أشكركم جزيل الشكر على انضمامكم إلينا، كما أشكر جميع مديرينا الإقليميين.
عمتم صباحاً وعمتم مساءً يا موظفي المنظمة في كل أنحاء العالم.
أشكركم على انضمامكم إلينا من أجل الاستماع إلى هذا الإعلان المهم، وأشكركم على سعة صدركم، فنحن نعرف أنكم كنتم تنتظرون هذه اللحظة بفارغ الصبر - وكذلك كنا نحن.
لقد كانت منظمة الصحة العالمية جزءاً من حياتي منذ كنت طفلاً.
فأتذكر سيري في شوارع أسمرة مع أمي عندما كنت صبياً صغيراً، ورؤيتي لملصقات تتحدث عن مرض اسمه الجدري. وأتذكر سماعي عن منظمة اسمها منظمة الصحة العالمية تعمل على تخليص العالم من هذا المرض الرهيب، بتطعيم كل سكان العالم.
وعندما أغادر مكتبي، وعندما أرى التمثال، يُذكرني بسيري مع أمي في الشوارع. فهو بالنسبة إلي ليس مجرد تمثال، بل واقع رأيته في الحياة الحقيقية.
وفي مرحلة لاحقة من حياتي، حصلت على منحة دراسية من منظمة الصحة العالمية لتحضير شهادة الماجستير في كلية لندن للصحة العامة والطب المداري. وأتساءل عما إذا كان الشخص الذي أعطاني هذه المنحة الدراسية قد تصور إلى أين ستؤدي بي هذه المنحة.
فقد وضعتني على طريق مكنني من خدمة بلدي إثيوبيا على أعلى المستويات، وأتاح لي الآن الفرصة لخدمة العالم.
في ذلك الحين، كان شخص ما، بدأ العمل لاحقاً في المنظمة، قد رشحني لهذه المنحة. وكان قد سبق له العمل هنا في مجال الملاريا. أتذكر ذلك. وخضت المنافسة للحصول على هذه المنحة.
ولذا فإن اليوم يُعد بالنسبة إلى مناسبة أيضاً لتوجيه الشكر إلى المنظمة.
وتجعلني رؤية المنظمة ومهمتها فخوراً بخدمتها. فياله من شرف عظيم وياله من فضل أن أخدم هذه المنظمة العظيمة.
زملائي الأعزاء،
إننا نعمل من أجل منظمة عظيمة.
وأنتم تعلمون ذلك بالفعل.
وقد عرفت ذلك طوال حياتي تقريباً.
ولكن ذلك أصبح واضحاً وضوحاً جلياً في الشهور العشرين الأخيرة.
فقد أدركت حاجة العالم الماسة إلى هذه المنظمة. فأنا الآن كتيدروس البالغ لا كتيدروس الطفل، أُدرك مدى احتياج العالم لمنظمة مثل منظمة الصحة العالمية.
وقد رأيت العمل الهائل الذي تقومون به يومياً من أجل تعزيز الصحة والحفاظ على سلامة العالم وخدمة الضعفاء.
وأنا مؤمن بأنه في إمكاننا أن نقوم بأكثر من ذلك وأن نفعل ذلك على نحو أفضل.
وأعتقد أنه ينبغي لنا أن لا نضع أي حدود لسعينا إلى تحقيق أثر يمكن قياسه على حياة الأشخاص الذين نقوم بخدمتهم.
ويجب أن نعمل بجهد دؤوب وبإيمان مطلق بأن كل شيء ممكن.
فكل ما نتخيله ونرغب في عمله، يمكننا تحقيقه.
وأود أن أُعرب عن خالص شكري لكل مدير من المديرين الإقليميين - زملائي وأصدقائي - لما قدموه من دعم وأفكار وقيادة طوال الشهور العشرين الماضية.
فقد قمنا معاً بزيارة كل الأقاليم ومقابلة آلاف الموظفين في بلدان عديدة.
والتقينا بالأشخاص الذين تقومون بخدمتهم، ورأينا الأثر الذي تحدثونه على الأفراد والأسر والمجتمعات المحلية والدول.
ورأينا مبلغ التزامكم وتفانيكم وفخركم وسمعنا به.
وسمعنا أيضاً بأفكاركم بشأن كيفية تحسين المنظمة.
وسمعنا أيضاً بانزعاجكم من الحدود التي أحياناً ما تفرضها المنظمة عليكم.
وسمعنا برغبتكم في أن تروا المزيد من الحداثة والانفتاح والتحول والإنصاف في المنظمة.
فقد أخبرتمونا من خلال المشاورات والدراسة الاستقصائية للموظفين واجتماعات "الباب المفتوح" ومحفل استقصاء الآراء حول القيم، عن ما ترغبون في أن تروا المنظمة عليه.
ونحن ممتنون لكم جميعاً يا من ساهمتم بالأفكار والطاقات في هذه العملية.
وما سيُعلن عنه اليوم هو نتاج أفكاركم.
وأود أن أتوجه بشكر خاص لبروس إلوورد والفريق المعني بالتحوّل. فقد دأبا على مدى الشهور الثمانية عشر الماضية على إجراء فحص جذري لما نقوم به من عمل ولِمَ نقوم به وكيف يمكننا أن نقوم به على نحو أفضل.
كما نود أن نشكر شبكة التغيير التي كانت حلقة الوصل بين الموظفين وفريق التحوّل هنا في المقر الرئيسي. فقد أعطيتمونا أفكاراً عظيمة ورؤى ثاقبة وآراءً صريحة.
وقد سمعنا من شبكة التغيير أن الموظفين تواقون إلى التغيير. وإننا لتواقون إليه كذلك. ونحن نعرف أنكم تريدون الوضوح حتى يمكنكم أن تحدثوا أثراً أعظم. وهذا هو ما نريده أيضاً.
ونحن نعتزم اليوم أن نمنحكم هذا الوضوح.
وأود أن أؤكد أن التحوّل لا يتعلق بتقليص الحجم أو إلغاء الوظائف.
وإنما يتعلق بالأفكار الجديدة.
ويتعلق بالطرق الجديدة للعمل.
ويتعلق بتمكين الناس وتحقيق إمكاناتهم.
ويتعلق بإنعاش المنظمة وتحديثها.
وينبغي أن نتحلى بالوضوح حيال هذا الأمر. فذاك هو السبيل إلى النجاح. فالمسألة مسألة عقلية. وقد توليت قيادة التغيير والتحوّل في منظمات عديدة. كنت سعيد الحظ. وأنا حقاً مؤمن بما قلت.
وإنها للحظة تاريخية بالنسبة إلى المنظمة. فلأول مرة، عمل رؤساء 7 مكاتب من المكاتب الرئيسية معاً على تحديد أوجه التغيير التي يلزم أن ندخلها على جميع مستويات المنظمة الثلاثة - المقر الرئيسي والمكاتب الإقليمية والقُطرية - من أجل تحويل هذه المنظمة العظيمة واكتساب المزيد من الفعّالية والكفاءة.
فالتحوّل ما هو في واقع الأمر إلا رحلة بدأناها منذ 20 شهراً. وقد قطعنا مسافة طويلة بالفعل. ومازال علينا أن نقطع مسافة طويلة.
ومازالت رؤيتنا هي نفسها التي ارتأيناها عندما تأسست المنظمة في عام 1948، ألا وهي: تحقيق أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه لجميع الناس.
ولكن العالم قد تغيّر، ولهذا السبب صغنا بياناً جديداً ليُجسّد ما يحتاج منا عالمنا أن نقوم به الآن - تعزيز الصحة والحفاظ على سلامة العالم وخدمة الضعفاء.
وقد أتاح لنا محفل استقصاء الآراء حول القيم تحديد ميثاق جديد للقيم، يُعرّف ما الذي تطمح المنظمة إلى أن تكون عليه.
ودعماً لهذه المهمة، عجلنا بخطى برنامج العمل العام، خطتنا الاستراتيجية للسنوات الخمس القادمة.
وفي الصميم منه الغايات "المليارية الثلاثية"، من أجل إحداث أثر يمكن قياسه على صحة سكان العالم، ودعم البلدان في سعيها إلى بلوغ أهداف التنمية المستدامة.
ويتعلق التحول بالتساؤل حول الطريقة التي يجب أن نتغيّر بها كي نحقق هذه الغايات.
واليوم سنعلن عن الهيكل الجديد للمنظمة، ولكن الهيكل ليس هو ما يحدث الأثر.
فالتحوّل أعمق من ذلك بكثير. إنه يتعلق بتغيير البصمة الفريدة للمنظمة من أجل تحقيق النتائج.
وقد طرحنا أسئلة مثل لِمَ نقوم بالعمل بهذه الطريقة؟ هل تُعد هذه أفضل الطرق لأداء العمل؟ كيف يمكننا أن نحسن ذلك؟
وقد اكتشفنا أنه يلزم علينا أن نجدد جميع العمليات الرئيسية التي نقوم بها.
وقد نُصحنا بعدم الشروع في إعادة تصميم أكثر من عمليتين أو ثلاث عمليات كبرى في آن واحد. ولكننا كنا طموحين وعاجزين عن الصبر. وكانت النتيجة أن شرعنا في إعادة تصميم 13 عملية.
وقد حددنا 11 عملية ينبغي إعادة تصميمها بالكامل - من حيث التخطيط، وتعبئة الموارد، والاتصالات الخارجية والداخلية، والتوظيف، وسلسلة الإمدادات، وإدارة الأداء، والقواعد والمعايير، والبحث، والبيانات، والتعاون التقني.
ولكي نكون في وضع استباقي وملائم في جميع البلدان، نحتاج إلى عمليتين جديدتين تماماً لكل من الابتكار وإجراء حوار استراتيجي بشأن السياسات.
والعملية الأولى التي اخترنا إعادة تصميمها هي التخطيط. فقد أدركنا أنه من أجل إحداث أثر حقيقي في البلدان، نحتاج إلى عملية معززة ومتكاملة تنطلق من المكاتب القُطرية لتصل إلى المقر الرئيسي، من أجل تحديد المنتجات التقنية التي تحتاج إليها البلدان، حتى يمكننا تحديد أولويات عملية تطوير هذه المنتجات على نحو ملائم التوقيت.
ووجهنا أنظارنا إلى الداخل لفحص أفضل الممارسات والخبرات لدينا، لكننا قارننا أنفسنا أيضاً بالعديد من الوكالات الأخرى من أجل تحديد أفضل الممارسات.
وفي آذار/ مارس من العام الماضي، وقعنا أنا والمديرون الإقليميون على العملية الجديدة الخاصة بالميزانية البرمجية وطالبنا جميع الممثلين القُطريين بإجراء عملية لتحديد الأولويات بالتعاون مع نظرائهم في الحكومات.
وصبّت نتائج هذه العملية في خطط الدعم القُطري ثم في الميزانية البرمجية الجديدة تماماً، التي تعتمد نهجاً جديداً يتوجه إلى النُظم بدلاً من النهج المجزأ إزاء الميزنة.
وفي الأشهر القادمة سنبدأ تنفيذ العمليات الجديدة.
وسأوضح اليوم أنا والمديرون الإقليميون القرارات التي اتخذناها معاً والتغييرات الاستراتيجية التي سندخلها في 10 مجالات رئيسية.
وسأوضح الهيكل الجديد للمقر الرئيسي في جزء لاحق من هذا العرض. وسيُعلَن عن فريق القيادة العليا الجديد في مذكرة موجهة إلى جميع الموظفين عقب هذا العرض مباشرة. وسوف نقوم بذلك فور انتهائنا من العرض حتى تعرفوا من هم القادة.
ولكي نبدأ، أود أن أنقل الكلمة إلى الدكتورة تشيدي موتي، المدير الإقليمي لأفريقيا.
تعزيز عملنا الأساسي
أشكرك يا دكتور تيدروس، وعمتم مساءً من برازافيل.
لقد حظيت المنظمة طوال 70 عاماً بالثقة بوصفها الجهة المعنية بوضع المعايير في العالم. فنحن نحدد المعايير التي يعتمد عليها ملايين البشر، بدءاً من المبادئ التوجيهية العلاجية ومروراً بقائمة الأدوية الأساسية ووصولاً إلى التصنيف الدولي للأمراض.
فنحن منظمة فريدة لها دور فريد.
ويتعلق التحوّل بتعزيز هذا الدور بالتأكد من أن ما نضعه من قواعد ومعايير يستند إلى أفضل البيّنات، ويتوجه إلى احتياجات الدول الأعضاء، ويُترجم إلى تأثير حقيقي على صحة الناس.
والعلم يتغيّر بوتيرة سريعة. والمنظمة ليست مطالبة بمواكبة هذا التغيير فحسب، بل ويجب عليها أن تستبقه بوضع خطة العمل وتوجيه جهود البحث والابتكار وكفالة أنها تعمل من أجل الناس.
ولضمان أننا مهيأون لتسخير إمكانات العلم والابتكار على نحو منهجي، سننشئ شعبة جديدة لكبير المتخصّصين في الشؤون العلمية.
وسيؤدي هذا المكتب وظيفتين أساسيتين. أولاً، سيعمل على ضمان توقع المنظمة لأحدث التطورات العلمية واطلاعها على ما يطرأ من تغيّرات، وتحديدها للفرص الجديدة التي تتاح لتسخير تلك التطورات لتحسين الصحة في العالم.
ومثال على ذلك ما أثاره تطور تكنولوجيات التعديل الجيني من مسائل علمية وأخلاقية واجتماعية وقانونية مهمة.
فمن أجل مواجهة تلك المسائل، أنشأنا مؤخراً فريقاً من الخبراء في مجال التعديل الجيني، يجمع معاً أفضل العقول حول العالم لمساعدتنا على التعرف على الحدود التي تفصل بين الفرص والأضرار المحتملة لهذه التكنولوجيا الجديدة.
وهذه هي الأمور التي يجب أن نقوم بها في كل الأوقات على نحو يتسم بمزيد من التعمد والمنهجية. كما يجب أن نقوم بذلك بمزيد من السرعة وبعد النظر.
أما الدور الرئيسي الثاني لشعبة كبير المتخصّصين في الشؤون العلمية فستتمثل في ضمان الامتياز والملاءمة والفعّالية في وظائفنا التقنية الأساسية، بما في ذلك القواعد والمعايير والبحوث، باختصار تقديم منتجات أفضل على نحو أسرع إلى الدول الأعضاء.
وستظل مهمة وضع فُرادى القواعد والمعايير من اختصاص الإدارات التقنية التي تتمتع بالخبرات الملائمة في كل مجال من مجالاتها.
وستدعمها شعبة كبير المتخصّصين في الشؤون العلمية بضمان أن القواعد والمعايير توضع باستمرار وفقاً لمستوى عال من المعايير، وعلى نحو ملائم التوقيت، وتُصمم وتقدم من أجل تحقيق النتائج.
وأخيراً، فلكي نستثمر في العلم، يجب علينا أن نستثمر في العلماء.
فنحن منظمة قائمة على أساس العلم، ولكن في كثير من الأحيان، لا تتاح الفرصة أمام العلماء للتقدم في مسارهم المهني في المنظمة إلا بالانتقال إلى المناصب الإدارية.
سنُغيّر ذلك. فبحلول نهاية العام الحالي، سنبدأ في تجريب مسار مهني جديد للموظفين التقنيين الذين يرغبون في البقاء في المجالات التقنية، لكي نمنحهم فرصة الانتقال التدريجي إلى مناصب أرفع تستفيد إلى أقصى حد من خبراتهم العلمية، دون أن تضيف أعباءً إدارية.
ومن أجل ذلك سنتوسع في الرتبة ف6 وفئات أخرى كما سنستحدث الفئة ف7 الجديدة لكبار الخبراء العلميين. وسيكون ذلك بمثابة حافز للموظفين الحاليين ويساعدنا على اجتذاب الخبراء الموهوبين.
كما سيضمن لنا ذلك عدداً أكبر من العاملين في الأدوار التقنية حيث سيسمح لهؤلاء العاملين بالنمو والامتياز في تلك الأدوار بدلاً من الانتقال إلى المجال الإداري.
وبالطبع، فإن أولئك الذين يريدون الانتقال إلى المجال الإداري سيظلون قادرين على ذلك متى توافرت لهم الخبرة الملائمة والتدريب المناسب.
وسيتمثل أحد مجالات العمل الرئيسية لكبير المتخصّصين في الشؤون العلمية في إبقاء المنظمة في وضع استباقي بالإشراف على العمل الخاص بالصحة الرقمية والابتكار.
ولإخباركم بالمزيد عن الطريقة التي نعتزم بها القيام بذلك، أود أن أنقل الكلمة إلى الدكتور تاكيشي كاساي، المدير الإقليمي لغرب المحيط الهادئ.
تسخير إمكانات الصحة الرقمية والابتكار
شكراً للدكتورة موتي، وتحياتي من إقليم غرب المحيط الهادئ، الذي نجري فيه الآن معتكفاً لجميع الموظفين، يضم معاً أكثر من 600 موظف من 6 مناطق توقيت مختلفة و11 موقعاً قطرياً مختلفاً.
وقد تندهش أيها المدير العام لمعرفة أنني زرت اليوم 10 بلدان مختلفة... وكانت تلك زيارات افتراضية بالطبع.
ولم يتسن تنظيم حدث مثل هذا في إقليمنا اليوم إلا بفضل التكنولوجيا والابتكار.
زملائي، إننا جميعاً نعرف أن المستقبل للصحة الرقمية.
ففي شتى أنحاء العالم، يُغيّر الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية الطريقة التي تقدم بها الرعاية الصحية في سلسلة الرعاية بأكملها، فيما يتعلق بتعزيز الصحة والوقاية والعلاج والتأهيل والرعاية الملطِّفة. وهناك العديد من الفرص التي ينبغي اغتنامها والتحديات التي يلزم التغلب عليها والقرارات السياسية التي يجب اتخاذها، في سبيل تحقيق الاستفادة القصوى من الفرصة المدهشة التي تتيحها الأدوات الرقمية في مجال الصحة.
وللمنظمة دور فريد في تزويد البلدان بالمشورة بشأن كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من الفرص التي تتيحها التكنولوجيات الرقمية مع تلافي العثرات عن طريق التنظيم الملائم.
ونحن ننفذ عملاً رائداً وملهماً بالفعل في مجال الصحة الرقمية.
فهناك مثلاً عشرات الملايين من الأطفال الذين حصلوا على الحماية من شلل الأطفال لأننا عملنا مع الشركاء من أجل إرسال الرسائل النصية الجماعية التي تحمل معلومات عن الأماكن التي يمكن لأولياء الأمور أن يتوجهوا إليها لتطعيم الأطفال.
كما أننا نعمل على إنتاج برامجيات لرصد ضغط الدم باستخدام آلات التصوير الخاصة بالهواتف الذكية.
وعملنا منذ عام 2013 مع الاتحاد الدولي للاتصالات بشأن مبادرة "الهاتف المحمول في خدمة صحتك" (Be Healthy, Be Mobile) التي تعمل في 11 بلداً على استخدام التكنولوجيات المحمولة في إذكاء الوعي بشأن سرطان عنق الرحم والإقلاع عن التدخين وأمور أخرى.
وفي العام الماضي بدأنا تعاوناً جديداً مع شركة "غوغل" تمخض عن اعتمادها لمعاييرنا التقنية بشأن النشاط البدني في تطبيق الهواتف الذكية Google Fit.
وفي الأسبوع الماضي أطلقنا تطبيقين جديدين للأجهزة المحمولة، يمكّن أحدهما الأشخاص من اختبار السمع، ويساعد الثاني على تلافي أخطاء المداواة.
وهذه المبادرات كلها عظيمة ولكنها تفتقر إلى الترابط والتنسيق.
فلدينا أشخاص مختلفون يعملون في أماكن مختلفة من المنظمة بشأن مشاريع مختلفة للصحة الرقمية.
ونحن في حاجة إلى أسلوب أقوى وأشد منهجية للاستفادة من التكنولوجيات الرقمية في المنظمة والبلدان لمساعدة الدول الاعضاء على الاستفادة من الصحة الرقمية في دعم أولوياتها الوطنية.
وقد طالبتنا بعض البلدان بذلك. ففي جمعية الصحة العالمية المنعقدة في العام الماضي، أصدرت الدول الأعضاء قراراً يطالب المنظمة بوضع استراتيجية شاملة للصحة الرقمية.
ولقيادة عملنا في المجال الرقمي، ستُنشئ المنظمة إدارة جديدة للصحة الرقمية في شعبة كبير المتخصّصين في الشؤون العلمية.
وستعزز هذه الإدارة دورنا في تقييم التكنولوجيات الرقمية، وتدعم البلدان في اتخاذ القرارات بشأن كيفية تحديد أولوياتها ودمجها وتنظيمها.
وبالطبع، فإن الابتكار يتجاوز مجال التكنولوجيات الرقمية. والابتكار ليس غاية في حد ذاته، ولا قيمة له إن لم يحدث أثراً في البلدان ويؤدي إلى تسريع التقدم صوب تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتتمثل عقبة رئيسية في سبيل الابتكار في التوسع والاستدامة. وهنا يمكن للمنظمة أن تضطلع بدور رئيسي. فالنطاق العالمي لتأثيرنا وولايتنا يتيح لنا فرصة التوسع في الابتكارات الصحية على نحو لا يستطيعه أحد سوانا.
ولهذا السبب سنتبع نهجاً جديداً في الابتكار يُعزّز المداخل الواضحة للابتكارات ويتيحها، من داخل المنظمة وخارجها سواءً بسواء.
ولتحقيق ذلك، أنشأنا مركز المنظمة للابتكار في نهاية العام الماضي لهدفين رئيسيين.
فعلى الصعيد الداخلي، نريد أن يُعزز مركز الابتكار ثقافة الابتكار في المنظمة عن طريق التدريب والبرامج والأحداث الخاصة.
وعلى الصعيد الخارجي، سيعمل المركز على تحديد الابتكارات التي من شأنها أن تحسن صحة الملايين ومع ذلك يصعب التوسع في تطبيقها، ومواءمة هذه الابتكارات مع احتياجات البلدان.
ومن خلال عملية المنظمة الجديدة الخاصة بالابتكار، سيعمل مركز الابتكار على ضمان مسارات واضحة وسريعة للمنتجات والخدمات الابتكارية التي ينبغي النظر فيها، لتوصي المنظمة بها عند الاقتضاء.
وبصفتنا مستشارين مؤتمنين للحكومات ومن أجل النهوض بمكاتبنا القُطرية والإقليمية سنعمل بعد ذلك مع البلدان من أجل التوسع في الابتكارات المسنّدة بالبيّنات واستدامتها. ويتمثل هدفنا في معالجة الثغرات التي تتخلل التغطية الصحية الشاملة والطوارئ الصحية وتعزيز صحة فئات السكان.
ونحن حالياً في محادثات مع المرفق الدولي لشراء الأدوية بشأن استضافة المقر الرئيسي للمرفق لمركز الابتكار من أجل الاستفادة من شبكاته وخبراته في التمويل الابتكاري على صعيد الأولويات الاستراتيجية للمنظمة.
وعلى الرغم من أن مركز الابتكار سيتخذ مقره في جنيف، فليس الغرض منه أن يكون مبادرة خاصة بالمقر الرئيسي وحده. والمكتب الإقليمي لأفريقيا لديه برنامج التحدي في مجال الابتكار، وسيعيّن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط منسقاً مسؤولاً عن الابتكار. وسنعمل على الربط والمواءمة بين هذه المبادرات المختلفة.
ولم يمر سوى شهر واحد على تعييني مديراً إقليمياً، ولكنني أفكر بالفعل في الطريقة التي يمكننا بها أن ننظم أنفسنا على نحو أفضل دعماً للابتكار. وهذا مجال أوليه اهتماماً كبيراً، وقد خضع لقدر كبير من المناقشات المثيرة في المعتكف الذي يُعقد هذا الأسبوع هنا في إقليم غرب المحيط الهادئ.
وقد تحدثنا عن تعزيز العلوم والتوسع في عملنا الخاص بالصحة الرقمية والابتكار. ولكن في النهاية، يتمثل الهدف من هذه المبادرات في إحداث الأثر في البلدان.
ولإخباركم بالمزيد عن ذلك، أود أن أنقل الكلمة إلى الدكتورة بونام خيترابال سينغ، المدير الإقليمي لجنوب شرق آسيا.
العمل مع جميع البلدان
الدكتور كاساي، جزيل الشكر لك، ومساء الخير من نيودلهي.
زملائي الكرام، منظمتنا هي منظمة الصحة العالمية. ومهمتنا هي تحسين صحة جميع الأشخاص في جميع البلدان الغنية والفقيرة على أننا لا نعمل في الواقع إلا في بعض البلدان.
وأهداف التنمية المستدامة ترتبط بالتصدي لظاهرة عدم المساواة حيثما توجد.
فهناك أشخاص متخلفون عن الركب في جميع البلدان. ولا يوجد أي نظام صحي كامل. وتتطور الاتجاهات الصحية باستمرار ويجب على النظم الصحية أن تواكب هذا التطور.
وهذا لا يعني أننا سنعمل على النحو ذاته في البلدان المرتفعة الدخل والبلدان المنخفضة الدخل. ونحن لسنا على وشك فتح مكاتب قطرية في استوكهولم أو سنغافورة أو سيدني.
بل يعني أننا في حاجة إلى اتباع نهج جذري جديد في عملنا مع البلدان.
وقد أرسينا لهذا السبب عملية جديدة بالكامل للحوار السياسي الاستراتيجي مع البلدان تستخدم البيّنات والمعلومات استخداماً استراتيجياً لإحداث التغيير.
وما المقصود بالحوار السياسي الاستراتيجي؟ دعوني أضرب لكم مثالاً على ذلك.
لقد أثبتنا في عدة بلدان أن معالجة الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد C باستخدام أدوية علاجية حديثة أمر لا ينقذ الأرواح فحسب بل يوفر الأموال ويحقق فوائد اقتصادية طويلة الأمد أيضاً.
وأدى هذا النموذج والتحليل إلى مفاوضات خفّضت أسعار الأدوية ووسّعت نطاق إتاحتها توسيعاً ملحوظاً وحسّنت صحة ملايين الأشخاص.
وهذه هي منظمة الصحة العالمية في أحسن أحوالها. فعمليتنا الجديدة للحوار السياسي الاستراتيجي تستهدف ضمان تمكننا من تقديم أفضل ما لدينا باتساق أكبر وفي جميع البلدان.
ومن الأهمية بمكان أن نضطلع بذلك في جميع البلدان وإن كانت جهودنا أقل انتظاماً في بعض البلدان مقارنة ببلدان أخرى.
وهذا تحوّل رئيسي تشهده المنظمة.
وقد صممنا هذه العملية الجديدة على أساس مشاورة صندوق النقد الدولي بموجب "المادة الرابعة".
وسوف ننطلق من إعداد مواصفات لكل بلد بالاستناد إلى بيانات وثيقة. وسنحدد على هذا النحو مواطن الضعف في النظم الصحية الوطنية ونتبيّن الفرص للتغيير.
وتوضيحاً للسبل التي تسمح للتغييرات السياسية بأن تؤدي إلى تحسينات ملحوظة في مجال الصحة العمومية وتساهم في النمو الاقتصادي الشامل، سنضع نماذج مصممة خصيصاً لتبين للبلدان توجهها بالنسبة إلى الاتجاهات الحالية والسبل التي تمكنها من تغيير مسارها.
وستكون هذه النماذج أكثر من مجرد جداول بيانات ورسوم بيانية وتحوّل قدرتنا على المشاركة في حوار استراتيجي وفعال مع جميع القطاعات الحكومية.
وسعياً إلى العمل على هذا النحو، لا بد لنا من توفير معلومات وتحليلات أكثر متانةً.
فالحوار السياسي الفعال يجب أن يرتكز على بيانات متينة وجديرة بالثقة تولَّد في البلدان.
على أن هناك عدة بلدان تفتقر إلى نظم المعلومات الصحية اللازمة لرصد الاتجاهات الصحية رصداً دقيقاً وتوجيه صنع القرارات.
وفي الوقت ذاته، لا ندعم البلدان أفضل دعم نظراً إلى نظم بياناتنا المجزأة وقدرتنا التحليلية غير الكافية لدعم الحوار السياسي الاستراتجي على وجه تام. فنحن نفتقر إلى معايير مشتركة وعمليات مشتركة وفرص مشتركة للاطلاع على البيانات.
وعليه، صممنا مجدداً عملية لمعالجة البيانات من البداية إلى النهاية بهدف إعادة توجيه وظائفنا الخاصة بالبيانات والدراسات التحليلية وتدعيمها في جميع مراحل سلسلة القيمة من نظم المعلومات القطرية إلى النماذج والدراسات التحليلية التي يرتكز عليها الحوار السياسي الاستراتيجي بغرض التأثير.
وهدفنا المنشود هو تكثيف العمل المرتبط بالبيانات لتحسين الصحة. وسوف نضطلع بذلك بعدة طرق.
أولاً، سنواظب على العمل مع البلدان لتدعيم نظمها للمعلومات الصحية وتوليد بيانات محسّنة.
وثانياً، سنعد نظاماً حديثاً يعتبر "العمود الفقري" للبيانات في المنظمة يسمح بتبادل البيانات وتحليلها بين مستويات المنظمة الثلاثة والبلدان.
وثالثاً، سنوظف استثمارات ترمي إلى تعزيز قدرتنا التحليلية وتحديد الاتجاهات وإبداء التوقعات.
ورابعاً، سننفذ في المقر الرئيسي نموذجاً جديداً "للتوزيع المحوري" ستستخدمه شعبة محورية معنية بالبيانات والدراسات التحليلية لدعم جميع الأعمال التي ترتبط بالبيانات وتضطلع بها الإدارات التقنية.
وبالتأكيد، يتوقف تنفيذ أي تدبير من هذه التدابير عليكم أيها الزملاء. فلا يمكن تحقيق أي إنجازات دون وجود قوى عاملة نشطة ومتنوعة. وللتحدث أكثر عن هذا الموضوع، أود أن أعطي الكلمة للدكتورة كاريسا إتيين، المديرة الإقليمية للأمريكتين.
الاستثمار في قوى عاملة متنوعة
الدكتورة سينغ، شكراً لك، وصباح الخير من واشنطن العاصمة.
نقول دوماً أن أثمن ثروة تملكها المنظمة هي موظفوها.
وحسب قول الدكتور تيدروس، لا يتعلق هذا التحول بتقليص عدد الموظفين بل نود على العكس الاستثمار في موظفي منظمتنا وتحرير طاقاتكم وتمكينكم لبلوغ الامتياز.
ونريد التأكد من أن المنظمة تجتذب أفضل الأشخاص وتشجعهم وتحفزهم وتحتفظ بهم.
ونحن على علم ببعض التحديات التي تواجهونها أحياناً أي اليقين غير الكافي والدعم غير الكافي والاحترام غير الكافي.
وإننا ملتزمون بتغيير هذا الوضع. فهدفنا المنشود هو تحويل المنظمة إلى منظمة تتيح فرصاً مهنية جذابة وتدعمها قوى عاملة نشطة ومتنوعة.
ونتخذ عدة خطوات مهمة تحقيقاً لذلك.
أولاً، لقد حققنا بعض "المكاسب السريعة" لتعزيز التكافؤ بين الجنسين والتنوع الجغرافي. ونلاحظ منذ الآن ما يدل على فعالية هذه المكاسب.
وثانياً، سنبدأ اختبار عملية جديدة للتوظيف في المقر الرئيسي لتقليل متوسط مدة التوظيف لشغل وظائف محددة المدة بمقدار النصف من فترة تزيد على 5 أشهر إلى فترة تساوي 80 يوماً.
ونعتزم توسيع نطاق تطبيق هذه العملية لتشمل المنظمة ككل.
وسيستفيد هذا النهج الجديد والشفاف من أفضل التكنولوجيات والممارسات الحديثة لتحديد أصحاب المواهب وتوظيفهم والحد من عبء العمل الإداري.
وثالثاً، سبق لنا أن أعلنّا المسار الوظيفي الذي نعده للموظفين العلميين.
أما رابعاً، فنود أيضاً الاستثمار في كفاءات المديرين. ففي الوقت الحاضر، لا يتوافر لدينا نظام موحد لتنمية الكفاءات المهنية للمديرين أو نهج معياري للإدارة.
وعليه، سنبدأ تنفيذ مبادرة جديدة للتدريب في مجال تنمية المهارات القيادية والإدارية العالمية على نطاق المنظمة. وقد وُضعت المبادرة ويجري تجريبها في الإقليم الأفريقي. وسيشمل ذلك أفضل الممارسات مثل الاستعراض الشامل والتوجيه.
وخامساً، نعمل على إنشاء أكاديمية المنظمة الجديدة وهي مبادرة رئيسية ترمي إلى تعزيز الفرص المتاحة لموظفي المنظمة لتنمية الكفاءات المهنية بشكل ملحوظ وإحداث ثورة في التعلم المتصل بمجال الصحة على الصعيد العالمي.
ورؤيتنا هي إنشاء كلية متقدمة توفر التعلم العالي الجودة والمتعدد اللغات إلكترونياً وشخصياً إلى جانب مركز متطور لمحاكاة الطوارئ الصحية.
أما هدفنا المنشود فهو إعداد منصة من أكبر المنصات الرقمية للتعلم وأكثرها ابتكاراً في العالم لتحسين كفاءات عدد كبير من أصحاب المهن الصحية كل سنة.
واستناداً إلى خبرة أكثر من 700 مركز متعاون مع المنظمة وشبكاتنا التي لا تُضاهى من المتخصصين، ستحشد أكاديمية المنظمة خبراء الصحة الرئيسيين في العالم لإتاحة فرص فريدة للتعلم.
وستكون الأكاديمية أداة فعالة لتنمية الكفاءات المهنية لجميع موظفي المنظمة لكنها ستساعد أيضاً على تعزيز قدرات الدول الأعضاء من خلال "تدريب المدربين" بخصوص طرق تنفيذ قواعد المنظمة ومعاييرها على المستوى القطري.
وستتخذ أكاديمية المنظمة من مدينة ليون في فرنسا مقراً لها بينما توجد مراكزها في كل إقليم من الأقاليم الستة. وسنعقد شراكات مع أفضل المؤسسات في كل إقليم. وستكون الشهادات بالتالي مزدوجة.
ونعمل حالياً على وضع خطة عمل وخطة للتنفيذ مفصلتين وخطة كاملة لتحديد التكاليف والتمويل وعلى إنشاء شبكة من الجهات الشريكة تشمل معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا وجامعة سنغافورة الوطنية والمعهـد الدولي للتنميـة الإداريـة في لوزان.
وسوف تطلعون على مزيد من المعلومات عن هذا التطور المثير للاهتمام في الأسابيع والأشهر القادمة.
وهناك تدبير سادس وهو أننا نتيح فرصاً جديدة للموظفين المهنيين الوطنيين. فبعد مضي سنتين على عملهم بوصفهم موظفين مهنيين وطنيين، ستُحسب السنوات التالية على أنها سنوات خبرة دولية مما يسنح فرصاً جديدة للترشح لشغل وظائف دولية في المنظمة ويتيح مساراً وظيفياً في المنظمة للأشخاص الموهوبين ويضمن لنا الاحتفاظ بأفضل المواهب الشابة. وعلينا أن نبدأ معاملة الموظفين المهنيين الوطنيين معاملة منصفة.
وسابعاً، وحسبما تعلمون، لقد سبق أن أعلنّا تجديد برنامجنا للتدريب الداخلي على وجه تام.
ووفرنا للمتدربين الداخليين تأميناً صحياً وقسائم لوجبات الغداء وسوف ندفع لهم أيضاً راتباً ابتداء من العام المقبل. وهذا استثمار حيوي في التنوع والإنصاف وفي قادة المستقبل في مجال الصحة.
وأخيراً، نتخذ خطوات لتعزيز التنوع والإدماج.
والتزامنا بالتنوع ليس إجراء شكلياً بل هو أمر يتعلق بتحسين الجودة والتأثير في كل ما نفعله، بالاعتماد على ثراء الخبرة التي نتمتع بها جميعنا. ولا يعتبر تنوع قوانا العاملة مجرد ثروة مذهلة يجب علينا الاستفادة منها على وجه أكمل بل يكتسي أهمية أساسية لأداء مهمتنا.
وفي الأشهر الستة القادمة، سوف نضع استراتيجية للتنوع والإدماج تتضمن غايات واضحة سنسائل أنفسنا عن تحقيقها.
ومن الأدوات الرئيسية المؤدية إلى تحقيق التنوع برنامج التنقل الذي سيضمن أن يكتسب الأشخاص باستمرار خبرات جديدة في أماكن جديدة وأن تستفيد المنظمة من هذه الخبرات. وسيغدو التنقل معياراً أساسياً للتقدم في المسار الوظيفي. ونعتزم وضع الصيغة النهائية لسياستنا الجديدة بشأن التنقل بحلول منتصف السنة وبدء تنفيذها في أواخر الفصل الأخير من السنة عندما تبدأ أول دفعة من الأشخاص التنقل.
زملائي الكرام، لقد قطعنا التزامات جريئة وحددنا غايات طموحة في خطتنا الاستراتيجية الجديدة.
ولتزويدكم بمعلومات إضافية عن سبل مساءلة أنفسنا عن الوفاء بتلك الالتزامات، أود أن أعطي الكلمة للدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لشرق المتوسط.
مساءلة أنفسنا
الدكتورة إتيين، شكراً لك، وتحية طيبة من القاهرة إلى زملائنا في جميع أرجاء العالم.
ووفقاً لما ذكره الدكتور تيدروس في البداية، إن التحوّل يتعلق أساساً بالأثر - وتغيير منظمتنا كي نتمكن من تحسين صحة سكان العالم بشكل ملموس.
وهذا هو التزامنا وسوف نُساءل عن الوفاء به من جانب الأشخاص المستفيدين من خدماتنا.
لكننا لا نريد الاعتماد على الآخرين لمساءلتنا. فعلينا أن نسائل أنفسنا.
وينطبق ذلك علينا جميعاً وليس على المدير العام والمديرين الإقليميين فحسب بل على كل شخص يعمل لحساب المنظمة.
فكل واحد منا مسؤول عن أداء دوره في تحقيق الغايات "المليارية الثلاثية".
وتحقيقاً لذلك، يجب علينا مواءمة عمل كل موظف مع استراتيجيتنا وأهدافنا.
ويعتبر هذا الأمر تحوّلاً كبيراً. وفي استقصاء آراء الموظفين الذي أجريناه عام 2017، بلغت نسبة من أشار منكم إلى إمكانية ربط عمله اليومي باستراتيجيتنا الشاملة 47% فقط.
وفي إطار الأسبوع الذي خُصص للأهداف خلال الشهر الماضي، طلبنا من جميع الموظفين أن يحددوا بوضوح سبل دعم عملهم لتحقيق غايات المليارات الثلاثة. وهذه هي المرة الأولى التي نطلب فيها من جميع الموظفين ربط أهدافهم الشخصية بأهداف المنظمة الاستراتيجية.
وأبدى العديد من الموظفين تأييدهم الشديد لهذا التغيير.
ويدمج نهجنا الجديد المتبَع للتخطيط استراتيجيتنا في الأعمال اليومية لكل موظف ويضمن أن نعمل سوياً من أجل تحقيق أهداف مشتركة بدلاً من العمل بطريقة منشقة بدرجة أكبر.
وسيسمح لنا ذلك أيضاً بإعادة صياغة نهجنا المتبع في إدارة الأداء باعتباره اتفاقاً بين الموظفين ورؤسائهم حتى ترتبط كل أعمالنا بمخرجات وغايات محددة مستمدة من برنامج العمل العام. وإذ تُرسم خرائط العمل الفردي على أساس حصائل ملموسة، تصبح إدارة الأداء أكثر جدوى وإنصافاً وفعالية.
ونعتقد أن إدارة الأداء ينبغي استخدامها لدعم الموظفين لا لمعاقبتهم، ولتشجيعهم على التحسن وبلوغ الامتياز، ولتحديد فرص التدريب وزيادة إنتاجيتهم.
وعندما يعد الرؤساء تقريرهم عن تقييم الموظفين العاملين تحت إشرافهم مرتين في السنة، يكون تقييمهم عاماً جداً عادة، ويميلون إلى أخذ الفترة التي تسبق التقييم على الفور في الحسبان بدلاً من أن يجسد تقييمهم العمل المنجز طوال كامل فترة الأشهر الستة موضع التقييم، مما يعني أن التقييم قد يكون غير دقيق أو غير كامل أو غير منصف.
ويمكن أن يساعد تقديم مزيد من التعليقات المنتظمة على تحديد المشاكل عند ظهورها وحلها بسرعة أكبر.
وفي إطار عمليتنا الجديدة لإدارة الأداء، سيوثّق الرؤساء أداء الموظفين العاملين تحت إشرافهم كل شهر ويقدمون تعليقاتهم. وستساعد هذه التقارير الشهرية على إجراء تقييمات أكثر كمالاً وموضوعية كل ستة أشهُر.
وصميم التحوّل هو إحداث أثر ملموس على صحة الأشخاص المستفيدين من خدماتنا من خلال تغيير منظمتنا لتحقق الغايات "المليارية الثلاثية" وأهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالصحة.
ومواصلةً لتركيزنا ومساءلتنا عن تنفيذ برنامج العمل العام وتحقيق الغايات "المليارية الثلاثية"، نعمل على إنشاء شعبة جديدة للدراسات التحليلية للبيانات والتنفيذ من أجل تحقيق النتائج تكون مسؤولة أمام المدير العام.
وستقود هذه الشعبة وظائفنا المعاد تصميمها الخاصة بالبيانات والدراسات التحليلية التي وصفتها الدكتورة سينغ آنفاً.
وستركز الإدارة الجديدة المعنية بالتنفيذ ضمن هذه الشعبة على عمل المنظمة على جميع المستويات وعبر كل الركائز لتعزيز أثرنا على أمثل وجه على المستوى القطري. وستشرف على تنفيذ خطط عملنا بثلاث طرق مهمة هي التالية:
الطريقة الأولى هي التتبع. ستعكف الإدارة المعنية بالتنفيذ على وصل عملنا الخاص بالتخطيط والبيانات من خلال إعداد مجموعة من المقاييس ولوحة متابعة لربط المخرجات الملموسة المتصلة بعمل الأمانة بتحقيق الغايات "المليارية الثلاثية"، مما يرتكز على العمل الذي نضطلع به في إطار الميزانية البرمجية بشأن قياس المخرجات وإطار قياس الأثر الصادر عن المنظمة ودراسات الحالات القطرية.
والطريقة الثانية هي حل المشاكل. وستعمل الإدارة استناداً إلى نتائج عملنا التتبعي مع المديرين على جميع المستويات وعبر كل الركائز من أجل تحديد العقبات التي تحول دون إحراز التقدم وتجاوزها عن طريق إجراء تقييم منتظم بشأن الغايات "المليارية الثلاثية".
والطريقة الثالثة هي استخلاص الدروس وبناء القدرات. وستعمل الإدارة استناداً إلى عمليات التقييم مع إدارة التعاون مع البلدان والاستراتيجيات وإدارة المواهب على مستوى المقر الرئيسي والأقاليم بهدف الاستمرار في تعزيز قدرة القادة على جميع المستويات، وخصوصاً ممثلو المنظمة القطريون والأفرقة التابعة لهم من خلال تقاسم الدروس المستخلصة وأفضل الممارسات.
وستؤدي هذه الوظائف معاً إلى التركيز المستمر على الأثر لضمان اضطلاع المنظمة بدورها إلى جانب الجهات الشريكة بهدف دعم الدول الأعضاء في بلوغ الغايات المليارية الثلاثية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في نهاية المطاف.
وإذ نضم البيانات والتحليلات إلى التنفيذ، سوف ننشئ مصدر قوة جديدة لتوليد معلومات صحية مركزة على البلدان تحدث الفرق للأشخاص.
زملائي الكرام، لقد بلغت إلى مسامعكم التغييرات التي نجريها لتعزيز أعمالنا الأساسية والبقاء في الطليعة وأداء دور وجيه في جميع البلدان والاستثمار في موظفينا ومساءلة أنفسنا.
ولإطلاعكم الآن على التغييرات الهيكلية التي ستدعم هذه التحولات الاستراتيجية، أود أن أعطي الكلمة للدكتورة سوزانا جاكاب، المديرة الإقليمية لأوروبا.
المواءمة في هيكل واحد
الدكتور المنظري، شكراً لك، وطاب مساؤكم جميعاً على نطاق المنظمة ككل.
زملائي الأعزاء، إذا كان علينا أن نلخص التحول في بضع كلمات فهو المواءمة من أجل تحقيق النتائج.
وهدفنا المنشود هو إعداد منظمة قوية ومتسقة لها أهداف وأدوار واضحة وهيكل متسق يُعكس على جميع مستوياتها الثلاثة ويجسد الغايات "المليارية الثلاثية".
وهذا تغيير كبير في طريقة تكويننا وطريقة عملنا. فعوضاً عن 7 منظمات مختلفة ذات هياكل مختلفة، لقد اتفقنا على هيكل واحد مبسط للمنظمة برمتها.
ويعتمد هذا الهيكل على أربع ركائز تُعنى اثنتان منها بتنفيذ العمل التقني للمنظمة تماشياً مع الغايات "المليارية الثلاثية" أي البرامج والطوارئ.
أما الركيزتان الأخريان فستُعنيان بالوظائف المؤسسية أي العلاقات الخارجية وتصريف الشؤون من جهة وتسيير الأعمال من جهة أخرى.
وسوف تشمل هذه الركائز الأربع المنظمة بأكملها وتساعدنا على تعزيز اتساق عملنا وسلاسته.
وفي إطار الركائز ستكون هناك بعض أوجه الاختلاف بين المكاتب الرئيسية مما يجسد مختلف احتياجات الأقاليم المختلفة.
ووفقاً لما ذكره الدكتور تيدروس في البداية، التحول هو أكثر بكثير من الهيكل.
فهو يضم الأدوار والمهارات والوظائف والعمليات والهياكل بل يشمل أيضاً الوسائل المعنوية أي طريقة تعاوننا على نطاق المنظمة لإنجاز الأعمال. ويتعلق بالتأكد من الاستعانة بالأشخاص المناسبين ذوي المهارات المناسبة في الأماكن المناسبة كي نحقق النجاح.
وللمرة الأولى، يحدد نموذجنا التشغيلي الجديد أدواراً أوضح للمكاتب القطرية والمكاتب الإقليمية والمقر الرئيسي.
وتعمل المكاتب القطرية في خطوط المنظمة الأمامية. ودورها الأولي هو المشاركة مع الحكومات في حوار سياسي استراتيجي بناءً على الاحتياجات والأولويات القطرية وتجسيد عملنا المتصل بوضع القواعد والمعايير في سياسات والعمل مع أفرقة الأمم المتحدة القطرية من أجل تحقيق أهداف مشتركة.
وقد كان هذا دور مكاتبنا القطرية لفترة طويلة ولكن من الضروري تعزيز هذا الدور. وتتيح لنا إصلاحات الأمم المتحدة الحالية فرصة فريدة لتوسيع نطاق أثر عملنا المتصل بوضع القواعد والمعايير.
واغتناماً لتلك الفرصة، نتخذ خطوات مهمة لإحداث تغيير جذري في مكاتبنا القطرية حتى يتسنى لنا تحسين دعمها وتعزيز أثرها، مما قد يعني زيادة عدد الأشخاص العاملين فيها في بعض البلدان وتعديل مجموعة المهارات في بلدان أخرى وسيعني أيضاً توفير التدريب في جميع البلدان حتى نحسن عملنا باستمرار.
أما دور المكاتب الإقليمية والمقر الرئيسي فهو دعم المكاتب القطرية بتزويدها بالدراية التقنية والقدرة المؤسسية للتأثير الفعلي.
وقد أولينا عناية خاصة لإزالة الإزدواج وأوجه عدم الكفاءة في بعض الأدوار والأعمال المتداخلة المضطلع بها في المكاتب الإقليمية والمقر الرئيسي.
والدور الأساسي للمكاتب القطرية هو قيادة عملنا في مجال التعاون التقني، بضمان أن يعتمد عملنا المتصل بوضع القواعد والمعايير على احتياجات البلدان ويحدث أثراً فيها. وتضطلع هذه المكاتب بذلك بتجميع مساهمات البلدان ضمن خططنا الجديدة لدعم البلدان. وستركز أيضاً على دورها الأساسي باعتبارها الجهات التي تقدم الدعم التقني مثل إمداد البلدان بخبراء متخصصين في موضوعات محددة.
وسيركز المقر الرئيسي تركيزاً أوضح بكثير على إعداد "المنافع العامة العالمية" التي تحتاج إليها البلدان وتشمل القواعد والمعايير والبحوث ومنتجات البيانات والأدوات اللازمة لتطبيقها. وسيوفر أيضاً الدعم التقني المتخصص والقدرة الاحتياطية عند الضرورة.
ومن ضمن التغييرات التي نطبقها توقف المقر الرئيسي عن تقديم الدعم التقني اليومي الذي يندرج في الأعمال الأساسية للأقاليم والبلدان.
على أن تحديد أدوارنا لا يمثل إلا جزءاً من التغيير. فيجب علينا أيضاً تغيير طريقة عملنا لإزالة حواجز التقوقع وتعزيز سلاسة العمل وخفته مما ينهض بتوطيد علاقات التعاون على المستويين الرأسي والأفقي.
والمنظمة الرشيقة هي منظمة يمكنها تعديل طريقة عملها بسرعة لتلبية احتياجات الأشخاص المستفيدين من خدماتها.
وغالباً ما نعمل في أطر ضيقة تقصر الأشخاص على مجال عمل واحد.
على أنه لا يمكن حصر الأشخاص المستفيدين من خدماتنا في أطر ضيقة. وتتسم المشاكل الصحية التي يواجهونها بتعقيدها وتعدد جوانبها ويجب علينا بالتالي أن نتسم بهذه الخصائص أيضاً.
وتتطلب كل مشكلة أن نعمل معاً ونوفر الخدمات معاً على نطاق مستويات المنظمة الثلاثة.
كما تستلزم كل مشكلة مساهمة أفرقة وإدارات أخرى لها خبرات في هذا الصدد.
وهذا أمر يقتضي تغييراً في العقلية أساساً لا بل تغييراً في السلوك أيضاً.
ويفترض تغيير طريقتنا المتبعة لإدارة الموظفين والميزانيات وتنظيم الأفرقة.
وعليه، سنحافظ على إداراتنا ووحداتنا المخصصة لمشاكل صحية محددة لكننا ننشئ أيضاً أفرقة تشق أسوار التقوقع على المستويين الأفقي والرأسي لحشد جميع الخبرات اللازمة فيما يتصل بمشكلة معينة بغية تحقيق النتائج.
وسيتحقق ذلك بثلاث طرق.
أولاً، سننشئ سعياً إلى إحراز التقدم من أجل تحقيق الغايات المليارية الثلاثية أفرقة ثلاثية المستويات معنية بالتنفيذ تضم موظفين من المقر الرئيسي والمكاتب الإقليمية والمكاتب القطرية لهم هدف مشترك ومسؤولية مشتركة عن النتائج التي يحققونها.
وعلى سبيل المثال، نتوقع إعداد برنامج للأفرقة الثلاثية المستويات المعنية بالتنفيذ في إطار مبادرتنا الجديدة "للانتقال من العبء الثقيل إلى الأثر العالي" بشأن الملاريا يشارك فيه موظفون على نطاق المنظمة.
وثانياً، سننشئ في إطار بعض المبادرات التي تتطلب الخبرات من إدارات متعددة أفرقة شاملة ذات مسؤولية مشتركة عن مشاريع محددة.
والرعاية الصحية الأولية ومقاومة مضادات الميكروبات مثالان جيدان على المسائل التي ستقتضي مساهمة من عدة جهات مختلفة من المنظمة يمكننا توفيرها عبر أفرقة شاملة تتسم بالخفة.
وثالثاً، سننشئ في إطار مشاريع قصيرة الأجل تستوجب خبرات متعددة التخصصات لإعداد منتج معين أفرقة رشيقة معنية بتوفير المنتجات تضم موظفين منتدبين بالكامل في موقع مشترك ليعملوا معاً بشكل مكثف من أجل توفير ذلك المنتج.
وعلى سبيل المثال، إذا كان من الضروري إعداد مبادئ توجيهية جديدة في فترة زمنية قصيرة، سيُحشد فريق مخصص معني بتوفير المنتجات تحت إشراف رئيس بتخصيص ميزانية لهذا المشروع.
وقد اطّلعتم على العديد من التغييرات الطارئة. ودعونا الآن أن نتطرق إلى ما يعني ذلك من حيث طريقة تنظيمنا.
وتوضيحاً لذلك، أود أن أعطي الكلمة مجدداً للمدير العام، الدكتور تيدروس.
التحرّك نحو ثقافة واحدة
شكراً، سوزانا.
سيعلن المديرون الإقليميون تفاصيل هياكلهم الخاصة في الأسابيع القادمة. وأود أن أوضح خلال بضع دقائق الهيكل القائم هنا في المقر الرئيسي.
إنه يتألف، كما سمعتم، من أربع ركائز.
وستكون ركيزة "البرامج" مسؤولة عن اثنتين من الغايات "المليارية الثلاثية" بشأن التغطية الصحية الشاملة وتعزيز صحة فئات السكان.
لنبدأ بالتغطية الصحية الشاملة، وهي الأولوية العليا للمنظمة، ومحور كل ما نقوم به.
سيحظى هذا العمل بالدعم من شعبتين.
الأولى، وتُدعى "التغطية الصحية الشاملة وصون الصحة طوال العمر"، ستضم ثماني إدارات تمتدّ إلى "الدعامات الأساسية" للنظم الصحية التقليدية، فضلاً عن الخدمات التي تشكل السمات الرئيسية لكل نظام صحي بغض النظر عن الملامح الوبائية للبلدان وهي: "صون الصحة طوال العمر ومرحلة الشيخوخة"، و"التمنيع واللقاحات والمواد الحيوية". كما ستقود هذه الشعبة عملنا المشترك بين القطاعات بشأن الرعاية الصحية الأولية، وهي أساس التغطية الصحية الشاملة. وسنختبر هيكلنا السريع الاستجابة فيما يتعلق بالرعاية الصحية الأولية.
وليس من قبيل المبالغة التأكيد على الأهمية المحورية لهذا العمل في تحقيق استراتيجيتنا وأهداف التنمية المستدامة. فوجود نظم صحية قوية تستند إلى رعاية صحية أولية محورها الإنسان يشكل دعامة أساسية ليس فقط لتحسين الصحة في جميع البلدان، وإنما لحمايتها من تأثير الطوارئ الصحية.
ولتلك الأسباب، اتفقت مع نائب المدير العام، الدكتورة سوزانا جاكاب، على تسلسل إداري مزدوج للمدير التنفيذي لهذه الشعبة، ليكون مسؤولاً أمام نائب المدير العام وأمامي.
أما الشعبة الثانية، وتدعى "التغطية الصحية الشاملة والأمراض السارية والأمراض غير السارية"، فستشمل ست إدارات تتناول برامج تخص أمراضاً محددة وهي: "فيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد"؛ و"الملاريا"؛ و"السل"؛ و"أمراض المناطق المدارية المهمَلة"؛ و"الأمراض غير السارية"؛ و"الصحة النفسية".
وستوفر الشعبة الثالثة، وتدعى "تعزيز صحة فئات السكان"، الدعم لعملنا نحو تحقيق تمتّع مليار شخص آخر بمزيد من الصحة والعافية. وستضم هذه الشعبة أربع إدارات وهي: "تغير المناخ والصحة والبيئة"؛ و"المحددات الاجتماعية للصحة"؛ و"التغذية وسلامة الأغذية"، و"تعزيز الصحة". كما ستعالج هذه الشعبة القضايا المتعلقة بالهجرة.
وستنقسم إدارة "الأدوية الأساسية" القائمة في المنظمة إلى إدارتين. وسيظل العمل المتصل بالسياسات منوطاً بإدارة "إتاحة الأدوية" التابعة لشعبة "التغطية الصحية الشاملة وصون الصحة طوال العمر"، فيما ستنفصل خدماتنا المختصة بالاختبار المسبق للصلاحية لتصبح كياناً قائماً بذاته تحت ركيزة "البرامج". كما سندرس خيارات نقل هذه الوحدة إلى مدينة أخرى أفضل ربطاً وأقل تكلفةً من جنيف، تعظيماً للقيمة مقابل المال.
وتعدّ مقاومة مضادات الميكروبات أحد أكثر التهديدات الصحية إلحاحاً في عصرنا، وللمنظمة دور مركزي عليها أن تضطلع به في قيادة التحرك العالمي لمواجهتها. ونقوم حالياً، في إطار الدورالمنوط بنا بوصفنا الأمانة العامة لفريق التنسيق المشترك بين الوكالات المعني بمقاومة مضادات الميكروبات، بإعداد تقرير يزمع تقديمه إلى الأمين العام في حزيران/يونيه، ونحن بصدد التأهب للمستقبل على أساس التوصيات الواردة به.
ومن ثم فإننا في سبيلنا إلى تعيين مساعد جديد للمدير العام لشؤون مقاومة مضادات الميكروبات، تُسنَد إليه مهمة الإشراف على هذا العمل بشقيه –تعزيز الكفاءات التقنية، وتعزيز الشراكات.
وكما سمعتم، فإن شعبة "كبير المتخصّصين في الشؤون العلمية" سوف تقدم الدعم وتضمن جودة وضع القواعد والمعايير، كما ستقود عملنا في مجال البحث والمعرفة والاستراتيجيات الرقمية، وستستضيف "مركز الابتكار" بصورة مؤقتة. وسيدير هذا المكتب أيضاً علاقاتنا مع الشراكات البحثية بما في ذلك البرنامج الخاص للبحث والتدريب في مجال أمراض المناطق المدارية، والتحالف الخاص ببحوث السياسات والنظم الصحية وبرنامج الإنجاب البشري، والروابط التقنية مع الوكالة الدولية لبحوث السرطان.
وستكون ركيزة "الطوارئ" مسؤولة عن الغاية "المليارية الثلاثية" المتعلقة بالحفاظ على سلامة العالم.
وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، ازدادت قوة شق الاستجابة في عملنا المتعلق بالطوارئ. ولعلكم تعلمون ما تم إنجازه وكيف تغيرت صورة المنظمة بفضل ذلك.
لكن شق التأهّب يظل أضعف. وقد اتخذنا بالفعل بعض الخطوات لتعزيزه. وقمنا بالتعاون مع البنك الدولي بإنشاء "مجلس الرصد العالمي للتأهب" في العام الماضي، كهيئة مستقلة من الخبراء لتحديد الثغرات في الآليات الدفاعية العالمية.
إلا أن مواصلة تعزيزه أمر حيوي، دعماً للبلدان ليس في الاستجابة للطوارئ وحسب، وإنما في التأهب لها ومنع حدوثها. فمكافحة الحرائق مهمة. لكن الوقاية منها أفضل كثيراً.
لذا فإننا بصدد تعيين مساعد جديد للمدير العام لشؤون التأهب للطوارئ، من أجل العمل مع البلدان على تعزيز استعدادها، بما في ذلك تنفيذ اللوائح الصحية الدولية بحزم.
كما سننشئ روابط قوية بين عملنا بشأن التأهب للطوارئ وعملنا المتعلق بالنظم الصحية والتغطية الصحية الشاملة. وكما تعلمون، فإن النظم الصحية والأمن الصحي وجهان لعملة واحدة.
وسيتولى مدير تنفيذي قيادة ركيزة "الطوارئ".
دعونا ننتقل الآن إلى الركيزتين المؤسستين.
ستشمل شعبة "العلاقات الخارجية وتصريف الشؤون" خمس إدارات وهي: "الأجهزة الرئاسية"، و"الاتصالات"، و"تعبئة الموارد"، و"الصحة والشراكات المتعددة الأطراف"، فضلاً عن مكاتبنا بالاتحاد الأوروبي في بروكسل.
وسيتولى قيادة مكتبنا في نيويورك عضو من فريق الإدارة العليا مخول له صلاحيات تامة لتمثيل المنظمة لدى الأمم المتحدة وتنسيق جهودنا بشأن إصلاحها.
وستكون شعبة "تسيير الأعمال" مسؤولة عن الإدارة الموحدة للأعمال اليومية لمنظمة الصحة العالمية والتخطيط على نطاق المنظمة. وستشمل هذه الشعبة سبع إدارات وهي: "التخطيط والميزانية والرصد"؛ و"الشؤون المالية"؛ و"المواهب"؛ و”سلسلة الإمدادات"؛ و"تكنولوجيا المعلومات"؛ و"مركز الخدمات العالمي"؛ و"خدمات العمليات". كما ستكون بها وحدة خاصة لضمان تسريع مسار أساليب العمل لأغراض الطوارئ وسائر الأولويات الحساسة من حيث التوقيت.
ويتمثل التحدي الأعظم الذي نجابهه هنا في إضفاء الطابع المركزي على العديد من الوظائف المؤسسية المفكّكة والمؤدّاة دون اتساق في الوقت الراهن.
فكثير من التفكّك الذي نراه في عملنا مردّه التفكك في تركيبة وأداء خدمات مؤسسية مثل تعبئة الموارد والاتصالات والموارد البشرية. ولعلكم تعلمون بالمشاكل التي نجابهها بسبب هذا النوع من اللامركزية والتفكّك.
فكثير من الإدارات تقوم، على سبيل المثال، بجمع أموالها الخاصة، بتنسيق ضئيل على المستوى المؤسسي.
ونتيجةً لذلك، فإن المنظمة تدير أكثر من 3000 منحة، بعضها يخص مبالغ ضئيلة للغاية، لا تتجاوز 100.000 دولار أمريكي. وكثير منها مخصص بإحكام وغير مطابق لأولوياتنا الاستراتيجية. كما يسفر ذلك عن تلقي الجهات المانحة طلبات متعددة من أجزاء متعددة من المنظمة. وهو ما يضع أعباءً إدارية ضخمة على كاهل المنظمة، وينهك نظمنا إلى حد الانهيار ويزيد من صعوبة توجيه المنظمة استراتيجياً، ويفضي إلى ارتباك تام.
لذا قررنا أن نقوم في المقر الرئيسي بإجراء تحول سلس إلى إدارة مركزية لتعبئة الموارد، لزيادة التجانس في عملنا المتعلق بجمع الأموال. وهو ما سيؤدي ليس إلى جلب أموال أكثر فحسب، بل أموال ذات جودة عالية.
وينطبق نفس الشئ على الاتصالات. فكثير من الإدارات بالمقر الرئيسي لديها في الوقت الراهن كوادرها الخاصة بالاتصالات حيث يكون الموظفون مسؤولين أمام مدير الإدارة التابعين لها بدلاً من مدير الاتصالات بالمؤسسة. وهو ما يضعف من قدرتنا على التحدّث بصوت واحد.
وفي إطار الهيكل الجديد للمقر الرئيسي، سيتم إضفاء الطابع المركزي على جميع الاتصالات في إدارة "الاتصالات"، حيث قمنا بتعيين مدير جديد.
وسنتبنى نهجاً مماثلاً بشأن بعض الوظائف الإدارية الأساسية، مثل الموارد البشرية، التي تعاني من عدم الاتساق وتؤدي إلى بعض المظالم والشكاوى لدى بعض موظفينا. وفي ظل الهيكل الجديد، سنواصل تقديم الدعم للركائز والشُعَب فيما يخص الموارد البشرية تحديداً، إلا أنه سيتم إضفاء الطابع المركزي على وظائف الموارد البشرية على نحو متوائم تماماً مع السياسة المؤسسية. وهو ما سيساعدنا أيضاً على ضمان التنوع، الذي يمثل أحد التحديات الرئيسية التي نجابهها.
وتتسم هذه التغييرات بالأهمية لسببين: أولاً، أنها ستطلق يد إداراتنا التقنية ضمن ركيزتي "البرامج" و"الطوارئ" للتركيز على عملها الأساسي؛ وثانياً، أن ذلك سيحدّ من التفكّك وسيعزز جمع الأموال والاتصالات في مؤسستنا.
هذا هو السبيل إلى توحيد الأداء في المنظمة.
وكما ذكر الدكتور سنغ آنفاً، فإننا بصدد إجراء تغييرات هامة في طريقة استخدامنا للبيانات بالمنظمة.
وسيظل العمل التقني لتعزيز جودة البيانات التي تولّدها البلدان منوطاً بإدارة "تعزيز نظم المعلومات الصحية"، التابعة لشعبة "التغطية الصحية الشاملة وصون الصحة طوال العمر".
لكننا سنستحدث شعبة جديدة هي شعبة "البيانات والدراسات التحليلية والتنفيذ من أجل تحقيق النتائج"، تكون مسؤولة أمام المدير العام. وستؤدي هذه الشعبة وظيفتين رئيسيتين وهما: إدارة البيانات وتصريف الشؤون والدراسات التحليلية؛ والتنفيذ، على نحو ما أوضحه الدكتور المنظري سابقاً.
وسيتولى نائب المدير العام ركيزة "البرامج"، كما سيُعهَد إليه بولاية شاملة لمساندتي.
وسيواصل رئيس الديوان دعمي في إدارة الأعمال اليومية للمنظمة.
ومع دخولنا إلى الشوط النهائي في مسعانا لاستئصال شلل الأطفال، قررنا أهمية ترقية البرنامج العالمي للقضاء على شلل الأطفال إلى مستوى مكتب المدير العام، كي يحظى بما يحتاجه من اهتمام ودعم خلال هذه المرحلة النهائية الحرجة.
كما سنقوم بتعيين مبعوث للمدير العام مختص بالشؤون المتعددة الأطراف، تعزيزاً لدورنا في المحافل السياسية الدولية مثل مجموعة السبعة ومجموعة العشرين وفي المفاوضات المتعددة الأطراف التي لم نكن نستثمرها بحق.
وثمة تغيير مهم آخر وهو أننا بصدد نقل إدارة "المساواة بين الجنسين والإنصاف والحقوق" إلى مكتب المدير العام دعماً لدمج هذه المهام في مجمل عملنا.
تعبئة الموارد بطرق جديدة
كما ذكرت، فإننا نعمل على تجميع تعبئتنا للموارد تحت سقف واحد. لكن هذا التغيير الهيكلي هو مجرد جزء من تحول أكبر كثيراً في الطريقة التي نولِّد بها الموارد، بهدف تنويع قاعدتنا التمويلية وجعلنا أقل اعتماداً على بضع جهات مانحة رئيسية.
أولاً، أطلقنا أول ملف لحالة "مبررات المنظمة للاستثمار" في العام الماضي، يتضمن تقديراً للموارد التي نحتاجها دعماً للبلدان في تحقيق الغايات "المليارية الثلاثية".
ثانياً، استحدثنا استراتيجية جديدة لتعبئة الموارد، تعرض رؤيتنا للكيفية التي ستموَّل بها المنظمة في المستقبل، وكيف نزمع تحقيق تلك الرؤية.
ثالثاً، نعمل على إنشاء "قاعدة المنظمة المؤسسية" وبلورة آليات تمويلية مبتكرة لتوليد الموارد من مصادر لم يسبق استغلالها.
ورابعاً، سنعقد في نيسان/أبريل أول "منتدى لشركاء المنظمة" في السويد، بهدف بناء الزخم اللازم لتمويل أكثر مرونة وقابل للتنبؤ به ومتعدد السنوات. ونزمع عقد هذه الفعالية سنوياً.
وكما قلت في البداية، فإن الهيكل هو مجرد جزء من تحولنا.
والأهم من "عتاد" هيكلنا هو "الوسائل المعنوية" – أي مفاهيمنا.
الالتزام بقيمنا
إننا لن نحقق رؤيتنا ومهمتنا وأهدافنا بمجرد تغييرات شكلية. بل يتأتى ذلك من خلال تغيير مفاهيمنا – أي طريقة تفكيرنا وسلوكنا.
لذا قررنا أننا بحاجة، بالإضافة إلى صيغة جديدة للمهمة والاستراتيجية والعمليات والهيكل، إلى تحديد شكل القيم التي تحدد هويتنا.
ولقد كان محفل استقصاء الآراء حول القيم في العام الماضي مثالاً رائعاً للكيفية التي يمكننا بها استخدام أدوات رقمية لإشراك آلاف الموظفين من مكاتب متعددة في محادثات إلكترونية حول نوعية المنظمة التي نحتاج أن نكون عليها.
والنتيجة هي "ميثاق القيم"، الذي يحدد خمس قيم نلتزم بها:
العمل دوماً كأمناء موثوقين لخدمة الصحة العمومية ؛
والالتزام كمهنيين بالتمّيز في مجال الصحة؛
والتقيّد بالنزاهة؛
والتعاون كزملاء وشركاء ؛
والتصرّف كأشخاص يهتمون بغيرهم.
ومن أجل ترجمة هذه القيم إلى واقع عملي، علينا إيجاد منظمة أكثر انفتاحاً، يمكن أن يتواصل الأشخاص فيها بحرية أكبر. ففي كثير من الأحيان، تعوق طبقات التسلسل الهرمي تدفق المعلومات. وهو ما يعرقل خطانا ويبطئ وتيرة التقدم.
لدينا أشخاص رائعون، يملكون طاقة مذهلة وأفكاراً خلاقة. ولابدّ لنظمنا وهياكلنا أن تمكّن البشر وأن تتيح التعبير عن الأفكار لا كبحها.
علينا أن نجعل الانفتاح والشفافية هما العلامة البارزة لمنظمتنا، داخلياً وخارجياً على السواء.
لذلك قمنا، عندما بدأت عملي، بإطلاق دعوة لطرح أفكار جديدة جريئة من جميع أنحاء المنظمة.
وهو ما يحدوني إلى أن أكون حاضراً في جنيف كل يوم خميس، وبابي مفتوح لأي موظف يطلب موعداً للتحدّث إليّ عن أي قضية يرغب فيها. وأصدقكم القول، فإن "الساعة المفتوحة" هي ما أتطلع إليه للغاية كل أسبوع، لأني أتعلّم منها. إنها لا تساعد موظفينا فحسب، بل تساعدني على التعلّم منكم.
وثمة أداة أخرى نتبنّاها لمساعدتنا على أن نصبح أكثر انفتاحاً وهي منصة جديدة للاتصالات الداخلية – "مكان العمل من خلال الفيسبوك".
لقد بدأ نحو 2000 موظف بالفعل في استخدامها، ونزمع تمديدها لتشمل جميع الموظفين من الآن وحتى موعد انعقاد جمعية الصحة العالمية.
ولأولئك المعتادين منكم على استخدام الفيسبوك، فإنها تعمل بنفس الطريقة إلى حد كبير. لكن ثمة اختلافاً مهما: فخلافاً للنسخة العامة، لن تكون البيانات مملوكة للفيسبوك.
إنني أشجع جميع الموظفين على استخدام هذه الأداة الجديدة، وأتطلع إلى استخدامها أنا شخصياً.
نحن بحاجة إلى منظمة منفتحة. أرجوكم أن تتحدثوا إلى أي شخص تودون، بلا شروط.
وقد أخبرت جميع القيادات بالفعل بضرورة تخصيص ساعة مفتوحة.
صك مفهوم جديد للشراكات
أخيراً، إن التحول إلى منظمة أكثر انفتاحاً يعني تغيير طريقة انخراطنا مع الشركاء.
فلا يمكن للمنظمة القيام بكل شئ. ولطالما كانت الشراكات حيوية دوماً، وهي أكثر حيوية في حقبة أهداف التنمية المستدامة.
لكننا ظللنا في الماضي نخشى الشراكات بشكل مبالغ فيه. وتطوّرت لدينا ثقافة قوامها المراقبة والتحسّب للمخاطر مما يعني إهدار فرص كان يمكن أن تساعدنا حقاً على تحقيق أهدافنا.
إننا بحاجة إلى تغيير ذلك. علينا أن نكون أكثر جسارة وإبداعاً في إيجاد واستثمار شراكات جديدة لتسريع وتيرة التقدم.
ما من منظمة أخرى لديها ولاية فريدة وقوية مثلنا. لا توجد منظمة على وجه الأرض تملك ولاية واسعة النطاق كمنظمة الصحة العالمية. وهو ما يجعلنا في وضع مناسب لتعزيز الطاقات الهائلة لشركائنا العالميين في مجال الصحة. فالنجاح الذي يحرزه "الصندوق العالمي" و"التحالف العالمي للقاحات والتحصين" و"المرفق الدولي لشراء الأدوية" وغيرها هو نجاح لنا. وبما أننا نملك الولاية الأوسع نطاقاً، فإن الخيار الوحيد لدينا من أجل إطلاق العنان لطاقاتنا وإمكاناتنا هو تقاسمها مع الآخرين. إذا أردنا أن تزداد قوتنا، علينا أن نمد أيدينا للغير. ذلك هو المبدأ. لسنا بحاجة إلى المبالغة في الارتياب والتحسّب للمخاطر. دعونا نتعلم العمل مع المجتمع المدني والقطاع الخاص والآخرين.
وثمة وسيلة مهمة نسخِّر بها القوة المركّبة للدوائر الصحية العالمية وهي "خطة العمل العالمية بشأن التمتّع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية". لقد طالبتنا دولنا الأعضاء بأن نضطلع بدور قيادي في الجمع بين 12 من شركائنا – وأكثر – معاً من أجل وضع خطة متماسكة ومتسقة للتقدم صوب تحقيق الهدف 3 من أهداف التنمية المستدامة، استناداً إلى ثلاثة مبادئ: الاتساق والتعجيل والمحاسبة.
علينا أيضاً أن ندرس تعميق الشراكات مع الشركاء التقنيين في الأوساط الأكاديمية ومراكز الفكر والبحوث الذين يملكون خبرات تفوق ما لدينا. إن دورنا – ذلك الدور الذي لا يستطيع القيام به سوانا –هو تعزيز قدرات وخبرات الآخرين من أجل صحة الناس جميعاً.
كما تمثل مجموعات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية شركاء رئيسيين. فعلى سبيل المثال، عندما كنا بصدد استحداث مبادئ توجيهية جديدة بشأن السل المقاوم للأدوية في العام الماضي، أشركنا بفاعلية مجموعات من المجتمع المدني تمثل مرضى السل. وأسفر ذلك عن مبادئ توجيهية أقوى وأفضل كثيراً من حيث ملاءمتها للمجتمعات التي نحتاج للوصول إليها.
وفي العام الماضي، قدم لنا "فريق العمل المعني بالمجتمع المدني" مجموعة من التوصيات بشأن الكيفية التي يمكننا بها تعظيم المشاركة بشكل بنّاء في عدة مجالات. ونحن الآن بصدد وضع استراتيجية للمشاركة تنفيذاً لكثير من تلك التوصيات.
علينا أيضاً أن نشارك بدرجة أكبر من الاستباقية مع شركات القطاع الخاص، التي تملك المنتجات والخدمات التي يحتاجها العالم، والتي يمكنها أن تعلمنا الكثير بشأن الابتكار من أجل النجاح.
وبطبيعة الحال، لن نتصف بالسذاجة. بل سنواصل الرصد عن كثب لحالات تضارب المصالح والتدخل من جماعات لا تشاركنا رؤيتنا ومهمتنا وأهدافنا وقيمنا. على أن "الإطار الجامع للمشاركة مع الجهات الفاعلة غير الدول" ليس جداراً لإبعاد القطاع الخاص؛ بل هو حاجز أمان لتيسير التعاون داخل حدود ملائمة.
لكن لابدّ لنا أن نتعامل مع الشراكات بمفهوم ما يمكن عمله. علينا أن نركّز على أهدافنا وأن نسعى إلى شراكات جريئة، وأن ندير المخاطر، بدلاً من تجنّب المخاطر بأي ثمن، وإضاعة الفرص نتيجةً لذلك. فاستثمار الفرص يقتضي منا أن نكون قادرين على المخاطرة وفهم المخاطر التي يمكننا إدارتها.
الخطوات التالية
إذن، ما هي مجريات الأمور الآن؟
إن هيكلنا الجديد للمقر الرئيسي سيدخل حيز النفاذ في الخامس عشر من آذار/مارس، وهو أيضاً التاريخ الذي سيبدأ فيه فريق كبار القيادات بالمنظمة الاضطلاع بأدوارهم الجديدة. لكن عملية التنفيذ التام لنموذج التشغيل الجديد ستستغرق مزيداً من الوقت. وسنلتقي، فريق كبار القيادات وأنا، في وقت لاحق من بعد ظهر اليوم، مع مديرينا لتحديد تفاصيل الخطوات التالية.
وسيلتقي جميع المديرين مع موظفي إداراتهم خلال الأيام القليلة القادمة لمناقشة كيفية تكوين أفرقة وعمليات لإعادة تحديد شكل إدارتكم بما يتماشى مع نموذج التشغيل الجديد وعملياته.
وستكون الخطوة التالية هي ضمان قيام كل إدارة ووظيفة هنا في المقر الرئيسي بتصميم هيكل جديد وخطة توظيف تنسجم مع هذه الأدوار والوظائف الجديدة.
وسنقوم بعد ذلك بوضع الصيغة النهائية للهياكل الجديدة على مستوى الإدارات والبدء في إعادة مواءمة الموظفين داخل الإدارات وفيما بينها بما يتماشى مع نموذج التشغيل الجديد.
إن هدفنا العام هو ضمان أن نقطع شوطاً كبيراً على الطريق لتنفيذ هذه التغييرات بحلول منتصف أيار/مايو.
وسنشرك الموظفين إشراكاً تاماً على مدار هذه العملية.
آمل أن نكون قد أجبنا اليوم على بعض أسئلتكم. وأعلم أنه سيظل لديكم المزيد. نرجوكم تقديمها عبر "تطبيق الفعاليات". وفي خلال الأسابيع القادمة سنتخذ أيضاً ترتيبات لعقد جلسات شخصية تتخللها أسئلة وأجوبة في كل مكتب رئيسي.
وإذ نمضي قدماً، سيساعد فريقنا المعني بالتحول على تنسيق هذا العمل حتى نهاية هذا العام. ثم سيتم تحويل تلك الوحدة ذاتها إلى وحدة معنية بالتحسين المستمر لتبيُّن ما يستجد من مشاكل وفرص وحلول وأفكار. وأودّ أن أسميها "العقل المفكّر للمنظمة".
على أن التغيير ليس ملكاً لوحدة واحدة فحسب. بل التغيير أمر يخص الجميع.
علينا جميعاً أن نواصل التساؤل عما يدعونا إلى إنجاز الأمور بالطريقة الحالية، وكيف يمكننا تأديتها على نحو أفضل. وحتى ونحن نقدم الخدمة، علينا أن نفكّر ونتعلّم ونغيّر باستمرار.
هذه الوحدة الجديدة ستواصل إذن تجميع أفكار جديدة من جميع أنحاء المنظمة وستستمرّ في اقتراح تحسينات لطريقة عملنا بما يجعلنا أكثر فعالية.
زملائي الكرام،
أودّ أن أختتم بتوجيه الشكر لكم.
أشكركم على التزامكم بخدمة الإنسانية.
أشكركم على جعل هذه المنظمة عظيمة.
أشكركم على ما أسهمتم به من أفكار لجعلها أعظم شأناً.
وأشكركم على جهودكم الدؤوبة لتعزيز الصحة والحفاظ على سلامة العالم وخدمة الضعفاء.
عندما ذكرت علاقتي الخاصة بالمنظمة كطفل ثم بعد أن بلغت مقتبل العمر، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالمنظمة. إنه يخصّكم أنتم. أنا فخور بأني واحد منكم. وسنُجري تغييرات كبرى لمساعدة أولئك الذين نقوم بخدمتهم.
شكراً جزيلاً.