مركز وسائل الإعلام

لقد حان الوقت لجعل مكافحة السرطان من الأولويات الإنمائية

تعليقات المديرة العامة بمناسبة افتتاح أعمال المؤتمر العالمي للسرطان الذي يرعاه الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان


27 آب/أغسطس 2008

لقد شهدت مكافحة السرطان تعقيداً كبيراً من زاوية الصحة العمومية عقب انتقال عبء المرض من البلدان الغنيّة إلى البلدان الأقل ثراءً. ويودي السرطان بحياة نحو 9ر7 مليون نسمة كل عام في جميع أنحاء العالم، علماً بأنّ البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل تشهد، الآن، وقوع أكثر من 72% من تلك الوفيات. هذه الإحصاءات مريعة فعلاً ولها انعكاسات على معاناة الناس وعلى النُظم والميزانيات الصحية والجهود الرامية إلى الحد من الفقر.

إنّ السرطان بات يلمّ بكل بلد من بلدان العالم وبطرق مقلقة للغاية في بعض الأحيان. وقد حان الوقت لجعل مكافحة هذا المرض من الأولويات الإنمائية.

والأمراض من قبيل السرطان هي من الأسباب الرئيسية لما يُسمى الإنفاق الصحي الكارثي. وذلك يتجسّد بوضوح في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، حيث يعتمد معظم السكان على أموالهم الخاصة للحصول على خدمات الرعاية الصحية. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ أشكال الدفع الكارثي مقابل الحصول على خدمات الرعاية الصحية تدفع، كل عام، بنحو 100 مليون نسمة إلى مستوى دون خط الفقر. وإنفاق الناس من أموالهم الخاصة للحصول على خدمات العلاج من السرطان يمثّل سيفاً ذو حدّين. فهو يثبّت من عزيمتهم لالتماس العلاج في مراحل المرض المبكّرة، حينما تكون حظوظ الشفاء في ذروتها. كما أنّه يزيد من فقر الأسر والمجتمعات المحلية.

وبإمكان النُظم الصحية في البلدان النامية التكيّف، عادة، مع حالات الطوارئ المؤقتة التي تسبّبها الأمراض المعدية. والمُصاب بتلك الأمراض إمّا أن يبقى على قيد الحياة وإمّا أن يقي نحبه. أمّا الطلبات على خدمات الرعاية الخاصة بالأمراض المزمنة فهي كفيلة بدفع النظام الصحي الهشّ إلى الهاوية. ذلك أنّ تدخلات المستوى الأوّل-والأموال الضرورية لسدّ تكاليفها- لا تؤثّر إلاّ قليلاً في غياب النُظم اللازمة للاضطلاع بها.

والجدير بالذكر أنّ النجاح في مكافحة السرطان في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل لا يتحقق بفضل أدوية سحرية جديدة تضمن الشفاء من هذا المرض، بل يتحقق عندما تبيّن البحوث كيف يمكن تكييف الأدوات القائمة كي تفي بالغرض في المواقع التي تنقصها الموارد.

ولسوء الحظ لا يتخذ أيّ بلد من بلدان العالم، حالياً، ما يكفي من إجراءات للوقاية من السرطان. والمعروف أنّ مكافحة التبغ تشكّل أفضل الفرص السانحة أمام العالم لتوقي هذا المرض على نطاق واسع.

وتواجه البلدان النامية، الآن، مشاكل واجهتها البلدان المتقدمة قبل عقود مضت، ممّا مكّنها من استحداث السياسات المناسبة واستخلاص الدروس من تجاربها. وقد حققت التجارب السريرية إنجازات مُعتبرة. كما شهدت معدلات وقوع بعض السرطانات انخفاضاً ملحوظاً، في حين عرفت معدلات بقيا المرضى تحسناً كبيراً. ولا بد من تعميم هذه التجارب في أقرب وقت ممكن. ولا يتعيّن علينا بدء عملنا من الصفر. ذلك أنّ برامج الفحص ووسائل التشخيص والعلاجات مكلّفة للغاية. غير أنّه لا يمكن، مع انتقال عبء المرض، النظر إلى مستوى موارد البلد كعقبة تحول دون مكافحة السرطان.

وهناك رهانات كثيرة تواجهنا اليوم في مجالات عدة- التنمية الصحية والاقتصادية والإنصاف والعدالة الاجتماعية ومعاناة البشر والكرامة الإنسانية.

لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بـ:

Dick Thompson
News Team Leader
WHO, Geneva
Telephone: + 41 22 791 1942
Mobile: + 41 79 475 5534
E-mail: thompsond@who.int

شارك