منظّمة الصحّة العالميّة / دان أغوستيني
يقوم ديفيد، وهو مُثقّف اجتماعي من اتحاد المراكز وجمعيات سكان هيليوبوليس والإقليم، بشرح الطريقة الصحّيحة لاستعمال الواقي الذكري في إطار أنشطة الوقاية المُضطلع بها بموجب مشروع "هيليوبوليس للاستثمار في الحياة". ساو باولو، البرازيل.
© الصورة

التربية الجنسية الشاملة

11 آذار/مارس 2026

حقائق رئيسية

  • يتمثل هدف التربية الجنسية الشاملة (التربية الجنسية) في تحسين المعرفة والفهم وتصحّيح المفاهيم الخاطئة من خلال تزويد الشباب بمعلومات عن أجسادهم وصحتهم وعلاقاتهم وحقوقهم بحيث تناسب أعمارهم ودقيقة علمياً ومراعية للأعراف الثقافية. كما يتمثل هدف هذه التربية في تعزيز الوعي الذاتي وترسيخ معايير منصفة تحترم الآخرين من خلال إتاحة فرص منهجية لمناقشة الأفكار والمشاعر والمواقف والقيم والتأمل فيها، وممارسة المهارات التي تساعد الشباب على صون صحتهم، وإقامة علاقات مع الآخرين أساسها الاحترام، واتخاذ خيارات مستنيرة، وطلب المساعدة عند الحاجة.
  • تثبت البيّنات أن برامج التربية الجنسية العالية الجودة والمُنفذة جيداً يمكن أن تؤخر بدء النشاط الجنسي وتقلل المخاطر الجنسية وتزيد في الوقت نفسه معدلات استعمال وسائل منع الحمل.
  • تثبت البيّنات كذلك أن برامج التربية الجنسية لا تزيد ممارسة النشاط الجنسي ولا تشجع السلوكيات الجنسية المبكرة.
  • البرامج المعنية بتأخير ممارسة النشاط الجنسي واستعمال وسائل منع الحمل أكثر فعالية من برامج الإحجام عن ممارسة النشاط الجنسي.
  • رغم وجود عدد قليل ولكنه متزايد من البلدان العاكفة على تحسين محتوى مناهج التربية الجنسية وتطبيقها داخل صفوف المدارس وخارجها، فإن إتاحة هذه المناهج ما زالت متفاوتة ومتباينة الجودة، ممّا يحرم الكثير من الشباب من المعارف والمهارات الأساسية.

نظرة عامة

التربية الجنسية هي منهج دراسي تدريجي وعلمي دقيق يُعلّم الأطفال والشباب الجوانب المعرفية والعاطفية والجسدية والاجتماعية للجنس بطريقة تناسب ثقافاتهم وأعمارهم. كما تساعد التربية الجنسية الأطفال والشباب على فهم أجسادهم وإقامة علاقات صحّية واكتساب مهارات حياتية واتخاذ قرارات مستنيرة ومسؤولة وحماية صحتهم وعافيتهم.

ويمكن تطبيق مناهج التربية الجنسية في أماكن رسمية وأخرى غير رسمية على حد سواء.

المواضيع المشمولة بالتربية الجنسية

تتناول التربية الجنسية مواضيع من قبيل ما يلي:

  • العلاقات: الأسر، والصداقات، وقصص الحب، والعلاقات الرومانسية، والاحترام، والشمولية، والتواصل، والتربية؛
  • وحقوق الإنسان والقيم: الحقوق، والمسؤوليات، والأعراف الثقافية، واحترام التنوع؛
  • والمساواة بين الجنسين: الأعراف، والصور النمطية، والتمييز والتحيز، وديناميات السلطة، والعنف الجنساني؛
  • والموافقة والسلامة: الخصوصية، وسلامة الجسد، والتعرف على الإساءة والإبلاغ عنها، واستعمال التكنولوجيات الرقمية بمأمونية؛
  • والمهارات الحياتية: اتخاذ القرارات، والتواصل، والتفاوض، والدراية الإعلامية الرقمية، وطلب المساعدة والحصول على الدعم؛
  • والتنمية البشرية: التشريح، وعلم وظائف الأعضاء، ومرحلة البلوغ - بما يشمل مرحلة الحيض والصحّة الإنجابية، والتكاثر، والوعي بالخصوبة، وصورة الجسم؛
  • والجنسانية: النمو الجنسي، والهوية الجنسية، والسلوك الجنسي؛
  • والصحّة الجنسية والإنجابية: وسائل منع الحمل، والحمل والوقاية من الحمل غير المقصود وفيروس العوز المناعي البشري وعدوى الأمراض الأخرى المنقولة جنسياً، والحد من الوصم، وخدمات الرعاية والعلاج والدعم، والحصول على الخدمات الصحّية الملائمة للمراهقين.

الإطار الإرشادي

توفر الإرشادات التقنية الدولية بشأن التربية الجنسية إطاراً قائماً على إعمال الحقوق ويركز على المُتعلّم، ويمكن تكييفه مع السياقات المحلية. كما يركز الإطار على الشمولية، والاحترام، والتعاطف، والمسؤولية، والمساواة بين الجنسين. وإن التعاون مع المعلّمين وخبراء الصحة وأولياء الأمور/ القائمين على الرعاية والشباب يكفل تلبية البرامج لاحتياجات المُتعلّمين وتنفيذها بفعالية.

أهمية التربية الجنسية

لا يحصل الكثير من الأطفال والمراهقين على معلومات دقيقة أو شاملة عن أجسادهم أو علاقاتهم أو صحتهم الجنسية. وإن لم يحصل الشباب على تربية جنسية، فإنهم قد يكونوا:

  • غير مستعدين لخوض مرحلة البلوغ
  • غير متأكدين من كيفية إقامة علاقات صحّية أساسها الاحترام
  • أضعف على حماية أنفسهم من عدوى الأمراض المنقولة جنسياً أو الحمل غير المقصود
  • أكثر عرضة للإيذاء والاستغلال والمعلومات المغلوطة.

فالتربية الجنسية تعدّ الأطفال والمراهقين لاتخاذ خيارات مستنيرة والتعبير عن هذه الخيارات، والتصرف بطرق تعزز صحتهم وصحّة الآخرين.

نتائج مثبتة بالبيّنات

تثبت البحوث باستمرار أن حصول المراهقين على تربية جنسية عالية الجودة يحقق ما يلي:

  • زيادة المعرفة وتعزيز المواقف والمعايير الإيجابية (4,1)؛
  • دعم السلوكيات الوقائية، بما يشمل تأخير ممارسة النشاط الجنسي في بعض الأوساط، وزيادة استعمال وسائل منع الحمل والواقي الذكري، وتقليل عدد الشركاء الجنسيين، والحد من المخاطر (4،3،2)؛
  • وتقليل معدلات التعرض لحالات الحمل غير المقصود، والإسهام في تقليل خطر الإصابة بعدوى الأمراض المنقولة جنسياً عن طريق الحد من السلوكيات الخطرة، وتحسين المعرفة والمواقف والسلوكيات، واستعمال الواقي الذكري تحديداً، في بعض الأوساط (1، 3، 4).

ولا يوجد بيّنات تثبت أن التربية الجنسية تزيد النشاط الجنسي أو السلوكيات الخطرة (1)، بل تدعم اتخاذ قرارات مسؤولة ومستنيرة.

متى وأين ينبغي الحصول على التربية الجنسية

  • تبين الإرشادات العالميّة الصادرة عن الأمم المتحدة والمعدّة لغرض دعم المناهج الدراسية أهمية بدء التربية الجنسية في سن الخامسة، وهو السن الذي يبدأ فيه التعليم الرسمي عادةً. ولكن التربية الجنسية هي عملية تدوم طوال العمر، وقد تبدأ في وقت أبكر من العمر داخل المنزل على يد أناس موثوقين من القائمين على الرعاية.
  • التعلم  عملية تراكمية؛ إن الأمور التي يتعلمها الطفل في مراحل مبكرة من عمره ترسي الأساس الذي يستند إليه أثناء نموه وانتقاله إلى مرحلتي البلوغ والمراهقة. ويركز محتوى التربية الجنسية للأطفال على فهم الجسد، والمشاعر، وبنية الأسرة، والعلاقات، والاحترام، والمبادئ الأساسية المتعلقة بالموافقة والسلامة - وليس على ممارسة النشاط الجنسي.
  • ينبغي أن تشكل التربية الجنسية جزءاً من المناهج الدراسية وأن تُعزَّز برسائل رئيسية من أولياء الأمور/ القائمين على الرعاية ومن المجتمعات.
  • بإمكان الرسائل الصحيحة الموجهة في المنزل والمدرسة والمجتمع على نطاق أوسع أن تعزز التعلم وتزيد فعاليته.

الوضع العالميّ

برغم إحراز البلدان لتقدم مطرد في مجال تعزيز برامجها المعنية بالتربية الجنسية، بما يشمل تحسين محتواها وسبل تنفيذها، فإن إتاحة برامج التربية الجنسية الجيدة ما زالت متفاوتة بسبب مواجهة تحديات مثل الأعراف الاجتماعية التي تثبط النقاشات المفتوحة وانتشار المعلومات المغلوطة والمفاهيم الخاطئة التي تزعم أن التربية الجنسية تشجع على ممارسة النشاط الجنسي، وافتقار المعلّمين إلى القدرة على تدريس هذا الموضوع والشعور بالراحة أثناء مناقشته (1، 4). كما أن هناك العديد من الشباب الذين ما زالت تنقصهم المعلومات والمهارات الأساسية والخدمات الصحّية التي تلزمهم، ممّا يزيد خطورة تعرضهم لجني حصائل رديئة.

أمّا الشباب المنقطعون عن الدراسة أو الذين يعيشون في ظل ظروف إنسانية أو يتعرضون للتمييز (بمن فيهم الفتيات، والشباب من المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وأحرار الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين وأفراد الفئات الجنسانية الأخرى، والمراهقون ذوو الإعاقة، وسكان المناطق الريفية)، فهم على الأرجح أقل حظاً في الحصول على معلومات دقيقة وعلى الدعم اللازم (1، 4). لذا، يُعدّ توسيع نطاق برامج التربية الجنسية العالية الجودة والشاملة والمنصفة أمراً بالغ الأهمية. ويعتمد أثر هذه البرامج على جودة تنفيذها، بما يشمل توفير معلّمين ومُيسّرين مُدرّبين، وتطبيق أساليب تشاركية، والاستعانة بمواد شاملة، وربطها بخدمات ونظم مُلائمة للمراهقين تحميهم وتزودهم بالدعم اللازم.

استجابة المنظّمة

تعمل المنظّمة مع شركاء من الأمم المتحدة وأصحاب مصلحة آخرين لدعم البلدان في ميدان تعزيز برامج التربية الجنسية من خلال تحقيق ما يلي:

  • تشجيع البحوث التطبيقية ودعمها لتطوير واختبار ما يلزم من نُهج لتحسين المحتوى التقني لبرامج التربية الجنسية وتنفيذها؛
  • ودمج البحوث والتقييمات والخبرات البرمجية في برامج التربية الجنسية وتنفيذها بفعالية؛
  • وتقديم الدعم التقني اللازم لزيادة إتاحة برامج التربية الجنسية العالية الجودة والمسندة بالبيّنات والمناسبة للفئات العمرية المستهدفة والمراعية للأعراف الثقافية، بما يشمل تكييف البرامج وتنفيذها ورصدها وتقييمها بما يتماشى مع الإرشادات التقنية الدولية بشأن التربية الجنسية والإرشادات التقنية والبرمجية الدولية بشأن التربية الجنسية الشاملة خارج نطاق المدرسة (5، 6)؛
  • وتعزيز المساواة بين الجنسين، وحماية الأطفال ووقايتهم، وتعزيز بيئات التعلُّم الآمنة، وتوثيق الروابط القائمة بين التربية الجنسية والخدمات الصحّية المراعية لاحتياجات المراهقين؛
  • ودعم جهود الدعوة إلى إبراز دور التربية الجنسية في تحسين صحّة الشباب وعافيتهم.

 

المراجع

  1. Goldfarb ES, Lieberman LD, Conklin K. Three Decades of Evidence: Promising Approaches to Effective Comprehensive Sex Education. J Adolesc Health. 2026 Jan;78(1):19-34. doi: 10.1016/j.jadohealth.2025.06.034.
  2.  Kim EJ, Park B, Kim SK, Park MJ, Lee JY, Jo AR, et al. A meta‑analysis of the effects of comprehensive sexuality education programs on children and adolescents. Int J Environ Res Public Health. 2022;19(23):15965. doi:10.3390/ijerph192315965 
  3. Rodríguez-García, A., Botello-Hermosa, A., Borrallo-Riego, Á., & Guerra-Martín, M. D. (2025). Effectiveness of Comprehensive Sexuality Education to Reduce Risk Sexual Behaviours Among Adolescents: A Systematic Review. Sexes, 6(1), 6.
  4. Lohan M, López A. Comprehensive sexuality education: an overview of the international systematic review evidence. Paris: UNESCO; 2023. ISBN: 978‑92‑3‑100570‑8.
  5. UNESCO. International technical guidance on sexuality education: an evidence‑informed approach. Revised edition. Paris: UNESCO; 2018.
  6. UNFPA. International Technical and Programmatic Guidance on Out‑of‑School Comprehensive Sexuality Education: An Evidence‑Informed Approach for Non‑Formal, Out‑of‑School Programming. New York: UNFPA; 2020.