مكافحة السل في العالم 2008
النقاط الأساسية
العبء العالمي لداء السل
1- أشارت التقديرات إلى حدوث 9.2 مليون حالة جديدة من حالات السل في عام 2006 (139 حالة لكل 000 100 ساكن)، بما فيها 4.1 مليون حالة من الحالات الجديدة الإيجابية اللطاخة (44% من المجموع) و0.7 مليون حالة من الحالات الإيجابية لفيروس العوز المناعي البشري (8% من المجموع) وذلك يعني زيادة الحالات بالمقارنة مع 9.1 مليون حالة سجلت في عام 2005 بالنظر إلى نمو السكان. وتحتل الهند والصين وإندونيسيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا، على التوالي، المراتب الأولى إلى الخامسة من حيث الأعداد المطلقة للحالات. وتقع في الإقليم الأفريقي أعلى معدلات حدوث السل للفرد (363 حالة لكل 000 100 ساكن).
2- في عام 2006 أشارت التقديرات إلى وقوع 14.4 مليون حالة من حالات السل.
3- في عام 2006 أشارت التقديرات إلى وقوع نصف مليون حالة من حالات السل المقاوم للأدوية المتعددة.
4- في عام 2006 أشارت التقديرات إلى وقوع 1.5 مليون حالة وفاة بسبب السل بين أناس من غير حملة فيروس الأيدز ووقوع 0.2 مليون حالة بين أولئك الذين يحملونه.
5- في عام 2007 أبلغ 202 من البلدان والأقاليم (من أصل 212) منظمة الصحة العالمية عن حدوث حالات من السل في عام 2006. حيث أبلغ عن وقوع ما مجموعه 5.1 مليون حالة من الحالات الجديدة (من أصل 9.2 مليون حالة جديدة) تم تقديرها في عام 2006 في تلك البلدان والأقاليم البالغ عددها 202 من بينها 2.5 مليون حالة (50%) من الحالات الجديدة الإيجابية اللطاخة. وقد استأثر كل من الإقليم الأفريقي وإقليم جنوب شرق آسيا وإقليم غرب المحيط الهادئ بنسبة 83% من مجموع الحالات المبلّغ عنها.
مرامي واستراتيجيات مكافحة السل
6- تم، في إطار المرامي الإنمائية للألفية، تحديد مرام لمكافحة السل على الصعيد العالمي. حيث ينص المرمى 6(ج) من تلك المرامي على وقف معدل حدوثه والعمل على انحساره بحلول عام 2015. كما حددت شراكة دحر السل مرميين آخرين يتمثلان في تقليص معدلات الانتشار والوفيات بنسبة النصف بحلول عام 2015 بالمقارنة مع المستويات التي كانت عليها في التسعينات من القرن الماضي، أما المرامي التي حددتها جمعية الصحة العالمية في عام 1991 فتتمثل في اكتشاف ما لا يقل عن 70% من الحالات الجديدة الإيجابية اللطاخة في إطار استراتيجية الدوتس (DOTS) وعلاج ما لا يقل عن 85% من الحالات المكتشفة بنجاح. وقد عمدت شراكة دحر السل إلى إقرار كل المرامي الخمسة التي اعترفت بها جمعية الصحة العالمية في قرارها ج ص ع60-19 في عام 2007.
7- والقصد من وراء استراتيجية دحر السل التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية في عام 2006 هو تحقيق المرامي المحددة لعام 2015 من حيث الأثر المرتقب منها وكذلك تحقيق المرامي المتمثلة في اكتشاف الحالات ونجاح العلاج. وتورد الخطة العالمية، التي أطلقت في كانون الثاني/ يناير 2006، التفاصيل الخاصة بدرجة تنفيذ العناصر الستة التي تضمها استراتيجية دحر السل من أجل بلوغ تلك المرامي والتمويل اللازم لكل سنة من السنوات الممتدة من عام 2006 إلى عام 2015.
8- وتضم استراتيجية دحر السل ثمانية عناصر رئيسية هي: (1) توسيع نطاق تنفيذ استراتيجية الدوتس وتعزيزها؛ (2) التصدي لمشكلات اقتران الإصابة بالسل بالإصابة بفيروس العوز المناعي البشري، والسل المقاوم للأدوية المتعددة وغير ذلك من المشكلات؛ (3) الإسهام في تقوية النظم الصحية؛ (4) إشراك كل مقدمي خدمات الرعاية؛ (5) تمكين المرضى والمجتمعات المحلية؛ (6) توفير الوسائل الكفيلة بالاضطلاع بالبحوث وتعزيزها.
تنفيذ استراتيجة دحر السل
توسيع نطاق المعالجة القصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر وتعزيزها
9- في عام 2006 عكفت 184 بلداً من البلدان التي تستأثر بنسبة 99% من جميع حالات السل المقدرة و93% من سكان العالم على تنفيذ استراتيجية DOTS وتولت البرامج التي تنفذ تلك الاستراتيجية، في عام 2006، أمر الإبلاغ عن وقوع ما مجموعه 4.9 مليون حالة جديدة من حالات السل (98% من مجموع الحالات الجديدة المبلغ عنها في جميع أنحاء العالم والتي بلغ عددها 5.1 مليون حالة)، بما في ذلك 2.5 مليون حالة جديدة من الحالات الإيجابية اللطاخة (99% من مجموع الحالات المبلغ عنها من جميع أنحاء العالم). وفي الفترة الممتدة بين عام 1995 (تاريخ بدأ الاحتفاظ بسجلات موثوقة) وعام 2006 قامت البرامج التي تنفذ استراتيجية DOTS بالإبلاغ عن وقوع 31.8 مليون حالة من حالات السل الجديدة أو حالات الانتكاس، ووقوع 15.5 مليون حالة جديدة من الحالات الإيجابية اللطاخة.
التصدي لمشكلات اقتران الإصابة بالسل بالإصابة بفيروس العوز المناعي البشري والسل المقاوم للأدوية المتعددة وغير ذلك من المشكلات
10- تم إحراز تقدم كبير في مجال إخضاع مرضى السل لاختبارات تحري فيروس الأيدز، وفي ما يتعلق بتوفير العلاج الوقائي بالكتريموكسازول والعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية لمرضى السل الذين يحملون فيروس الأيدز.
11- وفي عام 2006 تم إخضاع حوالى 000 700 من مرضى السل لاختبار تحري فيروس الأيدز في جميع البلدان التي أبلغت عن وقوع حالات فيها في حين بلغ عدد أولئك الذين خضعوا للاختبار في عامي 2002 و2005 على التوالي 000 22 و000 470 مريض. ويعادل عدد أولئك الذين خضعوا للاختبار في عام 2006 نسبة 12% من حالات السل المبلغ عنها في جميع أنحاء العالم و22% من الحالات المبلغ عنها في الإقليم الأفريقي. وفي البلدان الأفريقية الأحد عشر التي تستأثر بما ينوف عن 50% من حالات السل التي يحمل فيها المرضى فيروس الأيدز والتي أبلغت بيانات تتعلق بجميع السنوات الممتدة بين عامي 2002 و2006، تضاعفت النسبة المئوية للحالات المبلغ عنها والتي خضعت للتحري أربع مرات حيث ارتفعت من 8% إلى 35%. وحققت رواندا (76%) وملاوي (64%) وكينيا (60%) أعلى معدلات الاختبار وهي معدلات تتجاوز المرمى المحدد للإقليم الأفريقي في الخطة العالمية والذي تبلغ نسبته 51%.
12- وفي عام 2006 بلغ عدد مرضى السل الذين يحملون فيروس الأيدز والذين عولجوا بالكتريموكسازول 000 147 مريض وهذا العدد يعادل نسبة 78% من مرضى السل الذين يحملون فيروس الأيدز والذين تم التعرف عليهم عن طريق اختبارات التحري وتضاعف مرتين ونصف المرة بعد أن كان يبلغ 000 58 مريض من المرضى الذين عولجوا بالكتريموكسازول في عام 2005. وعدد المرضى الذين بدأوا تناول هذا العلاج هو أقل من نصف المليون مريض الذين نصت عليهم الخطة العالمية لعام 2006 ويمكن أن تزداد تلك الأعداد إذا نسج المزيد من البلدان على منوال معدلات الاختبار المرتفعة التي حققتها بلدان مثل رواندا وملاوي وكينيا.
13- وفي عام 2006 بلغ عدد مرضى السل الذين يحملون فيروس الأيدز والذين تم تسجيلهم ضمن أولئك الذين يحصلون على العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية 000 67 مريض. أي أكثر من ضعف عددهم المبلغ عنه في عام 2005 والبالغ 000 29 مريض وسبعة أضعاف عددهم المبلغ عنه في عام 2004 والبالغ 9800 مريض إلا أنه أقل من عددهم المستهدف لعام 2006 والمنصوص عليه في الخطة العالمية والبالغ 000 220 مريض. أما نسبة مرضى السل الذين يحملون فيروس الأيدز والذين تم تشخيص حالاتهم والذين سجلوا ضمن أولئك الذين يحصلون على علاج بمضادات الفيروسات القهقرية فقد بلغت 41٪ بالمقارنة مع نسبة 44٪ المنصوص عليها في الخطة العالمية والمقررة لعام 2006. وكما هو الحال بالنسبة إلى العلاج بالكتريموكسازول فإن أحد الأسباب الكامنة وراء عدم وصول أعداد المنتفعين بذلك العلاج إلى الأعداد المنصوص عليها في الخطة العالمية أن معدلات خضوع المرضى لاختبارات تحري فيروس الأيدز مازالت بعد منخفضة ولا ترقى إلى المستوى المطلوب.
14- وفي عام 2006 لم يصل معدل تنفيذ التدخلات الرامية إلى الحد من عبء السل لدى حملة فيروس الأيدز إلى المرامي المنصوص عليها في الخطة العالمية. والمعلوم أن المرمى الذي حددته تلك الخطة يتمثل في إخضاع 11 مليوناً من حملة فيروس الأيدز لاختبارات تحري داء السل في عام 2006 غير أن العدد الفعلي الذي أبلغ عنه لم يتجاوز 211 314 شخصاً. ولم يتجاوز عدد حملة فيروس الأيدز الذين لا يعانون من السل النشط والذين بدأوا مقرراً علاجياً بتناول العلاج الوقائي للسل بدواء الإيزونيازيد (0.1% من أصل العدد التقديري للمرضى الذين يحملون فيروس الأيدز ويبلغ 33 مليون شخص) 000 27 مريض معظمهم من سكان بوتسوانا.
15- وفي عام 2006 تم الإبلاغ عن وقوع 353 23 حالة من حالات السل المقاوم للأدوية المتعددة أكثر من نصفها بقليل في الإقليم الأوروبي. ومن بين تلك الحالات المبلغ عنها لم يتجاوز عدد الحالات المبلغ عنها في إطار المشاريع والبرامج المعتمدة من قبل لجنة الضوء الأخضر والتي يعرف أنها خضعت للعلاج الذي يستوفي المعايير المنصوص عليها في دلائل المنظمة الإرشادية 2032 حالة.
16- ويبلغ العدد الإجمالي لحالات السل المقاوم للأدوية المتعددة والذي تتكهن البلدان بخضوعها للعلاج في عامي 2007 و2008 حوالى 000 50 حالة لكلتا السنتين. أما التوقعات بالنسبة إلى عام 2008 فإنها أقل بكثير من المرمى الذي حُدِّد في الخطة العالمية لمواجهة السل المقاوم للأدوية المتعددة والسل الشديد المقاومة للأدوية وهو علاج 000 98 حالة. وقد سُجِّل معظم النقص في عدد الحالات الخاضعة للعلاج في الإقليم الأوروبي وإقليمي جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ، ولاسيما في الهند والصين اللتين تنتميان إلى الإقليمين الأخيرين. وهناك حاجة إلى التوسع في الخدمات التي تستوفي المعايير المنصوص عليها في دلائل المنظمة الإرشادية بشكل كبير.
تقوية النظم الصحية واستنهاض همم كل مقدمي خدمات الرعاية
17- إن تنفيذ العناصر 3 إلى 6 الواردة في استراتيجية دحر السل هو، في الوقت الحاضر، من الأمور الأقل قابلية للتحليل والتمحيص بالمقارنة مع العنصرين الأول والثاني وذلك بالنظر إلى قلة المعطيات المتاحة بصددها.
18- وفي مجال تقوية النظم الصحية (العنصر 3) يتم دمج تشخيص السل وعلاجه ضمن الخدمات الصحية العامة في معظم البلدان، وهناك روابط مع القطاع الصحي العام أو أطر التنمية الصحية إلا أن تحقيق التناغم مع الأساليب القطاعية الشاملة كان على درجة جيدة، بالمقارنة، فيما بين البلدان المبلغة. ويجري تنفيذ الأسلوب العملي حيال صحة الرئة في 15 بلداً أو التوسع فيه ليعم كل بلد من هذه البلدان، كما يجري إدراجه في خطة 73 بلداً. وهناك الكثير من البلدان التي تفتقر إلى خطط شاملة لتنمية الموارد البشرية أو التي لم تجر منذ عهد بعيد تقييماً لاحتياجاتها من العاملين.
19- ومن بين البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل والمسؤولة مجتمعة عن 80٪ من حالات السل في جميع أنحاء العالم يعكف 14 بلداً على المزج بين الأساليب التي يشترك في إطارها القطاعان العام والخاص وعدة جهات تنتمي إلى القطاع العام وذلك بهدف إشراك جميع أصناف مقدمي خدمات الرعاية في مكافحة السل، في حين تولت سبعة بلدان تطبيق المعايير الدولية لرعاية مرضى السل من أجل تيسير تنفيذ هذا الأسلوب. غير أن مساهمة مختلف مقدمي خدمات الرعاية في اكتشاف الحالات وإحالتها وعلاجها تظل أمراً غير واضح لحين البدء في الأخذ بأشكال التسجيل والإبلاغ التي أوصت بها المنظمة على نطاق أوسع.
تمكين المرضى والمجتمعات المحلية وتوفير الوسائل الكفيلة بالاضطلاع بالبحوث وتعزيزها
20- تم إجراء دراسات استقصائية حول المعارف والمواقف والممارسات في 13 بلداً من ضمن البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل وذلك للمساعدة في تصميم أنشطة الدعوة والتواصل والاستنهاض الاجتماعي. غير أن هذه الأنشطة لاتزال من المجالات الجديدة على الكثير من البلدان ولابد من توفير المزيد من التوجيه والدعم التقني. وقد أبلغ عشرون بلداً من ضمن البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل عن إشراك المجتمعات المحلية في رعاية مرضى السل. وأبلغ 49 بلداً عن الاضطلاع ببحوث ميدانية في هذا الصدد (وهي جزء من العنصر 6).
تمويل مكافحة السل
21- يبلغ إجمالي موازنات البرامج الوطنية لمكافحة السل في البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل 1.8 مليار دولار أمريكي في عام 2008 أي بزيادة قدرها نصف مليار دولار أمريكي بالمقارنة مع ميزانيات عام 2002 غير أنها تكاد تساوي الميزانيات التي كُرِّست لذلك في عام 2007. ويبلغ إجمالي موازنات البرامج الوطنية لمكافحة السل في البلدان التسعين التي تحدث فيها 91% من حالات السل في العالم والتي أبلغت بيانات مكتملة 2.3 مليار دولار أمريكي في عام 2008. وتتراوح المبالغ المرصودة في الميزانيات، في الأحوال العادية، لعلاج كل مريض بين 100 و300 دولار أمريكي.
22- وتستأثر استراتيجية الدوتس (DOTS) بأكبر حصة في موازنات البرامج الوطنية لمكافحة السل في معظم البلدان تقريباً. وأصبحت الموازنات المخصصة لتشخيص وعلاج السل المقاوم للأدوية المتعددة كبيرة بشكل ملفت للأنظار في الاتحاد الروسي (267 مليون دولار أمريكي) وجنوب أفريقيا (239 مليون دولار أمريكي) وعندما تجمع تلك الموازنات في هذين البلدين فإنها تمثل 93% من الميزانيات المخصصة للسل المقاوم للأدوية المتعددة والتي أبلغت عنها البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل.
23- وفيما عدا بعض الاستثناءات فإن موازنات البرامج الوطنية لمكافحة السل لا تتضمن التكاليف المتعلقة باستخدام موارد النظم الصحية العامة مثل العاملين والبنى التحتية في مكافحة السل. وعندما تضاف تلك التكاليف إلى تلك الموازنات فإننا نرى أن التكلفة الإجمالية للمكافحة في البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل ستصل إلى 2.3 مليار دولار أمريكي في عام 2008 (أي بزيادة قدرها 0.6 مليار دولار أمريكي بالمقارنة مع عام 2002)، و3.1 مليار دولار أمريكي بين البلدان التسعين المبلغة. والمعلوم أن تكاليف معالجة المريض الواحد تتراوح، عموماً، بين 100 و400 دولار أمريكي.
24- أما بالنسبة إلى البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل فإن موازنات البرامج الوطنية لمكافحة السل وتقديراتنا تتشابه تشابهاً كبيراً مع الموازنات المخصصة في عام 2007 لجميع البلدان باستثناء خمسة منها (هي البرازيل وإثيوبيا وموزامبيق ونيجيريا وجمهورية تنزانيا المتحدة). وهذا الركود يُعد أمراً مقلقاً لأنه ينم عن أن تباطؤ عملية اكتشاف الحالات الذي حدث في الفترة الممتدة بين عامي 2005 و2006 يمكن أن يستمر حتى عام 2008.
25- وقد ارتفعت المبالغ المالية المكرسة لمكافحة السل لتصل إلى 2.0 مليار دولار أمريكي في البلدان التي تنوء بعبء السل وإلى 2.7 مليار دولار أمريكي فيما بين البلدان المبلغة التسعين في عام 2008. وتأتي الزيادة في الأموال المكرسة، أساسا، من مصادر محلية في البرازيل والصين والاتحاد الروسي وجنوب أفريقيا ومن المنح التي يقدمها الصندوق العالمي في سائر البلدان. وعلى صعيد البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل ستغطي الحكومات في عام 2008 نسبة تساوي 73% من إجمالي تكاليف المكافحة في حين ستغطي المنح المقدمة نسبة قدرها 13% (بما في ذلك مبلغ قدره 200 مليون دولار أمريكي من الصندوق العالمي). ويبلغ إجمالي العجز التمويلي، في عام 2008، 328 مليون دولار أمريكي بالنسبة إلى البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل (14% من إجمالي التكاليف). و385 مليون دولار أمريكي فيما بين البلدان المبلغة التسعين (13% من إجمالي التكاليف). أما البلدان التي تنوء بعبء السل والتي لم تبلّغ عن أي نقص في التمويل في عام 2008 فلم يتجاوز عددها الخمسة (وهي بنغلاديش وإثيوبيا والهند وإندونيسيا وجنوب أفريقيا).
26- وحالات العجز التمويلي المبلغ عنها من قبل البلدان من شأنها أن تكون أكثر أهمية لو تم تحقيق المواءمة بين الخطط والتقديرات الوطنية الخاصة بالأموال اللازمة وبين الخطة العالمية. وفي عام 2008 يبلغ الفارق بين إجمالي الأموال المتاحة المبلغ عنها من قبل البلدان وبين إجمالي الأموال اللازمة المنصوص عليها في الخطة العالمية 0.8 مليار دولار أمريكي في البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل و0.9 مليار دولار أمريكي فيما بين جميع البلدان المبلغة التسعين. وهذا الفارق مأتاه، في معظمه، ارتفاع الموازنات المخصصة لمكافحة السل المقاوم للأدوية المتعددة (في إقليمي جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ)، والأنشطة التعاونية لمكافحة السل/ الأيدز (في الإقليم الأفريقي وإقليم جنوب شرق آسيا)، وأنشطة الدعوة والتواصل والاستنهاض الاجتماعي (في جميع الأقاليم) المنصوص عليها في الخطة العالمية.
27- وتمتلك عدة بلدان خططاً وموازنات تتواءم تماماً مع الخطة العالمية. وقد شرع العديد منها في أفريقيا في وضع خطط وموازنات متوسطة الأجل بل إن بعضها انتهت من هذه العملية في بعض الحالات، وذلك بالاستعانة بالأداة التي صممتها منظمة الصحة العالمية من أجل دعم عمليات التخطيط والميزنة التي تتمشى مع المرامي المبينة في الخطة العالمية. ويعد إنجاز هذا العمل والتوسع في نطاقه ليشمل المزيد من البلدان من الأمور الحاسمة الأهمية الآن وينبغي أن يشكل الأساس الذي يقوم عليه تكثيف الجهود من أجل حشد الموارد اللازمة من المصادر المحلية وتلك التي تقدمها الجهات المانحة.
التقدم المحرز نحو بلوغ مرامي حصائل العلاج
28- في عام 2006 قُدِّر معدل اكتشاف الحالات الجديدة الإيجابية اللطاخة في إطار البرامج المنفذة بموجب استراتيجية المعالجة القصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر بحوالى 61٪ (أي 2.5 مليون حالة مبلغ عنها مقسومة على 4.1 مليون حالة مقدرة)، وتلك زيادة بسيطة بالمقارنة مع عام 2005 وهي لاتزال أبعد ما تكون عن بلوغ المرمى المحدد وقدره 70%. وقد حقق إقليم غرب المحيط الهادئ نسبة قدرها (77%) و76 بلداً نسبة 70% وحقق إقليم الأمريكتين نسبة قدرها 69% وقارب إقليم جنوب شرق آسيا بلوغ تلك النسبة (67%) وحقق إقليم شرق المتوسط نسبة قدرها 52% والإقليم الأوروبي نسبة قدرها 52%. أما الإقليم الأفريقي فكان أبعد ما يكون عن بلوغ نسبة 70% (حيث لم يحقق سوى نسبة 46%). وبإمكان الإقليم الأوروبي بلوغ ذلك المرمى وذلك بزيادة التغطية السكانية بالخدمات في إطار استراتيجية الدوتس واستخدام الفحص المجهري للطاخات.
29- وقد يكون تقدير معدل اكتشاف الحالات في الإقليم الأفريقي في عام 2006 أقل مما هو مقدر نظراً لصعوبة الفصل بين الأثر الناجم عن تحسين أداء البرامج وبين الأثر الواقع على حالات الإبلاغ نتيجة لوباء فيروس الإيدز. وستساعد الأعمال التحليلية من النوع الذي أجري في الآونة الأخيرة في كينيا، فضلاً عن الاستقصاءات الجديدة المزمع إجراؤها في عدة بلدان أفريقية بشأن انتشار المرض إلى تحسين التقديرات الحالية.
30- وقد بلغ معدل نجاح العلاج في إطار البرامج التي تطبق استراتيجية الدوتس 84.6٪ في عام 2005 أي أنه ناهز بلوغ المرمى المحدد وهو نسبة 85%. وهذا هو أعلى المعدلات التي يتم تحقيقها منذ أن بدأت عمليات الرصد الموثوقة وذلك على الرغم من حدوث زيادة في أعداد الأفواج التي تم تقييمها حيث بلغت 2.4 مليون مريض في عام 2005. وكانت معدلات النجاح في العلاج الأدنى في الإقليم الأوروبي (67%) والإقليم الأفريقي (76%) وإقليم الأمريكتين (78%). في حين بلغ كل من إقليمي جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ و58 بلداً المرمى المحدد وهو 85% وكاد إقليم شرق المتوسط أن يبلغ المرمى (بتحقيقه نسبة قدرها 83%).
31- وبالاستناد إلى المعطيات والتقديرات الراهنة بلغ إقليم غرب المحيط الهادئ المرميين المتمثلين في اكتشاف الحالات (70% في عام 2006) ونجاح العلاج بنسبة 85% (في عام 2005) وكذلك الشأن بالنسبة إلى 32 بلداً بما فيها خمسة من البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل وهي: الصين وإندونيسيا وميانمار والفلبين وفييت نام).
32- وتباطأ التقدم المحرز في ما يتعلق باكتشاف الحالات، في جميع أنحاء العالم، في الفترة الممتدة بين عامي 2005 و2006 وراوح مكانه في كل من الصين والهند، وانخفض إلى أقل من النسبة المحددة في الخطة العالمية لعام 2006 وقدرها 65%. وتقع نسبة 69% من الحالات غير المكتشفة في الإقليم الأفريقي والصين والهند.
التقدم المحرز نحو المرامي المتعلقة بالأثر المنشود
33- بدأ معدل وقوع السل لكل 000 100 ساكن في الانخفاض ببطء (-0.6% في الفترة ما بين عامي 2005 و2006)، حيث بلغ ذروته حوالى عام 2003. وبحلول عام 2006، كان معدل وقوع السل الفردي ثابتاُ تقريباُ في الإقليم الأوروبي في حين سجل انخفاضاً بطيئاً في جميع أقاليم المنظمة الأخرى (من 0.5% في الفترة ما بين عامي 2005 و2006 في إقليم جنوب شرق آسيا إلى 3.2٪ في الفترة ما بين عامي 2005 و2006 في إقليم الأمريكتين). وسيتم بلوغ المرمى 6(ج) من المرامي الإنمائية للألفية والمتمثل في وقف انتشار السل وعكس اتجاهه قبل التاريخ المحدد لبلوغ ذلك المرمى وهو عام 2015 بمدة إذا استمر الاتجاه العالمي على ما هو عليه.
34- وقد بدأت المعدلات الفردية لانتشار السل والوفيات من جرائه في الانحسار وهي أسرع من معدل وقوع هذا المرض. وعلى صعيد العالم انخفضت معدلات الانتشار بنسبة 2.8% في الفترة ما بين عامي 2005 و2006 حيث بلغت 219 لكل 000 100 ساكن (بالمقارنة مع المرمى المحدد لعام 2015 وقدره 147 لكل 000 100 ساكن). أما معدلات الوفيات فقد انخفضت بنسبة 2.6% في الفترة ما بين عامي 2005 و2006 لتصل إلى 25 لكل 000 100 ساكن (بالمقارنة مع المرمى المحدد لعام 2015 وقدره 14 لكل 000 100 ساكن). وتشمل هذه التقديرات والمرامي الحالات والوفيات في صفوف حملة فيروس الأيدز.
35- وإذا ظلت الاتجاهات المسجلة في ما يتعلق بمعدلات الانتشار والوفيات على مدى السنوات الخمس الماضية على ما هي عليه فإن المرامي التي حددتها شراكة دحر السل المتمثلة في تقليص معدلات الانتشار والوفيات بنسبة النصف بحلول عام 2015 بالمقارنة مع المستويات التي سادت تسعينات القرن الماضي يمكن بلوغها في أقاليم جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ وشرق المتوسط وإقليم الأمريكتين . غير أن من المستبعد بلوغ المرامي، عالمياً، لأن الإقليمين الأفريقي والأوروبي أبعد ما يكونان عن بلوغها، ذلك أن معدل الوفيات قد قُدِّر بـ83 لكل 000 100 ساكن في عام 2006 في الإقليم الأفريقي بالمقارنة مع المرمى الذي حُدِّد للإقليم وقدره 21 حالة وفاة.
36- ولئن بدأت البرامج التي تأخذ باستراتيجية الدوتس في تقليص معدلات الوفيات والانتشار فإن هناك تحليلاً إيكولوجياً جديداً يشير إلى أن تلك البرامج لم تُحدث بعد أثراً هاماً في سراية السل وفي الاتجاهات السائدة في ما يتعلق بمعدل وقوع هذا المرض في جميع أنحاء العالم. وإذا صح هذا القول فإن التحدي الذي يتعين مواجهته سيتمثل في البرهنة على إمكانية تشخيص السل النشط في مراحله المبكرة مما يمكن من مكافحته على النحو الكافي وعلى أن بإمكان معدلات نجاح العلاج أن تكون من الارتفاع على نحو يكفي لتحقيق أثر هام في معدل الوقوع في رقعة جغرافية واسعة. وكلما كان الأثر الناجم عن مكافحة السل على معدل وقوعه أكبر رجحت كفة احتمال تقليص معدلات الانتشار والوفيات بنسبة النصف بحلول الموعد النهائي المحدد لبلوغ المرامي الإنمائية للألفية ألا وهو عام 2015.