يوم الصحة العالمي

رسالة من المديرة العامة

WHO

في سياق ما يحدث حالياً من تزايد التهديدات العالمية المحدقة بالصحة، بما في ذلك المتلازمة الرئوية الحادة الوخيمة (سارس) وإنفلونزا الطيور والأيدز والعدوى بفيروسه والطوارئ الإنسانية، يتناول يوم الصحة العالمي والتقرير الخاص بالصحة في العالم هذا العام موضوع الأمن الصحي الدولي. وسيكون يوم الصحة العالمي 2007 فرصة ذهبية لكي ينظر المجتمع الدولي في الترابط المتزايد بين الصحة والأمن، وفي ضرورة الاستثمار في الصحة لبناء مستقبل أكثر أمناً.

إن الأخطار المحدقة بالصحة لا تعرف أية حدود. وفي عصرٍ يتسع فيه نطاق حركة التجارة والسفر في العالم يمكن للأمراض الجديدة والأمراض الموجودة أن تعبر الحدود الوطنية وتهدد أمننا الجماعي. ولا نستطيع احتواء انتشار هذه الأمراض إلا من خلال التعاون القوي بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية، إلى جانب زيادة التركيز على تبادل المعلومات وتعزيز النظم الصحية العمومية والترصد. وإنني أتطلع إلى حلول شهر حزيران/ يونيو من هذا العام حيث سيبدأ سريان اللوائح الصحية الدولية المنقحة. وسيساعد تنفيذ هذه اللوائح على إقامة وتعزيز آليات فعالة للإنذار بحدوث الفاشيات ومواجهتها على المستويين الوطني والدولي. ولابد لنا من مواصلة الاستثمار والبناء.

ويُعد الأيدز والعدوى بفيروسه نموذجاً جلياً يبين مدى الترابط بين الصحة والأمن. فالأيدز والعدوى بفيروسه يهددان استقرار مناطق ودول بأكملها. وعلى العكس من الكثير من الأمراض الأخرى يهاجم الأيدز أكثر أفراد المجتمع إنتاجية. وعلى الرغم من الجهود الكبرى المبذولة حالياً من أجل إيجاد لقاح مضاد لهذا المرض، وزيادة فرص الحصول على العلاجات الميسورة التكلفة، مازال هناك الكثير من العمل الذي يلزم القيام به في هذا الصدد.

والتهديدات المحدقة بالأمن الصحي عديدة ومتنوعة وهي تشمل الصدمات المفاجئة التي تتعرض لها الصحة ويتعرض لها الاقتصاد من جراء الأمراض المستجدة، والطوارئ الإنسانية، والآثار الناجمة عن تغيّر المناخ، وسائر المخاطر الصحية الشديدة. وينطوي التصدي للآثار الصحية لهذه التهديدات على العمل الجماعي من أجل تحسين التأهب لها ومواجهتها بفعالية عند وقوعها.

وفي ظل التعقيد المتزايد الذي تتسم به تلك المشاكل الصحية والأمنية، فضلاً عن الاستجابة المطلوبة، فإن هذه القضايا لا تعني الحكومات فحسب ولكنها تعني أيضاً المنظمات الدولية والمجتمع المدني وقطاع الأعمال. واعترافاً بهذا الوضع تعمل منظمة الصحة العالمية على جعل العالم أكثر أمناً، وذلك من خلال العمل بالتعاون الوثيق مع كل أصحاب المصلحة المعنيين من أجل مواجهة هذه المشاكل المشتركة.

وفي حين يُعد التعاون أمراً ضرورياً على مستويات كثيرة فإن من الواجب على كل بلد أن يستثمر في الصحة وأن يبني قدراته بغية الوقاية من التهديدات الجديدة والقائمة عن طريق تعزيز نظامه الصحي العمومي الخاص. وكثيراً ما يعني ذلك توظيف استثمارات كبرى في ترصد الأمراض والوقاية منها، وفي مجال التعليم. غير أن هذه الاستثمارات تكون، أحياناً، بسيطة ومعقولة التكلفة، مثل توفير الناموسيات للحد من انتشار الملاريا أو تأمين مياه الشرب النقية في حالات الطوارئ الإنسانية.

وهذا هو أول يوم صحة عالمي أشهده كمديرة عامة لمنظمة الصحة العالمية. وانطلاقاً من المساهمات الرائعة التي قدمها من سبقوني في هذا المنصب، وخصوصاً الدكتور جونغ – ووك لي، أستمد حافزي على العمل من الاقتناع بأن علينا في هذا العالم الذي ما انفك عدد سكانه يزداد والذي تترابط أجزاؤه ترابطاً وثيقاً والذي يعّج بالحركة، أن نعمل معاً من أجل معالجة قضية الأمن الصحي الدولي.

هذا هو السياق الذي أوجه إليكم فيه الدعوة إلى المشاركة في يوم الصحة العالمي 2007، في إطار جهد مشترك من أجل الاستثمار في الصحة وبناء مستقبل أكثر أمناً للجميع.

الدكتورة مارغريت تشان
المديرة العامة
منظمة الصحة العالمية

شارك