مركز وسائل الإعلام

الحكومات تتعهّد بتخفيف المعاناة من الأمراض غير السارية وتقليل الوفيات الناجمة عنها

نشرة إخبارية

تعهّد اليوم رؤساء الدول والحكومات والوزراء من أرجاء العالم أجمع باتخاذ إجراءات جديدة وجريئة تخفّف المعاناة من الأمراض غير السارية وتقلّل الوفيات الناجمة عنها، وخصوصاً الأمراض الرئيسية الفتاكة في العالم، وهي أمراض القلب والرئة وأنواع السرطان وداء السكري.

وأيّدت الحكومات خريطة طريق مونتفيديو 2018-2030 بشأن الأمراض غير السارية بوصفها من أولويات التنمية المستدامة لدى افتتاح أعمال المؤتمر العالمي بشأن الأمراض غير السارية الذي عُقِد لمدة ثلاثة أيام في مونتفيديو، واستضافته منظمة الصحة العالمية ورئاسة أوروغواي.

ويأتي هذا التعهد عقب اتفاق زعماء العالم على تخفيض عدد الوفيات "المبكرة" الناجمة عن الأمراض غير السارية بمقدار الثلث بحلول عام 2030 في إطار تنفيذ خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وتودي اليوم الأمراض المذكورة بحياة 40 مليون شخص سنوياً، وهي حصيلة تفوق أي سبب آخر من أسباب الوفيات، التي يوجد من بينها 15 مليون وفاة يتعرض لها أشخاص تتراوح أعمارهم بين 30 و69 عاماً، فيما تُمنى البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل بما مقداره 7 ملايين وفاة منها.

وتحدّث المدير العام للمنظمة الدكتور تيدروس أدهانوم غبرييسوس قائلاً: "إنه لأمر مُروّع أن نرى هذا العدد المتزايد من أرواح الناس الأضعف قدرة على تحمّل تكاليف الرعاية الصحية وهي تُحصَدُ بمنجل أمراض مثل السرطان والسكري."

وأضاف الدكتور غبرييسوس بالقول: "يجب على الحكومات أن تقطع تعهدات بشأن الوقاية من هذه الأمراض في المقام الأول، وأن تكفل تمكين الناس من الحصول على خدمات لعلاجهم منها. وإن عجزها عن تحقيق ذلك يُثقل كاهل الأفراد والمجتمعات بتكاليف باهظة، وهو ما يتناقض تماماً مع الالتزامات العالمية المقطوعة بشأن تحقيق التنمية المستدامة."

أما المشارك في تنظيم المؤتمر وهو السيد رئيس أوروغواي الدكتور تاباري فازكيز فقال: إن خريطة طريق مونتفيديو تمثل التزاماً جريئاً قطعته الحكومات باتخاذ إجراءات مكثّفة رامية إلى حماية الناس من أضرار الأمراض غير السارية.

وأضاف السيد فازكيز قائلاً: "يجب على الحكومات أن تلتزم التزاماً قاطعاً بتخفيض عدد الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية لأن التكاليف البشرية والاقتصادية المُتكبّدة عنها هي أكبر بكثير من أن نتجاهلها، وهي تلقي بتبعة ثقيلة على عاتق الحكومات لكي تتخذ إجراءات بشأنها. على أننا سنحرص في معرض اتخاذنا لإجراءات حازمة بشأن حماية الناس من المخاطر الرئيسية المسببة لهذه الأمراض على أن نسهّل عليهم أن يحيوا حياة يتمتّعوا بالصحة في ظلّها، وأن ندعم في الوقت نفسه المجتمعات المحلية والبلدان على أن تعزّز جوانب نموها وتطوّرها."

وتسلّط خريطة طريق مونتيفيديو الضوء على ضرورة قيام جميع القطاعات وشرائح المجتمع باتخاذ إجراءات منسقة ومتماسكة، لأن العديد من الأسباب الرئيسية لاعتلال الصحة لا يندرج ضمن نطاق سيطرة وزارات الصحة والنظم الصحية والمهنيين الصحيين، ويتعيّن على الجهات الفاعلة غير الدول، ومنها فئات المجتمع المدني ودوائر الصناعة، أن تؤدي دوراً هاماً في هذا المضمار.

وتبيّن أيضاً خريطة الطريق أن معظم الوفيات التي نجمت عن الأمراض غير السارية كان يمكن تلافيها باتخاذ إجراءات لمكافحة التبغ وتلوث الهواء والنظم الغذائية غير الصحية والخمول البدني وتعاطي الكحول على نحو ضار - فضلاً عن تحسين سبل الكشف عن الأمراض وعلاجها.

وأضاف الدكتور فازكيز بالقول: "إن دحر الأمراض غير السارية وتعزيز الصحة هما من القضايا التي تهم الكلّ وتتداخل مع جميع مجالات عمل الحكومة، إذ تتولّى وزارات المالية إنقاذ الأرواح من خلال فرض الضرائب على التبغ والمشروبات الكحولية وتلك الحاوية على السكر لتقلّل بذلك استهلاكها وتزيد الإيرادات المتأتية منها لعلاج تلك الأمراض. وينبغي ألا تُستغل اتفاقات التجارة والاستثمار كذريعة تبرّر النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، بأن نغسل أيدينا ونتخلّى عن حماية الصحة العمومية لمواطنينا. ويلزم أن تكفل وزارات التعليم إطلاع شبابنا على المعارف جيداً وأن تثقّفهم بشأن التوصّل إلى الخيار الصحي السليم، وأن توفر المدارس الغذاء الصحي لهم وتتيح أمامهم فرص اللعب والترفيه عن أنفسهم.

وتحدّد خريطة طريق مونتيفيديو طائفة من التحديات، ومنها ما يلي:

  • عدم تكافؤ التقدم المُحرز وعدم كفايته لتقليل الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير السارية؛
  • تأثير القطاع الخاص على الحكومات في تفضيل إعطاء الأولوية للتجارة على أهداف الصحة العمومية؛
  • الافتقار إلى قيادة سياسية رفيعة المستوى تكفل إدراج موضوع تعزيز الصحة ومكافحة الأمراض غير السارية ومكافحتها بوصفه جزءاً من جميع المجالات المتعلقة بسياسات الحكومة.

وأضاف الدكتور تيدروس الذي أعلن في الأسبوع الماضي عن استهلال تشكيل لجنة جديدة رفيعة المستوى تابعة للمنظمة ومعنية بالأمراض غير السارية، بالقول: "إن هذا المؤتمر هو فرصة حاسمة لتسريع وتيرة الجهود الرامية إلى المضي قدماً في مكافحة هذه الأمراض، ويجب أن نكون على استعداد لإجراء بعض المحادثات الصعبة واتخاذ اجراءات جسورة."

وواصل الدكتور تيدروس حديثه قائلاً: "إن على البلدان كافّة أن تخطو خطوات حاسمة، ومنها السير على خطى بلدان رائدة مثل أوروغواي التي صادقت على بروتوكول القضاء على الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ، الذي لا يُستغنى عن ضمان دخوله حيّز التنفيذ في العام القادم من أجل النهوض بأثر اتفاقية المنظمة الإطارية بشأن مكافحة التبغ."

وسوف يُسترشد بخريطة طريق مونتيفيديو في التحضيرات العالمية لعقد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الثالث الرفيع المستوى والمعني بالوقاية من الأمراض غير المعدية (غير السارية) ومكافحتها في العام المقبل. وسيُقيّم هذا الاجتماع مدى التقدم الذي تحرزه البلدان في بلوغ الغاية المُحدّدة بشأن تخفيض الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير المعدية (غير السارية) بنسبة 25% بحلول عام 2025، ومن ثم بمقدار الثلث بحلول عام 2030.

للاتصال بمسؤول الشؤون الإعلامية:

Paul Garwood
Communications Officer
Telephone: +41 22 791 1578
Mobile: +41 79 603 7294
Email: garwoodp@who.int