الملاحظات الافتتاحية التي أدلى بها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في الإحاطة الإعلامية بشأن جائحة كوفيد-19، في 8 أيار/مايو 2020

8 أيار/مايو 2020

صباح الخير ومساء الخير جميعاً، أينما كنتم

في مثل هذا اليوم، قبل 40 عامًا بالتمام والكمال، في 8   أيار/مايو 1980، أعلنت جمعية الصحة العالمية رسميًا تحرر العالم وجميع شعوبه من الجدري.

 

والجدري هو المرض البشري الأول، والوحيد حتى الآن، الذي تم استئصاله على مستوى العالم.

 

وإلى أن تكللت جهود استئصاله بالنجاح، نكّل وباء الجدري بالبشرية على مدار 3000 سنة على الأقل، مسفراً عن مقتل 300 مليون شخص خلال القرن العشرين وحده.

 

ويمثل القضاء على هذا المرض أعظم انتصار للصحة العمومية في التاريخ.

 

وفي الوقت الذي يواجه فيه العالم جائحة كوفيد-19، تعدّ ذكرى انتصار البشرية على الجدري تذكيراً بما يمكن أن يتحقق عندما تتحدّ الدول لمكافحة تهديد صحي مشترك.

 

فالعديد من أدوات الصحة العمومية الأساسية التي استُخدمت بنجاح آنذاك هي نفسها الأدوات التي تُستخدم في الاستجابة لفيروسي الإيبولا وكوفيد-19: ترصّد المرض، واكتشاف الحالات، وتتبع المخالطين، وحملات التواصل الجماهيري لإعلام السكان المتضررين.

 

غير أن حملة استئصال الجدري حظيت بأداة واحدة حاسمة ليست متاحة لنا بعد في سياق مكافحة كوفيد-19، وهي: اللقاح، أول لقاح في العالم واقعاً.

 

وكما تعلمون، فإن المنظمة تعمل الآن مع العديد من الشركاء لتسريع وتيرة تطوير لقاح لكوفيد-19، ليكون أداة أساسية في السيطرة على انتقال الفيروس.

 

ولكن على الرغم من أن اللقاح كان له دور حاسم في القضاء على الجدري، إلا أنه لم يكن كافيًا بمفرده.

 

فقد استحدث اللقاح لأول مرة من قبل إدوارد جينر في عام 1796، في حين استغرق القضاء على الجدري 184 سنة أخرى.

 

لقد كان العامل الحاسم في الانتصار على الجدري هو التضامن العالمي.

 

ففي ذروة الحرب الباردة، توحّدت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي لقهر عدو مشترك.

 

واعترفا بأن الفيروسات لا تحترم الأمم أو الأيديولوجيات.

 

وهذا التضامن نفسه، المبني على الوحدة الوطنية، مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى لإلحاق الهزيمة بكوفيد-19.

 

إن قصصاً مثل قصة القضاء على الجدري تنطوي على قوة إلهام لا تصدق.

 

ولكن هناك العديد من القصص غير المروية عن الصحة حول العالم.

 

وستعلن منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء المقبل، الموافق 12  أيار/مايو، عن الفائزين الخمسة في افتتاح مهرجان الصحة للجميع السينمائي.

 

وقد اختارت لجنة التحكيم الموقرة الأفلام الفائزة من بين 1300 مشاركة من 110 دولة.

 

ويمكن مشاهدة الأفلام القصيرة التي بلغت مرحلة التصفيات النهائية على قناة منظمة الصحة العالمية على موقع يوتيوب، وندعو الجميع إلى الانضمام إلينا على قنوات التواصل الاجتماعي للمنظمة، يوم الثلاثاء المقبل، من أجل الإعلان عن الفائزين.

 

===

 

وقد أعلنتُ بالأمس عن الموارد التي تقدِّر المنظمة حاجتها إليها من أجل تنفيذ خطتنا الاستراتيجية الـمُحدَّثة للتأهُّب والاستجابة لكوفيد-19.

 

وتشير تقديرات الخطة المحدَّثة إلى أن المنظمة بحاجة إلى 1,7 مليار دولار أمريكي للاستجابة لجائحة كوفيد-19، على المستويات الثلاثة للمنظمة، من الآن وحتى نهاية عام 2020.

 

وتشمل هذه التقديرات الأموال التي تلقتها منظمة الصحة العالمية بالفعل حتى الآن، مما يترك فجوة قدرها 1,3 مليار دولار أمريكي في تمويل استجابة المنظمة لعام 2020 .

 

ولأكون واضحاً، فإن هذه التقديرات لا تغطي سوى احتياجات المنظمة، لا الاحتياجات العالمية برمتها.

 

وتعرب المنظمة عن امتنانها العميق للبلدان والجهات المانحة التي أسهمت في تمويل الخطة الاستراتيجية الأولى للتأهب والاستجابة ولمئات الآلاف من الأفراد والشركات والمؤسسات الذين ساهموا في الصندوق التضامني للاستجابة لكوفيد-19 - نشكركم جزيل الشكر على التزامكم ودعمكم.

 

وتأخذ خطتنا الاستراتيجية المحدَّثة في الاعتبار الدروس التي استخلصناها حتى الآن، وتعزز دور المنظمة التنسيقي على الصعيدين العالمي والإقليمي.  

 

وهي تقوم على خمسة أهداف استراتيجية:

 

أولا، تعبئة جميع القطاعات والمجتمعات المحلية؛

 

ثانيا، السيطرة على الحالات ومجموعات الحالات المتفرقة عن طريق تقصي جميع الحالات وعزلها سريعاً؛

 

ثالثاً، وقف الانتقال المجتمعي للعدوى من خلال تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها والتباعد الجسدي؛

 

رابعاً، الحد من الوفيات عن طريق تقديم الرعاية المناسبة؛

 

وخامساً، تطوير لقاحات وعلاجات آمنة وفعالة.

 

ولتحقيق هذه الأهداف، ستواصل المنظمة تقديم الدعم التقني والتشغيلي واللوجستي للبلدان، كما سنواصل تحديث إرشاداتنا وتكييفها وفقاً للاحتياجات المحلية.

 

وفي بعض الأوضاع الهشة والبلدان التي تعاني نُظُماً صحية ضعيفة، ستواصل المنظمة عملها الميداني كجهة مقدمة للخدمات الصحية الأساسية.

 

===

 

بينما نسترجع اليوم ذكرى القضاء على الجدري، نتذكر ما يمكن تحقيقه عندما تتحدّ الدول لمواجهة خصم مشترك، لمواجهة عدو مشترك.

 

إن إرث الجدري لا يتمثل في مجرد القضاء على مرض واحد؛ بل في إثبات أنه عندما يتحدّ العالم، يصبح كل شيء ممكنا. فحيثما تتوفر الإرادة لا تنعدم الوسيلة.

 

إن القضاء على الجدري منحنا الثقة لمواصلة العمل من أجل القضاء على أمراض أخرى مثل شلل الأطفال ودودة غينيا.

 

ومثل الجدري، يشكّل كوفيد-19 تحدياً حاسماً للصحة العمومية.

 

مثل الجدري، يشكّل كوفيد-19 امتحاناً لروح التضامن العالمي.

 

ومثل الجدري أيضاً، يمنحنا كوفيد-19 فرصة ليس لمكافحة مرض واحد فحسب، وإنما لتغيير مسار الصحة العالمية، وبناء عالم أوفر صحة وأمناً وعدلا للجميع - لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وتحقيق حلمنا منذ إنشاء منظمة الصحة العالمية في الأربعينيات: حلم الصحة للجميع.

 

شكراً لكم.

 

قبل أن ننتقل إلى الأسئلة، أود أن أشير إلى إحدى الطرق الصغيرة التي نحتفل من خلالها بذكرى القضاء على الجدري.

 

عندما أطلقت منظمة الصحة العالمية حملة القضاء على الجدري في عام 1967، كانت الطوابع البريدية إحدى الطرق التي سعت بها البلدان إلى رفع الوعي بالجدري.. حينها لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك في الأفق بعد.

 

واحتفالاً بالذكرى الأربعين للقضاء على الجدري، تصدر إدارة بريد الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية طابعاً بريدياً تذكارياً تنويهاً بالتضامن العالمي في مكافحة الجدري.

 

وأود بصفة خاصة أن أشكر صديقي السيد أتول خاري، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للدعم التشغيلي، على دوره في جعل هذا الإصدار ممكناً.