عمتم صباحاً ومساءً أينما كنتم،
أجريت اليوم مكالمة مع وزير الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية بخصوص فاشية مرض فيروس الإيبولا الجديدة في مقاطعة إيتوري في شمال شرق البلد.
وقد أحيطت منظمة الصحة العالمية (المنظمة) علماً حتى الآن بأن المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية في كينشاسا أكد إصابة 13 حالة بالإيبولا.
وكانت المنظمة قد تلقت في الخامس من أيار/ مايو إشارة تدل عن وجود حالات مشتبه فيها، فأرسلت فريقا إلى إيتوري لدعم مسؤولي الصحة في الكونغو في تحقيقهم في الفاشية وجمع عينات من الميدان تَبيّن أول الأمر أن اختبارها للكشف عن الإصابة بالإيبولا سلبي.
ثم أُرسلت العينات لاحقاً إلى المعهد الذي أكد أمس أن بعضها كشف عن إصابة إيجابية بالإيبولا.
وهذه هي فاشية الإيبولا السابعة عشرة التي سُجلت في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف الفيروس للمرة الأولى في عام 1976. وتتمتع الكونغو بسجل حافل في الاستجابة للإيبولا ومكافحتها، وقد أكدتُ للوزير أيضاً أننا سنقدم له دعمنا الكامل.
وممثل المنظمة في الكونغو وخبراء آخرون من المنظمة موجودون حالياً في إيتوري، ويعملون جنباً إلى جنب مع السلطات الصحية في الكونغو للاستجابة للفاشية واحتوائها.
وسينضم خبراء إضافيون من المنظمة في مجالات الإبلاغ عن المخاطر والمشاركة المجتمعية، والوقاية من العدوى ومكافحتها، والرعاية السريرية، والخدمات اللوجستية إلى فريق المنظمة الموجود في الميدان بالفعل خلال الأيام المقبلة.
وقمنا بنشر الإمدادات الطبية ومعدات الوقاية بغرض الوقاية من العدوى ومكافحتها في بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري.
واليوم، أفرجت عن مبلغ 000 500 دولار أمريكي من صندوق منظمة الصحة العالمية الاحتياطي للطوارئ من أجل دعم الاستجابة بصورة فورية.
وتشمل الإجراءات ذات الأولوية الإبلاغ عن المخاطر والمشاركة المجتمعية، وتعزيز ترصّد الأمراض، والبحث النشط عن الحالات وتتبع المخالطين، والوقاية من العدوى ومكافحتها في المرافق الصحية، وتوسيع نطاق إتاحة الرعاية السريرية المأمونة، وزيادة القدرات اللازمة لإجراء الفحوص المختبرية.
وستواصل المنظمة العمل لدعم جمهورية الكونغو الديمقراطية للسيطرة على فاشية الإيبولا هذه، وستنشر الموارد وتعمل مع الشركاء في جميع أنحاء الإقليم وتحشدهم من أجل احتواء انتشاره ورعاية المتضررين.
وتذكرنا هذه الفاشية بالتهديد المستمر لصحة الإنسان الناجم عن فاشيات الأمراض، وأهمية التعاون والتضامن لتعزيز الأمن الصحي العالمي بصورة مستمرة. والاستجابة لفاشية فيروس هانتا مثال حديث بارز على ما يمكن أن يحدث عندما يتحد العالم لمواجهة تهديد بالمرض.
وقد خاطبت بالأمس شعب تينيريفي مرة أخرى لأشكره على ما أبداه من تضامن مع ركاب السفينة التجارية هونديوس وطاقمها الذين تضرروا من فاشية فيروس هانتا.
والمنظمة عملت مع حوالي 30 حكومة، وقبطان السفينة وطاقمها وركابها، ومشغل السفينة السياحية، والأهم من ذلك شعب تينيريفي، لإدارة هذه الأزمة.
ولن يُنسى هذا المظهر من مظاهر الدعم الذي قدمته تينيريفي.
واليوم، آمل أن تستوحي بقية العالم الإلهام من روح سكان تينيريفي وشعب إسبانيا.
وفي وقت يشهد قدراً كبيراً من الانقسامات والتوتر وانعدام اليقين، يجب أن نستجيب معاً للتحديات المشتركة التي يواجهها مجتمعنا العالمي بروح من التعاون.
فكما نقول دائما في منظمة الصحة العالمية، التضامن هو أفضل سلاح للمناعة.
ويسرني أن أبلغكم بأن عملية نقل ركاب السفينة من تينيريفي قد اكتملت بنجاح، وأصبح الآن أكثر من 120 شخصاً يتلقون الرعاية في بلدانهم الأصلية، أو يخضعون للحجر الصحي في بلدان مضيفة وهم في الطريق إلى وجهتهم النهائية.
ولا يزال القبطان يان دوبروغوفسكي وطاقمه المكون من 26 فرداً على متن السفينة التجارية هونديوس، ومن المتوقع أن ترسو سفينتهم في هولندا يوم الاثنين.
وما زلت على تواصل منتظم مع القبطان يان، وأحييه مرة أخرى هو وطاقمه على تفانيهم في العناية بركابهم وببعضهم بعضاً. وقد أخبرني أنه لا يوجد حتى اليوم أي شخص تظهر عليه الأعراض.
والمنظمة تكرر أن الخطر الناجم عن هذا الحدث على سكان العالم منخفض، وسنواصل إصدار التحديثات حسب الحاجة.
وقد أُبلغت المنظمة حتى اليوم بوجود 10 حالات، من بينها ثلاث وفيات، ويشمل ذلك ثمانية أشخاص أكدت المختبرات إصابتهم بفيروس الأنديز، وشخصان من المحتمل إصابتهم به. ولم يُبلغ عن أي وفيات أخرى منذ الثاني من أيار/ مايو.
ونظراً لفترة الحضانة الطويلة التي تصل إلى 6 أسابيع، ربما يُبلغ عن المزيد من الحالات في الأيام المقبلة مع عودة الركاب إلى بلدانهم، حيث يخضعون للحجر الصحي ولاختبارات في مرافق متخصصة أو في منازلهم.
وهذا لا يعني أن نطاق الفاشية يتسع؛ بل يبيّن أن إجراءات المكافحة فعالة، وأن الفحص المختبري مستمر، وأن الناس يتلقون الرعاية بدعم من حكوماتهم.
من المدهش التفكير في أنه لم يمض سوى أقل من أسبوعين على إبلاغ المملكة المتحدة للمنظمة في الثاني من أيار/ مايو، عبر قنوات أنشئت بموجب اللوائح الصحية الدولية، بمرض غير معروف بالجهاز التنفسي على متن السفينة.
فاجتمعت المنظمة على الفور مع البلدان المتأثرة، وأطلعت الدول الأعضاء على هذه المعلومات، وعملت مع حكومات كابو فيردي وإسبانيا وهولندا وغيرها، لتنسيق الإجلاء الطبي للمرضى وإعادة الركاب وطاقم السفينة إلى أوطانهم.
وأسرعت المنظمة بإعداد إرشادات تقنية ونشرتها لإنزال الأشخاص من على متن السفينة وإعادتهم إلى منازلهم، للخضوع للحجر الصحي ومتابعة حالتهم.
وتواصل المنظمة تنسيق الاستجابة العالمية، وعملنا لم ينته.
أما أولوياتنا الحالية فتتمثل في استمرا المتابعة الفعالة لما آلت إليه الحالات المؤكدة والمشتبه فيها؛ ومواصلة فهم الخصائص الوبائية لفيروس هانتا أو فيروس الأنديز، بما في ذلك كيف بدأت هذه الفاشية وكيف انتشرت؛ وتعزيز التعاون العلمي لتقديم الحد الأمثل من الرعاية السريرية للمرضى المصابين بهذا الفيروس.
وبالإضافة إلى ذلك، نعمل مع أكثر من 20 بلداً لتنسيق الدراسات من أجل فهم التاريخ الطبيعي للمرض على نحو أفضل.
واليوم، عقدت وكالة الأمن الصحي البريطانية مشاورة علمية مفتوحة بشأن التدابير الطبية المضادة لفيروس الأنديز، بدعم من مخطط المنظمة الأولي للبحث والتطوير، بهدف تحديد الثغرات، وتحسين التنسيق، وتحديد أولويات البحث والتطوير في العلاجات الممكنة لفيروس هانتا ولقاحاته.
ولا يمكن الإقلال من أهمية اللقاحات لحماية الصحة.
إذ إن نتائج جديدة بشأن لقاح RTS,S المضاد للملاريا، الذي أُنتج من خلال برنامج المنظمة للتطعيم باللقاح المضاد للملاريا، تؤكد أنه قد تم تفادي واحد من كل ثمانية وفيات بين الأطفال الذين تأهلوا لتلقي اللقاح في غانا وكينيا ومالاوي في الفترة ما بين عامي 2019 و2023.
وأصبحت اللقاحات المضادة للملاريا الموصى بها من المنظمة متوفرة الآن في 25 بلداً في أفريقيا، ومن المتوقع أن يكون لها تأثير أوسع.
لكن القيود المفروضة على التمويل لا تزال تحد من قدرة العديد من البلدان على التوسع لتحقيق الغايات الوطنية المتعلقة بالتطعيم.
وهناك حاجة إلى الإتاحة المنصفة وإلى زيادة تمويل برامج التمنيع واستدامتها من أجل حماية الأطفال وإنقاذ الأرواح.
ومن المرجح أن تُطرح هذه المواضيع وغيرها أثناء جمعية الصحة العالمية التاسعة والسبعين التي تبدأ هنا في جنيف يوم الاثنين، وكذلك على هامشها.
وإني لأتطلع إلى الترحيب بجميع الدول الأعضاء في المنظمة، ومجتمع الصحة العالمية، للانضمام إلى هذا الحدث البالغ الأهمية.
فسوف نجتمع معاً لتقييم حالة الصحة العالمية، وإيجاد سبل لتحقيق هدفنا المتمثل في تحقيق أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه ليس للبعض، وليس للأغلبية، ولكن لجميع الناس على هذا الكوكب. وهذا يعني ببساطة، تحقيق الصحة للجميع.
شكراً لكم، وأعيد الكلمة إليك يا طارق.