حقائق رئيسية
- المُكوّرات العقدية من الفئة B (المُكوّرات العقدية) هي بكتيريا شائعة غير ضارة بالبالغين عادةً، ولكنها قد تُسبب التهابات خطيرة تُهدد حياة الرضع، ومنها الإنتان والالتهاب الرئوي والتهاب السحايا.
- تتسبب المُكوّرات العقدية على صعيد العالم في أكثر من 000 500 ولادة مبتسرة وحوالي
000 150 حالة إملاص وتحصد أرواح الرضع سنوياً (1). - يوجد في الكثير من الحالات نسبة تتراوح بين 10 و30٪ من الحوامل اللاتي يحملن المُكوّرات العقدية في جهازهن الهضمي أو التناسلي. كما يوجد من بين الرضع المولودين لأمهات غير مُعالجات يحملن المُكوّرات العقدية نسبة تتراوح بين 40 و75٪ منهم ممّن يُصابون بعدوى المرض ونسبة 12٪ تقريباً ممّن يُصابون في مرحلة مبكرة بمرض المُكوّرات العقدية الغازية (2).
- يمكن أن يؤدي الفحص الشامل أو القائم على إدارة المخاطر بشأن الكشف عن المُكوّرات العقدية أثناء الحمل، إضافة إلى أخذ المضادات الحيوية الوقائية أثناء المخاض، إلى الحد من خطر إصابة المواليد بمرض المُكوّرات العقدية في مرحلة مبكرة. ولكن العلاج بالمضادات الحيوية لا يقي من حالات الإملاص، أو الولادة المبكرة، أو الإصابة بعدوى المُكوّرات العقدية في مرحلة متأخرة.
- يجري حالياً تطوير لقاحات معدة لغرض إعطائها أثناء الحمل لحماية الرضع من المُكوّرات العقدية.
نظرة عامة
إن العقدية القاطعة للدُّر، المعروفة عادةً باسم المُكوّرات العقدية، هي نوع من البكتيريا التي تنتقل عادةً في أمعاء المرأة أو مهبلها. وتُصيب سنوياً عدوى هذه المُكوّرات حوالي 000 390 رضيع، بحسب التقديرات، وهي السبب الرئيسي عالميّاً من بين المُمرضات الأربعة الرئيسية المسببة لإصابة المواليد بالتهاب السحايا البكتيري الحاد.
ويمكن أن تسبب المُكوّرات العقدية طائفة من حالات العدوى لدى المواليد والبالغين على حد سواء. فالنسبة للمواليد، تمثل هذه المُكوّرات السبب الرئيسي للإصابة بأمراض خطيرة مثل الإنتان (عدوى مجرى الدم)، والالتهاب الرئوي (عدوى الرئة)، والتهاب السحايا (عدوى الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي). أمّا فيما يخص البالغين، وخاصة كبار السن أو من يعانون من حالات صحّية معينة، فإن المُكوّرات العقدية يمكن أن تُسبب إصابتهم بالتهابات المسالك البولية، والتهابات الجلد والأنسجة الرخوة، وحالات عدوى مجرى الدم، وفي حالات أقل شيوعاً، الالتهاب الرئوي أو التهاب السحايا.
ونظراً لأن عدوى المُكوّرات العقدية يمكن أن تكون وخيمة، فإن من الضروري تشخيص أعراضها مبكراً وبدء العلاج فوراً لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.
من هم المعرضون للخطر؟
هناك فئات معينة أكثر عرضة للإصابة بعدوى المُكوّرات العقدية.
فالأطفال البالغون من العمر 3 أشهر هم الأكثر عرضة للإصابة بعدوى هذه المُكوّرات، وخاصةً إذا وُلدوا قبل الأوان، أي قبل 37 أسبوعاً من الحمل. كما أن الرضع معرضون لخطر الإصابة بعدوى خطيرة إذا وُلدوا لأمهات يحملن هذه المُكوّرات، أو سبق للأمهات إنجاب طفل مصاب بعدواها أو إذا أصبن بحمى أثناء المخاض أو عدوى في الرحم. ويمكن أن تسبب هذه البكتيريا إصابة الرضع بالإنتان أو الالتهاب الرئوي أو التهاب السحايا، ممّا قد يودي بحياتهم أو يصيبهم بإعاقات مستديمة.
وقد تُصاب الحوامل اللواتي يحملن المُكوّرات العقدية بمضاعفات مثل التهاب المشيمة والسلى (عدوى تصيب المشيمة والسائل السلوي)، أو بالإنتان اللاحق للولادة في بعض الحالات. ولكن غالباً ما يكون الخطر الأكبر محيقاً بالطفل. فإذا انفجر كيس الماء قبل الولادة بأكثر من 18 ساعة، فإن احتمال إصابة الطفل بعدوى المُكوّرات العقدية يرتفع إلى أربعة أمثال، لأن البكتيريا يمكن أن تدخل الرحم. وتحدث نسبة 30٪ من حالات الإملاص الناجمة عن هذه المُكوّرات في حالات حمل تبدو سليمة، مما يُبرز الحاجة المُلحة إلى اتباع طرق أفضل للتنبؤ بهذه العدوى والوقاية منها في جميع حالات الحمل.
كما أن البالغين من العمر 65 عاماً فأكثر، ومن يعانون من حالات صحّية خطيرة مثل داء السكري أو السرطان أو ضعف جهاز المناعة، هم أكثر عرضة للإصابة بمرض المُكوّرات العقدية الوخيم.
انتقال العدوى
تشكل المُكوّرات العقدية جزءاً من الميكروبيوم الطبّيعي لدى الكثير من الناس، ما يعني أنها تتكون بشكل طبّيعي في الجسم ولا تنتقل من شخص إلى آخر. ومع أن هذه المُكوّرات لا تُصنّف على أنها من عدوى الأمراض المنقولة جنسياً، فإنها قد تنتقل بواسطة أشكال الاتصال الحميم والوثيق. ولكنها لا تنتشر بسهولة من خلال الاتصال اليومي العابر، وإن تمكنت في حالات نادرة من الانتقال في مرافق الرعاية الصحّية.
وغالباً ما تنتقل عدوى المُكوّرات العقدية من الأم إلى الطفل أثناء الولادة. ويمكن أن تعيش البكتيريا في المهبل أو المستقيم لدى الحوامل، وغالباً ما لا تكون مصحوبة بأية أعراض. كما يمكن أن تنتقل عدوى هذه المُكوّرات إلى الأطفال من البيئة أو القائمين على الرعاية بعد الولادة، وخاصة في مرافق الرعاية الصحّية.
علامات العدوى وأعراضها
لا تظهر أعراض الإصابة بعدوى المُكوّرات العقدية على جميع حامليها، وتختلف أعراضها باختلاف عمر الشخص وموضع إصابته بعدواها في الجسم.
ويمكن أن تتخذ العدوى بهذه المُكوّرات لدى الرضع شكلين اثنين، الأول هو ظهور المرض في مرحلة مبكرة خلال الأسبوع الأول اللاحق للولادة، والذي يمكن أن يُسبب الإصابة بالإنتان أو الالتهاب الرئوي أو التهاب السحايا. والثاني هو ظهور المرض في مرحلة لاحقة بعد مرور مدة تتراوح بين 7 أيام و89 يوماً تلي الولادة، والذي يمكن أن يسبب اعتلالات مشابهة، وخاصة التهاب السحايا، وهو يبدأ عادةً بوقع أبطأ بكثير. وقد تشمل علامات المُكوّرات العقدية الحمى وسوء التغذية والخمول والتهيج وصعوبة التنفس وازرقاق الجلد أو شحوبه. كما يمكن أن تشمل علامات التهاب السحايا التعرض لنوبات أو انتفاخ اليافوخ في رأس الطفل.
ويُسبب التهاب السحايا الناجم عن المُكوّرات العقدية التهاب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي لدى المواليد والبالغين على حد سواء. ومع أن الالتهاب أقل شيوعاً لدى البالغين، فإنه يظل يشكل خطراً متزايداً من حيث التعرض للوفاة أو الإصابة بإعاقة مستديمة لدى الفئتين كلتيهما.
كما يمكن أن تسبب المُكوّرات العقدية اعتلالات وخيمة لدى البالغين وتكون مصحوبة بأعراض مثل الحمى، والتشوش الذهني، وتيبس العنق – وهي علامات محتملة للإصابة بالتهاب السحايا – أو انخفاض ضغط الدم، والتنفس السريع، وفشل الأعضاء. ويمكن كذلك أن تسبب المُكوّرات العقدية التهابات في المسالك البولية، وفي العظام أو المفاصل، وخصوصاً لدى كبار السن أو من يعانون من حالات صحّية كامنة.
الوقاية من العدوى
الفحص
وفقاً للمبادئ التوجيهية الصادرة عن المنظّمة في عام 2024، ينبغي إخضاع الحوامل لفحص شامل في المرحلة السابقة للولادة لغرض الكشف عن المُكوّرات العقدية في فترة تتراوح بين الأسبوع الخامس والثلاثين والسابع والثلاثين من الحمل. كما توصي المنظّمة ببديل قائم على تقييم المخاطر في الحالات التي يتعذر فيها إجراء الفحص الشامل. وينبغي أن تحصل النساء اللواتي يثبت الفحص إصابتهن بالعدوى على مضادات حيوية حقناً في الوريد، مثل البنسلين أو الأمبيسلين، قبل الولادة بأربع ساعات على الأقل لمنع انتقال المُكوّرات العقدية إلى أطفالهن. ويحد هذا التدبير من خطر إصابة المواليد بالمرض في مرحلة مبكرة بنسبة 80٪ تقريبا (3).
وتُستعمل المستنبتات الدموية لدى المواليد والبالغين على حد سواء من المصابين بعدوى المُكوّرات العقدية لتأكيد حالات عدوى الدم الخطيرة، بينما يمكن الاستعانة بالبزل القطني لتأكيد الإصابة بعدوى دماغية عن طريق الكشف عن البكتيريا في سائل الدماغ. كما تتوفر اختبارات تفاعل البوليمراز التسلسلي السريع والتي يمكن الكشف بواسطتها عن الحمض النووي الريبوزي للمُكوّرات العقدية في الدم أو سائل الدماغ أسرع من طريقة المستنبتات، ممّا يتيح المجال أمام اتخاذ قرارات أسرع بشأن العلاج.
مكافحة العدوى
يمكن أن تحد ممارسات النظافة الصحّية الجيدة في المنزل والمستشفيات من خطر الإصابة بمرض المُكوّرات العقدية في مرحلة لاحقة. وتشمل التدابير الرئيسية غسل اليدين، وممارسات الولادة النظيفة (أي ضمان تهيئة بيئة معقمة أثناء الولادة بتنظيف اليدين واستعمال أدوات وسطوح نظيفة) مثلما توضحه القائمة المرجعية الصادرة عن المنظّمة بشأن الولادة الآمنة، واستعمال الكلورهيكسيدين في بعض الحالات لتنظيف قناة الولادة قبل الوضع.
التطعيم
ما زالت اللقاحات المقرر إعطاؤها أثناء الحمل قيد التطوير. ويتمثل الهدف من هذه اللقاحات في توليد أجسام مضادة لحماية الأم تتخطى المشيمة وتحمي المواليد في الأشهر الأولى من عمرهم. وتشير النماذج الموضوعة إلى أن القاحات قد تحول دون وقوع نسبة تزيد على 50٪ من حالات عدوى المُكوّرات العقدية لدى الرضع، وقد تحد أيضاً من خطر الولادة المبكرة والإملاص. ومع أن الأطر الزمنية الدقيقة لا تزال غير مؤكدة، فإن المنظّمة تتوقع أن تُتاح أولى لقاحات عدوى المُكوّرات العقدية للأمهات بحلول عام 2030.
علاج العدوى
المضادات الحيوية
يُعالج الأطفال المصابون بعدوى المُكوّرات العقدية بإعطائهم المضادات الحيوية حقناً في الوريد. وعادةً ما يُستعمل البنسلين أو الأمبيسلين كعلاج أولي، وغالباً ما يُعطى بالاقتران مع الجنتاميسين. كما تُعطى مضادات حيوية بديلة لمن يعانون من الحساسية. وعادةً ما يستمر العلاج لمدة تتراوح بين 10 أيام و21 يوماً، وذلك رهناً بمدى وخامة العدوى ومدى استجابة الطفل للعلاج.
الرعاية الداعمة
قد يحتاج الأطفال إلى رعاية داعمة مكثفة في الحالات الوخيمة للإصابة بعدوى المُكوّرات العقدية وقد يشمل ذلك السوائل الوريدية أو العلاج بالأكسجين أو التنفس الاصطناعي أو التدبير العلاجي للنوبات أو تورم الدماغ، وكذلك دعم المواليد المرضى بالتغذية اللازمة.
المتابعة الطويلة الأمد
غالباً ما يحتاج الأطفال الذين ينجون من عدوى دماغية ناجمة عن المُكوّرات العقدية إلى رعاية مستمرة. وتشمل هذه الرعاية اختبارات السمع والفحوص المتعلقة بالنمو والنماء، والمعالجة الطبّيعية، التي يُقصد بها عادةً العلاج الطبّيعي، ولكنها قد تشمل أيضا العلاج الوظيفي أو علاج عيوب النطق، رهناً باحتياجات الطفل تحديداً.
المضاعفات والعواقب المترتبة على العدوى
قد يُعاني بعض الأطفال الناجون من عدوى المُكوّرات العقدية الخطيرة من مشاكل صحّية طويلة الأمد. ويوجد 3 أطفال تقريباً من كل 10 أطفال يتعافون من التهاب السحايا الناجم عن عدوى هذه المُكوّرات قد يعانون من مشاكل دائمة، مثل فقدان السمع، أو نوبات الصرع، أو تأخر في تعلم الحركة، أو الكلام، أو التفكير. وقد يُصاب بعضهم أيضاً بشلل دماغي يُؤثر على الحركة والتحكم في العضلات.
كما يمكن أن تسبب المُكوّرات العقدية حالات عدوى في الدم تضر بالجسم. وقد يحتاج هؤلاء الأطفال إلى رعاية طبّية مستمرة طوال عمرهم. وقد تتكرر، حتى بعد العلاج، إصابتهم بالأمراض أو معاناتهم من مشاكل صحّية أخرى.
استجابة منظّمة الصحّة العالميّة
التزمت الدول الأعضاء في عام 2020 بتنفيذ خريطة الطريق العالميّة بشأن دحر التهاب السحايا بحلول عام 2030، التي تركز على التخلّص من الأسباب الرئيسية لالتهاب السحايا البكتيري الحاد - بما فيها عدوى المُكوّرات العقدية، وذلك بوسائل منها الوقاية والعلاج وإجراء المزيد من البحوث.
وتزود المنظّمة البلدان بالدعم اللازم في مجال تتبع خطى مقاومة المضادات الحيوية ودراسة مختلف سلالات المُكوّرات العقدية الموجودة في كل أنحاء العالم، وهو أمر بالغ الأهمية لتطوير لقاحات فعّالة يُستفاد منها في كل مكان. وتتولى المنظّمة إعداد إرشادات لمساعدة البلدان في تحديد ما إذا كان ينبغي اعتماد لقاحات المُكوّرات العقدية وكيفية اعتمادها عند تطويرها، كما تعكف المنظّمة على استحداث أدوات لدعم الباحثين في اختبار اللقاحات قيد التطوير ومقارنتها.
وتقدم المنظّمة كذلك توصيات بشأن فحص الحوامل وتزويدهن بالعلاج الوقائي بالمضادات الحيوية أثناء الولادة للوقاية من الإصابة بالمُكوّرات العقدية في مرحلة مبكرة؛ وإرشادات بشأن الممارسات المتعلقة بالولادة الآمنة وتحسين الرعاية في المرحلة السابقة للولادة/ أثناء الولادة؛ ومبادئ توجيهية بشأن تشخيص إصابة المواليد بمرض المُكوّرات العقدية والتهاب السحايا وعلاجهما.
المرجع
- Gonçalves BP, Procter SR, Paul P, Chandna J, Lewin A, Seedat F, et al. Group B streptococcus infection during pregnancy and infancy: estimates of regional and global burden. Lancet Glob Health. 2022;10(6):e807–19. doi:10.1016/S2214-109X (22)00093-6. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/35490693/
- Cagno CK, Pettit JM, Weiss BD. Prevention of perinatal Group B streptococcal disease: updated CDC guideline. Am Fam Physician. 2012;86(1):59–65. Prevention of Perinatal Group B Streptococcal Disease: Updated CDC Guideline | AAFP
- Fairlie T, Zell ER, Schrag S. Effectiveness of intrapartum antibiotic prophylaxis for prevention of early-onset group B streptococcal disease. Obstet Gynecol. 2013;121(3):570–7. doi:10.1097/AOG.0b013e318280d4f6. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/23635620/