يوم الصحة العالمي

الطوارئ: التأثير المحلي والعالمي

يوم الصحة العالمي 2009: معلومات أساسية

إن الحروب، والأعاصير، والزلازل، والتسونامي، وفاشيات الأمراض، والمجاعات، والحوادث الإشعاعية، والإنسكابات الكيميائية كلها تمثِّل حالات طوارئ تؤثـِّر بشدة وبصورة متفاوتة على الصحة العمومية. فالطوارئ الداخلية في المرافق الصحية مثل اندلاع الحرائق، وانقطاع الكهرباء أو المياه قد تتلف المباني والأجهزة، وتؤثـِّر على المرضى والعاملين على حد سواء. وقد ينجم انهيار المستشفى عن إجبار العاملين أثناء الصراعات على المغادرة بسبب افتقار عنصر الأمن ونهب الأجهزة والأدوية.

WHO/Christopher Black

عام 2008، أسفرت 321 كارثة طبيعية عن وفاة 816 235 شخصاً. والحق أن هذه الخسائر في الأرواح تربو تقريباً على أربعة أضعاف متوسط إجمالي الوفيات في السنوات السبع السابقة. وتعزى هذه الزيادة إلى حادثين اثنين فقط. فوفقـاً لتقديرات الاستـراتيجيـة الدوليـة للأمم المتحدة للحدّ من الكوارث، بلغ ضحايا إعصـار نرجس نحو 366 138 قتيلاً أو مفقـوداً في ماينمار، كما حصـد زلـزال كبير وقـع في إقليم سيشـوان في جنوب غرب الصين 476 87 شخصاً. وجاءت تسعة بلدان في آسيا ضمن أكثر عشرة بلدان في العالم عانت من الوفيات نتيجةً للكوارث، مما يجعلها أسوأ قارة تأثـُّراً بالكوارث. ومن بين الظواهر المرتبطة بالمناخ، فقد ظلت الفيضانات من أكثر الكوارث تكراراً في العام الماضي، وفقاً للاستـراتيجية الدولية للأمم المتحدة للحدّ من الكوارث. ولا يمكننا غض الطرف عن الصراعات الدائر رحاها في العالم مما أسفر عن معاناة إنسانية كبيرة، وإنهاك شديد لخدمات الرعاية الصحية.

كما لا يمكننا أن نتجاهل ما أحدثته الكوارث من عبء اقتصادي مدمر. ففي عام 2008، تكلفت الكوارث ما يقدَّر بنحو 181 مليار دولار أمريكي أي ما يربو على ضعف المتوسط السنوي للمدة من 2000 إلى 2007، البالغ 81 مليار دولار أمريكي. فقد قدرت تكاليف خسائر زلزال سيشوان بنحو 85 مليار دولار أمريكي، كما تكلفت الخسائر الناجمة عن إعصار آيكي في الولايات المتحدة نحو 30 مليار دولار أمريكي. .

ولامراء في أن هذه الزيادة الكبيرة في الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن الكوارث في عام 2008 مفزعة للغاية. ومما يدعو للأسف، أنه كان يمكن تقليص هذه الخسائر بشكل كبير لو تم تصميم الأبنية في الصين ولاسيَّما المستشفيات والمدارس لتكون أكثر مقاومةً للزلازل. وذكر المسؤول عن الاستراتيجية الدولية للأمم المتحدة للحدّ من الكوارث، سالفانو بريسنو أنه كان يمكن إنقاذ العديد من الأرواح في ماينمار لو كان هناك نظام إنذار مبكر فعَّال، ولو تم إعداد المجتمع بصورة مناسبة قبل وقوع إعصار نرجس

فبالرغم من أن 11% فقط ممن يتعرضون للكوارث الطبيعية يعيشون في البلدان النامية، إلا أنهم يمثلون أكثر من 53% من الوفيات العالمية الناجمة عن الكوارث الطبيعية. ولامراء في أن هذا الفرق في التأثير يشير إلى أن هناك فرصة كبيرة لتقليص عبء الوفيات البشرية الناجمة عن الكوارث الطبيعية في البلدان النامية، وأن العامل الرئيسي في هذه المآسي هو التقاعس البشري.

وما هذا إلا قدر يسير من الصورة الكلية. فهناك العديد من الأحداث الصغيرة النطاق والتي تلقي عبئاً متزايداً باستمرار من المعاناة البشرية؛ كما هو الحال في حوادث الطرق والحرائق. فحوادث المرور على الطرق تودي بحياة 1.2 مليون شخص سنوياً، أو ما يربو على 3200 شخص يومياً، في حين يعاني ما يتراوح بين 20 و50 مليون شخص إضافي من العجز أو الإصابة سنوياً. والحاصل أن 90% على الأقل من حوادث الطرق والحرائق المفجعة تقع في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. حيث إن هناك أيضاً 000 300 وفاة سنوياً تنشأ عن الحرائق وحدها.

وفاشيات الأمراض السارية قد تطلق الشرارة الأولى للطوارئ التي سرعان ما تنشر الوفيات والمعاناة. فخلال الاثني عشر شهراً حتى 31 أيار/مايو 2008، تحقَّقت منظمة الصحة العالمية من وجود 162 فاشية لأمراض معدية في 75 بلداً في العالم قاطبةً، يتركز أكثر من ثلثها في أفريقيا. وتشمل هذه الفاشيات الكوليرا، وأمراض الإسهال الأخرى، والحصبة، والحمى النزفية، وغيرها من الأمراض المستجدَّة الوخيمة.

"ولامراء في أننا نفترض أن خطر الفاشيات يكون أعلى كثيراً في ظل ما تحدثه الكوارث الطبيعية من فوضى، وهو خوف ينشأ عما نراه من اقتران جثث الموتى بالأوبئة، بَيْد أن عوامل اختطار وقوع الفاشيات عقب الكوارث ترتبط أساساً بنزوح السكان وتهجيرهم (والتي ترتبط عادة بالصراعات)". فحالات قليلة من أحد الأمراض قد توحي بأن الشعب بأكمله يواجه خطراً صحياً وخيماً مما قد يسفر عن تداعيات سياسية واجتماعية واقتصادية بالغة.

إن الأمراض المعدية من أهم أسباب الأمراض والوفيات لدى الأطفال في أماكن الصراع ولاسيَّما بين اللاجئين والنازحين داخل بلدانهم.

شارك