سرطان الثدي: الوقاية منه ومكافحته


مكافحة سرطان الثدي

تسعى منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز مكافحة سرطان الثدي في إطار البرامج الوطنية الشاملة لمكافحة السرطان المندرجة في برامج مكافحة الأمراض غير السارية والمشكلات الأخرى ذات الصلة. وتنطوي مكافحة السرطان الشاملة على الوقاية والكشف المبكّر والتشخيص والعلاج والتأهيل والرعاية الملطفة.

ومن أهمّ الاستراتيجيات السكانية لمكافحة سرطان الثدي إذكاء الوعي العام بالمشكلة التي يطرحها هذا المرض وبآليات مكافحته والدعوة إلى وضع السياسات والبرامج المناسبة في هذا المجال. وتواجه كثير من البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، حالياً، العبء المزدوج المتمثّل في سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، اللّذين يأتيان في مقدمة أنواع السرطان التي تفتك بالنساء اللائي تجاوزن سنّ الثلاثين سنة. ولا بدّ لتلك البلدان من تنفيذ استراتيجيات توليفية تمكّن من التصدي لكلتا المشكلتين الصحيتين العموميتين بفعالية وكفاءة.

الوقاية

مكافحة بعض عوامل الاختطار المحدّدة القابلة للتغيير من ضمن عوامل الاختطار المتصلة بسرطان الثدي وانتهاج استراتيجية فعالة في مجال الوقاية المتكاملة من الأمراض غير السارية تسعى إلى تعزيز النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني والتحكّم في الكمية المستهلكة من الكحول وفي فرط الوزن والسمنة من الأمور التي يمكنها الإسهام في الحدّ من معدلات وقوع سرطان الثدي على المدى البعيد.

الكشف المبكّر عن المرض

على الرغم من إمكانية إسهام الاستراتيجيات الوقائية في الحدّ من بعض مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، فإنّ تلك الاستراتيجيات لا تمكّن من التخلّص من معظم حالات سرطان الثدي التي تظهر في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل. وبناء عليه فإنّ الكشف المبكّر من أجل تحسين حصائل سرطان الثدي وتحسين معدلات بقيا مرضاه يظلّ حجر الزاوية لمكافحة هذا المرض (آندرسون وزملاؤه، 2008).

هناك أسلوبان للكشف المبكّر عن المرض هما:

  • التشخيص المبكّر أو التفطّن المبكّر إلى العلامات والأعراض لدى الفئات التي تظهر عليها أعراض المرض من أجل تيسير التشخيص والعلاج في المراحل المبكّرة.
  • الفحص المتمثّل في تطبيق اختبار منهجي على فئة يُفترض أنّها عديمة الأعراض. والغرض من هذا الفحص هو تحديد الأشخاص الحاملين لشذوذ يوحي بإصابتهم بالسرطان.

والجدير بالذكر أنّ تنفيذ برنامج من برامج الفحص يمثّل عملية أكثر تعقيداً بكثير من تنفيذ برنامج للتشخيص المبكّر. (منظمة الصحة العالمية، 2007).

ومن العوامل الأساسية لنجاح الاستراتيجية السكانية للكشف المبكّر عن الحالات، أيّا كان الأسلوب المنتهج، وضع خطط دقيقة وتنفيذ برنامج مستدام ومحكم التنظيم يستهدف الفئة السكانية المناسبة ويضمن تنسيق الإجراءات واستدامتها وجودتها على جميع مستويات الرعاية. ذلك أنّ استهداف الفئة العمرية غير المناسبة، مثل الفتيات غير المعرّضات بشدّة لمخاطر الإصابة بسرطان الثدي، من الأمور التي يمكن أن تؤدي إلى انخفاض عدد حالات سرطان الثدي التي تُكتشف لدى النساء اللائي يخضعن للفحص وتؤدي، بالتالي، إلى خفض مردودية ذلك الفحص. ومن المحتمل أيضاً أن يؤدي استهداف الفئة غير المناسبة إلى تقييم المزيد من الأورام الحميدة، ممّا يتسبّب في إجهاد مرافق الرعاية الصحية بدون داع نظراً لاستخدام موارد التشخيص الإضافية. (إيب وزملاؤه، 2008).

التشخيص المبكّر

يظلّ التشخيص المبكّر من أهمّ استراتيجيات الكشف المبكّر عن المرض، لاسيما في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل حيث تشحّ الموارد ولا يتم تشخيص المرض إلاّ في المراحل المتأخّرة. وهناك بعض البيّنات على إمكانية إسهام هذه الاستراتيجية في "تراجع" (زيادة نسبة حالات سرطان الثدي التي تُكتشف في مراحلها المبكّرة) المرض إلى مراحل أكثر قابلية للشفاء عن طريق العلاج (إيب وزملاؤه، 2008).

تصوير الثدي الشعاعي

يمثّل تصوير الثدي الشعاعي أسلوب الفحص الوحيد الذي أثبت فعاليته. فهو كفيل بخفض معدلات الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي بنحو 20% إلى 30% لدى النساء اللائي تجاوزن سنّ الخمسين سنة في البلدان المرتفعة الدخل عندما تفوق نسبة التغطية بخدمات ذلك الفحص 70% (الوكالة الدولية لبحوث السرطان، 2008). والجدير بالذكر أنّ تصوير الثدي الشعاعي من العمليات المعقدة للغاية التي تستهلك الكثير من الموارد والتي لم تخضع فعاليتها لأيّة بحوث.

الفحص الذاتي للثدي

لا توجد أيّة بيّنات على أثر الفحص الذاتي للثدي. غير أنّ هناك من يرى أنّ هذه الممارسة تسهم في تمكين المرأة وتمنحها مسؤولية الاعتناء بصحتها. وعليه يوصى بانتهاج هذه الممارسة لإذكاء وعي النساء بهذا المرض بدلاً من انتهاجها كأحد أساليب الفحص.

شارك