الإحصاءات الصحية العالمية 2020
ملخص تفاعلي
بتنا نمتلك الآن، أكثر من أي وقت مضى، أدوات تساعدنا على تسخير قدرات البيانات، من خلال جمعها وتجهيزها وتحليلها بسرعة لم يسبق لها مثيل، من أجل فهم العالم – وتغيير واقعه نحو الأفضل.
وتعدّ أهداف التنمية المستدامة الصادرة عن الأمم المتحدة - التي التزمت الدول الأعضاء بتحقيقها بالكامل –تدابير حاسمة الأهمية تمكّننا من تتبع ما إذا كنّا سائرين في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق غاية بناء مستقبل أفضل للجميع.
وهي أهداف تساعدنا على فهم مدى استعدادنا لمواجهة التحديات التي تعترض مسيرتنا نحو ضمان تمتع جميع الناس بقدر أوفر من الصحة والسلام والرخاء بحلول عام 2030.
وفي الواقع، فإننا نعيش أزمنة استثنائية. فتفشي مرض كوفيد-19 على الصعيد العالمي سيترك آثاراً لم يسبق لها مثيل – ولا يُعرف مداها حتى الآن – على عملنا من أجل إيجاد عالم أوفر صحة.
ويبيّن تقرير الإحصاءات الصحية العالمية لهذا العام بوضوح أن الجهود العالمية التي بُذلت أثناء العقود الأخيرة لم تذهب سدى. فعند النظر إلى أحدث البيانات المتاحة عن بعض المؤشرات الحيوية لأهداف التنمية المستدامة، نرى أنها تكشف عن اتجاهات صحية تتجلى على امتداد الدول الأعضاء والأقاليم والعالم بأسره.
وتشير البيانات إلى أننا لا نزال نحرز تقدماً مشجعاً للغاية في مجالات عديدة، ولكننا نفتقر أيضاً إلى إحرازه في مجالات أخرى. فما زالت أوجه عدم المساواة مستشرية ومازالت بعض الأقاليم متأخرة عن الركب. ولذلك لا بد لنا من العمل معاً يداً بيد لإبقاء تركيزنا منصباً على بلوغ أهدافنا المنشودة.
وتظل المجالات الغامضة من البيانات – بسبب نقص البيانات المتاحة وقصور عمليات جمعها – تشكل تحدياً ملحّاً ولكنها تنطوي أيضاً على فرص عظيمة. فحيثما كان بإمكاننا القياس، كان بإمكاننا إحراز التقدم.
ويقدّم لنا هذا التقرير المزيد من البيّنات التي تحثّ على العمل، ليس بشأن ما تحقق فعلاً فحسب، بل أيضاً بشأن ما يمكن تحقيقه.

مدينة هوا بنه، فييت نام. امرأتان مسنتان كلتاهما تعاني من ضعف البصر، تراجعان أحد المراكز الصحية المحلية لفحص بصرهما.
متوسط العمر المتوقع مع التمتع بالصحة
يشير متوسط العمر المتوقع إلى طول العمر الذي يتوقع أن يعيشه السكان في المتوسط، أما متوسط العمر المتوقع مع التمتع بالصحة فيدلّ على مدى تمتع السكان بالصحة فعلاً.
فهو يشير إلى طول العمر ونوعية الحياة معاً. ولا يتعلق ذلك بمجرد عدد السنوات التي يعيشها الشخص العادي، بل بعدد ما يمكن أن يعيشه منها في ظل تمتعه بصحة جيدة. ومما يبعث على السرور في هذا الصدد أن متوسط العمر المتوقع مع التمتع بالصحة قد ارتفع على الصعيد العالمي في الفترة بين عامي 2000 و2016، بنسبة 8٪، من 59 إلى 63 عاماً.
متوسط العمر المتوقع مع التمتع بالصحة
يبين هذا العرض المرئي للبيانات الدول الأعضاء في المنظمة مصنفة ضمن الأقاليم الستة للمنظمة. ويُحدد موقعها (على المحور سين) بحسب "النسبة المئوية لسنوات التمتع بالصحة من متوسط العمر المتوقع" والفقاعات المقيسة بحسب "متوسط العمر المتوقع مع التمتع بالصحة" في الدول الأعضاء. ويمكن تبديل البيانات بين عامي 2000 و2016 ، علماً أن "النسبة المئوية لسنوات التمتع بالصحة من متوسط العمر المتوقع" تراوحت بين 83٪ و91٪ في عام 2000 وبين 84٪ و92٪ في عام 2016، فيما تراوح متوسط العمر المتوقع مع التمتع بالصحة بين 36 و73 عاماً في عام 2000 وبين 45 و76 عاماً في عام 2016.
ويُظهر هذا العرض المرئي التفاعل بين متوسط العمر المتوقع ومتوسطه المتوقع مع التمتع بالصحة، ويسمح برؤية ما طرأ على هذا التفاعل من تغيرات خلال الفترة الواقعة بين عامي 2000 و2016.
فكلما اقترب البلد من اليمين، ارتفعت نسبة سنوات العمر التي يعيشها سكانه في ظل التمتع بصحة جيدة. أما حجم الفقاعة فيتناسب مع طول متوسط العمر المتوقع مع التمتع بالصحة.
وتعكس هذه البيانات مدى التقدم الهائل المحرز على الصعيد العالمي: فقد ارتفع متوسط العمر المتوقع مع التمتع بالصحة عالمياً خلال هذه الفترة الزمنية. غير أن المخطط البياني يُظهر أيضاً أوجه التفاوت الشاسع بين الأقاليم.
وإذا كان البلد ممثلاً بفقاعة صغيرة وأقرب إلى اليمين فقد يبدو أنه بلد يتمتع بوضع جيد. غير أن ذلك يعني في الواقع أنه رغم تمتع سكانه بصحة جيدة في أغلب سنوات عمرهم، فإن متوسط العمر المتوقع مع التمتع بالصحة قد لا يكون طويلاً.
وبخلاف ذلك، كلما اقترب البلد من اليسار وكبرت فقاعته، دلّ ذلك على انخفاض نسبة سنوات العمر في ظل التمتع بصحة جيدة، في حين قد يكون متوسط العمر المتوقع مع التمتع بالصحة أطول بكثير.
وما ننشده هو تحقيق المساواة بين جميع الأقاليم، بيد أن ما نشهده في الوقت الراهن هو تفاوت واضح بين إقليمي أفريقيا وأوروبا.

سلفادور، البرازيل. أخصائي صحي يجري اختباراً لامرأة حامل مصابة بداء السكري بواسطة وخز الإصبع لفحص مستوى سكر الغلوكوز في دمها.
الوفاة والمرض والتدخلات
ثمة تحديات كبرى تعترض البقاء على قيد الحياة والتنعم بالرخاء طوال فصول العمر، من الطفولة إلى الشيخوخة. ويواجه بعض الأقاليم تحديات أكبر بكثير من غيرها في هذا المجال.
وقد قطع العالم شوطاً كبيراً في هذا المضمار، من خفض معدلات الوفيات إلى القضاء على أوبئة الأمراض المعدية، ولكن ما زال يتعين إنجاز الكثير.
وتُبرز هذه العروض المرئية ما أُحرز من تقدم خلال العقود الأخيرة، وأين نقف اليوم، وما التحديات التي مازلنا نواجهها.
الوفيات
يبين هذا المخطط معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة في عامي 2000 و2018 ومعدلات وفيات الأمهات في عامي 2000 و2017، ويعرض كل مخطط بيانات عن أقاليم المنظمة الستة، كما يعرض المتوسط العالمي. وقد انخفضت معدلات كلٍ من وفيات الأطفال دون سن الخامسة ووفيات الأمهات في جميع أنحاء الأقاليم في العقدين الأخيرين. وأحرزت أفريقيا تقدماً كبيراً في خفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بنسبة 50٪ بين عامي 2000 و2018، من 152 وفاة إلى 76 وفاة لكل 1000 مولود حي. ولكن ما زال معدل الوفيات في إقليم أفريقيا يفوق مثيله في أي إقليم آخر. ويتفاقم المشهد سوءا فيما يخص وفيات الأمهات، حيث تجاوزت معدلاتها فيه الإقليم الذي يليه مباشرة بمقدار ثلاثة أضعاف (525 وفاة لكل 000 100 مولود حي في إقليم أفريقيا مقارنة ب 164 وفاة لكل 000 100 مولود حي في إقليم شرق المتوسط).
في بعض السياقات، ينطوي بدء حياة جديدة - الأمومة والطفولة المبكرة – على التحديات الصحية الأكبر في حياة الفرد.
بيد أن الاتجاه الهابط في هذين الشكلين يدّل على التقدم الكبير المحرز في تقليل وفيات الأطفال دون سن الخامسة ووفيات الأمهات على حد سواء. وقد تحقق معظم هذا التقدم خلال هذا القرن في الأهداف الإنمائية للألفية.
ومنذ عام 2000، تراجعت مخاطر وفاة الطفل قبل بلوغ سن الخامسة بمعدل النصف في الإقليم الأفريقي، وهو ما يرجع فيه الفضل جزئياً إلى المكاسب المحققة في مجال التغطية بالتطعيم ضد أمراض معينة.
فخلال الفترة بين عامي 2000 و2018، ارتفعت نسبة التغطية العالمية للتمنيع باللقاح الثلاثي (ضد الخناق والكزاز والشاهوق) من 72٪ إلى 86٪. كما ارتفعت خلال الفترة ذاتها نسبة تغطية التمنيع بالجرعة الثانية من اللقاح الحاوي على الحصبة من 18٪ إلى 69٪، بينما ارتفعت خلال الفترة بين عامي 2008 و2018 نسبة تغطية التمنيع بالجرعة الثالثة من لقاح المكورات الرئوية من 4٪ إلى 47٪.
ومع ذلك، يمكن أن نرى أن معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة ما زال يمثل مشكلة كبيرة في أفريقيا التي تجاوز فيها هذا المعدل نظيره في الإقليم الأوروبي بثمانية أمثال في عام 2018. وسيتعين على العديد من البلدان بذل جهود كبيرة لتعديل مسارها نحو بلوغ الهدف المحدد لعام 2030، أي خفض وفيات الأطفال دون سن الخامسة على الأقل إلى 25 حالة وفاة لكل 1000 مولود حي. ورغم أن هذا الهدف ليس بعيد المنال، فلا يزال يتعين إنجاز المزيد من العمل لتحقيقه.
أما وفيات الأمهات فيمكن تجنب معظمها. فوفاة النساء بسبب التعرض لمضاعفات أثناء الحمل والولادة أو بعدهما يعكس أوجه التفاوت العالمية في فرص الحصول على الرعاية الصحية الجيدة.
وفي الفترة بين عامي 2014 و2019، أجريت نسبة 81٪ من الولادات على يد كادر متمرس من العاملين الصحيين على الصعيد العالمي، مع تفاوت كبير بين الأقاليم. ويمكن أن نلاحظ من الشكل البياني أعلاه التقدم الكبير المحرز ليس على صعيد وفيات الأمهات فحسب، بل أيضاً المجالات التي تستدعي بذل مزيد من الجهود.
ونصبو بحلول عام 2030 إلى خفض معدل وفيات الأمهات عالمياً إلى أقل من 70 وفاة لكل 000 100 مولود حي. ويبلغ هذا المعدل في أفريقيا حالياً 525 وفاة لكل 000 100 مولود حي، أي سبع أضعاف الغاية المنشودة في هذا المجال.
معدل حالات الإصابة بالأمراض
يعرض هذا المخطط البياني معدلات الإصابة بالملاريا والسل وحالات العدوى الجديدة بفيروس العوز المناعي البشري، وتغطي البيانات عامي 2000 و2018، بالإضافة إلى المتوسط العالمي لعام 2018. وهناك تحسّن إجمالي في العقدين الأخيرين، باستثناء الزيادة في حالات العدوى الجديدة بفيروس العوز المناعي البشري في إقليمي أوروبا وشرق المتوسط. وتشير الاتجاهات العامة إلى أن معدل حالات الإصابة بالملاريا في أفريقيا كان أعلى من معدلها في الإقليم الذي يليه مباشرة في عام 2018 بمقدار 23 مرة (229 حالة لكل 1000 نسمة في إقليم أفريقيا مقابل 10 حالات في إقليم شرق المتوسط). ويشبه ذلك إلى حد بعيد حالات العدوى الجديدة بفيروس العوز المناعي البشري حيث كان معدلها في إقليم أفريقيا عام 2018 أعلى بمقدار 5.5 أضعاف معدلها في الإقليم الذي يليه مباشرة (1.07 حالة لكل 1000 نسمة في إقليم أفريقيا مقابل 0.19 حالة لكل 1000 نسمة في إقليم أوروبا). أما حالات الإصابة بالسل فقد توزعت بشكل أكثر تساوياً في عام 2018، حيث بلغ عدد الحالات 231 حالة لكل 000 100 نسمة في إقليم أفريقيا و220 لكل 000 100 نسمة في إقليم جنوب شرق آسيا 220، و 115 حالة لكل 000 100 نسمة في إقليم شرق المتوسط.
لطالما كانت الأمراض المعدية مثل الملاريا والسل وفيروس العوز المناعي البشري من أكثر الأمراض فتكاً في العالم.
وما زال الإقليم الأفريقي متخلفاً كثيراً عن ركب المتوسط العالمي على صعيد هذه الأمراض الثلاثة جميعاً، رغم ما سجّله من تقديم هائل خلال العقدين الماضيين.
وقد انخفضت منذ عام 2000 حالات الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري والسل والملاريا على الصعيد العالمي، ولكنها ما زالت تشكّل تهديداً كبيراً. والواقع أن عجلة التقدم في مكافحة الملاريا قد توقفت في معظم الأقاليم منذ عام 2014، فيما ازدادت حالات الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري في إقليمي أوروبا وشرق المتوسط مقارنةً بعام 2000.

مخيم الزعتري للاجئين، الأردن. عاملة رعاية صحية في جمعية العون الصحي الأردنية تشرح لمراهق سوري كيفية حقن جرعة من الأنسولين.
الأمراض غير السارية وعوامل الخطر
يمكن أن تصيب الأمراض غير السارية أي شخص في أي مكان بغض النظر عن سنه أو جنسه. وهذه الأمراض لا تنتقل مباشرةً من شخص إلى آخر، والأهم من ذلك أن بالإمكان إلى حد كبير الوقاية من الإصابة بأعراض هذه الأمراض قبل أوانها وتجنب الوفاة بسببها.
وتشمل الأمراض غير السارية بشكل أساسي أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان بأنواعه وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة وداء السكري. ويمكن تقليل مخاطرها عن طريق التدخلات التي تحدّ من عوامل الخطر البيئية والأيضية والسلوكية، بما يشمل تلوث الهواء واستعمال التبغ والسمنة وارتفاع ضغط الدم والنظام الغذائي غير الصحي والخمول البدني وتعاطي الكحول على نحو ضار.
ورغم حقيقة إمكانية الوقاية من هذه الأمراض، فإن عدد الوفيات الناجمة عنها آخذ في الازدياد، وهي زيادة ملحوظة في كل مكان في ظل التغيرات الديموغرافية التي تعوض انخفاض معدلات الوفيات الناجمة عن هذه الأمراض. وباتت الأمراض غير السارية تستأثر بنسبة أكبر من إجمالي الوفيات، وهو اتجاه ينطبق على جميع فئات الدخل عالمياً، ابتداءً من البلدان المنخفضة الدخل وصولاً إلى البلدان الأغنى. وبالنتيجة، أصبحت الأمراض غير السارية الآن تستأثر بحصة الأسد من الوفيات حول العالم سنوياً.
ويعكس ذلك كلاً من التقدم الكبير الذي أحرزه العالم في معالجة بعض المؤشرات المحددة لأهداف التنمية المستدامة - بما فيها الأمراض المعدية ووفيات الأطفال، والحاجة إلى التركيز الآن على تسريع وتيرة التقدم المحرز في مكافحة الأمراض غير السارية. غير أن وتيرة التقدم في مكافحة هذه الأمراض تتباطأ في الواقع.
الأمراض غير السارية
يبرز هذا المخطط البياني التباطؤ الطارئ عالمياً على تخفيض معدلات الوفيات مقيسة بحسب السن من جراء الإصابة بالأمراض غير السارية الرئيسية الأربعة، ويبين المعدل الإجمالي للتغييرات الطارئة على معدلاتها بين عامي 2000 و2010 الذي بلغت نسبته -15.1٪، بينما بلغت -1.6٪ في الفترة الواقعة بين عامي 2010 و2016. ونشرح ههنا التغير الطارئ سنوياً على النسبة المئوية للتباطؤ من -1.6٪ في الفترة الواقعة بين عامي 2000 و2010. إلى -1.1٪ لا غير منذ عام 2010، حيث يتبين أن وقع الانخفاض في السنوات الست الأولى منذ عام 2000 (اعتباراً من عام 2000 إلى عام 2006 مثلاً) كان أسرع بكثير من وقعه في الفترة الواقعة بين عامي 2010 و2016.
ورغم ما تحقق من خفض في معدل الوفيات السابقة لأوانها بسبب الأمراض غير السارية الرئيسية الأربعة (أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وداء السكري وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة) في مطلع هذا القرن، فإن هذا التقدم لم يستمر.
ويبين هذا المخطط البياني حدوث تباطؤ مفزع في متوسط معدل الخفض السنوي للوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية من -1.6٪ في الفترة 2000 -2010 إلى -1.1٪ في الفترة 2010 -2016.
عوامل الخطر
تلقي هذه المخططات البيانية الثلاثة المرتبة بالتسلسل نظرة على عوامل خطر الإصابة بالأمراض غير السارية والتغييرات الطارئة عليها بمرور الزمن. ويسلط المخطط البياني الضوء على معدلات استهلاك الكحول ومعدلات انتشار تعاطي التبغ مقيسة بحسب السن ومعدلات انتشار السمنة بحسب العمر فيما بين البالغين في فترات الأعوام 2000 و2018 و2000 و2018 و2000 و2016 على التوالي. وبإمكانكم التنقل بين السنوات لعرض القيم العالمية وأقاليم المنظمة الستة. وتبين الاتجاهات المختطة عموماً أن معدلات السمنة تحديداً آخذة في الارتفاع على صعيد العالم وأن معدلات تعاطي الكحول آخذة أيضاً في الارتفاع ببعض الأقاليم، فيما يشهد بالوقت نفسه تخفيض معدلات تعاطي التبغ تباطؤاً في وقعه.
ويأتي هذ الأمر بالتوازي مع تراجع التقدم المحرز في التصدي لمخاطر الأمراض غير السارية، ويُعزى إليه جزئياً.
وبواسطة القائمة المنسدلة الواردة في هذا المخطط البياني، يمكن استكشاف ثلاثة عوامل خطر ترتبط بتباطؤ عجلة التقدم المحرز في تقليل الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية.
ويُلاحظ أن معدلات السمنة تحديداً تشهد ارتفاعاً على مستوى العالم، كما تشهد معدلات تعاطي الكحول ارتفاعاً مماثلاً في بعض الأقاليم، وفي الوقت ذاته، تتباطأ وتيرة انخفاض معدلات تعاطي التبغ.

فيض آباد، أفغانستان. المدربة فرزانة درخاني تدرّس طالبات في مدرسة فيض آباد للتدريب على القبالة التي أنشأتها المنظمة في عام 2007.
القوى العاملة الصحية
لا غنى عن امتلاك قوى عاملة صحية معدّة جيداً للعمل في ظل ظروف لائقة من أجل إقامة نظم صحية متينة. فالمهنيون الصحيون، كالأطباء وكادر التمريض، هم المعنيون بالاستجابة للطوارئ وتلبية الاحتياجات اليومية على حد سواء. والعالم بحاجة إلى ملايين أخرى منهم إذا ما أراد تحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030.
وهذا هو السبب الذي حدا بجمعية الصحة العالمية لإعلان عام 2020 السنة الدولية لكادر التمريض والقبالة.
القوى العاملة
يستعمل هذا الرسم البياني نقطاً لبيان عدد الأشخاص لكل ممرض/ممرضة/ قابلة وطبيب/طبيبة، مسلطاً الضوء على أوجه لتباين الملحوظة بين الأقاليم. فهناك مثلاً طبيب واحد لكل 3224 شخصاً لفي أفريقياً مقارنةً بطبيب واحد لكل 293 شخصاً فقط في أوروبا. وينطبق الأمر ذاته على العاملين في مجال التمريض والقبالة، حيث هناك ممرضة/ قابلة واحدة لكل 985 شخصاً في أفريقيا، بينما هناك ممرضة/قابلة واحدة لكل 120 شخصاً لكل في إقليم الأمريكتين.
بإمكاننا أن نرى هنا أوجه تفاوت هائلة في عدد الأشخاص مقابل عدد العاملين الصحيين عبر مختلف أقاليم العالم، وهو ما يدلّ على مدى تباين توزيعهم حول العالم، ويسلط الضوء على شح أعداد العاملين الصحيين ببعض الأقاليم على نحو لا يمكن قبوله.

كينشاسا، جمهورية الكونغو الديمقراطية. أحد موظفي المنظمة يحيي طبيباً في مستشفى سينو كينويز أثناء تنفيذ حملة التطعيم ضد الحمى الصفراء في عام 2016.
اللوائح الصحية الدولية
تجسّد اللوائح الصحية الدولية (2005) اتفاقاً بين 196 من البلدان والأراضي بشأن العمل معاً من أجل استتباب الأمن الصحي العالمي. كما تجسّد الالتزام بتطوير وتحسين قدرات الصحة العمومية التي تجعل العالم مهيئاً للاستجابة لما ينشأ من طوارئ في مجال الصحة العمومية.
وتشتمل اللوائح الصحية الدولية على نظام تصنيف لقياس قدرة البلدان على التأهب لمواجهة هذه الطوارئ الصحية والاستجابة لها.
والبيانات المعروضة هنا هي بيانات أبلغت عنها البلدان بشأن 13 من القدرات الأساسية، من بينها على سبيل المثال التدابير المتخذة في الموانئ والمطارات والمعابر البرية للحد من انتشار المخاطر الصحية.
اللوائح الصحية الدولية
يستعمل هذا الرسم البياني نقطاً لبيان عدد الأشخاص لكل ممرض/ممرضة/ قابلة وطبيب/طبيبة، مسلطاً الضوء على أوجه لتباين الملحوظة بين الأقاليم. فهناك مثلاً طبيب واحد لكل 3224 شخصاً لفي أفريقياً مقارنةً بطبيب واحد لكل 293 شخصاً فقط في أوروبا. وينطبق الأمر ذاته على العاملين في مجال التمريض والقبالة، حيث هناك ممرضة/ قابلة واحدة لكل 985 شخصاً في أفريقيا، بينما هناك ممرضة/قابلة واحدة لكل 120 شخصاً لكل في إقليم الأمريكتين.
ويبلّغ أي بلد (في المتوسط من هذا المخطط البياني الذي يعرض الأقاليم الستة المختلفة) عن درجة تتراوح بين صفر و100 نقطة، حيث تمثّل 100 نقطة الدرجة الأعلى.
ويكشف تظليل المربعات في هذا العرض المرئي أنه في حين تبدو بعض الأقاليم أفضل استعداداً من غيرها، فإن أي إقليم منها لم تتجاوز درجته حالياً 85 نقطة بشأن أي مؤشر من المؤشرات الثلاثة عشر للوائح الصحية الدولية.
ويأتي هذا التذكير في الوقت المناسب للتأكيد على أن التأهب لمواجهة الطوارئ الصحية هو أمر معقد ومتعدد المستويات. وبالتالي، فلا يزال هناك متسع، في جميع أنحاء العالم، لإدخال تحسينات على هذه القدرات الأساسية الثلاث عشرة جميعها.
فاشية مرض كوفيد-19
لقد كانت فاشية كوفيد-19 الاختبار الأشدّ إلحاحاً للقدرات الوطنية على الاستجابة للطوارئ الصحية منذ أكثر من قرن من الزمن. ويعرض هذا المخطط البياني المنحنى الوبائي لمرض كوفيد-19 منذ 11 كانون الثاني/ يناير إلى 5 أيار/ مايو، بما يشمل سرعة انتشاره على الصعيد العالمي وتأثيره على جميع البلدان والأراضي تقريباً.
كوفيد-19
يوضح هذا المخطط البياني عدد الحالات والوفيات اليومية المؤكدة الناجمة عن مرض كوفيد-19، مصنفة بحسب الإقليم اعتباراً من يوم 5 أيار/ مايو 2020. ويبين المخطط السرعة التي انتشرت بها هذه الجائحة من عدد محدود من الحالات منحصر في إقليم واحد إلى آلاف الحالات في أنحاء العالم بأسره. ونسلط الضوء على بعض الاستجابات الحاسمة الأهمية التي نفذتها المنظمة، مثل إعلان كوفيد-19 طارئة صحية عمومية تسبب قلقاً دولياً ووصفه بأنه جائحة. وكلتا الخطوتان اتخذتا قبل وقت طويل من النمو المطرد لعدد الحالات في سياق هذه الجائحة.
ويكشف هذا المخطط البياني عن التطور العالمي للفاشية، التي كُشِف عن أولى حالاتها في الصين وتمت السيطرة عليها محلياً في حين بدأت أولى حالاتها بالظهور على الصعيد الدولي. وفي غضون أيام قليلة من بدء انتشارها، تم إعلان الفاشية بوصفها طارئة من طوارئ الصحة العمومية التي تثير قلقاً دولياً.
ومنذ ذلك الحين، أخذت الفاشية في النمو بشكل مطرد وانتشرت في جميع أنحاء العالم. ومع تزايد عدد حالات الإصابة المؤكدة، ارتفع بالتالي عدد الوفيات الناجمة عنها، وصنّفت في غضون أسابيع قليلة بوصفها جائحة.
لقد أبرزت جائحة كوفيد-19 الحاجة إلى التعاون العالمي للنهوض بصحة السكان. فتحقيق الغايات الصحية المحددة ضمن أهداف التنمية المستدامة يستوجب حتماً رصد التقدم المحرز على جميع الجبهات في جهودنا الرامية إلى الحد من أوجه عدم المساواة والتصدي لتغير المناخ وتعزيز النظم الصحية، لكي لا يتخلف أحد عن الركب.
ملاحظة: تُصنف الدول الأعضاء في المنظمة ضمن ستة أقاليم.