مركز وسائل الإعلام

الملاريا

صحيفة وقائع رقم 294
كانون الأول/ ديسمبر 2016


الحقائق الرئيسية

  • الملاريا مرض فتاك تسبّبه طفيليات التي تنتقل بين البشر من خلال لدغات أجناس بعوض الأنوفيلة الحامل لها.
  • في عام 2015، كان سريان الملاريا مستمرا في 91 بلدا ومنطقة.
  • الملاريا من الأمراض التي يمكن توقيها والشفاء منها. وتسهم زيادة تدابير الوقاية من الملاريا ومكافحتها، بقدر كبير حالياً، في الحد من عبء هذا المرض في مناطق عديدة.
  • ولقد انخفض معدل الإصابة بالملاريا بين الفئات المعرضة للخطر (نسبة الحالات الجديدة) بين العامين 2010 و 2015 بنسبة 21% على الصعيد العالمي. وفي الفترة نفسها، انخفضت معدلات وفيات الملاريا بين السكان المعرضين للخطر من جميع الفئات العمرية بنسبة 29% على الصعيد العالمي، وبنسبة 35% بين الأطفال دون سن الخامسة.
  • تحمل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بشكل غير متناسب، نسبة عالية من عبء الملاريا العالمي. في عام 2015، كانت المنطقة تضم 90% من حالات الإصابة بالملاريا و 92% من الوفيات الناجمة عن الملاريا.

والملاريا مرض تسبّبه طفيليات من فصيلة المتصوّرات التي تنتقل بين البشر من خلال لدغات أجناس بعوض الأنوفيلة الحامل لها، التي تُسمى "نواقل الملاريا".

وهناك خمسة أنواع من المتصوّرات التي تسبّب الملاريا البشرية، ونوعان منهما: المتصوّرة المنجلية والمتصوّرة النشيطة تسببان تهديدا كبيراً.

  • المتصوّرة المنجلية: هي طفيلي الملاريا الأكثر انتشارا في القارة الأفريقية. وهي مسؤولة عن معظم الوفيات الناجمة عن الملاريا على الصعيد العالمي.
  • المتصوّرة النشيطة: هي طفيلي الملاريا السائد في معظم البلدان خارج أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

الأعراض

الملاريا من الأمراض الحموية الحادة. وتظهر أعراضه، لدى الأشخاص الذين ليس لهم مناعة ضدّه، بعد مضي سبعة أيام أو أكثر (10 أيام إلى 15 يوماً في غالب الأحيان) من التعرّض للدغة البعوض الحامل له. وقد تكون الأعراض الأولى- الحمى والصداع والارتعاد والتقيّؤ- خفيفة وقد يصعب عزوّها إلى الملاريا. ويمكن أن تتطوّر الملاريا المنجلية، إذا لم تُعالج في غضون 24 ساعة، إلى مرض وخيم يؤدي إلى الوفاة في كثير من الأحيان.

ويظهر على الأطفال المصابين بحالات وخيمة واحد أو أكثر من الأعراض التالية: فقر دم وخيم، أو ضائقة تنفسية من جرّاء الإصابة بحماض استقلابي، أو ملاريا دماغية. وعادة ما يُشاهد لدى البالغين أيضاً تعرّض أعضاء متعدّدة من أجسامهم. وقد تظهر لدى بعض الأشخاص، في المناطق التي تتوطنها الملاريا، مناعة جزئية ضدّ المرض ممّا يفسّر حدوث حالات عديمة الأعراض.

من هي الفئات المعرّضة للخطر؟

في عام 2015، واجه نصف سكان العالم تقريباً مخاطر الإصابة بالملاريا. وتحدث معظم الحالات والوفيات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. غير أنّ آسيا وأمريكا اللاتينية، وبدرجة أقلّ، منطقة الشرق الأوسط وبعض المناطق الأوروبية باتت تشهد أيضاً حدوث حالات من المرض. وقد شهد 91 من البلدان والمناطق استمرار سريان الملاريا في عام 2015.

وهناك بعض الفئات المعرّضة لخطر الإصابة بالملاريا بوجه خاص أكثر من غيرهم و يمكن ان تتطور اصابتهم إلى مرض حاد. وتشمل هذه الفئات الرضع، والأطفال دون الخامسة من العمر، والحوامل والمصابون بالأيدز والعدوى بفيروسه، بالإضافة إلى المهاجرون الذين لايملكون المناعة اللازمة، والسكان المتنقلون والمسافرون. وتحتاج البرامج الوطنية لمكافحة الملاريا إلى اتخاذ تدابير خاصة لحماية هذه الفئات السكانية من عدوى الملاريا، مع الأخذ بعين الاعتبار ظروفهم الخاصة.

عبء المرض

وفقا لأحدث تقديرات المنظمة والتي صدرت في كانون الأول/ ديسمبر 2016، بلغت حالات الإصابة بالملاريا 212 مليون حالة وحالات الوفاة 429000 في عام 2015. وفي الفترة ما بين عامي 2010 و 2015، انخفض معدل الإصابة بالملاريا بين السكان المعرضين للمخاطر بنسبة 21% على الصعيد العالمي؛ وخلال الفترة نفسها، انخفضت معدلات الوفيات من جراء الملاريا بين السكان المعرضين للمخاطر بنسبة 29%. و تم تفادي ما يقدر بنحو 6.8 مليون حالة وفاة من جراء الملاريا على مستوى العالم منذ عام 2001.

ولا تزال أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تتحمل قسطاً كبيراً بشكل غير متناسب من العبء العالمي للملاريا. ففي عام 2015، كانت 90% من حالات الملاريا و 92% من الوفيات الناجمة عن الملاريا تتركز في الإقليم. فهناك نحو 13 بلدا - معظمها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى - تضم 76% من حالات الإصابة بالملاريا و 75% من الوفيات الناجمة عنها على مستوى العالم.

وفي المناطق التي يرتفع فيها معدل انتقال الملاريا، يكون الأطفال تحت سن الخامسة معرضين بشكل خاص للعدوى والمرض والوفاة؛ ويحدث أكثر من ثلثي (70%) إجمالي الوفيات الناجمة عن الملاريا لدى هذه الفئة العمرية. وبين عامي 2010 و 2015، انخفض معدل وفيات الملاريا لمن هم دون سن الخامسة بنسبة 29% على الصعيد العالمي. ومع ذلك لاتزال الملاريا تمثل السبب الرئيس لوفيات الأطفال دون سن الخامسة ، حيث تودي بحياة طفل كل دقيقتين

سريان المرض

في اغلب الاحيان، تسري الملاريا عن طريق لدغات البعوض من جنس الأنوفيلة. وهناك أكثر من 400 نوع مختلف من البعوض من جنس الأنوفيلية، منها 30 جنس ناقل للملاريا اكتسب اهمية بالغة. والجدير بالذكر أنّ جميع الأجناس الهامة الناقلة للمرض تلدغ بين الغسق والفجر. وتعتمد وتيرة السريان على عوامل لها صلة بالطفيلي والناقل والثوي البشري والبيئة.

تضع إناث بعوض الأنوفيلة بيوضها التي تفقس إلى يرقات في الماء حيث تتحول في نهاية الأمر إلى بعوض بالغ. وتسعى إناث البعوض إلى الدم لتغذية بيوضها. وكل نوع من أنواع بعوض الأنوفيلة لديه موائل مائية مفضلة. على سبيل المثال، يفضل البعض التجمعات الصغيرة الضحلة من المياه العذبة، مثل البرك وأثار الحوافر، والتي تنتشر بكثرة خلال موسم الأمطار في البلدان الاستوائية.

ويكون الانتقال أكثر كثافة في الأماكن التي يكون فيها عمر البعوض أطول (بما يعطي للطفيل الوقت الكافي لاستكمال نموه داخل البعوض) والتي يفضل فيها البعوض لدغ البشر أكثر من لدغ سائر الحيوانات. ويعتبر طول العمر، وموائل لدغ الإنسان القوية بالنسبة لأنواع النواقل الأفريقية السبب الرئيسي وراء تركز ما يقرب من 90% من حالات الإصابة بالملاريا في العالم في أفريقيا.

ويعتمد سريان المرض أيضاً على الظروف المناخية التي قد تؤثّر في عدد البعوض وبقائه، مثل أنماط تهاطل الأمطار ودرجة الحرارة والرطوبة. والملاحظ، في كثير من الأماكن، أنّ سريان المرض موسمي ويبلغ ذروته أثناء موسم الأمطار وبعده مباشرة. ويمكن أن تحدث أوبئة الملاريا عندما تساعد الظروف المناخية والظروف الأخرى، فجأة، على سريان العدوى في المناطق التي لا يمتلك فيها الناس إلاّ القليل من المناعة ضدّ المرض أو أنّهم لا يمتلكون مناعة ضدّه على الإطلاق. كما يمكن أن تحدث تلك الأوبئة عندما ينتقل الناس من ذوي المناعة المنخفضة إلى مناطق يشتدّ فيها سريان المرض وذلك للبحث عن العمل أو لأغراض اللجوء على سبيل المثال.

وتمثّل المناعة البشرية أحد العوامل الهامة الأخرى التي تؤثّر في سريان الملاريا، لاسيما لدى البالغين في المناطق التي تشهد سريان المرض بشكل معتدل أو مكثّف. وتتشكّل مناعة جزئية من جرّاء التعرّض للمرض طيلة أعوام ومع أنّها لا تتيح حماية تامة ضدّ المرض، فإنّها تسهم في الحدّ من تطوّر العدوى إلى مرض وخيم. وعليه فإنّ معظم وفيات الملاريا التي تُسجّل في أفريقيا تحدث بين صغار الأطفال، بينما يُلاحظ تعرّض جميع الفئات العمرية للخطر في المناطق التي يقلّ فيها سريان المرض وتنخفض فيها نسبة المناعة.

الوقاية

وتعتبر مكافحة النواقل هي الطريقة الرئيسية للوقاية من الملاريا والحد من انتقالها. وإذا كانت التغطية بتدخلات مكافحة النواقل في منطقة معينة عالية بما فيه الكفاية، فسيوفر هذا قدراً من الحماية في جميع أنحاء المجتمع.

وتوصي المنظمة بتوفير الحماية لجميع الأشخاص المعرضين لمخاطر الملاريا من خلال المكافحة الفعالة لنواقل الملاريا. وهناك شكلان من طرق مكافحة النواقل - الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات، والرش الثمالي داخل المباني – أثبتا فعالية في مجموعة كبيرة من الظروف.

الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات

تُعد الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات المديدة المفعول الشكل المفضّل من ضمن الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات التي يتم توزيعها في إطار برامج الصحة العمومية ذات الصلة. وتوصي منظمة الصحة العالمية بضمان تغطية شاملة لجميع الأشخاص المعرّضين للخطر، وتتمثل أكثر الطرق فعالية من حيث التكلفة في توفير الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات الممتدة المفعول مجاناً، لضمان توفير فرص متساوية للجميع. وبالتوازي مع ذلك، هناك حاجة لاستراتيجيات تواصل فعالة لتغيير السلوك بما يضمن أن جميع الأشخاص المعرضين لمخاطر الملاريا ينامون كل ليلة تحت ناموسيات معالجة بمبيدات الحشرات الممتدة المفعول، وأن الناموسيات يتم صونها بشكل صحيح

الرشّ الثمالي بمبيدات الحشرات في الأماكن الداخلية

يُعد الرشّ الثمالي بمبيدات الحشرات في الأماكن الداخلية الأسلوب الأقوى للحدّ بسرعة من سريان الملاريا. وتتحقق كامل إمكانات هذا الأسلوب عندما يتم رشّ ما لا يقلّ عن 80% من المنازل في المناطق المستهدفة. ويضمن هذا الرشّ فعالية طيلة فترة تتراوح بين 3 أشهر و6 أشهر، حسب المبيد المستخدم ونوع المسطحات التي يتم رشّ المبيد عليها. ويمكن، في بعض الحالات، أن تضمن مادة الدي دي تي فعالية طيلة فترة تتراوح بين 9 أشهر و12 شهراً. ويجري استحداث مبيدات أطول مفعولاً لاستعمالها في الرشّ الثمالي في الأماكن الداخلية.

مقاومة الأدوية المضادة للملاريا

ويمكن أيضاً استخدام الأدوية للوقاية من الملاريا. فبإمكان المسافرين وقاية أنفسهم من هذا المرض عن طريق الوقاية الكيميائية، التي تزيل المرحلة الدموية لعدوى الملاريا وتمكّن، بالتالي، من توقي الإصابة بالمرض. وبالإضافة إلى ذلك توصي منظمة الصحة العالمية بتوفير العلاج الوقائي المتقطع القائم على مادة السلفاديوكسين - بيريميثامين للحوامل اللائي يعشن في المناطق التي يشتد فيها سريان الملاريا، وذلك في الأشهر الثلاثة الثانية والثالثة من الحمل. كما توصي بإعطاء ثلاث جرعات من ذلك العلاج للرضّع الذين يعيشون في المناطق الأفريقية التي يشتد فيها سريان هذا المرض والحرص، في الوقت ذاته، على تطعيمهم باللقاحات الروتينية اللازمة. وفي عام 2012، أوصت المنظمة بتنفيذ الوقاية الكيميائية الموسمية من الملاريا بوصفها استراتيجية إضافية لمكافحة هذا المرض في مناطق شبه إقليم الساحل بأفريقيا. وتشمل الاستراتيجية إعطاء مقرّرات شهرية من الأمودياكين زائد السلفاديوكسين - بيريميثامين لجميع الأطفال دون سن الخامسة خلال الموسم الذي يشتد فيه سريان المرض.

مقاومة مبيدات الحشرات

إنّ كثيراً من النجاح الذي تحقق حتى الآن في مكافحة الملاريا تم بفضل مكافحة النواقل. وتعتمد مكافحة النواقل، بشدة، على استعمال مركبات البيريثرويد (التي تُستخدم كمبيدات للحشرات) التي تُعد الصنف الوحيد من مبيدات الحشرات المُستعملة حالياً في الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات أو الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات المديدة المفعول. ولقد لوحظ في السنوات الأخيرة ظهور مقاومة لمركبات البيريثرويد من قبل البعوض في بعض البلدان. وتم الكشف، في بعض المناطق، عن مقاومة حيال جميع أصناف مبيدات الحشرات الأربعة المُستخدمة في مجال الصحة العمومية. ولحسن الحظ لم تُزى تلك المقاومة إلى انخفاض في الفعالية، ولا تزال الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات المديدة المفعول وتقنية الرشّ الثمالي في الأماكن الداخلية من الوسائل العالية الفعالية في كل الأماكن تقريباً.

غير أنّ ثمة قلق شديد بخصوص البلدان الواقعة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والهند. فتلك البلدان تتسم بارتفاع مستويات سريان الملاريا وانتشار واسع لمقاومة مبيدات الحشرات. واستحداث مبيدات بديلة جديدة من الأولويات الرئيسية، وهناك عدة منتجات واعدة قيد الاستحداث. ومن الأوليات التي تكتسي أهمية خاصة استحداث مبيدات جديدة لاستعمالها في الناموسيات.

وينبغي أن يكون الكشف عن ظاهرة مقاومة مبيدات الحشرات من العناصر الأساسية لجميع الجهود التي تُبذل على الصعيد الوطني من أجل مكافحة النواقل وذلك لضمان استخدام أكثر أساليب المكافحة فعالية. ويمثّل اختيار المبيد المناسب للرشّ الثمالي في الأماكن الداخلية قراراً ينبغي، دوماً، اتخاذه بمراعاة البيانات المحلية والبيانات الحديثة بشأن حساسية النواقل المستهدفة.

ولضمان استجابة عالمية منسقة ومناسبة التوقيت لخطر مقاومة مبيدات الحشرات ما فتئت منظمة الصحة العالمية تعمل مع طائفة واسعة من أصحاب المصلحة من أجل إعداد الخطة العالمية لتدبير مقاومة مبيدات الحشرات في نواقل الملاريا، التي أصدرت في أيار/مايو 2012. تُقدم الخطة العالمية لإدارة مقاومة المبيدات الحشرية في نواقل الملاريا استراتجية ذات خمس دعائم تدعو مجتمع مكافحة الملاريا العالمي إلى ما يلي:

التشخيص والعلاج

تسهم خدمات التشخيص والعلاج في المراحل المبكّرة في التخفيف من حدّة المرض وتوقي الوفيات الناجمة عنه. كما تسهم في الحدّ من سريانه. ويتمثّل أفضل علاج من بين العلاجات المتوافرة لمكافحة الملاريا، ولاسيما الملاريا المنجلية، في المعالجة التوليفية القائمة على الأرتيميسينين.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بضرورة الحرص، قبل إعطاء العلاج، على تأكيد جميع حالات الملاريا المشتبه فيها من خلال التشخيص الذي يؤكّد وجود الطفيلي (إمّا عن طريق المجهر أو اختبار التشخيص السريع). ويمكن إتاحة نتائج ذلك الفحص التوكيدي في غضون 15 دقيقة أو أقلّ من ذلك. ولا ينبغي إعطاء العلاج استناداً إلى الأعراض فقط إلاّ عندما يتعذّر إجراء التشخيص الذي يؤكّد وجود الطفيلي. وتتضمن المبادئ التوجيهية الخاصة بعلاج أنواع الملاريا (الطبعة الثانية) توصيات أكثر تفصيلاً. وسيتم نشر طبعة مُحدَثة في 2015.

مقاومة الأدوية المضادة للملاريا

تعتبر مقاومة الأدوية المضادة للملاريا من المشاكل المتكررة. فقد انتشرت مقاومة المتصورة المنجلية للأجيال السابقة من الأدوية، مثل الكلوروكين والسلفادوكسين-بيريميثامين منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي مما قوض جهود مكافحة الملاريا وأدي إلى انحسار المكاسب التي تحققت بشأن بقاء الطفل على قيد الحياة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية برصد مقاومة الأدوية المضادة للملاريا بشكل روتيني، كما أنّها تدعم البلدان لتمكينها من تعزيز جهودها في هذا المجال الهام من مجالات العمل. يحتوي العلاج التوليفي على الآرتيميسينين ودواء أخر مصاحب له. في السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن مقاومة الطفيلي لأدوية الآرتيميسينين في 5 دول واقعة في منطقة الميكونغ الكبرى دون الإقليمية: كمبوديا، جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، ميانمار وتايلندا وفييت نام. وقد أكدت الدراسات ظهور مقاومة الأرتيميسينين بشكل مستقل في العديد من هذه الأقاليم الفرعية.

وفي 2013، أطلقت المنظمة الاستجابة الطارئة لمقاومة الأرتيميسينين (ERAR) في منطقة الميكونغ الكبرى دون الإقليمية، ووضعت خطة للهجوم عالية المستوى لاحتواء انتشار الطفيليات المقاومة للأدوية، ولتوفير الأدوات المنقذة للحياة لجميع الفئات السكانية المعرضة لمخاطر الإصابة بالملاريا . ولكن حتى عندما كان يتم ذلك، ظهرت جيوب مقاومة إضافية بشكل مستقل في مناطق جغرافية جديدة في المنطقة دون الإقليمية. وبالتوازي مع ذلك، ظهرت تقارير تشير إلى زيادة المقاومة للأدوية المصاحبة للأدوية التوليفية المعتمدة على الأرتيميسينين في بعض المناطق. وهناك حاجة إلى نهج جديد لمواكبة المشهد المتغير للملاريا.

ونتيجة لذلك، أوصت اللجنة الاستشارية للمنظمة المعنية بالملاريا في أيلول/سبتمبر 2014 باعتماد هدف القضاء على الملاريا المنجلية في هذه المنطقة دون الإقليمية بحلول عام 2030. وأطلقت المنظمة استراتيجية لمكافحة الملاريا في منطقة الميكونغ الكبرى دون الإقليمية (2015-2030) في جمعية الصحة العالمية التي عقدت في أيار/مايو عام 2015، والتي اعتمدتها جميع بلدان المنطقة دون الإقليمية. ومع التوجيه التقني للمنظمة تمكنت جميع بلدان منطقة الميكونغ الكبرى دون الإقليمية من إعداد خطط وطنية للقضاء على الملاريا. وتمكنت المنظمة بالتعاون مع الشركاء من مواصلة تقديم الدعم لجهود البلدان للقضاء على الملاريا من خلال مبادرة الملاريا الجديدة ERAR التي ستحل محلها.

الترصد

تستلزم جهود الترصد تتبع المرض والاستجابات البرنامجية، واتخاذ الإجراءات استنادا إلى البيانات التي وردت. وفي الوقت الراهن يوجد لدى الكثير من البلدان التي تعاني من ارتفاع عبء الملاريا نظم ترصد ضعيفة مما يتعذر معه تعظيم الاستجابات والتصدي للفاشيات. ومن ثم يتعين إنشاء نظم ترصد فعالة في جميع مراحل التخلص من الملاريا. فالترصد القوي للملاريا يساعد البرامج على تعظيم عملياتها، من خلال تمكينها مما يلي:

  • الدعوة للاستثمار من المصادر المحلية والدولية، بما يتناسب مع عبء مرض الملاريا في بلد أو منطقة دون وطنية؛
  • تخصيص الموارد للسكان الأكثر احتياجاً وللتدخلات الأكثر فعالية، بهدف تحقيق أكبر تأثير على الصحة العمومية؛
  • تقييم ما إذا كانت الخطط تتقدم على النحو المتوقع أو ما إذا كان الأمر يتطلب إجراء تعديلات في حجم أو توليفة التدخلات؛
  • مراجعة تأثير التمويل المتأتي وتمكين الجمهور والممثلين المنتخبين والجهات المانحة من تحديد ما إذا كانوا يحصلون على قيمة حقيقية مقابل المال. و
  • تقييم إذا ما كان يتم الوفاء بأهداف البرنامج ومعرفة الحلول المجدية بحيث يمكن تصميم برامج أكثر كفاءة وفعالية

هناك حاجة ماسة إلى نظم أقوى لترصد الملاريا بغية اتخاذ استجابة فعالة للملاريا في الوقت المناسب في الأقاليم الموبوءة للوقاية من الفاشيات ومعاودة المرض، وتتبع التقدم المحرز، واعتبار الحكومات والمجتمع العالمي للملاريا مسؤولين عن ذلك.

التخلص

يُعرَّف التخلص من الملاريا بأنه وقف السريان المحلي للملاريا المنقولة بأحد طفيليات الملاريا المحددة في منطقة جغرافية معينة، نتيجة للجهود المتعمدة. ويلزم اتخاذ تدابير مستمرة للوقاية من عودة المرض إلى الانتقال.

أما استئصال الملاريا فيُعرَّف بأنه خفض معدلات الإصابة بالملاريا الناجمة عن طفيليات الملاريا البشرية خفضاً مستداماً على صعيد العالم إلى مستوى الصفر، نتيجة للجهود المتعمدة. وبعد أن يتحقق استئصال المرض، تصبح تدابير التدخلات غير لازمة.

ويتوقف معدل التقدم في بلد معين على قوة النظام الصحي الوطني، ومستوى الاستثمار في مكافحة الملاريا، وعدد من العوامل الأخرى، بما في ذلك المحددات البيولوجية، والبيئة، والواقع الاجتماعي والديمُغرافي والسياسي والاقتصادي في هذا البلد.

وفي البلدان التي تبلغ فيها معدلات انتقال الملاريا مستويات مرتفعة أو متوسطة، تهدف البرامج الوطنية لمكافحة الملاريا إلى الحد من حالات الملاريا والوفيات الناجمة عنها إلى أدنى قدر ممكن.

ومع اقتراب البلدان من التخلص من المرض، يمكن لنُظم الترصد أن تساعد على ضمان أن جميع حالات العدوى تُكتشف وتعالج ويبلغ عنها السجل الوطني للملاريا. وينبغي للمرضى الذين شُخِّصت إصابتهم بالملاريا أن يعالجوا على الفور بالأدوية الناجعة المضادة للملاريا حرصاً على صحتهم ومنعاً لاستمرار سريان المرض في المجتمع المحلي.

وتصبح البلدان التي لم تشهد أي حالة ملاريا محلية لمدة 3 أعوام على التوالي مؤهلة لطلب الإشهاد على التخلص من الملاريا من منظمة الصحة العالمية. وفي الأعوام الأخيرة حصلت 7 بلدان على إشهاد المدير العام للمنظمة بأنّها تخلّصت من الملاريا، وهي: الإمارات العربية المتحدة (2007)، والمغرب (2010)، وتركمانستان (2010)، وأرمينيا (2011)، والملديف (2015)، وسري لانكا (2016)، وقيرغيزستان (2016).

اللقاحات المضادة للملاريا

لا توجد، حالياً، أيّة لقاحات مرخّصة لمكافحة الملاريا أو أيّ طفيلي آخر يصيب البشر. ومن اللقاحات الأكثر تقدماً من حيث مراحل الاستحداث لقاح تجريبي ضدّ المتصورة المنجلية يُدعى RTS,S/AS01. وخضع هذا اللقاح للتقييم بواسطة تجربة سريرية كبيرة أُجرِيت في 7 بلدان بأفريقيا، وتلقى رأي إيجابي من وكالة الأدوية الأوروبية في تموز/ يوليو 2015

وفي تشرين/أكتوبر 2015، أوصت مجموعاتان استشاريتان بتنفيذ RTS, S/AS01 على سبيل الارتياد في عدد محدود من البلدان الأفريقية. واعتمدت المنظمة هذه التوصيات وهي تدعم بقوة ضرورة المضي قدما في هاتين التجربتين الارتياديتين كخطوة تالية لاختبار لقاح الملاريا العالمي.

وفي تشرين الثاني / نوفمبر 2016، أعلنت المنظمة عن استخدام لقاح RTS,S في مشاريع ارتيادية في ثلاثة بلدان. في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويتم الآن تأمين التمويل للمرحلة الأولى من البرنامج ومن المقرر أن يبدأ التمنيع في عام 2018. فهذه المشاريع الارتيادية يمكن أن تمهد الطريق لتوسيع نطاق نشر اللقاح إذا ما أظهر درجة مقبولة من السلامة والفعالية.

استجابة منظمة الصحة العالمية

توفر الاستراتيجية التقنية للمنظمة المعنية بالملاريا 2016-2030 - التي اعتمدتها جمعية الصحة العالمية في أيار/مايو 2015 إطاراً تقنيا لجميع البلدان الموطونة بالملاريا. والغرض من هذه الاستراتيجية هو توجيه البرامج الإقليمية والقطرية ودعم جهودها لمكافحة الملاريا والقضاء عليها.

استراتيجية تحدد أهدافاً عالمية طموحة ولكن قابلة للتحقيق، بما في ذلك:

  • الحد من حالات حدوث الملاريا بنسبة 90% على الأقل بحلول عام 2030.
  • الحد من معدلات الوفيات الناجمة عن الملاريا بنسبة 90% على الأقل بحلول عام 2030.
  • الحد من حالات الملاريا في 35 بلداً على الأقل بحلول عام 2030.
  • الحيلولة دون معاودة الملاريا في جميع البلدان الخالية من الملاريا.

وكانت هذه الاستراتيجية نتاج عملية تشاورية مكثفة تجاوزت العامين وشارك فيها أكثر من 400 خبير تقني من 70 دولة من الدول الأعضاء. وهي تعتمد على 3 دعائم رئيسية ألا وهي:

  • ضمان حصول الجميع على خدمات الوقاية من الملاريا وتشخيصها وعلاجها.
  • تسريع وتيرة الجهود الرامية إلى القضاء على الملاريا والحفاظ على وضع الخلو منها؛
  • تحويل ترصد الملاريا إلى تدخل أساسي.

ويعمل برنامج المنظمة العالمي المعني بالملاريا على تنسق الجهود العالمية للمنظمة لمكافحة الملاريا والتخلص منها:

  • إعداد وتواصل وتشجيع اعتماد القواعد المسندة بالبينات والمعايير والسياسات والاستراتيجيات التقنية، والمبادئ التوجيهية؛
  • الحفاظ على درجة مستقلة لقياس التقدم العالمي؛
  • وضع نهوج لبناء القدرات، وتعزيز النظم، والترصد؛
  • تحديد التهديدات التي تحيق بمكافحة الملاريا والتخلص منها فضلاً عن إيجاد مجالات جديدة للعمل.

ويتلقى برنامج الملاريا العالمي الدعم والمشورة من قبل اللجنة الاستشارية للمنظمة المعنية بالملاريا، ومن فريق يتألف من 15 خبيراً عالمياً في مجال الملاريا تم تعيينه بناء على عملية ترشيح مفتوحة. وتجتمع هذه اللجنة الاستشارية مرتين سنوياً، وتقدم المشورة المستقلة للمنظمة لوضع توصيات تتعلق بسياسات مكافحة الملاريا والتخلص منها. وتتمثل ولاية اللجنة الاستشارية للمنظمة المعنية بالملاريا في تقديم المشورة الاستراتيجية والمدخلات التقنية، وتمتد إلى جميع جوانب مكافحة الملاريا والقضاء عليها، كجزء من عملية وضع السياسات بنوع من الشفافية والتجاوب والمصداقية.