اللجنة الاستشارية العالمية المعنية بمأمونية اللقاحات، 11-10 حزيران/يونيه 2004
اللجنة الاستشارية العالمية المعنية بمأمونية اللقاحات (GACVS) هيئة استشارية من الخبراء تابعة لمنظمة الصحة العالمية تعمل في المجالين العلمي والسريري تم إنشاؤها لتتناول بصورة مستقلة وبصرامة علمية قضايا مأمونية اللقاحات ذات الأهمية العالمية(1). وقد عقدت اللجنة اجتماعها العاشر في جنيف في 10 و11 حزيران/يونيه 2004 ونظرت بين أمور أخرى، في قضايا مأمونية اللقاحات والسياسات ذات الصلة التالية:
مأمونية المواد المساعدة(2)
شارك في هذا الجزء من الاجتماع علماء من الأوساط الأكاديمية والصناعة وخبراء في مجال تنظيم اللقاحات. واستمعت اللجنة إلى كلمات عن الحالة الراهنة لاستحداث عدد من المواد المساعدة الجديدة بطريقة علمية، ونظرت في القيود المحتمل أن تواجه استعراضها من جانب السلطات التنظيمية الوطنية. وتم عرض المتطلبات الحالية لمنظمة الصحة العالمية فيما يخص إنتاج اللقاحات وضبط جودتها وتقييمها قبل السريري والسريري من حيث المواد المساعدة، كما نُشرت "سلسلة التقارير الفنية للمنظمة"، على اللجنة. ونوقشت المبادئ التوجيهية التنظيمية ذات الصلة بالمواد المساعدة في اللقاحات، بما في ذلك مبادئ الوكالة الأوروبية لتقييم المنتجات الدوائية، واللجنة المعنية بالمنتجات الدوائية المسجلة الملكية، وفريق الخبراء المعني باللقاحات، ومسودة المبادئ التوجيهية الخاصة بالمواد المساعدة في اللقاحات، والمبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية بشأن التقييمات قبل السريرية والسريرية للقاحات.
ولقد تم في العقد الفائت استحداث عدد كبير من المواد المساعدة الجديدة وتقييمها سريرياً. وشملت المواد المساعدة التي نظرت فيها اللجنة في اجتماعها هذا المستحلبات القائمة على الزيوت من مثل MFS9 ومونتانيد ISA 720، ومنبهات المناعة مثل الشحم الأحادي الفوسفوريل A، وال CPG قليلة النوكليوتيد، والصابونين من نوع QS21، والمواد المساعدة المخاطيّة القائمة على الذيفان الخارجي الجرثومي التي استحدثت للاستعمال الأنفي والفموي. وهناك عدة مواد مساعدة بالفعل في لقاحات تم ترخيصها، ومن المحتمل أن يظهر المزيد منها في السنوات المقبلة. وسيترك عدد منها أثره على اللقاحات الجديدة المطورة علمياً ضد الإيدز والعدوى بفيروسه والسل والملاريا، وداء الليشمانيات والحالات الأخرى، وعلى نجاعة هذه اللقاحات ومأمونيتها وجودتها. وسيتم استحداث المواد المساعدة بوتيرة متزايدة لتيسير إعطاء اللقاحات في مواضع أخرى من الجسم، من قبيل الأسطح المخاطية.
وتقتضي قضايا المأمونية التوصل إلى فهم دقيق وكامل لآثار المواد المساعدة على الاستجابة المناعية والآليات ذات الصلة. وسيتعين أن تراعي الأساليب التنظيمية الراهنة البيانات العلمية الجديدة المتوفرة عن المواد المساعدة في اللقاحات. وتعد مأمونية المواد المساعدة حقلاً هاماً لا يحظى بالاهتمام الواجب. وبما أن للمواد المساعدة خصائصها الدوائية المميزة، والتي قد تؤثر على كل من استمناع اللقاحات ومأمونيتها، فإن تقييم المأمونية يعدّ أمراً حيوي الأهمية.
وخلص الاجتماع إلى أنه سيكون لمنظمة الصحة العالمية دورها الهام في تيسير الحوار بين الأوساط العلمية والصناعة والوكالات التنظيمية، وفي إرساء المعايير المنشورة في سلسلة التقارير الفنية، بغية ضمان اتباع أسلوب تنظيمي متسق في هذا المجال المعقد. ويتعين توثيق الأحداث الضائرة المعزوة للمواد المساعدة واستعراضها، وتوفير المعلومات عنها. وهذا دور هام آخر لمنظمة الصحة العالمية. وبما أن العديد من المواد المساعدة الجديدة يحتمل أن تُستخدم في اللقاحات لمعالجة الحالات المتوطنة في البلدان النامية، فإنه يجب أن يشارك العلميون من هذه البلدان في هذا المجال. وسيتطلب الأمر وجود نظم لمراقبة المأمونية وتوفير التدريب اللازم لذلك.
ولدى النظر في وضع إطار لدراسة مأمونية المواد المساعدة تم لفت الأنظار إلى القيود التي تكتنف النماذج الحيوانية المستخدمة للتكهن بمأمونية المواد المساعدة. إذ أنه من غير المحتمل أن تنطبق الطرق والتفسيرات التقليدية المستخدمة في الدراسات الحيوانية عن مأمونية الأدوية (من غير اللقاحات) على ميدان مأمونية المواد المساعدة التخصصي. ومع ذلك فإنه لا يمكن الاستغناء عن الحيوانات لدى النظر في بروفيل المأمونية في المرحلة المبكرة. وما من حيوان تجريبي واحد يمكن أن يزودنا بالإجابة على ذلك لوحده، كما أنه ما من دراسة تقليدية عن مأمونية زيادة الجرعات تتناول الجوانب المناعية لمأمونية المواد المساعدة على نحو واف وكاف (بما في ذلك أثر التحمل، وفرط التحسس، وتولد المناعة الذاتية). وليس هناك من نماذج حيوانية موثقة المصدوقية لاختبار مأمونية المواد المساعدة، ولكنها سوف تلزم لإجراء البحوث المتعلقة باللقاحات واستحداثها في المستقبل. ويتسم التقييم والتكهن القصير الأمد والطويل الأمد بالأهمية في هذا المجال، كما هو الحال بالنسبة لتقييم الحرائك الدوائية للمادة المساعدة ووضع المزيد من المبادئ التوجيهية بشأنها.
ويقتضي اختبار مأمونية المواد المساعدة الجديدة، لدى اختلاطها باللقاح، توفر معايير محسنة متسقة تطبقها هيئات رصد المأمونية، وتوليد الإشعارات والتقييم في مرحلة ما بعد منح التراخيص، وترصد الأحداث المناعية الضائرة. وهذا يتضمن قضايا غير متوقعة ذات صلة بالمأمونية. وينبغي أن تتضمن دراسات "المرحلة الرابعة" الاستجابات الضائرة التي لا يمكن استباقها من خلال المفعول البيولوجي للقاح والمادة المساعدة فيه، بما في ذلك الاستجابات الضائرة النادرة وغير المألوفة التي لا يتيسر الكشف عنها في الدراسات الحيوانية أو الدراسات البشرية المحدودة الجارية قبل مرحلة التسجيل. ولهذا السبب تدعو الضرورة إلى وضع تعاريف واضحة للحالات. ويتطلب كل هذا اتباع أسلوب سريري وعلمي وتنظيمي جديد مع الاهتمام بالمأمونية القصيرة والطويلة الأمد للمواد المساعدة.
وطرح اقتراح بأنه قد تقوم منظمة الصحة العالمية بدور الجهة الوديعة للتقارير المتعلقة بالمأمونية وتصبح محفلاً للحوار والتوجيه بشأن المعايير التقنية والعلمية المتصلة بالمواد المساعدة ومأمونيتها، ولإرساء المعايير المتعلقة بهذا العمل، وتحديد المبادئ التي تحكم القضايا التنظيمية في مجال مأمونية المواد المساعدة. وقد تقوم اللجنة الاستشارية العالمية بجمع هذه المعلومات التي يتعين تقييمها وإتاحتها على نطاق واسع.
مأمونية لقاح حمى الدنك
فيروس حمى الدنك فيروس مصفّر بأربعة أنماط مصلية ومناعة محصِّنة نوعية لكل نمط. وهناك اليوم ثمانية لقاحات ضد العدوى بفيروس حمى الدنك على الأقل قيد التطوير؛ منهما اثنان وصلا مرحلة التقييم السريري المتقدمة. ويشكل التحسيس بمرض الدنك الوخيم من خلال مناعة مسبقة الوجود مصدر قلق خطير فيما يتعلق بمأمونية التلقيح. وقد لوحظ هذا التحسيس خلال انتشار أوبئة الدنك المتتابعة عن طريق ذرارى فيروسية مختلفة في كوبا. وفي ضوء هذه البيانات وغيرها، يقدر الخطر النسبي للإصابة بالمرض الوخيم في أعقاب العدوى الغيروية الثانوية بما يتراوح بين 15 و80 في المائة.
ويوفر حدوث حمى الدنك النزفية (DHF) لدى الرضع الذين تتمتع أمهاتهم بالمناعة، علاوة على البيانات المستخلصة من نماذج في المختبر، مؤشراً آخر على التحسيس المحتمل بحمى الدنك النزفية الوخيمة نتيجة المناعة. وفي حين أنه قد تساهم العوامل الوراثية لدى الثوي (المضيف) وكذلك عوامل الفوعة الفيروسية في حمى الدنك النزفية الوخيمة، فإنه يبدو أن الحِمْل الفيروسي (الضغط العدوائي) وتركز الأضداد يلعبان دورهما أيضاً.
وأحد الآثار التي ينطوي عليها التحسيس بحمى الدنك النزفية هو أنه يتعين أن تُحدث لقاحات الدنك مناعة متوازنة إزاء الأنماط المصلية الأربعة لحمى الدنك. ولم تكشف أعمال متابعة اللقاح رباعي التكافؤ المتابعة على مدى 5-4 سنوات الذي يخضع للتقييم السريري حالياً عن أي خطر يتهدد متلقي هذا اللقاح بالإصابة بالمرض الوخيم، لكن قاعدة البيانات المتصلة بذلك ما زالت محدودة نسبياً. وسيكون من المهم دراسة الاستجابة المناعية المبكرة وحركياتها، والعلاقة بين هذين الأمرين وبين الذاكرة (المناعية) التي يحدثها اللقاح. ويتطلب الأمر متابعة طويلة الأمد. ويتعين تحديد الوبائيات السيرولوجية لحمى الدنك بغية تقييم مأمونية لقاح الدنك قبل وبعد البدء باستعمال اللقاح، مع إيلاء اهتمام خاص لأثر المناعة القطيعية.
تأثير إعطاء اللقاح الثلاثي (الخناق، الكزاز، السعال الديكي (DTP) على بقيا الأطفال
لقد كانت هذه القضية موضع مداولات واستعراض سابقين أجرتهما اللجنة الاستشارية العالمية المعنية بمأمونية اللقاحات (GAACVS) (3). وكلفت اللجنة في اجتماعها المنعقد في كانون الأول/ديسمبر 2003 (4) فرقة عمل خاصة مستقلة عن اللجنة باستعراض الأثر المؤذي (إن وجد) للقاح الثلاثي على بقيا الأطفال. وحددت اختصاصات فرقة العمل بأن تبتّ، استناداً إلى الأعمال المنشورة وأية مصادر أخرى معروفة لديها، ما إذا كانت هناك قرائن تدعم ازدياد معدل الوفيات اللانوعية في أوساط الرضع نتيجة إعطاء اللقاح الثلاثي خلال السنة الأولى من العمر أولا. وطُلب إلى فرقة العمل تقديم المشورة استناداً إلى النتائج والاستنتاجات التي تتوصل إليها بخصوص: (1) ما إذا كان يتعين أن توصي منظمة الصحة العالمية بإجراء تغييرات في سياسات التلقيح، وخاصة فيما يتعلق باللقاح الثلاثي أولا، و(2) ما هي الإجراءات الأخرى، إن وجدت، التي يمكن اتخاذها لحسم هذه المسألة.
ونظرت مجموعة الاستعراض في وثائق منشورة وأخرى غير منشورة قدمها مؤلفوها إلى منظمة الصحة العالمية، تتعلق بالفرضية القائلة أنه قد تترتب على إعطاء اللقاح الثلاثي تأثيرات ضائرة فيما يخص وفاة الأطفال في وقت لاحق. ونظرت المجموعة في سبع وثائق صدرت عن المجموعة المشاركة في الدراسة في غينيا – بيساو، نشرت في المجلة الطبية البريطانية عام 2000، كانت تفترض أنه ثمة أثر مؤذ للقاح الثلاثي على بقيا الأطفال، وفي تسع وثائق ناجمة عن غير ذلك من الاستقصاءات الجارية في بلدان أخرى، وفي مقالة استعراضية واحدة.
وأجمعت آراء الأعضاء على أن مجمل القرائن المعروضة في جميع المواد المقدمة إلى فرقة العمل لا تؤيد وجود أثر مؤذ للقاح الثلاثي على بقيا الأطفال، بل إن الوثائق تتضمن قرائن جوهرية في واقع الحال تدحض هذا الاستنتاج. وخلصت فرقة العمل كذلك إلى أن الآثار المحتملة للقاح الثلاثي ولقاح شلل الأطفال الفموي لا يمكن التمييز بينها عند إعطاء اللقاحين مع بعضهما البعض، كما حصل في غالبية الأوضاع والأماكن.
وقررت اللجنة الاستشارية العالمية المعنية بمأمونية اللقاحات (GACVS) بناء على المشورة الواردة في تقرير فرقة العمل اعتبار قضية التأثير المؤذي لإعطاء اللقاح الثلاثي على بقيا الأطفال أمراً لا تدعمه القرائن وأن تضع هذا الأمر جانباً إلى حين ظهور قرائن جديدة ومقنعة في المستقبل. وأكدت من جديد أهمية مواصلة الاستعداد لتقبّل حصائل غير منتظرة ناجمة عن التمنيع وضرورة فعل ذلك من خلال نظام شامل لتوليد الإشعارات، وفحص القرائن واستعراض العلاقة السببية بينها. وشددت اللجنة على أهمية تقييم الإشعارات بإجراء دراسات صارمة ودقيقة استجابة للأسئلة البحثية والسرية الافتراضية.
وستحتفظ اللجنة بملف رصد موجز عن أية قرائن تنمّ عن وجود آثار لا نوعية للقاحات.
- انظر "السجل الوبائي الأسبوعي"، العدد 41، 1999 الصفحات 338-337، (النص الإنكليزي).
- دارت المناقشات حول مأمونية المواد المساعدة مع خبراء آخرين قدموا قرائن ومعلومات وآراء، وشاركوا في هذه المناقشات. لكن الاستنتاجات والتوصيات الواردة أدناه هي لأعضاء اللجنة وحدهم، وتم التوصل إليها في جلسة مغلقة.
- انظر "السجل الوبائي الأسبوعي"، العدد 47، 2002 الصفحات 394-389، والعدد 32، 2003 الصفحات 284-282 (النص الإنكليزي).
- انظر "السجل الوبائي الأسبوعي"، العدد 3، 2004 الصفحات 20-16، (النص الإنكليزي).