مركز وسائل الإعلام

تغذية الرضّع وصغار الأطفال

صحيفة وقائع رقم 342
تموز/يوليو 2010


الحقائق الرئيسية

  • تشير اتفاقية حقوق الطفل إلى أنّ لكل رضيع ولكل طفل الحق في تغذية جيدة.
  • يقف سوء التغذية وراء 35% من عبء المرض الذي ينوء به الأطفال دون سن الخامسة.
  • تشير التقديرات العالمية إلى أنّ 30% (أو 186 مليون طفل) من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من التقزّم و18% من أولئك الأطفال (أو 115 مليون طفل) يعانون من نقص الوزن عند الميلاد، وذلك لعدة أسباب أهمّها نقص التغذية وتكرّر الإصابة بالعداوى، بينما يعاني 43 مليون طفل من تلك الفئة من فرط الوزن.
  • هناك، في المتوسط، نحو 35% من الرضّع من الفئة العمرية 0-6 أشهر ممّن لا يُغذون إلاّ عن طريق الرضاعة الطبيعية.
  • لا يتلقى، إلاّ القليل من الأطفال، الأغذية التكميلية المأمونة والمناسبة من الناحية التغذوية؛ وفي كثير من البلدان لا يستوفي إلاّ ثلث الأطفال من الفئة العمرية 6-32 شهراً ممّن يرضعون لبن أمهاتهم المعايير الخاصة بتنويع النظام الغذائي وتواتر التغذية المناسبة لأعمارهم.
  • يمكن أن تسهم الممارسات المثلى في مجالي الرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية في إنقاذ أرواح 1.5 مليون طفل دون سن الخامسة كل عام.
  • تتناول التوصيات احتياجات الأمهات المصابات بفيروس الأيدز وأطفالهم.

نبذة عامة

يقف سوء التغذية وراء 35% من عبء المرض الذي ينوء به الأطفال دون سن الخامسة. والجدير بالذكر أنّ تغذية الرضّع وصغار الأطفال من المجالات الرئيسية لتحسين بقيا الأطفال وتعزيز نمو الأطفال ونمائهم بشكل صحي. ويكتسي العامان الأوّلان من حياة الطفل أهمية خاصة، حيث تمكّن التغذية المثالية أثناء تلك الفترة من خفض معدلات المراضة والوفاة، والحدّ من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وتحسين نماء الطفل عموماً. والواقع أنّ الممارسات المثلى في مجالي الرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية تكتسي أهمية بدرجة تمنحها القدرة على إنقاذ أرواح 1.5 مليوناً من الأطفال دون سن الخامسة كل عام. وفيما يلي توصيات منظمة الصحة العالمية واليونيسيف بخصوص تغذية الرضّع وصغار الأطفال بطريقة مثلى:

  • التبكير بتوفير الرضاعة الطبيعية، أي في غضون الساعة الأولى بعد الميلاد؛
  • الاقتصار على الرضاعة الطبيعية طيلة الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل؛
  • الشروع، اعتباراً من الشهر السادس، في إعطاء الطفل أغذية تكميلية مأمونة ومناسبة من الناحية التغذوية، مع الاستمرار في إرضاعه طبيعياً حتى بلوغه عامين من العمر أو أكثر من ذلك.

غير أنّ كثيراً من الرضّع والأطفال لا يتلقون التغذية المثلى؛ ومن الأمثلة على ذلك أنّ هناك، في المتوسط، نحو 35% من الرضّع من الفئة العمرية 0-6 أشهر ممّن لا يُغذون إلاّ عن طريق الرضاعة الطبيعية.

وتم تحسين التوصيات لتلبية احتياجات الرضّع الذين تحمل أمهاتهم فيروس الأيدز. وتمكّن التدخلات القائمة على الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، الآن، من الاقتصار على الرضاعة الطبيعة لتغذية أولئك الأطفال حتى بلوغهم ستة أشهر من العمر، والاستمرار في إرضاعهم طبيعياً حتى بلوغهم 12 شهراً على الأقل، علماً بأنّ تلك التدخلات تحدّ بشكل كبير من مخاطر سراية الفيروس.

الرضاعة الطبيعية

يعود الاقتصار على الرضاعة الطبيعية بمنافع كثيرة على الرضيع وأمّه. وفي مقدمة تلك المنافع الحماية من العداوى المعدية-المعوية التي لا تُلاحظ في البلدان النامية فحسب، بل كذلك في البلدان الصناعية. ويسهم التبكير بتوفير الرضاعة الطبيعية، أي في غضون ساعة واحدة بعد الميلاد، في حماية الولدان من اكتساب العداوى وخفض معدلات وفاتهم. ويمكن أن ترتفع مخاطر الوفاة جرّاء الإسهال وغيره من العداوى بين الرضّع الذين لا يستفيدون من الرضاعة الطبيعية إلاّ جزئياً أو لا يستفيدون منها على الإطلاق.

ويمثّل لبن الأم أيضاً أحد المصادر الهامة للطاقة والعناصر التغذوية بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و23 شهراً. فبإمكانه توفير نصف الاحتياجات من الطاقة أو أكثر من ذلك للأطفال من الفئة العمرية 6-12 شهراً، وثلث الاحتياجات من الطاقة للأطفال من الفئة العمرية 12-24 شهراً. ويمثّل لبن الأم كذلك مصدراً هاماً للطاقة والعناصر التغذوية أثناء الإصابة بالمرض، كما أنّه يحدّ من معدلات وفاة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

ومن الملاحظ، لدى البالغين الذين استفادوا من الرضاعة الطبيعية في مرحلة الطفولة، انخفاض نسبة ضغط الدم ونسبة الكولسترول في الدم وانخفاض معدلات فرط الوزن والسمنة والسكري من النمط 2. وتسهم الرضاعة الطبيعة أيضاً في تعزيز صحة الأمهات وعافيتهم؛ فهي تحدّ من مخاطر الإصابة بسرطان المبيض وسرطان الثدي وتساعد على تباعد الولادات-- يخلّف الاقتصار على الرضاعة الطبيعية أثراً هرمونياً يؤدي في غالب الأحيان إلى إيقاف الحيض . ويمثّل ذلك وسيلة طبيعية (ولو أنّها غير مضمونة) لتنظيم الولادة، وهي تُعرف باسم "ضهى الإرضاع".

ولا بدّ من توفير الدعم اللازم للأمهات والأسر لضمان إرضاع الأطفال طبيعياً وبالطرق المثلى. وفيما يلي بعض الإجراءات التي تساعد على حماية الرضاعة الطبيعية وتعزيزها ودعمها:

  • اعتماد سياسات مثل اتفاقية حماية الأمومة 183 التي وضعتها منظمة العمل الدولية والمدونة الدولية لقواعد تسويق بدائل لبن الأم.
  • تنفيذ الخطوات العشر لضمان نجاح الرضاعة الطبيعية، التي حُدّدت في مبادرة المستشفيات الصديقة للرضّع، ومنها:
    • ملامسة جلد الأم لجلد طفلها عقب ولادته فوراً واستهلال الرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى من عمره؛
    • إرضاع الطفل بناء على طلبه (أي كلّما يرغب في ذلك، في النهار وأثناء الليل)؛
    • المساكنة (تمكين الأمهات وأطفالهن الرضّع من البقاء سوية على مدار الساعة)؛
    • الامتناع عن إعطاء الرضّع أغذية أو مشروبات إضافية، بل حتى الماء؛
  • الخدمات الصحية الداعمة التي توفر المشورة اللازمة في مجال تغذية الرضّع وصغار الأطفال أثناء جميع أنواع التواصل بين مقدمي خدمات الرعاية وصغار الأطفال، مثلما يحدث خلال الرعاية السابقة للرعاية والتالية لها، والزيارات التي تتم لتفقد أحوال الأطفال الصحية، وعمليات التمنيع؛
  • الدعم المجتمعي بما في ذلك أفرقة دعم الأمهات والأنشطة المجتمعية لتعزيز الصحة والتثقيف في المجال الصحي.

التغذية التكميلية

عند بلوغ الرضيع ستة أشهر من العمر تقريباً تبدأ احتياجاته من الطاقة والعناصر المغذية تتجاوز ما يوفره لبن الأم من تلك الطاقة والعناصر، وبالتالي يتعيّن توفير الأغذية التكميلية لتلبية تلك الاحتياجات. وعند بلوغ تلك السن يصبح الرضيع مستعداً من الناحية النمائية لتناول أغذية أخرى. وقد يتعثّر نمو الطفل إذا لم يُعط أغذية تكميلية لدى بلوغه ستة أشهر، أو إذا أُعطيت له تلك الأغذية بشكل غير ملائم. وفيما يلي المبادئ التوجيهية لتغذية الرضّع على النحو المناسب:

  • الاستمرار في توفير الرضاعة الطبيعية بشكل متكرّر وبناء على طلب الرضيع حتى بلوغه عامين من العمر أو أكثر من ذلك؛
  • ممارسة التغذية التي تلبي الاحتياجات (أي تغذية الرضّع بشكل مباشر وإعانة الأطفال الأكبر سناً. والحرص على تغذيتهم ببطء وتأن، وتشجيعهم على الأكل دون إجبارهم على ذلك، والحديث إليهم ومواصلة التواصل معهم عن طريق العينين)؛
  • الحفاظ على النظافة الشخصية ومناولة الأغذية بطرق سليمة؛
  • البدء، في الشهر السادس، بإعطاء كميات قليلة من الأغذية وزيادتها بشكل تدريجي مع تقدم الطفل في السنّ؛
  • القيام، تدريجياً، بزيادة سمك قوام الأغذية وزيادة تنوّعها؛
  • زيادة عدد الوجبات، أي توفير 2-3 وجبات في اليوم للرضع من الفئة العمرية 6-8 أشهر، و3-4 وجبات في اليوم للرضّع من الفئة العمرية 9-23 شهراً، مع إعطاء وجبة إلى وجبتين خفيفتين إضافيتين، حسب الاقتضاء.
  • إعطاء مجموعة متنوعة من الأغذية الغنية بالعناصر المغذية؛
  • استخدام الأغذية التكميلية المعزّزة أو مكملات الفيتامين-المعادن، عند اللزوم؛
  • زيادة مدخول السوائل أثناء المرض، بما في ذلك زيادة الرضاعة الطبيعية وإعطاء الأغذية الرطبة المفضّلة.

التغذية في الظروف الاستثنائية الصعوبة

لا بدّ من إيلاء اهتمام خاص وتوفير الدعم العملي اللازم للأسر والأطفال الذين يعيشون في ظروف صعبة وينبغي، عند الإمكان، أن تظلّ الأمهات برفقة أطفالهن الرضّع وتوفير الدعم اللازم لتمكينهن من ممارسة أنسب خيار تغذوي متاح. ويظلّ الاقتصار على الرضاعة الطبيعية الأسلوب المفضّل في مجال تغذية الرضّع في جميع الظروف الصعبة، ومنها ما يلي:

  • نقص الوزن عند الميلاد أو الرضّع الخدّج؛
  • الأمهات المصابات بفيروس الأيدز؛
  • الأمهات المراهقات؛
  • الرضّع وصغار الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية؛
  • الأسر التي تعاني من آثار حالات الطوارئ المعقدة؛
  • الأطفال الذين يعيشون في ظروف خاصة، مثل ظروف الرعاية التربوية، أو مع أمّهات يعانين من حالات عجز بدنية أو نفسية، أو الأطفال من أبناء النساء السجينات أو اللائي يعانين من إدمان المخدرات أو الكحول.

فيروس الأيدز وتغذية الرضّع

توفير الرضاعة الطبيعية، ولاسيما توفيرها في مراحل مبكّرة والاقتصار عليها، من أكثر السُبل فعالية لتحسين معدلات بقيا الأطفال. غير أنّه يمكن للأم التي تحمل فيروس الأيدز نقل ذلك الفيروس إلى ابنها خلال فترة الحمل أو إبّان المخاض أو الولادة، ويمكنها نقله أيضاً عن طريق الرضاعة. وكان التحدي المطروح في الماضي يتمثّل في الموازنة بين مخاطر اكتساب الرضّع للفيروس عن طريق الرضاعة الطبيعية مقابل ارتفاع مخاطر الوفاة جرّاء أسباب أخرى غير فيروس الأيدز، لاسيما سوء التغذية وأمراض خطيرة مثل الإسهال والالتهاب الرئوي، عندما لا يتم إرضاعهم طبيعياً.

وتظهر البيّنات الخاصة بفيروس الأيدز وتغذية الرضّع أنّ إعطاء الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لكل من الأم المصابة بفيروس الأيدز وطفلها الرضيع المعرّض لمخاطر اكتساب ذلك الفيروس من الأساليب التي تسهم بقدر وافر في الحدّ من مخاطر سراية الفيروس عن طريق الرضاعة الطبيعية. ويمكّن ذلك الأسلوب الأمهات الحاملات لفيروس الأيدز من إرضاع أطفالهن دون أن يواجهن مخاطر نقل الفيروس إليهم إلاّ بنسبة قليلة (1-2%). وعليه يمكن لتلك الأمهات منح أطفالهن الحماية نفسها ضدّ أشيع مسبّبات وفيات الأطفال ومنحهم المنافع التي تتيحها الرضاعة الطبيعية.

وينبغي، حتى عند عدم توافر الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، نصح الأمهات بالاقتصار على الرضاعة الطبيعية في الأشهر الستة الأولى من عمر أطفالهن الرضّع والاستمرار في إرضاعهن طبيعياً بعد ذلك إلاّ إذا كانت هناك ظروف بيئية واجتماعية مأمونة تدعم فكرة توفير تغذية بديلة.

استجابة منظمة الصحة العالمية

ترمي الاستراتيجية العالمية لتغذية الرضّع وصغار الأطفال، التي حظيت بدعم الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية والمجلس التنفيذي لليونيسيف في عام 2002، إلى حماية تغذية الرضع وصغار الأطفال بالطرق المناسبة وتعزيزها ودعمها. وتمثّل تلك الاستراتيجية الإطار التي تمنح المنظمة من خلاله الأولوية لأنشطة البحث والتطوير التي يُضطلع بها في مجال تغذية الرضّع وصغار الأطفال، وتوفر الدعم التقني اللازم للبلدان من أجل تيسير أنشطة التنفيذ.

وقد أعدت منظمة الصحة العالمية واليونيسيف الدرس التدريبي المُعنون إرشادات الرضاعة الطبيعية في 40 ساعة، كما أعدت، في الآونة الأخيرة، دورة تدريبية تدوم خمسة أيام بعنوان الإرشادات الخاصة بتغذية الرضّع وصغار الأطفال: وهي دورة متكاملة لتدريب مجموعة من العاملين الصحيين القادرين على توفير خدمات الدعم الماهرة للأمّهات المرضعات ومساعدتهن على التغلّب على المشاكل التي يواجهنها. كما تدخل المهارات الأساسية لدعم الرضاعة الطبيعية في إطار الدورة التدريبية الموجهة للعاملين الصحيين بشأن التدبير العلاجي المتكامل لأمراض الطفولة.

وفي عام 2010 أصدرت منظمة الصحة العالمية الدلائل الإرشادية المنقحة الخاصة بتغذية الرضّع في سياق فيروس الأيدز. وتم، في الوقت ذاته، إصدار توصيات جديدة بشأن المعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لتوقي سراية فيروس الأيدز من الأم إلى طفلها . وتوفر تلك التوصيات، مجتمعة، توجيهات بسيطة ومتسقة يمكن للبلدان تطبيقها لتعزيز ودعم الأساليب المحسنة في مجال الإرضاع في سياق فيروس الأيدز.

للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

WHO Media centre
الهاتف: +41 22 791 2222
البريد الإلكتروني: mediainquiries@who.int

شارك