المرضى الملتزمون بسلامة المرضى - بيان تعليلي
في تشرين الأول/ أكتوبر 2004 أطلقت رسمياً منظمة الصحة العالمية التحالف العالمي بشأن سلامة المرضى المكرس "لتحقيق فوائد كبيرة للمرضى في البلدان الغنية والبلدان الفقيرة، والبلدان المتقدمة والبلدان النامية، وفي جميع أنحاء العالم". وقد أنشئ هذا التحالف استجابة للقرار ج ص ع 55-18 الذي أصدرته جمعية الصحة العالمية الخامسة والخمسون لمنظمة الصحة العالمية في أيار/ مايو 2002، والذي حث الدول الأعضاء على إيلاء أقصى اهتمام ممكن لمشكلة سلامة المرضى، وعلى إقامة وتعزيز النظم التي تستند إلى الأدلة العلمية لتحسين سلامة المرضى والارتقاء بنوعية الرعاية الصحية. ويجسد ذلك القرار ويدعم مختلف النداءات الموجهة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لجعل سلامة المرضى إحدى أولويات الصحة العمومية.[1]
إشراك المرضى والأسر والمستهلكين والمواطنين في الأنشطة المتعلقة بسلامة المرضى
تمثل مبادرة "المرضى الملتزمون بسلامة المرضى" واحداً من مجالات العمل الرئيسية الستة للتحالف العالمي، والغرض منها إيلاء الاعتبار لآراء المرضى والأسر والمستهلكين والمواطنين – أي هذه التسميات أفضل - في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على حد سواء، بوصف هذه الآراء نقطة مرجعية أساسية يعتد بها في صياغة أنشطة التحالف المهمة. ذلك لأن المرضى ومقدمي الرعاية يلاحظون أموراً كثيراً ما تغيب عن بال العاملين المنهمكين في تقديم الرعاية الصحية. وعليه فإن مستوى السلامة سيتحسن إذا أصبح المرضى شركاء كاملي العضوية في مبادرات الإصلاح وأمكن التعلم منهم لتحسين نوعية الرعاية ومأمونيتها.
شركاء في الارتقاء بمستوى الرعاية المأمونة والحنون
يزداد الآن النقاش في الدوائر الدولية المعنية بالشؤون الطبية والصحة العمومية حول تقديم رعاية صحية تركز على العناية بالمرضى وتستند إلى النظم. وعندما شارك المرضى والأسر في اجتماعات أصحاب المصلحة المعنية بسلامة المرضى، كان إسهامهم الأولي هو التحدث عن الإصابات التي يمكن تفاديها في وحدات الرعاية الصحية وأثرها على حياة المرضى. ونحن نشعر بالسعادة لهذا الإسهام، لأن صوت المرضى الذين عانوا هم وأسرهم من إصابات طبية قابلة للتوقي قوة جبارة وحفازة لمقدمي الرعاية الصحية في العالم أجمع من الراغبين أولاً وأخيراً في منع الإضرار بالآخرين.
ومع ذلك فإن المرضى لديهم ما يقدموه إلى العاملين والمديرين في مجال الرعاية الصحية وراسمي السياسات، أكثر من ذكرياتهم المؤلمة بوصفهم ضحايا أخطاء طبية مأساوية. وثمة رأي مختلف ومهم وهو أن الاكتفاء بمعلومات الضحايا لا يقوي موقفنا كشركاء يعملون مع مقدمي الرعاية الصحية من أجل توقي الضرر. وفي الواقع، فإن اعتبار المرضى وأسرهم ضحايا عاجزين أو معادين أبعدنا في الماضي عن أداء أدوار أكبر في إعداد وتنفيذ أنشطة سلامة المرضى، وولد شعوراً بالخوف لدى بعض الأطباء السريريين جعلهم يبتعدون عنا. ولا ننسى أن للمرضى وأسرهم احتياجات ورغبات عندما يضيق الدهر بهم، وأننا بحاجة إلى من ينبهنا إلى أن ثمة أخطاء قد حدثت ونريد من مقدمي خدمات الرعاية الصحية أن يكونوا صريحين ويشركوننا في التحري عن الأمور للوقوف على أسباب الخطأ الجذرية.
وعلى صعيد تقديم خدمات الرعاية الصحية، فإن المستهلكين الذين يرغبون في الإسهام بالمعارف التي اكتسبوها أو بالعبر التي استخلصوها غالباً ما يجدون عدداً قليلاً من السبل الفعالة للقيام بذلك، وبعد وقوع الحوادث في الرعاية الصحية على وجه الخصوص قد يُقام "حاجز من الصمت" فيتعطل التواصل الناجع بين الأفراد. وعندما يعرب المستهلكون عن شواغلهم، غالباً ما يُنظر إليها على أنها تهديدات نابعة من روح الخصومة أو مهاترات لا على أنها إسهام بالمعارف.
وبرغم وجود حالات استثنائية جديرة بالذكر، فإن المستهلك الذي يشارك في رسم السياسات كثيراً ما ينظر إليه المسؤولون بحسن نية على أنه غير مدرك لمدى تعقيد الرعاية الصحية، وفي حين أن الكثير من المستهلكين يمثلون أغنى مصادر المعلومات عن الأخطاء الطبية لأنهم شهدوا أدق تفاصيل فشل النظم من الألف إلى الياء.
والمرضى والمستهلكون الذين يفضلون التشارك مع راسمي سياسات الرعاية الصحية ومقدمي هذه الرعاية يتميزون بمعارف واسعة ومتحمسون للإسهام في هذا المضمار. ونحن نؤدي دورنا بإحساس عميق بالمسؤولية وبرغبة في المساعدة على إنشاء نظام رعاية صحية مأمون وجدير بالاحترام وفيه حنان بالمرضى وفهم لمسائل العاملين في الرعاية الصحية. ونحن نعمل على دفع نظام الرعاية الصحية إلى التركيز على الاعتناء بالمريض بصدق – مهما كان هذا النظام مقاوماً للتغيير أو بطيئاً في إعطاء الأولوية لمأمونية الرعاية. والأهم من ذلك كله أننا نعمل على تحسين هذه الرعاية.
"المرضى الملتزمون بسلامة المرضى" - إنشاء بنية تحتية لإقامة شراكة عالمية نشطة ومستنيرة
ستتولى مبادرة "المرضى الملتزمون بسلامة المرضى" تقديم المساعدة والدعم من خلال هذا التحالف العالمي ومنظمة الصحة العالمية للجهود الرامية إلى توحيد صوت المستهلكين أو المواطنين أو المرضى أو مقدمي الرعاية المهتمين بتقاسم الخبرات والعبر من أجل تحسين مستوى المأمونية. وسنعزز دور المستهلكين بوصفهم شركاء في تقديم الرعاية يستحقون التقدير والاحترام ويتحملون مسؤولية الإسهام في أنشطة رسم سياسات تطوير الرعاية الصحية حتى تركز على المرضى وتستند إلى النظم الحديثة.
وسنعمل معاً ومن خلال مجالات عمل هذا التحالف العالمي على فتح الفرص لإعلاء صوت المستهلكين، وسنهتم بإذكاء وعي الجمهور بالمخاطر المتأصلة في الرعاية الصحية، وسنثقف الجمهور بالنهج التجميعي لتفادي المخاطر، وسنبلغ عن الأخطاء أو حالات القصور في الرعاية الصحية، بما يسهم في التعلم المنهجي ونشر البحوث وتقاسم الحلول التي تحول دون الإضرار بالمرضى.
وبضم صوتنا إلى صوتهم وتسخير خبرتنا وطرح منظورنا سوف نكفل لأعمال "التحالف العالمي بشأن سلامة المرضى" أن تركز على المرضى حق التركيز. ولذلك فإننا نوجه دعوة إلى المرضى ومقدمي الرعاية والبلدان المشاركة المهتمة بإحداث تغيير مثمر من خلال إقامة الشراكات، إلى الانضمام إلينا والمضي قدماً بهذه الأعمال التحويلية المهمة.
[1] ; The IOM estimated medical error to be between the 4th to 8th largest causes of preventable death in the United States. Kohn LT, Corrigan JM, Donaldson M, Eds. To Err Is Human: Building a Safer Health System, Washington, DC, National Academy of Sciences, 1999.