الكلمة الرئيسية للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية خلال دورة اللجنة الأولمبية الدولية الـ138

21 تموز/يوليو 2021
  • جئت هذه المرة ـإلى قمة الجبل العالمية هذه ـ برسالة أريد إسماعها لشعوب العالم. يجب أن ينصب تركيزنا كعالم موحد على بذل كل ما في وسعنا للتغلب على الجائحة بعزم وتفان وانضباط. لسنا في سباق ضد بعضنا البعض؛ بل نحن في سباق ضد الفيروس.   
  • يذكي الفشل العالمي في تقاسم اللقاحات والاختبارات والعلاجات ــ بما في ذلك الأكسجين ــ جائحة من مسارين: حيث يتخفف الميسورون من قيود الإغلاق، بينما يفرض المحرومون تدابير الإغلاق. وكلما طال أمد هذا الاختلال، استمرت الجائحة، واستمرت الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية التي تجلبها.   
  • دعوت إلى جهد عالمي حاشد لتطعيم 10% على الأقل من سكان كل بلد بحلول أيلول/سبتمبر، و40% على الأقل بحلول نهاية العام، و70% بحلول منتصف العام المقبل. وإذا تسنى لنا تحقيق الغايات، فبوسعنا أن ننجح في إنهاء الجائحة، بل قد نتمكن أيضاً من إعطاء دفعة جديدة الاقتصاد العالمي.  
  • لقد تعلمنا من جائحة كوفيد-19 كثيرا من الدروس الهامة وإن كانت مؤلمة. ومن أهم هذه الدروس أنه عندما لا تكون الصحة في مأمن، فلا شيء آخر في مأمن. ولذلك فإن الأولوية القصوى لدى منظمة الصحة العالمية هي توفير التغطية الصحية الشاملة. ونحن ننشد في رؤيتنا الوصول إلى عالم يستطيع فيه كل الأفراد الحصول على الخدمات الصحية التي يحتاجون إليها، حيثما ومتى احتاجوا إليها، دون مواجهة متاعب مالية. والواقع أن اليابان رائدة على مستوى العالم في التغطية الصحية الشاملة، وهي خير مثال على الفوائد التي تنطوي عليها هذه التغطية.   
  • كثيراً ما أُسأل عن موعد انتهاء الجائحة، وجوابي على هذا السؤال بمنتهى البساطة هو: ستنتهي الجائحة حينما يختار العالم إنهاءها. فنحن نملك الأدوات اللازمة للوقاية من انتقال العدوى، ولإنقاذ الأرواح. ويجب أن يكون هدفنا المشترك هو تطعيم 70% من سكان كل بلد بحلول منتصف العام المقبل.

الرئيس باخ،

أصحاب السمو الملكي، أصحاب السعادة، الضيوف الموقرون، الزملاء والأصدقاء الأعزاء،

صباح الخير. [باللغة اليابانية]

أود أن أعرب عن آيات الشكر والتقدير لرئيس الوزراء سوغا وحكومة وشعب اليابان لاستضافتهم الألعاب الأولمبية والألعاب الأولمبية للأشخاص ذوي الإعاقة بطوكيو ــ وهي أحداث رياضية تمنح الأمل للعالم. [باللغة اليابانية]

وأود أيضا أن أشكر الرئيس باخ واللجنة الأولمبية الدولية على منحي هذا الشرف العظيم لمخاطبة هذه الدورة. شكرا جزيلا لك صديقي توماس.

للألعاب الأولمبية أكثر من أي حدث آخر القدرة على جمع العالم معا؛ وبث الإلهام، وإظهار ما يمكن تحقيقه.
وهي تجتذب اهتمام شعوب العالم أكثر من أي حدث آخر.

ولهذا السبب جئت إلى هنا. وكما قد لا يخفى عليكم، فقد دُعيت إلى الألعاب الأولمبية من قبل، بيد أنني لم أتمكن قط من حضورها.

ولقد جئت هذه المرة ـإلى قمة الجبل العالمية هذه ـ برسالة أريد إسماعها لشعوب العالم.

والواقع أنني جئت لأقدم جوابا على سؤال يطرح.

وهو سؤال كثيراً ما يطرح علي، وتطرحه شعوب العالم، وهو: متى ستنتهي هذا الجائحة؟

والواقع أن جائحة كوفيد-19 طرحت علينا أسئلة كثيرة تسائلنا وتسائل عالمنا.

وهذه الجائحة هي اختبار. والعالم ماض في الفشل فيه.

فقد توفي أكثر من أربعة ملايين شخص، ولايزال المزيد من الأشخاص يموتون. ففي هذا العام فقط، فاق عدد الوفيات ضعف إجمالي الوفيات في العام الماضي.

وعندما أنتهي من الإدلاء بهذه الملاحظات، سيكون أكثر من مائة شخص قد فقدوا أرواحهم في صراعهم مع كوفيد-19.

وعندما تنطفئ الشعلة الأولمبية في 8 أغسطس/آب، سيكون أكثر من 100000 شخص آخرين قد قضوا.

ولا يزال الملايين من الناجين يعانون من العواقب الصحية الطويلة الأجل الناجمة عن كوفيد-19، وهي عواقب لا زلنا نكتشفها.

لقد سئمت شعوب العالم وتعبت:

 سئمت من الفيروس؛

وسئمت من الخسائر التي يخلفها في الأرواح وسبل العيش؛

وسئمت من المعاناة التي سببها؛

وسئمت من القيود وتعطل حياتها؛

وسئمت من الاضطرابات التي يسببها للاقتصادات والمجتمعات؛

وسئمت من السحب القاتمة التي ألقاها على مستقبلنا.

ورغم هذا، وبعد 19 شهراً من تفشي الجائحة، وسبعة أشهر منذ الموافقة على أولى اللقاحات، ها نحن أولاء ندخل المراحل الأولى من موجة أخرى من حالات الإصابات والوفيات. وهذا أمر مأساوي.

فكيف لهذا أن يحصل؟ ألم يكن المتوخى من اللقاحات إخماد نيران الجائحة العالمية؟

بلى، فهذا ما تساعد اللقاحات في تحقيقه في البلدان التي لديها معظم اللقاحات.

لكن إليكم حقيقة هذا الجحيم: فإذا رششت الماء على جزء واحد منه لإخماده، فستسمر باقي الأجزاء في الاشتعال. ويمكن أن يشعل الجمر بسهولة نيرانا أكثر وهجا في مكان آخر.

ولن ينتهي التهديد في أي مكان قبل أن ينتهي في كل مكان.

مخطئ من يظن أن الجائحة قد انتهت لأنها انتهت في المكان الذي يعيش فيه.

واللقاحات أدوات قوية وضرورية. ولكن العالم لم يُحسِن استخدامها.

فبدلاً من نشرها على نطاق واسع لكبح الجائحة على كل الجبهات، تركزت في أيدي وأذرع القلة المحظوظة؛ ونُشرت لحماية الأشخاص الأكثر حظوة في العالم، بمن فيهم الأقل عُرضة لخطر الإصابة بمرض وخيم، في حين أن أكثر الفئات ضعفا ظلت بلا حماية.

وقد استعملت حتى الآن أكثر من ثلاثة مليارات ونصف مليار جرعة لقاح في العالم، وتلقى ما يزيد عن ربع سكان العالم جرعة لقاح واحدة على الأقل.

وهذه أنباء سارة في ظاهر الأمر. بيد أنها تحجب إجحافا مروعا.

فأكثر من 75% من اللقاحات استعمل في 10 بلدان فقط. وفي البلدان المنخفضة الدخل، تلقى 1% فقط من الأفراد جرعة واحدة على الأقل، في حين تلقاها أكثر من نصف شعوب البلدان المرتفعة الدخل.

وهناك الآن حديث في بعض البلدان الأكثر ثراءً عن إعطاء سكانها جرعات ثالثة معزِّزة، بينما يظل العاملون الصحيون وكبار السن وغيرهم من الفئات الضعيفة في بقية العالم محرومين من اللقاح.

ويذكي الفشل العالمي في تقاسم اللقاحات والاختبارات والعلاجات ــ بما في ذلك الأكسجين ــ جائحة من مسارين: حيث يتخفف الميسورون من قيود الإغلاق، بينما يفرض المحرومون تدابير الإغلاق.

ولا يمثل هذا الأمر صدمة أخلاقية فحسب؛ بل إنه يخلق مشاكل على المستويين الوبائي والاقتصادي بدلا من حلها.

وكلما طال أمد هذا الاختلال، استمرت الجائحة، واستمرت الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية التي تجلبها.

وكلما زاد انتقال العدوى، ظهرت متحورات أخرى قد تكون أخطر من المتحور دلتا الذي يتسبب في الدمار الآن.

وكلما زاد عدد المتحورات، ازداد احتمال إفلات أحدها من مفعول اللقاحات واحتمال عودتنا جميعاً إلى نقطة الصفر.

لن يكون أحد في مأمن حتى يكون الجميع في مأمن.

ومن المحزن أنه ما كان لهذه الجائحة أن تستمر حتى الآن لو أن اللقاحات وزعت على نحو أكثر إنصافا.

لقد أبرز الاختلال في تصنيع وتوزيع اللقاحات وعمّق أوجه التفاوت المؤلمة التي ما فتئت تشكل وصمة عار في تاريخ البشرية منذ عهود ممتدة، وتعرض مستقبلنا للخطر.

ولقد دعوتُ، بالاشتراك مع رؤساء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، إلى بذل جهد عالمي مكثف من أجل تطعيم نسبة 10% على الأقل من سكان كل بلد بحلول أيلول/سبتمبر، ونسبة 40% على الأقل من السكان بحلول نهاية هذا العام، و70% على الأقل بحلول منتصف العام المقبل.

وإذا تسنى لنا تحقيق هذه الغايات، فبوسعنا أن ننجح في إنهاء الجائحة، بل قد نتمكن أيضاً من إعطاء دفعة جديدة للاقتصاد العالمي.

وكما تعرف اليابان والعديد من جيرانها حق المعرفة، فإن اللقاحات ليست الأداة الوحيدة الفعّالة.

لقد أثبتت بلدان عديدة، ولا تزال تثبت، أن السيطرة على هذا الفيروس ممكنة متى تم الجمع على نحو سليم بين تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية، وتطبيقها تطبيقا دقيقا ومتسقا.

وأقصد بتلك التدابير أدوات الصحة العامة التي ثبتت فعاليتها مثل ترشيد الاختبارات، وتتبّع المخالطين الدقيق، ودعم الحجر الصحي والرعاية الرحيمة.

وأقصد بها الإجراءات الفردية التي ثبتت فعاليتها مثل تجنب الاحتشاد، والتباعد البدني، وارتداء الكمامات، وممارسة أكبر قدر ممكن من الأنشطة في الهواء الطلق، وفتح الأبواب والنوافذ، وغسل اليدين.

ويمكن لكل تدبير من هذه التدابير أن يكون الحد الفاصل بين الحياة والموت، في كل حالة:

عند الذهاب إلى العمل؛ أو الذهاب للتسوق؛ أو في جمع صغير بين الأصدقاء؛ أو في مؤتمر؛ أو في حفل موسيقي؛ أو في الألعاب الأولمبية.

وقد سبق للألعاب الأولمبية الحديثة في مسيرتها الممتدة منذ 125 عاما أن نُظمت في ظل حرب وأزمة اقتصادية واضطرابات جيوسياسية. وأنتم أدرى بهذا.

لكن لم يسبق أن نُظمت في ظل جائحة.

ولئن كانت جائحة كوفيد-19 ربما أجلت موعد الألعاب، فإنها لم تهزمها.

وإنني أشيد بالخطط والاحتياطات التي اتخذتها اللجنة الأولمبية الدولية، واللجنة المنظمة بطوكيو، وحكومة وشعب اليابان، والفرق والرياضيين لجعل هذه الألعاب آمنة قدر الإمكان، وأشيد بما بذلوه من تضحيات.

ويسرّ منظمة الصحة العالمية أنها اضطلعت بدورها من خلال إسداء المشورة التقنية إلى اللجنة الأولمبية الدولية واليابان أثناء الأعمال التحضيرية.

وعلى مدى الأسبوعين المقبلين والشهر المقبل التي ستنظم فيه الألعاب الأولمبية للأشخاص ذوي الإعاقة، ستكون تلك الخطط والاحتياطات محل اختبار. وآمل بكل صدق أن تنجح في ذلك الاختبار- لا من أجل الألعاب وسلامة الرياضيين والمدربين والمسؤولين فحسب- بل أيضا كدليل عمّا يمكن تحقيقه من خلال وضع الخطط الصحيحة والتدابير الصحيحة.

لا يوجد صفر خطر في الحياة؛ وإنما مخاطر قد تزيد أو تقل. وقد بذلتم قصارى جهودكم.

يقول المثل الياباني "اقرع أحجار الجسر الحجري قبل أن تعبره"- ومعنى ذلك أنه مهما بدا لك الشيء آمنا، فمن المفيد أن تتحقق منه.

والخيارات التي نتخذها جميعاً - حكومات ومنظمات وأفرادا ـ قد تزيد من الخطر أو تقلل منه، ولكنها لن تقضي عليه تماماً.

وليست علامة النجاح في الأسبوعين المقبلين عدم تسجيل أي حالة إصابة، فأنا أدرك أن بعض حالات الإصابة قد اكتشفت.

وعلامة النجاح إنما هي التأكد من تحديد أي حالات إصابة وعزلها وتعقبها مخالطيها والعناية بها في أسرع وقت ممكن، ووقف انتقالها إلى أشخاص آخرين. وهذه هي علامة النجاح عند كل بلد. وعلامة النجاح ليست صفر خطر؛ إذ لا يوجد صفر خطر، فما بالك بهذا الخطر الشديد التعقيد.

===

لقد تعلمنا من جائحة كوفيد-19 كثيرا من الدروس الهامة وإن كانت مؤلمة.

ومن أهم هذه الدروس أنه عندما لا تكون الصحة في مأمن، فلا شيء آخر في مأمن.

وقد بينت لنا أن الصحة ليست ضربا من الكماليات؛ وهي ليست ترفاً لمن يقدرون على الحصول عليه؛  ولا هي مكافأة للتنمية؛ بل هي أساس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

ولذلك فإن الأولوية القصوى لدى منظمة الصحة العالمية هي توفير التغطية الصحية الشاملة. وننشد في رؤيتنا الوصول إلى عالم يستطيع فيه كل الأفراد الحصول على الخدمات الصحية التي يحتاجون إليها، حيثما ومتى احتاجوا إليها، دون مواجهة متاعب مالية.

والواقع أن اليابان رائدة على مستوى العالم في التغطية الصحية الشاملة، وهي خير مثال على الفوائد التي تقدمها هذه التغطية.
كانت آخر مرة زرت فيها طوكيو في عام 2017، لحضور منتدى تغطية الصحية الشاملة، مع رئيس الوزراء السابق آبي.

وفي ذلك الاجتماع، رسم فنان يدعى مايا واكاسوجي رسمين بخط اليد الياباني. وكتبت في أحد الرسمين باللغة الإنجليزية عبارة "الصحة للجميع"، ورسمت في الرسم الثاني شخصية يابانية تعني الصحة والرفاه معاً.

ولقد أعجبني الرسمان كثيراً، وجلبتهما معي إلى جنيف، وهما الآن خارج مكتبي.

لقد استثمرت اليابان في مجال الصحة قبل أن تتحول إلى قوة اقتصادية عالمية.

فقد أدركت أن مهمة بناء الأمة تتطلب استثمارات لا تقتصر على البنية الأساسية الجديدة، بل تشمل أيضاً الاستثمار في رأس المال البشري؛  وفي صحة شعبها.

ويسجل اليوم في اليابان متوسط العمر المتوقع الأطول في العالم، فضلا عن أنها ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

===

والرياضة وجميع أشكال النشاط البدني ضرورية للصحة الجيدة، بطبيعة الحال.

ويمكن أن تساعد الرياضة والنشاط البدني في الوقاية من العديد من الأمراض غير السارية، بما في ذلك السرطان والسكري، وإدارة تلك الأمراض والحد من أعراض الاكتئاب والقلق.

فالرياضة بحكم طبيعتها ترتبط بالمشاركة، والتقريب بين الأفراد والمجتمعات والبلدان، وجسر الانقسامات الثقافية والاثنية والوطنية.

وهي تعزز التسامح والاحترام، وتمكّن النساء والشباب.

ونحن ندرك الدور الهام الذي تضطلع به الرياضة في تحقيق الغايات الصحية لأهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وخاصة هدف زيادة النشاط البدني بنسبة 15% على مدى العقد المقبل.

ولهذا السبب فقد تشرفت في العام الماضي بالتوقيع على مذكرة تفاهم مع توماس، كما أشار إلى ذلك سلفا، لتحديد عدة مجالات ستتعاون منظمة الصحة العالمية واللجنة الأولمبية الدولية تعاونا أوثق للنهوض بالصحة والرياضة.

ويسرني أن أعلن أنني سأوقع غدا على مذكرة تفاهم جديدة مع السيد أندرو بارسونز، رئيس اللجنة الدولية للألعاب الأولمبية للأشخاص ذوي الإعاقة.

وتجمع منظمةَ الصحة العالمية مذكرةُ تفاهم مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، ونأمل أن نعمل مع المزيد من الاتحادات الرياضية للنهوض بالصحة، وحماية الصحة، والتواصل بشأن الصحة من خلال الرياضة، والسعي إلى تحقيق القيم الأولمبية المتمثلة في التميز والصداقة والاحترام. 

وقد غدت هذه القيم أكثر أهمية من أي وقت مضى، ولكل واحدة منها صلة بجهودنا الرامية إلى مكافحة جائحة كوفيد-19.

 يجب أن تصبح قيم التميز والصداقة والاحترام التي نراها متجسدة في حلبات الرياضية خلال الألعاب الأولمبية والألعاب الأولمبية للأشخاص ذوي الإعاقة رمزا لما يمكن تحقيقه في أي مضمار؛

رمزا لما يستطيع البشر تحقيقه إذا سنحت الظروف المناسبة والاستعداد المناسب.

وأستحضر هنا الإثيوبي أبيبي بيكيلا، هو أول أفريقي فائز بالميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية، وقد فاز بالذهب في ماراثون دورة الألعاب الأولمبية في عام 1960 في روما حيث كان يركض بقدمين حافيتين، ثم فاز بالذهب مرة أخرى في دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في طوكيو في عام 1964 ـ وحقق في كلتا الدورتين وقتا قياسيا. وتدركون أن أبيبي بيكيلا ألهم الكثير من الإيطاليين واليابانيين. وآمل أن ألتقي ببعض اليابانيين الذين حفزهم أبيبي بيكيلا على المشاركة في سباق الجري.

وفي الأسبوعين القادمين، سيركز الرياضيون على تقديم أفضل عروض الأداء لتحقيق الفوز لأنفسهم ولبلدانهم.

ويتطلب النجاح في هذه الألعاب السرعة والقوة والمهارة. لكنه يتطلب أيضا العزم والتفاني والانضباط.

ويصدق الأمر ذاته علينا. إذ يجب أن ينصب تركيزنا كعالم موحد على بذل كل ما في وسعنا للتغلب على الجائحة بعزم وتفان وانضباط.

لسنا في سباق ضد بعضنا البعض؛  بل إننا في سباق ضد الفيروس، وهو فيروس خطير جدا.

وهذه الجائحة هي أزمة صحية وخيمة. بيد أنها لا تقف عند ذلك.

فهي ليست مجرد اختبار للعلوم؛  بل إنها اختبار للشخصية.

في بداية ملاحظاتي، قلت إنني أُسأل كثيراً عن موعد انتهاء الجائحة، وهذا سؤال يطرحه الجميع.

وجوابي عليه بمنتهى البساطة وهو: ستنتهي الجائحة حينما يختار العالم إنهاءها. والأمر بأيدينا.

فلدينا كل الأدوات التي نحتاج إليها: بوسعنا الوقاية من هذا المرض، وبوسعنا أن نختبره، وبوسعنا أن نعالجه.

وهذا يتجاوز بكثير ما كنا نملكه في مواجهة العديد من الأمراض الأخرى التي استمرت في العالم لفترة أطول، وتطرح تحديات علمية وطبية أكثر تعقيداً ولم تجد سبيلها إلى الحل حتى الآن: فلا يوجد لقاح ضد فيروس نقص المناعة البشرية؛ ولا علاج لمرض الزهايمر؛ ولا اختبار بسيط لكلّ أشكال السلّ - والقائمة تطول.

وليس الأمر كذلك بالنسبة لجائحة كوفيد-19. فهي جائحة يمكن إلى حد كبير التحكم في مسارها. فلدينا الأدوات اللازمة لمنع انتقال العدوى، وإنقاذ الأرواح.

وبوسعنا أن نختار إنهاء هذه الجائحة.

ويجب أن يكون هدفنا المشترك تطعيم 70% من سكان كل بلد بحلول منتصف العام المقبل.

وسيتطلب تحقيق ذلك الالتزام والإعداد والمهارة. ولكن الجائزة ستكون إنقاذ الأرواح وتحقيق تعاف عالمي مستدام.

وإنهاء الجائحة خيار نستطيع جميعا أن نختاره. وهناك مهام يمكننا جميعا أن نفعله: كحكومات وشركات ومجتمع المدني وشعوب العالم.

والسبب وراء عدم إنهاء هذه الجائحة هو ضعف الالتزام السياسي الحقيقي. ومن المحبط جدا أننا لم نتمكن من إنهاء الجائحة رغم أن كل الأدوات في متناول أيدينا. ولي رسالة أوجهها إلى أربع مجموعات.

أولاً، إلى الحكومات.

يجب على كل حكومة أن تلتزم بحماية شعبها بتطبيق مجموعة مكيفة ومتسقة من تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية.

لا توجد طرق مختزلة. وإذا تركنا الحذر، فلن تكون العاقبة محمودة.

ويجب على حكومات بلدان مجموعة العشرين، بوجه خاص، أن تبدي روح القيادة الجماعية لضمان الإسراع بزيادة الأدوات اللازمة لإنقاذ الأرواح ونشرها. وتملك هذه البلدان كل الوسائل لتحقيق هذه الغاية.

وأشكر اليابان على الاشتراك في استضافة مؤتمر القمة العالمي بشأن آلية الالتزام المسبق للسوق لمرفق كوفاكس في الشهر الماضي، وعلى تبرعها السخي بمليار دولار أمريكي لمرفق كوفاكس.

وهذا هو نوع القيادة الذي نحتاج إليه.

وبمقدور الاقتصادات الرائدة في العالم، إذا شاءت، أن تكبح الجائحة في العالم في غضون أشهر معدودات بتقاسم الجرعات عن طريق مرفق كوفاكس، وتمويل "مُسَرِّع الإتاحة"، وتحفيز المصنعين على بذل كل ما يلزم لزيادة الإنتاج.

وإذا كانت الدول قد استطاعت أن تسخر قوة الصناعة لخوض الحرب، فلماذا لا تفعل الشيء ذاته لدحر هذا العدو المشترك؟ والجميع يدرك أن الاستثمار في مكافحة كوفيد الآن لا يمثل سوى جزء ضئيل مما استثمر في السلاح لقتل البشر.

==

 ثانيا، الشركات.

لقد منحت الشركات التي تصنع اللقاحات والاختبارات والعلاجات العالمَ أدوات قوية ومصدرا للأمل.

بيد أنها تتحمل أيضاً مسؤولية اجتماعية في ضمان إتاحة هذه الأدوات لكل من يحتاج إليها في كل مكان.

وقد طورت معظم اللقاحات بأموال عامة.

وقدمت العديد من الشركات تعهدات بتقاسم الجرعات، ولكن الكثير من هذه التعهدات لم يوف به بعد.

ولكي يتسنى لنا تحقيق هدفنا الرامي إلى تطعيم 70% من سكان كل بلد بحلول منتصف العام المقبل، فإننا نحتاج إلى 11 مليار جرعة من اللقاح.

وسيتطلب ذلك زيادة عاجلة وبكميات كبيرة في الإنتاج. وإذا انتظرنا حتى عام 2023 أو ما بعده، فسنكون قد تأخرنا جدا. وهذا ما يقوله أناس كثيرون.

وهناك العديد من السبل لزيادة الإنتاج، بما في ذلك تبادل الخبرات والتكنولوجيا مع شركات أخرى لديها قدرة إنتاجية، أو التنازل عن حقوق الملكية الفكرية فيما يخص منتجات معينة لبعض الوقت.

وتقدر المنظمة دور القطاع الخاص في هذه الجائحة وفي العديد من مجالات الصحة. ويضطلع نظام الملكية الفكرية بدور حيوي في تعزيز ابتكار الأدوات الجديدة لإنقاذ الأرواح.

غير أن هذه أزمة غير مسبوقة تتطلب إجراءات غير مسبوقة. وإزاء التهديد الذي يحدق بكثير من الأرواح، يجب أن تحل الأرباح وبراءات الاختراع في المنزلة الثانية.

==

ثالثا، المجتمع المدني.

قدمت منظمات كثيرة من المجتمع المدني مساهمة مدهشة.

وأقدر بوجه خاص تحالف أكثر من ستين منظمة من منظمات المجتمع المدني وحدت صفوفها من أجل مناصرة الإنصاف في إتاحة اللقاحات. أشكركم على كل ما قدمتموه وأرجو منكم أن تثابروا على جهودكم. يجب أن يستمر إسماع أصواتكم. وأدعوكم إلى المثابرة حتى نحقق هدف تطعيم 70% بحلول منتصف العام القادم بدعمكم، وننهي هذه الجائحة.

==

رابعا، شعوب العالم.

إننا كأفراد نملك القدرة على تغيير مسار هذه الجائحة، من خلال اختياراتنا، وأصواتنا.

ويمكن للخيارات التي نتخذها كل يوم كأفراد أن تكون الحد الفاصل بين الحياة والموت، ومن هذه الخيارات ملازمة البيت، والحفاظ على مسافة التباعد، وارتداء الكمامة، وفتح النوافذ وتنظيف اليدين.

ويمكن لهذه التدابير البسيطة أن تنقذ حياتكم أو حياة أشخاص آخرين- في أسرتكم أو مجتمعكم أو في الطرف الآخر من العالم.

في قريتنا العالمية هناك ترابط بين حياة كل فرد منا، بل حتى مع حياة أفراد لن نلتقي بهم أبدا.

وعندما يتحدث الأفراد بصوت واحد، فإن الحكومات والشركات تصغي.

وأدعو شعوب العالم إلى الدعوة من أجل الإنصاف في إتاحة اللقاحات.  أخبروا حكوماتكم أن تقاسم اللقاح ليس عملا خيريا؛  بل إنه خدمة مستنيرة للمصلحة الذاتية. فعندما تستثمر الحكومات في حماية الآخرين، فإنها تستثمر في حمايتكم.

وبوسعنا جميعاً ـ كحكومات، وشركات، ومجتمع المدني، وأفراد، واللجنة الأولمبية الدولية مكافحة المعلومات المضللة التي تحرم الأفراد من معلومات منقذة للأرواح وتبث أكاذيب قاتلة.

وبوسع أي فرد أو منظمة أو شركة المساهمة في إنقاذ حياة الآخرين من خلال التبرع لصندوق المنظمة للتضامن من أجل الاستجابة.

===

أصدقائي،

تجمع الألعاب الأولمبية أمم العالم من أجل التباري فيما بينها، لأن الرياضيين يسعون إلى تحقيق الشعار الأولمبي -أسرع وأعلى وأقوى ــ معاً.

وينطبق هذا الشعار كذلك على كفاحنا ضد هذه الأزمة التي وسمت عصرنا:

 يجب أن نكون أسرع في توزيع اللقاحات في جميع أنحاء العالم؛

ويجب أن نسعى إلى تحقيق هدف أعلى - بتطعيم 70% من سكان جميع البلدان بحلول منتصف العام المقبل:

 ويجب أن نكون أقوى، في إزالة كل حاجز يقف عثرة في طريقنا إلى توسيع الإنتاج؛

وعلينا أن نفعل ذلك معا، بروح من التضامن.

بعيدا عن التباري؛

بعيدا عن الميداليات والألقاب،

وهذه الألعاب تجمع أمم العالم للاحتفال:

 الاحتفال بالرياضة؛

والاحتفال بالصحة؛

والاحتفال بالتميز والاحتفال بالصداقة والاحترام.

ولكنها في نهاية المطاف عنوان للاحتفال بشيء أكثر أهمية؛ الاحتفال

 بما يحتاج إليه عالمنا الآن أكثر من أي وقت مضى: الاحتفال بالأمل.

وقد تكون الاحتفالات أكثر خفوتا هذا العام، ولكن رسالة الأمل أكثر أهمية.

فلتكن هذه الألعاب لحظة توحد فيها العالم، وتذكي التضامن والعزم اللذين نحتاج إليهما لإنهاء الجائحة، من خلال تطعيم 70% من سكان كل بلد بحلول منتصف العام المقبل.

وليتردد صدى رسالة الأمل من طوكيو إلى جميع أرجاء العالم في كل أمة وكل قرية وكل قلب.

ولتكن الشعلة الأولمبية رمزاً للأمل عبر أرجاء كوكب الأرض.

وليشعّ بريق الأمل من أرض الشمس المشرقة هذه إيذانا ببزوغ فجر جديد لعالم أوفر صحة وأكثر أماناً وعدلاً. شكرًا جزيلاً لكم [باللغة اليابانية].