التغذية

الاقتصار على الرضاعة الطبيعية

تمثّل الرضاعة الطبيعية وسيلة منقطعة النظير لتوفير الغذاء الأمثل الذي يمكّن الرضّع من النمو والنماء بطريقة صحية؛ وهي أيضاً من العناصر الأساسية من العملية الإنجابية ولها آثار هامة على صحة الأمهات. وقد أظهرت عملية استعراض البيّنات أنّ الاقتصار على تلك الرضاعة طوال الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل يشكّل، على صعيد السكان، أنسب الطرق لتغذية الرضّع. وينبغي، بعد ذلك، إعطاء الرضّع أغذية تكميلية والاستمرار في إرضاعهم طبيعياً حتى بلوغهم عامين من العمر أو أكثر من ذلك.

ولتمكين الأمهات من الأخذ بالرضاعة الطبيعية والاستمرار فيها طيلة ستة أشهر يوصي كل من منظمة الصحة العالمية واليونيسيف بما يلي:

WHO
  • الشروع في إرضاع الطفل طبيعياً في غضون الساعة الأولى من ميلاده
  • الاقتصار على الرضاعة الطبيعية- وذلك يعني أنّ الطفل لا يتلقى إلاّ لبن الأمّ دون أيّة أغذية أو مشروبات إضافية، بما في ذلك الماء؛
  • إرضاع الطفل بناء على طلبه- أي كلّما يرغب في ذلك، في النهار وأثناء الليل
  • عدم إعطاء القارورات أو المصّاصات أو اللهايات

ولبن الأم هو أوّل غذاء طبيعي يتناوله الرضّع، وهو يوفّر كل ما يلزم للرضيع من طاقة وعناصر مغذية في الأشهر الأولى من حياته، كما يستمر ذلك اللبن في تغطية نحو نصف احتياجات الطفل التغذوية أو أكثر من ذلك خلال الشطر الثاني من العام الأوّل، ونحو ثلث تلك الاحتياجات خلال العام الثاني من حياته.

ويسهم لبن الأم في النماء الحسّي والمعرفي وفي حماية الرضّع من الأمراض المعدية والمزمنة. ويسهم الاقتصار على الرضاعة الطبيعية في الحد من وفيات الرضّع الناجمة عن أمراض الطفولة الشائعة، مثل الإسهال أو الالتهاب الرئوي، ويساعد على الشفاء من الأمراض بسرعة. ويمكن قياس تلك الآثار في المجتمعات الشحيحة الموارد والمجتمعات الميسورة (كرامير وزملاؤه، التدخل التجريبي الرامي إلى تعزيز الرضاعة الطبيعية (PROBIT): وهو عبارة عن تجربة عشوائية أجريت في جمهورية بيلاروس. مجلة الرابطة الطبية الأمريكية، 2001، 285(4): 413-420)

وتسهم الرضاعة الطبيعية في تعزيز صحة الأمهات وعافيتهن، كما تساعد على تباعد الولادات وتحدّ من مخاطر الإصابة بالسرطان المبيضي أو سرطان الثدي، وتزيد من الموارد الأسرية والوطنية، كما أنّها من السُبل التغذوية المأمونة التي لا تضرّ بالبيئة.

وعلى الرغم من أنّ الرضاعة الطبيعية هي من الممارسات الطبيعية، فإنّها تمثّل أيضاً سلوكاً يُكتسب بالتعلّم. فقد بيّنت مجموعة شاملة من البحوث أنّ الأمهات ومقدمي الرعاية الآخرين بحاجة إلى دعم نشط للأخذ بممارسات الرضاعة الطبيعية المناسبة والاستمرار فيها. وقد أطلقت منظمة الصحة العالمية واليونيسيف مبادرة "المستشفيات الصديقة للرضّع"، التي تشتمل على عشر خطوات لضمان نجاح الرضاعة الطبيعية تكمن، حسب البيان الصادر عن المنظمتين، في حماية تلك الرضاعة وتشجيعها ودعمها. وتم تلخيص البيّنات على فعالية تلك الخطوات العشر في وثيقة من وثائق الاستعراض العلمي.

وتم تنفيذ تلك المبادرة في قرابة 16000 مستشفى في 171 بلداً وقد أسهمت في تحسين نسبة الأخذ بمبادئ الاقتصار على الرضاعة الطبيعية في جميع أنحاء العالم. وفي حين تساعد خدمات الأمومة المحسنة على زيادة معدلات الشروع في الرضاعة الطبيعية والاقتصار عليها، فإنّ الدعم على جميع مستويات النظام الصحي من الأمور الضرورية لمساعدة الأمهات على الاستمرار في تلك الرضاعة.

وقد أعدت منظمة الصحة العالمية واليونيسيف الدرس التدريبي المُعنون "إرشادات الرضاعة الطبيعية في 40 ساعة"، وهو درس لتدريب مجموعة من العاملين الصحيين القادرين على توفير خدمات الدعم الماهرة للأمهات المرضعات ومساعدتهن على التغلّب على المشاكل التي يواجهنها. كما أعدت المنظمتان دورة تدريبية تدوم خمسة أيام بعنوان "الإرشادات الخاصة بتغذية الرضّع وصغار الأطفال"، وذلك لتدريب العاملين الصحيين كي يصبحوا مؤهّلين وقادرين على الترويج لأهمية الرضاعة الطبيعية المناسبة، والتغذية التكميلية، وتغذية الرضّع في سياق فيروس الأيدز. كما تدخل المهارات الأساسية لدعم الرضاعة الطبيعية في إطار الدورة التدريبية الموجهة، على مدى 11 يوماً، للعاملين الصحيين من المستوى الأوّل بشأن التدبير العلاجي المتكامل لأمراض الطفولة، والتي تجمع بين المهارات الخاصة بالتدبير العلاجي المناسب للحالات المرضية وبين الرعاية الوقائية. وقد أظهر تقييم الإرشادات المتعلقة بالرضاعة الطبيعية التي قدمها مهنيون صحيون مدرّبون وعاملون مجتمعيون أنّ تلك الإرشادات من التدخلات الفعالة لتحسين معدلات الاقتصار على الرضاعة الطبيعية.

وتورد الاستراتيجية العالمية لتغذية الرضّع وصغار الأطفال التدخلات الأساسية لتشجيع الرضاعة الطبيعية وحمايتها ودعمها.

مطبوعات

روابط

شارك