سرطان الثدي: الوقاية منه ومكافحته


عوامل الاختطار المرتبطة بسرطان الثدي

لقد تم، بشكل جيّد، توثيق عدة عوامل اختطار مرتبطة بسرطان الثدي. غير أنّه يتعذّر، فيما يخص غالبية المصابات بهذا السرطان، الكشف عن عوامل اختطار محدّدة (الوكالة الدولية لبحوث السرطان؛ لاسي وزملاؤه، 2009).

ووجود خلفية أسرية لسرطان الثدي من الأمور التي تزيد من مخاطر الإصابة به بنسبة الضعف أو ثلاثة أضعاف. وتؤدي بعض الطفرات، ولاسيما الطفرات التي تحدث في BRCA1 و BRCA2و p53، إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان الثدي بشكل كبير. غير أنّ تلك الطفرات نادرة الحدوث ولا تمثّل إلاّ نسبة ضئيلة من العبء الإجمالي الناجم عن هذا المرض.

ومن أهمّ عوامل الاختطار المرتبطة بسرطان الثدي العوامل الإنجابية الناجمة عن التعرّض المطوّل للأستروجينات الداخلية، نتيجة أسباب عدة منها، مثلاً، بدء الإحاضة في سنّ مبكّرة وتأخّر سنّ اليأس وتأخّر سنّ الإنجاب الأوّل. وتزيد الهرمونات الخارجية أيضاً من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي. كما تتعرّض النساء اللائي يستخدمن موانع الحمل الفموية والنساء اللائي يخضعن لمعالجة استبدال الهرمونات، أكثر من غيرهن، لمخاطر الإصابة بهذا المرض. والجدير بالذكر أنّ الرضاعة الطبيعية تسهم في حماية النساء من هذا السرطان.

وقد تولى داناي وزملاؤه (داناي وزملاؤه، 2005) تقدير درجة إسهام عوامل اختطار متنوعة يمكن تغييرها، باستثناء العوامل الإنجابية، في العبء الإجمالي لسرطان الثدي. وخلصوا إلى أنّ 21% من مجموع الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي في جميع أنحاء العالم مردّها تعاطي الكحول وفرط الوزن والسمنة والخمول البدني. وتلك النسبة كانت أعلى في البلدان المرتفعة الدخل (27%)، حيث مثّل فرط الوزن والسمنة أهمّ العوامل. أمّا في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل فإنّ نسبة حالات سرطان الثدي المرتبطة بعوامل الاختطار المذكورة ناهزت 18%، علماً بأنّ الخمول البدني مثّل أهمّ العوامل (10%).

ويمكن تفسير الاختلافات القائمة في معدلات وقوع سرطان الثدي بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية، جزئياً، بآثار النُظم الغذائية وتأخّر سنّ الإنجاب الأوّل وانخفاض مستويات التعادل بين الجنسين وتقلّص فترة الرضاعة الطبيعية (بيتو، 2001). ومن أهمّ العوامل التي تسهم في زيادة معدلات وقوع سرطان الثدي في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل النزوع المتنامي إلى اعتماد أنماط الحياة الغربية في تلك البلدان.

شارك