مركز وسائل الإعلام

الخرف

صحيفة وقائع رقم 362
نيسان/أبريل 2012


الوقائع الرئيسية

  • الخرف متلازمة تتسم بحدوث تدهور في الذاكرة والتفكير والسلوك والقدرة على الاضطلاع بالأنشطة اليومية.
  • على الرغم من أنّ الخرف يصيب المسنين بالدرجة الأولى، فإنّه لا يُعتبر جزءاً طبيعياً من الشيخوخة.
  • هناك، في جميع أنحاء العالم، نحو 35.6 مليون من المصابين بالخرف ويشهد كل عام حدوث 7.7 مليون حالة جديدة من هذا المرض.
  • يُعد مرض ألزهايمر أشيع أسباب الخرف ومن المحتمل أنّه يسهم في حدوث 60% إلى 70% من الحالات.
  • الخرف من أهمّ الأسباب التي تؤدي إلى إصابة المسنين بالعجز وفقدانهم استقلاليتهم في كل أنحاء العالم.
  • يخلّف الخرف آثاراً جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية على من يقومون برعاية المرضى وعلى أسر المرضى والمجتمع.

الخرف متلازمة -تتخذ، عادة، طابعاً مزمناً أو تدريجياً- تتسم بحدوث تدهور الوظيفية المعرفية (أي القدرة على التفكير) بوتيرة تتجاوز وتيرة التدهور المتوقّعة في مرحلة الشيخوخة العادية. ويطال هذا التدهور الذاكرة والتفكير والقدرة على التوجّه والفهم والحساب والتعلّم والحديث وتقدير الأمور. ولكنّه لا يطال الوعي. وكثيراً ما يكون تدهور الوظيفة المعرفية مصحوباً، أو مسبوقاً في بعض الأحيان، بتدهور في القدرة على ضبط العاطفة أو في السلوك الاجتماعي أو الحماس.

ويحدث الخرف بسبب مجموعة مختلفة من الأمراض والإصابات التي تلحق بالدماغ في المقام الأوّل أو الثاني، مثل مرض ألزهايمر أو السكتة الدماغية.

والخرف من أهمّ الأسباب التي تؤدي إلى إصابة المسنين بالعجز وفقدانهم استقلاليتهم في كل أنحاء العالم. وهو من الأمراض التي لا تجهد المصابين بها فحسب، بل تجهد أيضاً القائمين على رعايتهم وأفراد أسرهم. وهناك نقص في الوعي بالخرف وفهمه في غالب الأحيان، ممّا يتسبّب في الوصم وطرح عقبات أمام التشخيص والرعاية. ويمكن أن يخلّف الخرف آثاراً جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية على من يقومون برعاية المرضى وعلى أسر المرضى والمجتمعات.

العلامات والأعراض

يصيب الخرف كل فرد بطريقة مختلفة، حسب درجة تأثير المرض وشخصية الفرد قبل إصابته بالمرض. ولفهم علامات الخرف وأعراضه يمكن تقسيمها إلى ثلاثة مراحل هي:

المرحلة الأولية: كثيراً ما يتم إغفال المرحلة الأولية من الخرف لأنّ الأعراض تظهر بشكل تدريجي. وفيما يلي الأعراض الشائعة في هذه المرحلة:

  • النسيان
  • فقدان القدرة على إدراك الوقت
  • الضلال في الأماكن المألوفة

المرحلة الوسطى: مع تطوّر الخرف إلى المرحلة الوسطى تصبح العلامات والأعراض أكثر وضوحاً وأكثر تقييداً للمصاب بها. ومنها ما يلي:

  • نسيان الأحداث الحديثة العهد وأسماء الناس
  • الضلال في البيت
  • صعوبة متزايدة في التواصل مع الغير
  • الحاجة إلى مساعدة في الاعتناء بالذات
  • تغيّر السلوك، بما في ذلك التساؤل وطرح الأسئلة بصورة متكرّرة.

المرحلة المتقدمة: تتسم المرحلة المتقدمة من الخرف باعتماد كلي على الغير وانعدام النشاط تقريباً. وفي هذه المرحلة تصبح اضطرابات الذاكرة كبيرة وتصبح العلامات والأعراض الجسدية أكثر وضوحاً. ومن أعراض هذه المرحلة ما يلي:

  • عدم إدراك الوقت والمكان
  • صعوبة التعرّف على الأقرباء والأصدقاء
  • حاجة متزايدة إلى المساعدة على الاعتناء بالذات
  • صعوبة المشي
  • تغيّر في السلوك قد يتفاقم ليشمل شكلاً عدوانياً.

الأشكال الشائعة

هناك الكثير من الأشكال، أو الأسباب، المختلفة للخرف. ويُعد مرض ألزهايمر أشيع أسباب الخرف ومن المحتمل أنّه يسهم في حدوث 60% إلى 70% من الحالات. ومن الأشكال الرئيسية الأخرى الخرف الوعائي، والخرف الناجم عن أجسام ليوي (أجسام بروتينية تتراكم بشكل غير طبيعي داخل الخليات العصبية)، ومجموعة من الأمراض تسهم في حدوث الخرف الجبهي الصدغي ( تنكّس الفص الجبهي من الدماغ). ولا يمكن التمييز بين مختلف أشكال الخرف، ويمكن أن يُصاب المرء بمزيج منها في آن واحد.

معدلات الخرف

هناك 35.6 مليون من المصابين بالخرف في جميع أنحاء العالم، علماً بأنّ نصف هؤلاء المرضى (58%) يعيشون في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل. كما يشهد كل عام حدوث 7.7 مليون حالة جديدة من المرض.

وتشير التقديرات إلى أنّ نسبة المصابين بالخرف بين عموم من يبلغون من العمر 60 عاماً فما فوق، في وقت معيّن، تتراوح بين 2% و8%.

ومن المتوقّع أن يرتفع العدد الإجمالي للمصابين بالخرف بنسبة الضعف تقريباً كل عشرين سنة ليبلغ 65.7 مليون نسمة في عام 2030 و115.4 مليون نسمة في عام 2050. ويُعزى قدر كبير من هذه الزيادة إلى ارتفاع أعداد المصابين بهذا المرض في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.

العلاج والرعاية

لا يوجد، حالياً، أيّ علاج يمكّن من الشفاء من الخرف أو وقف تطوّره التدريجي. ويجري تحرّي العديد من العلاجات الجديدة في مراحل مختلفة من التجارب السريرية.

غير أنّ هناك الكثير ممّا يمكن توفيره لدعم المصابين بالخرف والقائمين على رعايتهم وأفراد أسرهم، وتحسين حياتهم. وفيما يلي الأهداف الرئيسية المنشودة في مجال رعاية المرضى:

  • التشخيص المبكّر
  • بلوغ المستوى الأمثل من الصحة البدنية والقدرة المعرفية والنشاط والعافية
  • الكشف عن الأمراض الجسدية المصاحبة وعلاجها
  • الكشف عن الأعراض السلوكية والنفسية وعلاجها
  • توفير المعلومات والدعم الطويل الأجل للقائمين على رعاية المرضى.

عوامل الخطر والوقاية

من الملاحظ أنّ البحوث التي تحدّد عوامل الخطر القابلة للتغيير لا تزال شحيحة. وتركّز الوقاية على الغايات التي تقترحها البيّنات المتاحة، والتي تشمل التصدي لعوامل الخطر المرتبطة بالأمراض الوعائية، مثل السكري وفرط ضغط الدم الذي يحدث في منتصف العمر والسمنة التي تحدث في المرحلة ذاتها والتدخين والخمول البدني.

الآثار الاجتماعية والاقتصادية

يخلّف الخرف آثاراً اجتماعية واقتصادية كبيرة من حيث التكاليف الطبية والاجتماعية المباشرة وتكاليف الرعاية غير الرسمية. وتشير التقديرات إلى أنّ إجمالي التكاليف الاجتماعية العالمية المرتبطة بالخرف بلغ، في عام 2010، نحو 604 مليارات دولار أمريكي. ويعادل هذا المبلغ 1% من متوسط الناتج المحلي الإجمالي على الصعيد العالمي، أو 0.6% إذا ما روعيت التكاليف المباشرة فقط. وتتراوح التكلفة الإجمالية المعبّر عنها بنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بين 0.24% في البلدان المنخفضة الدخل و1.24% في البلدان المرتفعة الدخل.

الأثر على الأسر والقائمين على الرعاية

يؤدي الخرف إلى إجهاد أسر المرضى ومن يقومون على رعايتهم. ويمكن أن تتسبّب الضغوط الجسدية والعاطفية والاقتصادية في إلحاق كرب عظيم بأفراد أسر المرضى والقائمين على رعايتهم، لذا يجب أن تتولى النُظم الصحية والاجتماعية والمالية والقانونية توفير الدعم اللازم في هذا الصدد.

حقوق الإنسان

كثيراً ما يُحرم المصابون بالخرف من الحقوق والحريات الأساسية التي يتمتع بها غيرهم. فمن الملاحظ، في كثير من البلدان، اللجوء بشكل مكثّف إلى مقيّدات جسدية وكيميائية في مرافق رعاية المسنين ومرافق الرعاية الحادة، حتى وإن وُجدت لوائح للدفاع عن حق الناس في الحرية والاختيار.

ولا بدّ من تهيئة بيئة تشريعية مناسبة وداعمة تستند إلى معايير حقوق الإنسان المقبولة دولياً من أجل ضمان توفير الخدمات بأعلى مستوى من الجودة للمصابين بالخرف ومن يقومون على رعايتهم.

استجابة منظمة الصحة العالمية

تعترف منظمة الصحة العالمية بالخرف كأولوية صحية عمومية. والغرض من تقرير المنظمة المعنون "الخرف: إحدى الأولويات الصحية العمومية"، الذي نُشر في عام 2012، هو توفير المعلومات عن الخرف وإذكاء الوعي به. كما يسعى التقرير إلى تعزيز الجهود التي يبذلها القطاعان العام والخاص من أجل تحسين رعاية ودعم المصابين بالخرف ومن يقومون على رعايتهم.

والخرف من الأمراض ذات الأولوية في برنامج عمل المنظمة لرأب الفجوة في مجال الصحة النفسية، الذي يسعى إلى تعزيز رعاية المصابين بالاضطرابات النفسية والعصبية والاضطرابات الناجمة عن تعاطي مواد الإدمان.

شارك

روابط ذات صلة