السل

تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2009
عن مكافحة السُل على الصعيد العالمي – الوبائيات والاستراتيجية والتمويل

النقاط الرئيسية

1- هذا هو التقرير السنوي الثالث عشر الذي تصدره منظمة الصحة العالمية عن مكافحة السُل على الصعيد العالمي ويأتي ضمن سلسلة من التقارير بدأ صدورها في عام 1997. والغرض الأساسي منه هو توفير تقييم شامل ومستوفى عن وباء السُل والتقدم المحرز في مكافحته على الصعيد العالمي وعلى الأصعدة الإقليمية والقطرية في سياق المرامي العالمية التي يزمع بلوغها بحلول عام 2015. وتقوم النتائج المتوخاة، أساساً، على المعطيات التي أبلغت بها المنظمة عن طريق استمارتها المعيارية لجمع المعطيات عن السُل في عام 2008 وعلى المعطيات التي تم تجميعها سنوياً منذ عام 1996 إلى عام 2007. وتعد البلدان والأراضي البالغ عددها 196 والتي أفادت بمعطيات في عام 2008 مسؤولة عن 99.6٪ من العدد التقديري لحالات السُل في العالم كما تشكل نسبة 99.7٪ من السكان في العالم.

2- أما المرامي الأساسية التي يعتزم بلوغها فيما يتعلق بمكافحة السُل على الصعيد العالمي فتتلخص فيما يلي: (1) تقليص معدل وقوع السُل بحلول عام 2015 (الهدف 6(ج) من المرامي الإنمائية للألفية؛ (2) تقليص معدلات انتشار السُل ووفياته بنسبة النصف بحلول عام 2015 مقارنة بمستواها في عام 1990؛ (3) اكتشاف وعلاج ما لا يقل عن 70٪ من الحالات الإيجابية اللطاخة الجديدة في إطار برامج الدوتس؛ (4) علاج ما لا يقل عن 85٪ من الحالات الإيجابية اللطاخة الجديدة بنجاح. وتشير آخر المعطيات المتاحة إلى (1) أن معدل الوقوع قد تراجع منذ عام 2004، (2) أن معدلات الانتشار والوفيات ستتقلص إلى النصف في ثلاثة من أقاليم المنظمة الستة على الأقل بحلول عام 2015 بالمقارنة مع المعطيات الأساسية السائدة في عام 1990 إلا أن تلك المرامي لن تتحقق على صعيد العالم ككل، (3) أن معدل اكتشاف الحالات قد بلغ نسبة 63٪ في عام 2007 (4) أن معدل نجاح العلاج قد بلغ نسبة 85٪ في عام 2006.

3- وعلى الصعيد العالمي تشير التقديرات إلى وقوع 9.27 ملايين حالة من حالات السُل في عام 2006 و8.3 ملايين حالة في عام 2000 و6.6 ملايين حالة في عام 1990. ووقع معظم الحالات المقدرة في عام 2007 في آسيا (55٪) وأفريقيا (31٪) كما وقع قليل من الحالات نسبياً في إقليم شرق المتوسط (6٪) والإقليم الأوروبي (5٪) وإقليم الأمريكتين (3٪). أما البلدان الخمسة التي جاء ترتيبها من الأولى إلى الخامسة من حيث إجمالي أعداد الحالات في عام 2007 فهي الهند (2.0 مليون حالة) والصين (1.3 مليون حالة) وإندونيسيا (0.53 مليون حالة) ونيجيريا (0.46 مليون حالة) وجنوب أفريقيا (0.46 مليون حالة). ومن بين الـ9.27 مليون حالة جديدة في عام 2007 سجل ما يقدر بـ1.37 مليون حالة (15٪) من بين أشخاص يحملون فيروس الأيدز 79٪ من بينهم يعيشون في الإقليم الأفريقي و11٪ منهم في إقليم جنوب شرق آسيا.

4- وعلى الرغم من أن عدد حالات السُل الجديدة في ازدياد من حيث الأعداد المطلقة وذلك نتيجة للنمو السكاني فإن نسبة حالات الإصابة آخذة في التراجع. كما أن معدل التراجع بطيء حيث يقل عن 1٪ في السنة. أما على الصعيد العالمي فإن المعدلات بلغت ذروة قدرها 142 حالة لكل 000 100 ساكن في عام 2004. وفي عام 2007 أشارت التقديرات إلى وقوع ما يقدر بـ139 حالة جديدة لكل 000 100 ساكن. وقد بدأت معدلات وقوع السُل في التراجع في خمسة من أقاليم المنظمة الستة (الاستثناء هو الإقليم الأوروبي حيث تراوح المعدلات مكانها تقريباً).

5- وقد سجلت في عام 2007، 13.7 مليون حالة من حالات السُل الإجمالي (206 حالات لكل 000 100 ساكن) بعد أن كان عددها يبلغ 13.9 مليون حالة (210 حالات لكل 000 100 ساكن) في عام 2007.

6- وقد وقعت حوالى 1.3 مليون حالة وفاة بين مرضى جدد لا يحملون فيروس الأيدز (20 حالة لكل 000 100 ساكن) في عام 2007. وسُجلت 000 456 حالة وفاة أخرى بين حالات إصابة جديدة بالسُل لمرضى يحملون فيروس الأيدز وتلك الوفيات تم تسجيلها في التصنيف الدولي للأمراض (ICD-10) على أنها وفيات ناجمة عن فيروس الأيدز. وتعادل الـ000 456 حالة وفاة في صفوف المصابين الجدد بالسُل من حملة فيروس الأيدز نسبة 33٪ من حالات السل الجديدة بين حملة فيروس الأيدز ونسبة 23٪ من الوفيات الناجمة عن فيروس الأيدز في عام 2007 التي يقدر عددها بنحو مليوني وفاة.

7- وقد بدأت معدلات انتشار السُل ووفياته في الانحسار عالمياً وكذلك بالنسبة إلى جميع أقاليم المنظمة الستة. كما أن أقاليم مثل إقليم الأمريكتين وإقليمي شرق المتوسط وجنوب شرق آسيا هي في سبيلها نحو بلوغ الأهداف التي وضعتها شراكة دحر السُل والمتمثلة في تقليص معدلات انتشار السُل ووفياته بنسبة 50٪ بحلول عام 2015 مقارنة بالمعدلات التي سادت في عام 1990. أما إقليم غرب المحيط الهادئ فإنه يتجه نحو تقليص معدل الانتشار بنسبة النصف بحلول عام 2015، إلا أنه قد لا يبلغ تماماً الأهداف المتعلقة بالوفيات حيث تفصله دون ذلك نسبة ضئيلة. ولن تتحقق الأهداف المتعلقة بتقليص معدلات الانتشار والوفيات لا في الإقليم الأفريقي ولا في الإقليم الأوروبي. ذلك أن الفجوة بين معدلات الانتشار والوفيات في عام 2007 وبين الأهداف المرسومة لهذين الإقليمين تجعل من المستبعد تقليص معدلات الانتشار والوفيات التي كانت سائدة في عام 1990 بنسبة النصف بحلول عام 2015 فيما يتعلق بالعالم ككل.

8- وتبلغ الأعداد التقديرية لحالات الإصابة بالسُل المصحوبة بالإصابة بفيروس الأيدز والوفيات الناجمة عن ذلك في عام 2007 حوالى ضعف الأعداد التي أعلنت عنها منظمة الصحة العالمية في السنوات السابقة. وذلك لا يعني أن عدد حالات الإصابة بالسُل المصحوبة بالإصابة بفيروس الأيدز وعدد الوفيات جراء السُل في صفوف حملة فيروس الأيدز قد تضاعفا في الفترة ما بين عامي 2006 و2007. ذلك أن هناك معطيات جديدة أصبحت متاحة في عام 2008 وخاصة نتيجة لحملات تحري فيروس الأيدز من قبل مقدمي خدمات الرعاية في الإقليم الأفريقي وقد استخدمت تلك المعطيات من أجل (1) تقدير عدد الحالات والوفيات في عام 2007 (2) مراجعة التقديرات السابقة لأعداد الحالات والوفيات التي حدثت في السنوات السابقة. وتشير التقديرات إلى أن أعداد حالات الإصابة بالسُل المصحوبة بالإصابة بفيروس الأيدز بلغت الذروة في عام 2005 حيث سجل حدوث 1.39 مليون حالة (15٪) من جميع الحالات الجديدة) و000 480 حالة وفاة.

9- وقد استندت أحدث تقديرات أعداد حالات الإصابة بالسُل المصحوبة بالإصابة بفيروس الأيدز، كما هو في العادة، إلى تقديرات انتشار فيروس الأيدز في صفوف عامة السكان والتي أعلن عنها برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الأيدز. وليست المعطيات الجديدة التي أصبحت متاحة في عام 2008 إلا تقديرات مباشرة لنسبة حالات السُل المصحوبة بالإصابة بفيروس الأيدز في 64 بلداً (بعد أن كان عدد البلدان 15 بلداً في عام 2007). وتشير هذه التقديرات في الـ64 بلداً إلى أن احتمالات إصابة الأشخاص الذين يحملون فيروس الأيدز بالسُل تفوق احتمالات إصابة من لا يحملون ذلك الفيروس بحوالى عشرين ضعفاً في البلدان التي تعاني من وباء فيروس الأيدز المعمم (مقارنة بالتقديرات السابقة التي تشير إلى احتمالات تقدر بستة أضعاف)، كما أن تلك الاحتمالات تتراوح بين 26 و37 ضعفاً بالنسبة للبلدان التي تكون فيها معدلات انتشار فيروس الأيدز أكثر انخفاضاً (مقارنة بالتقديرات السابقة وقدرها 30 ضعفاً). وقد استخدمت هذه التقديرات الأعلى لتقدير عدد حالات الإصابة بالسُل بين حملة فيروس الأيدز في البلدان التي لم تتوافر فيها أية تقديرات مباشرة.

10- وتشير التقديرات إلى حدوث 0.5 مليون حالة من حالات السُل المقاوم للأدوية المتعددة في عام 2007. ويبلغ عدد البلدان المسؤولة عن 85٪ من هذه الحالات 27 بلداً (من بينها 15 بلداً في الإقليم الأوروبي) أما البلدان التي تحتل المرتبة الأولى إلى المرتبة الخامسة من حيث الأعداد الإجمالية لحالات السُل المقاوم للأدوية المتعددة فهي الهند (000 131 حالة) والصين (000 112 حالة) والاتحاد الروسي (000 43 حالة) وجنوب أفريقيا (000 16 حالة) وبنغلاديش (000 15 حالة). وفي أواخر عام 2008 أبلغ 55 من البلدان والأراضي عما لا يقل عن حالة واحدة من حالات السُل الشديد المقاومة للأدوية.

11- وقد أصدرت فرقة العمل العالمية التابعة للمنظمة والمعنية بتقدير الأثر الناجم عن السُل توصيات بشأن كيفية تقدير التقدم المحرز في تقليص معدلات وقوع حالات السُل ومعدلات انتشارها ووفياتها (وهي المؤشرات الثلاثة الرئيسية الدالة على الأثر). وتشمل تلك التوصيات التحليل المنهجي لبيانات التبليغ على الصعيدين الوطني ودون الوطني إلى جانب تحسين نظم الترصد من أجل تقدير معدلات وقوع الحالات وإجراء دراسات استقصائية لانتشار داء السُل في 21 بلداً يتم التركيز عليها في العالم بين عامي 2008 و2015، وتعزيز نظم تسجيل الأحوال المدنية من أجل تقدير وفيات السُل من ضمن سائر أسباب الوفيات. ويعد تنفيذ توصيات فرقة العمل أمراً ضرورياً لتحسين عملية تقييم التقدم المحرز في مكافحة السُل في السنوات اللاحقة.

12- وتعد استراتيجية دحر السُل النهج الذي توصي به منظمة الصحة العالمية حيال الحد من العبء الناجم عن السُل تمشياً مع الأهداف العالمية المرسومة. أما عناصر الاستراتيجية الرئيسية الستة فهي: مواصلة التوسع في تنفيذ أسلوب عالي الجودة في إطار استراتيجية الدوتس وتعزيز ذلك الأسلوب، والتصدي للسُل المصحوب بفيروس الأيدز والسُل المقاوم للأدوية المتعددة وتلبية احتياجات الفقراء والفئات السكانية المستضعفة؛ والإسهام في تعزيز النظم الصحية استناداً إلى أسلوب الرعاية الصحية الأولية؛ وإشراك جميع مقدمي خدمات الرعاية في هذا المضمار؛ وتمكين الأشخاص المصابين بالسُل وتمكين المجتمعات بفضل الشراكة؛ والتمكين من إجراء البحوث وتعزيزها. والمعلوم أن الخطة العالمية لدحر السُل 2006-2015 الصادرة عن شراكة دحر السُل تحدد المدى الذي لابد فيه من تنفيذ التدخلات المشمولة باستراتيجية دحر السُل من أجل بلوغ الأهداف المرسومة لعام 2015.

13- وفي عام 2007 قامت برامج الدوتس بالإبلاغ عن 5.5 ملايين حالة من حالات السُل (99٪ من إجمالي الحالات المبلّغ عنها). ومن بين ذلك العدد 2.6 مليون حالة من الحالات الإيجابية اللطاخة. وبلغ معدل اكتشاف الحالات فيما يتعلق بالحالات الجديدة الإيجابية اللطاخة بموجب استراتيجية الدوتس (أي النسبة المئوية للحالات المقدرة الجديدة التي تم الإبلاغ عنها ومعالجتها في إطار برامج الدوتس) 63٪ أي بزيادة طفيفة بالمقارنة مع نسبة 62٪ المسجلة في عام 2006 ولكنه يقل بنسبة 7٪ عن الهدف الذي حُدد أولاً للعام 2000 وهو 70٪ (الذي حُدد مجدداً بالنسبة للعام 2005) من قبل جمعية الصحة العالمية في عام 1991. وقد تم بلوغ الهدف المرسوم في 74 بلداً وفي إقليمين هما إقليم الأمريكتين (73٪) وإقليم غرب المحيط الهادئ (77٪). أما إقليم جنوب شرق آسيا فقد كاد يبلغ الهدف المحدد (69٪). وبلغ معدل اكتشاف الحالات 60٪ في إقليم شرق المتوسط و51٪ في الإقليم الأوروبي و47٪ في الإقليم الأفريقي.

14- وعلى الصعيد العالمي بلغ معدل النجاح في علاج الحالات الجديدة الإيجابية اللطاخة المعالجة في إطار برامج الدوتس نسبة 85٪ في عام 2006 وهي الهدف الذي حددته جمعية الصحة العالمية بادئ ذي بدء في عام 1991. حيث بلغت ثلاثة أقاليم ذلك الهدف وهي شرق المتوسط (86٪) وغرب المحيط الهادئ (92٪) وجنوب شرق آسيا (87٪) كما بلغه 59 بلداً. وبلغ معدل نجاح العلاج 75٪ في الإقليم الأفريقي وإقليم الأمريكتين و70٪ في الإقليم الأوروبي.

15- وفي الفترة 2006-2007 بلغ إقليم غرب المحيط الهادئ و36 بلداً الهدف المرسوم بالنسبة إلى معدل اكتشاف الحالات وهو معدل لا يقل عن 70٪ وكذلك الهدف المرسوم بالنسبة إلى معدل النجاح في علاج الحالات وهو معدل لا يقل عن 85٪ فيما يتعلق بالحالات الجديدة الإيجابية اللطاخة. وأوشك إقليم جنوب شرق آسيا على بلوغ كلا الهدفين. وأصبحت كينيا أول البلدان الواقعة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والتي بلغت كلا الهدفين.

16- وقد أُحرز تقدم هام في تنفيذ تدخلات من قبيل تحري إصابة مرضى السُل بفيروس الأيدز وتوفير المعالجة الوقائية بدواء الكوتريموكسازول (CPT) والمعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية (ART) لمرضى السُل الذين يحملون فيروس الأيدز. وعلى الصعيد العالمي بلغ عدد مرضى السُل الذين أحيطوا علماً بحالتهم فيما يتعلق بفيروس الأيدز مليون شخص في عام 2007 (16٪ من الحالات المبلّغ عنها) وكان أعظم تقدم يحرز في مجال تحري الإصابة بفيروس الأيدز هو ذلك الذي سُجل في الإقليم الأفريقي حيث أحيط 5‚0 مليون مريض من مرضى السُل (37٪ من جميع الحالات المبلّغ عنها) علماً بحالتهم فيما يتعلق بالإصابة بفيروس الأيدز في عام 2007. ومن بين مرضى السُل ممن يحملون فيروس الأيدز والبالغ عددهم 000 250 شخص انخرط 2‚0 مليون نسمة في برنامج المعالجة الوقائية بدواء الكوتريموكسازول في حين بدأ 1‚0 مليون مريض العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، وفي كلتا الحالتين فاقت الأرقام المسجلة الأرقام التي أبلغت بها منظمة الصحة العالمية في السنوات السابقة.

17- وعلى الرغم من التقدم الذي أُحرز بفضل الارتقاء بمستوى الأنشطة التعاونية في مجال السُل/ فيروس الأيدز فإن ما أُحرز من تقدم في تحري الإصابة بفيروس الأيدز يفوق ما أُحرز في توفير المعالجة الوقائية بدواء الكوتريموكسازول والمعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية. ذلك أن عدد مرضى السُل الذين يحملون فيروس الأيدز والذين يعالجون بالكوتريموكسازول وبالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية قليل بالمقارنة مع عدد مرضى السُل الذين يعرف أنهم من حملة فيروس الأيدز والبالغ 3‚0 مليون شخص بل هو أقل بالمقارنة مع حالات الإصابة بالسُل بين حملة فيروس الأيدز والتي يقدر عددها بـ 4‚1 مليون حالة (وكثير من تلك الحالات لا يتم اكتشافها في إطار برامج الدوتس بالنظر إلى أن معدل اكتشاف الحالات يبلغ 47٪). ويتعين التوسع في معدل اكتشاف الحالات في إطار برامج الدوتس وكذلك في الأنشطة التعاونية فيما يتعلق بمكافحة السُل/ فيروس الأيدز من أجل ضمان: (1) معرفة المزيد من الناس أوضاعهم فيما يتعلق بالإصابة بفيروس الأيدز، (2) توصل الناس الذين يحملون فيروس الأيدز سواء كانوا مصابين أو غير مصابين بالسُل، إلى الخدمات الملائمة والمناسبة التوقيت في مجالي العلاج والرعاية.

18- وعلى الصعيد العالمي تم، في عام 2007، إبلاغ منظمة الصحة العالمية بما يناهز 000 30 حالة من حالات السُل المقاوم للأدوية المتعددة معظمها في بلدان أوروبية وفي جنوب أفريقيا. وهذه الحالات تمثل نسبة 5‚8٪ من العدد الإجمالي التقديري لحالات السُل المقاوم للأدوية المتعددة والإيجابية اللطاخة. ومن بين الحالات المبلّغ عنها بدأ 3681 مريضاً تلقي العلاج في إطار مشاريع أو برامج أقرتها لجنة الضوء الأخضر (GLC) وعليه من المعلوم أنهم يتلقون العلاج وفقاً للدلائل الإرشادية الدولية. ويعادل ذلك 1٪ من العدد الإجمالي التقديري لحالات السُل المقاوم للأدوية المتعددة والإيجابية اللطاخة في العالم. ومن المتوقع أن يرتفع عدد المرضى الذين بدأوا يتلقون العلاج في إطار المشاريع أو البرامج التي أقرتها لجنة الضوء الأخضر ليصل إلى حوالى 000 14 مريض في عام 2009 أي ما يعادل 4٪ من عدد حالات السُل المقاوم للأدوية المتعددة والإيجابية اللطاخة التي تشير التقديرات إلى وجودها في العالم. ولبلوغ الأهداف المحددة في الخطة العالمية لابد من الارتقاء بمستوى تشخيص وعلاج حالات السُل المقاوم للأدوية المتعددة بسرعة ولاسيما في البلدان الثلاثة التي تستأثر بنسبة 57٪ من الحالات في العالم وهي: الصين والهند والاتحاد الروسي.

19- ويتم في معظم البلدان دمج خدمات تشخيص وعلاج السُل في برامج الرعاية الصحية الأولية.

20- وتتوافق الخطط الوطنية لمكافحة السُل مع الاستراتيجيات الصحية الوطنية في أكثر من نصف البلدان الاثني والعشرين التي ترزح تحت عبء السُل (HBCs). كما تعمل معظم البرامج الوطنية لمكافحة السُل على إشراك سائر الوزارات والرابطات والمؤسسات في وضع خططها. وهناك، مع تجدد التركيز على مسألة تعزيز النُظم الصحية، أساس متين لتعاون أوثق بشأن التحديات الرئيسية مثل استدامة التمويل وتنمية الموارد البشرية ومكافحة العدوى ونُظم المعلومات الصحية.

21- ومن الصعب تحديد مدى مساهمة الشراكات بين القطاعين العام والخاص في اكتشاف وعلاج حالات السُل في معظم البلدان إلا أن أمثلة على تلك البلدان مثل باكستان والفلبين (اللتين تمثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص فيهما، على التوالي، 19٪ و8٪ من جميع الحالات المبلّغة) توضح الإمكانات التي تنطوي عليها فيما يتعلق بالإسهام في زيادة معدلات اكتشاف الحالات. كما أن من الصعب تقدير مدى مساهمة المجتمعات في تشخيص وعلاج حالات السُل. وتحتاج بلدان كثيرة إلى إرشاد ودعم من أجل تصميم وتنفيذ وتقييم أنشطة الدعوة والتواصل واستنهاض المجتمعات (ACSM).

22- وهناك أموال متاحة تقدر بما مجموعه 0‚3 مليارات دولار أمريكي لمكافحة السُل في عام 2009 في 94 بلداً أفادت ببيانات في هذا الصدد وهي تستأثر بنسبة 93٪ من حالات السُل في العالم: وتمثل نسبة 87٪ من هذا المجموع أموالاً قدمتها حكومات (بما في ذلك أموال في شكل قروض)، و9٪ تمثل أموالاً قُدمت بموجب منح قدمها الصندوق العالمي و4٪ تمثل أموالاً قدمتها جهات مانحة أخرى غير الصندوق العالمي. ويوجد معظم الأموال المتاحة في الإقليم الأوروبي (4‚1 مليار دولار أمريكي، معظمها في الاتحاد الروسي)، ثم الإقليم الأفريقي (6‚0 مليار دولار أمريكي)، وإقليم غرب المحيط الهادئ (3‚0 مليار دولار أمريكي). ويبلغ العجز المالي الذي تم التعرف عليه في هذه البلدان الأربعة والتسعين 2‚1 مليار دولار أمريكي في عام 2009.

23- ويخصص معظم الأموال اللازمة البالغ مجموعها 2‚4 مليار دولار أمريكي من أجل تنفيذ الخطط القطرية على أتم وجه في هذه البلدان الأربعة والتسعين في عام 2009 لاستراتيجية الدوتس (3 مليارات دولار أمريكي أي نسبة 72٪ من المجموع). أما المكونات الأخرى الرئيسية فهي السُل المقاوم للأدوية المتعددة (5‚0 مليار دولار أمريكي، أي نسبة 12٪ حيث يستأثر الاتحاد الروسي وجنوب أفريقيا بنسبة 76٪ من إجمال الأموال المخصصة لمكافحة السُل المقاوم للأدوية المتعددة)، والأنشطة التعاونية في مجال مكافحة السُل/ فيروس الأيدز (120 مليون دولار أمريكي أي 3٪)، وأنشطة الدعوة والتواصل واستنهاض المجتمعات (100 مليون دولار أمريكي أي 2٪). أما النسبة المتبقية وقدرها 11٪ فإنها تشمل الشراكات بين القطاعين العام والخاص والدراسات الاستقصائية لانتشار داء السُل والرعاية المجتمعية لمرضى السُل وطائفة من الأنشطة المتنوعة.

24- وفي البلدان الاثني والعشرين التي ترزح تحت عبء السُل والتي تحدث فيها 80٪ من حالات السُل في العالم هناك مبالغ مالية يبلغ مجموعها 2‚2 مليار دولار أمريكي وهي متاحة لعام 2009 وذلك بزيادة طفيفة قدرها 27 مليون دولار أمريكي بالمقارنة مع عام 2008 ولكنها تفوق إلى حد كبير مبلغ الـ 2‚1 مليار دولار أمريكي الذي أنفق على مكافحة السُل في عام 2002 (عندما بدأت منظمة الصحة العالمية عملها في مراقبة تمويل مكافحة السُل). وقد جاء معظم الزيادة في الأموال منذ عام 2002 من مصادر مالية محلية في البرازيل والصين والاتحاد الروسي ومن أموال خارجية من الصندوق العالمي. وقد أبلغت البلدان التي ترزح تحت عبء السُل عن وجود عجز مالي يبلغ مجموعه ما يتراوح بين 5‚0 و7‚0 مليار دولار أمريكي في عام 2009 (وتعكس هذه المراوحة الشك الذي يكتنف مستوى التمويل المقدم من قِبَل حكومات المقاطعات في جنوب أفريقيا).

25- ومعظم مجموع الأموال اللازمة لتنفيذ الخطط القطرية في البلدان الاثني والعشرين التي ترزح تحت عبء السُل في عام 2009 وقدرها 9‚2 مليار دولار أمريكي مخصص لاستراتيجية الدوتس (2 مليار دولار أمريكي أي نسبة 69٪). أما المكونات الرئيسية الأخرى فتشمل السُل المقاوم للأدوية المتعددة (4‚0 مليار دولار أمريكي أي 14٪ حيث يستأثر الاتحاد الروسي وجنوب أفريقيا بنسبة 88٪ من هذا المجموع)، ومكافحة السُل/ فيروس الأيدز (90 مليون دولار أمريكي أي 3٪) وأنشطة الدعوة والتواصل واستنهاض المجتمعات (70 مليون دولار أمريكي أي 2٪). أما النسبة المتبقية وقدرها 12٪ فإنها تشمل الشراكات بين القطاعين العام والخاص والدراسات الاستقصائية لمدى انتشار داء السُل ورعاية مرضى السُل في إطار المجتمع وطائفة من الأنشطة المتنوعة.

26- ومن أصل المبلغ المتاح، في عام 2009، في البلدان الاثني والعشرين التي ترزح تحت عبء السُل وقدره 2‚2 مليار دولار أمريكي تأتي نسبة 88٪ منه من حكومات تلك البلدان ونسبة 8٪ (169 مليون دولار أمريكي) من الصندوق العالمي ونسبة 4٪ (94 مليون دولار أمريكي) من منح من مصادر أخرى غير الصندوق العالمي. ويختلف توزع المصادر المالية عند استثناء الاتحاد الروسي وجنوب أفريقيا: إذ تنخفض مساهمة الحكومة في الأموال المتاحة إلى 70٪ أما مساهمة الصندوق العالمي فترتفع لتبلغ 19٪ في حين تستأثر المنح التي تقدمها مصادر أخرى غير الصندوق العالمي بنسبة 11٪.

27- وتبلغ الثغرة بين الأموال المتاحة التي أبلغت عنها البلدان الاثني والعشرين التي ترزح تحت عبء السُل بالنسبة إلى عام 2009 وبين المتطلبات التمويلية لتلك البلدان، طبقاً للخطة العالمية في عام 2009، 8‚0 مليار دولار أمريكي، أما الثغرة بين الأموال المتاحة التي أبلغت عنها في عام 2009 البلدان الأربعة والتسعون التي تحدث فيها 93٪ من الحالات العالمية وبين التمويل اللازم لتلك البلدان، في عام 2009، 6‚1 مليار دولار أمريكي طبقاً للخطة العالمية. ويخصص معظم التمويل الإضافي اللازم، طبقاً للخطة العالمية، لتشخيص وعلاج السُل المقاوم للأدوية المتعددة في الإقليم الأفريقي وإقليم غرب المحيط الهادئ (معظمه في الهند والصين) وكذلك لاستراتيجية الدوتس والأنشطة التعاونية في مجال مكافحة السُل/ فيروس الأيدز في أفريقيا.

28- وقد بدأ العبء العالمي الناجم عن السُل في الانخفاض ببطء حيث تتجه ثلاثة، على الأقل، من أصل أقاليم المنظمة الستة، نحو بلوغ الأهداف العالمية المتمثلة في تقليص عدد الحالات والوفيات المرسوم بالنسبة إلى عام 2015. غير أنه إذا كانت أعداد متزايدة من مرضى السُل تستفيد من علاج عالي الجودة لمكافحة السُل وكذلك من التدخلات ذات الصلة مثل الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية فإن هناك ما يقدر بـ 37٪ من حالات السُل الجديدة لا يتم علاجها في إطار برامج الدوتس، كما أن ما يصل إلى 96٪ من حالات الإصابة الجديدة بالسُل المقاوم للأدوية المتعددة لا يتم تشخيصها وعلاجها وفقاً للدلائل الإرشادية الدولية، وأن معظم مرضى السُل من حملة فيروس الأيدز لا يعرفون حالتهم فيما يتعلق بفيروس الأيدز ولا يتوصلون إلى الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية. وللتعجيل بإحراز التقدم في مجال مكافحة السُل في العالم لابد من تقليص هذه الأعداد وذلك باللجوء إلى طائفة التدخلات والأساليب المشمولة باستراتيجية دحر السُل.

شارك