المبادرة العالمية للسلامة اللقاحات

مأمونية المواد المساعدة(1)

صدر في السجل الوبائي الأسبوعي، 16 تموز/ يوليو 2004

شارك في هذا الجزء من الاجتماع علماء من الأوساط الأكاديمية والصناعة وخبراء في مجال تنظيم اللقاحات. واستمعت اللجنة إلى كلمات عن الحالة الراهنة لاستحداث عدد من المواد المساعدة الجديدة بطريقة علمية، ونظرت في القيود المحتمل أن تواجه استعراضها من جانب السلطات التنظيمية الوطنية. وتم عرض المتطلبات الحالية لمنظمة الصحة العالمية فيما يخص إنتاج اللقاحات وضبط جودتها وتقييمها قبل السريري والسريري من حيث المواد المساعدة، كما نُشرت "سلسلة التقارير الفنية للمنظمة"، على اللجنة. ونوقشت المبادئ التوجيهية التنظيمية ذات الصلة بالمواد المساعدة في اللقاحات، بما في ذلك مبادئ الوكالة الأوروبية لتقييم المنتجات الدوائية، واللجنة المعنية بالمنتجات الدوائية المسجلة الملكية، وفريق الخبراء المعني باللقاحات، ومسودة المبادئ التوجيهية الخاصة بالمواد المساعدة في اللقاحات، والمبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية بشأن التقييمات قبل السريرية والسريرية للقاحات.

ولقد تم في العقد الفائت استحداث عدد كبير من المواد المساعدة الجديدة وتقييمها سريرياً. وشملت المواد المساعدة التي نظرت فيها اللجنة في اجتماعها هذا المستحلبات القائمة على الزيوت من مثل MFS9 ومونتانيد ISA 720، ومنبهات المناعة مثل الشحم الأحادي الفوسفوريل A، وال‍ CPG قليلة النوكليوتيد، والصابونين من نوع QS21، والمواد المساعدة المخاطيّة القائمة على الذيفان الخارجي الجرثومي التي استحدثت للاستعمال الأنفي والفموي. وهناك عدة مواد مساعدة بالفعل في لقاحات تم ترخيصها، ومن المحتمل أن يظهر المزيد منها في السنوات المقبلة. وسيترك عدد منها أثره على اللقاحات الجديدة المطورة علمياً ضد الإيدز والعدوى بفيروسه والسل والملاريا، وداء الليشمانيات والحالات الأخرى، وعلى نجاعة هذه اللقاحات ومأمونيتها وجودتها. وسيتم استحداث المواد المساعدة بوتيرة متزايدة لتيسير إعطاء اللقاحات في مواضع أخرى من الجسم، من قبيل الأسطح المخاطية.

وتقتضي قضايا المأمونية التوصل إلى فهم دقيق وكامل لآثار المواد المساعدة على الاستجابة المناعية والآليات ذات الصلة. وسيتعين أن تراعي الأساليب التنظيمية الراهنة البيانات العلمية الجديدة المتوفرة عن المواد المساعدة في اللقاحات. وتعد مأمونية المواد المساعدة حقلاً هاماً لا يحظى بالاهتمام الواجب. وبما أن للمواد المساعدة خصائصها الدوائية المميزة، والتي قد تؤثر على كل من استمناع اللقاحات ومأمونيتها، فإن تقييم المأمونية يعدّ أمراً حيوي الأهمية.

وخلص الاجتماع إلى أنه سيكون لمنظمة الصحة العالمية دورها الهام في تيسير الحوار بين الأوساط العلمية والصناعة والوكالات التنظيمية، وفي إرساء المعايير المنشورة في سلسلة التقارير الفنية، بغية ضمان اتباع أسلوب تنظيمي متسق في هذا المجال المعقد. ويتعين توثيق الأحداث الضائرة المعزوة للمواد المساعدة واستعراضها، وتوفير المعلومات عنها. وهذا دور هام آخر لمنظمة الصحة العالمية. وبما أن العديد من المواد المساعدة الجديدة يحتمل أن تُستخدم في اللقاحات لمعالجة الحالات المتوطنة في البلدان النامية، فإنه يجب أن يشارك العلميون من هذه البلدان في هذا المجال. وسيتطلب الأمر وجود نظم لمراقبة المأمونية وتوفير التدريب اللازم لذلك.

ولدى النظر في وضع إطار لدراسة مأمونية المواد المساعدة تم لفت الأنظار إلى القيود التي تكتنف النماذج الحيوانية المستخدمة للتكهن بمأمونية المواد المساعدة. إذ أنه من غير المحتمل أن تنطبق الطرق والتفسيرات التقليدية المستخدمة في الدراسات الحيوانية عن مأمونية الأدوية (من غير اللقاحات) على ميدان مأمونية المواد المساعدة التخصصي. ومع ذلك فإنه لا يمكن الاستغناء عن الحيوانات لدى النظر في بروفيل المأمونية في المرحلة المبكرة. وما من حيوان تجريبي واحد يمكن أن يزودنا بالإجابة على ذلك لوحده، كما أنه ما من دراسة تقليدية عن مأمونية زيادة الجرعات تتناول الجوانب المناعية لمأمونية المواد المساعدة على نحو واف وكاف (بما في ذلك أثر التحمل، وفرط التحسس، وتولد المناعة الذاتية). وليس هناك من نماذج حيوانية موثقة المصدوقية لاختبار مأمونية المواد المساعدة، ولكنها سوف تلزم لإجراء البحوث المتعلقة باللقاحات واستحداثها في المستقبل. ويتسم التقييم والتكهن القصير الأمد والطويل الأمد بالأهمية في هذا المجال، كما هو الحال بالنسبة لتقييم الحرائك الدوائية للمادة المساعدة ووضع المزيد من المبادئ التوجيهية بشأنها.

ويقتضي اختبار مأمونية المواد المساعدة الجديدة، لدى اختلاطها باللقاح، توفر معايير محسنة متسقة تطبقها هيئات رصد المأمونية، وتوليد الإشعارات والتقييم في مرحلة ما بعد منح التراخيص، وترصد الأحداث المناعية الضائرة. وهذا يتضمن قضايا غير متوقعة ذات صلة بالمأمونية. وينبغي أن تتضمن دراسات "المرحلة الرابعة" الاستجابات الضائرة التي لا يمكن استباقها من خلال المفعول البيولوجي للقاح والمادة المساعدة فيه، بما في ذلك الاستجابات الضائرة النادرة وغير المألوفة التي لا يتيسر الكشف عنها في الدراسات الحيوانية أو الدراسات البشرية المحدودة الجارية قبل مرحلة التسجيل. ولهذا السبب تدعو الضرورة إلى وضع تعاريف واضحة للحالات. ويتطلب كل هذا اتباع أسلوب سريري وعلمي وتنظيمي جديد مع الاهتمام بالمأمونية القصيرة والطويلة الأمد للمواد المساعدة.

وطرح اقتراح بأنه قد تقوم منظمة الصحة العالمية بدور الجهة الوديعة للتقارير المتعلقة بالمأمونية وتصبح محفلاً للحوار والتوجيه بشأن المعايير التقنية والعلمية المتصلة بالمواد المساعدة ومأمونيتها، ولإرساء المعايير المتعلقة بهذا العمل، وتحديد المبادئ التي تحكم القضايا التنظيمية في مجال مأمونية المواد المساعدة. وقد تقوم اللجنة الاستشارية العالمية بجمع هذه المعلومات التي يتعين تقييمها وإتاحتها على نطاق واسع.

1. دارت المناقشات حول مأمونية المواد المساعدة مع خبراء آخرين قدموا قرائن ومعلومات وآراء، وشاركوا في هذه المناقشات. لكن الاستنتاجات والتوصيات الواردة أدناه هي لأعضاء اللجنة وحدهم، وتم التوصل إليها في جلسة مغلقة.

شارك