سنوياً في ظرف العقدين المقبلين. وعلى مدى الفترة نفسها، تشير التنبؤات إلى أن عدد الوفيات من جراء السرطان سيرتفع من حوالي 8,2 ملايين حالة وفاة سنوياً إلى 13 مليون حالة سنوياً. وعلى صعيد العالم، تمثلت أكثر السرطانات المشخصة شيوعاً في سرطان الرئة (1,8 مليون حالة، أي نسبة 13,0% من المجموع)، وسرطان الثدي (1,7 مليون حالة، أي نسبة 11,9%)، وسرطان المعي الغليظ (1,4 مليون حالة، أي نسبة 9,7%). وأكثر السرطانات الفتاكة شيوعاً هي سرطان الرئة (1,6 مليون حالة، أي نسبة 19,4% من المجموع)، وسرطان الكبد (0,8 مليون حالة، أي نسبة 9,1%)، والمعدة (0,7 مليون حالة، أي 8,8%).

الفجوة السرطانية

نتيجة لتزايد عدد السكان وتشيخهم، فإن البلدان النامية تتأثر على نحو غير متناسب بتزايد عدد السرطانات. وتُسجل أكثر من نسبة 60% من مجموع حالات الإصابة على صعيد العالم في كل من أفريقيا وآسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية، وتشكل هذه المناطق نحو نسبة 70% من الوفيات الناجمة عن السرطان في العالم، وما يزيد الوضع سوءاً هو الافتقار إلى الكشف المبكر ونقص الحصول على العلاج.

وفيات يمكن تفاديها

من شأن الحصول على علاجات فعالة وميسورة للسرطان في البلدان النامية، بما في ذلك سرطانات الأطفال، أن يقلل من الوفيات إلى حد كبير، حتى في السياقات التي تكون فيها خدمات الرعاية الصحية أقل تطوراً.

ولكن التكاليف الباهظة المترتبة على عبء السرطان تضر حتى باقتصادات أغنى الدول، وهي بعيدة جداً عن متناول البلدان النامية، كما أنها تفرض ضغوطاً لا تطاق على نظم الرعاية الصحية. وفي عام 2010، قُدرت التكلفة الاقتصادية السنوية الإجمالية للسرطان بحوالي 1,16 تريليون دولار أمريكي. بيد أنه يمكن تفادي نحو نصف مجموع حالات السرطان لو وُظفت المعرفة الحالية توظيفاً ملائماً.

وأكد الدكتور ويلد قائلاً: "يطرح استفحال السرطان على صعيد العالم عقبة كأداء أمام التنمية البشرية والرفاهية. وتُعطي هذه الأرقام والإسقاطات الجديدة إشارة قوية لضرورة اتخاذ إجراءات فورية لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية التي تمس كل مجتمع من مجتمعات العالم دونما استثناء".

حملات التلقيح الفعال وتعزيز الصحة

لا تزال بلدان نامية عديدة متضررة على نحو غير متناسب بالعبء المزدوج الذي تطرحه السرطانات المرتفعة المتصلة بالإصابات (بما فيها سرطانات عنق الرحم والكبد والمعدة) وتزايد استفحال السرطانات (كسرطانات الرئة والثدي والمعي الغليظ) المرتبطة بأنماط الحياة السائدة في البلدان الصناعية.

جميع الحقوق محفوظة. لكن تنفيذ حملات للتلقيح الفعال ضد التهاب الكبد B وفيروس الورم الحليمي البشري قد تقلل على نحو ملموس من الإصابة بسرطانَي الكبد وعنق الرحم، على التوالي. كما أن منع انتشار تعاطي التبغ في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل مسألة ذات أهمية حاسمة في مكافحة السرطان. وعلى غرار ذلك، فإنه ينبغي أيضاً في البلدان سريعة التصنيع اتخاذ تدابير لتشجيع النشاط البدني وتفادي السمنة على سبيل الأولوية إزاء السرطانات من قبيل

الكشف المبكر والتشخيص والعلاج

إضافة إلى ذلك، أثبتت النهج البدائية إزاء الكشف والتحري المبكرين فعاليتها في البلدان النامية. وخير مثال على ذلك هو تحري سرطان عنق الرحم بواسطة الفحص البصري باستخدام حمض الخلّيك والمعالجة بالبرد أو علاج الآفات السابقة للتسرطن من خلال تخثيرها بالبرد. وقد تكلل تنفيذ هذا النوع من برامج "التحري والعلاج" بالنجاح في كل من الهند وكوستاريكا على سبيل المثال.

ويقول الدكتور برنارد و. ستيوارت، أحد محرري التقرير العالمي عن السرطان لعام 2014: "إنه يتعين على الحكومات أن تُظهر التزاماً سياسياً بالتعجيل تدريجياً بتنفيذ برامج التحري والكشف المبكر رفيعة النوعية، فهي تدخل في إطار الاستثمار وليس في إطار التكاليف."

تشريعات ملائمة للحد من التعرض للإصابة والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر

تُظهر الدروس المستخلصة من تدابير مكافحة السرطان في البلدان المرتفعة الدخل أن الوقاية وسيلة فعالة، لكن مسألة تعزيز الصحة لوحدها تظل غير كافية. وتؤدي التشريعات الملائمة دوراً مهماً في الحد من التعرض للإصابة والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر.

وعلى سبيل المثال، كانت المعاهدة الدولية الأولى برعاية المنظمة، وهي الاتفاقية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، اتفاقية جوهرية في الحد من استهلاك التبغ من خلال الضرائب، وفرض قيود على الدعاية، وغير ذلك من اللوائح والتدابير الرامية إلى مكافحة تعاطي التبغ وتثبيطه.

وينبغي أيضاً تقييم نُهج مماثلة في مجالات أخرى، لا سيما استهلاك الكحول والمشروبات المحلاة بالسكر، وفي الحد من التعرض للمخاطر المسرطنة المهنية والبيئية، بما فيها تلوث الهواء.

ويؤكد الدكتور ستيوارت أن "التشريعات الملائمة من شأنها تشجيع السلوكيات الصحية، إلى جانب دورها المسلّم به في حماية الأشخاص من الأخطار الكامنة في أماكن العمل والملوثات البيئية. وفي البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، من الجوهري أن تلتزم الحكومات بإنفاذ التدابير التنظيمية لحماية سكانها وتنفيذ خطط للوقاية من السرطان."

وللحصول على مزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ

فيرونيك تيراس، موظفة صحفية، على الأرقام <952 / +44 7 466 356 401 br>+33 472 738 366 / +33 645 284 أو على البريد الإلكتروني: terrassev@iarc.fr

أو بالدكتور نيكولا غودان، مسؤول عن شؤون التواصل بالوكالة الدولية لبحوث السرطان، على البريد الإلكتروني: com@iarc.fr

شارك