دولة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز،
الصحافيون الأعزاء،
صباح الخير لكم جميعاً (قالها بالإسبانية). بالمناسبة، أنا أحب عبارة "هيّا هيّا". فعندما كان الوزراء الثلاثة يقودون هذه العملية، كانت إسبانيا تقودها بأسلوب رائع.
اسمحوا لي أن أبدأ بتوجيه الشكر إلى رئيس الوزراء سانشيز وحكومته على قيادة إسبانيا الحكيمة وشراكتها الممتازة خلال الأسبوع الماضي.
وأود أن أتوجه بشكر خاص للوزيرة مونيكا غارسيا، التي أعتبرها أختاً لي، وها أنا أتعرف الآن على وزيرين آخرين عملنا معهما عن كثب، وهما الوزير فرناندو غراندي-مارلاسكا والوزير أنخيل فيكتور توريس.
يبدو من المدهش أنه لم يمض سوى 10 أيام فقط على المرة الأولى التي أُبلغت فيها منظمة الصحة العالمية عن البؤرة الوبائية بفيروس هانتا على متن السفينة التجارية هونديوس (Hondius).
بموجب اللوائح الصحية الدولية، التي تشكل إسبانيا طرفاً فيها، يُطلب إلى البلدان، كما قال دولة رئيس الوزراء، عدم السماح بأن تتقطع السبل بالناس في البحر عندما تكون لديها القدرة على إدارة المخاطر بأمان ومسؤولية.
وفي ذاك الوقت، كانت السفينة بالقرب من كابو فيردي، فطلبتُ من رئيس الوزراء أوليسيس كوريا إي سيلفا المساعدة في إجلاء الركاب الثلاثة الذين ظهرت عليهم الأعراض على متن السفينة، وقد فعل ذلك.
غير أن تقييم المنظمة خلص إلى أن الوضع تجاوز قدرة كابو فيردي على تناول الإنزال الكامل من على متن السفينة والإعادة إلى الوطن.
فخاطبت لذلك رئيس الوزراء سانشيز، يوم الاثنين الماضي، لسؤاله عما إذا كان يمكن لإسبانيا أن تقبل السفينة وتدير إنزال الركاب من على متنها، بدعم من المنظمة.
وبالمناسبة، كان هذا هو نفس ما خلص إليه تقييم الاتحاد الأوروبي، إذ تلقى رئيس الوزراء الطلب نفسه من الاتحاد الأوروبي.
وقد رد رئيس الوزراء على الفور بالإيجاب، وعملت إسبانيا والمنظمة معاً عن كثب على مدار الأسبوع الماضي تحت قيادة إسبانيا إلى جانب حكومة هولندا ومشغّل السفينة، لتنسيق وتنفيذ العملية التي نُفذت خلال اليومين الماضيين.
وإني لأشكر رئيس الوزراء سانشيز لا على وفائه بما على إسبانيا من واجب قانوني بمقتضى القانون الدولي فحسب، بل أيضاً على ممارسته واجبه الأخلاقي في إظهار التضامن مع الركاب والتعاطف معهم والترفق بهم.
ففي هذه الأوقات العصيبة بالتحديد، يحتاج العالم إلى هذا النوع من اللطف والرفق. وهذا هو بالضبط ما فعلته إسبانيا، ونحن فخورون جدا بما شهدناه، وأنا على يقين من أن العالم كله فخور بذلك.
وتكراراً لما ذكرته، إذا كان هناك ما يحتاج العالم إليه في هذا الوقت، فهو اللطف والرفق، وأن يقدم كل منا الدعم للآخر، وذلك بالطبع بالإضافة إلى الالتزامات القانونية.
ونستطيع أن نقول واثقين إن هذه المرحلة من العملية كانت ناجحة. فكما سمعتم من رئيس الوزراء سانشيز، نزل جميع الركاب من على متن السفينة وغادروا تينيريفي، وها هي السفينة التجارية هونديوس الآن في طريقها إلى هولندا.
وقد ظل على متن هذه السفينة ما يقرب من 150 شخصا من 23 بلداً لأسابيع في وضع لا بد من أنه كان مخيفا للغاية. وعانى بعض الركاب من انهيار نفسي.
ومن حقهم أن يُعاملوا بكرامة ورفق.
لقد كان بعض الأفراد من أنحاء متفرقة من العالم يطالبون باحتجاز الركاب على متن السفينة طوال فترة الحجر الصحي. ورأينا أن ذلك سيكون أمراً غير إنساني وغير ضروري. بل إني وصفت بالأمس اقتراح القيام بذلك، أثناء مؤتمرنا الصحفي، بأنه قاس للغاية.
فقد كنا مقتنعين بأنه يمكن إنزال هؤلاء الركاب بطريقة آمنة لهم ولشعب تينيريفي وتحترم ما هو مكفول للركاب والطاقم من حقوق الإنسان.
وكنت أيضاً على اتصال مستمر، على مدى الأسبوع الماضي، مع قبطان السفينة يان دوبروغوفسكي، وأود أن أشكره وطاقم السفينة والشركة التي تشغّلها والرئيس التنفيذي السيد ريمي وجميع الركاب على كل ما فعلوه.
وأتفهم تماما السبب الذي دعا سكان تينيريفي إلى الشعور بالقلق من نزول ركاب سفينة الرحلات السياحية على شواطئهم.
وقلنا إن الخطر منخفض على كل من شعب تينيريفي وعلى مستوى العالم، وكان الهدف من كل ما بذلناه من جهود خلال الأسبوع الماضي هو الإبقاء على مستوى الخطر منخفضاً.
هذه حالة خطيرة، وقد تصدينا لها، ولا نزال نتصدى لها، بجدية شديدة.
فصعد أحد خبراء المنظمة على متن السفينة في كابو فيردي، وانضم إليه طبيبان من هولندا وخبير من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها.
ولا تزال تقديرات المنظمة تشير إلى أن الخطر على الصحة على النطاق العالمي منخفض.
فقد أُبلغ حتى الآن عن إحدى عشرة حالة، منها ثلاث وفيات. وطالت جميع الحالات الإحدى عشرة ركاباً كانوا على متن السفينة أو أفراداً من طاقمها.
وتأكدت إصابة تسعة من الأحد عشر شخصاً بفيروس الأنديز، أما إصابة الحالتين الأخريين فهي محتملة.
ولم تتغير هذه الأرقام خلال الأسبوع الماضي، بفضل جهود العديد من الحكومات والشركاء. ولم تحدث أي وفيات منذ الثاني من أيار/ مايو، عندما أُبلغت المنظمة للمرة الأولى بالبؤرة الوبائية.
وعُزلت جميع الحالات المشتبه بها والمؤكدة وتم توفير التدبير العلاجي لها تحت إشراف طبي صارم للحد من أي خطر يهدد باستمرار انتقال العدوى.
وفي هذه اللحظة، لا توجد علامات تدل على أننا نشهد بداية لفاشية أكبر.
لكن الوضع قد يتغير بالطبع.
وبالنظر إلى أن فترة حضانة الفيروس طويلة، من الممكن أن نشهد المزيد من الحالات في الأسابيع المقبلة.
وكل بلد من البلدان التي أعيد إليها الركاب مسؤول عن رصد صحة هؤلاء الركاب.
والمنظمة على علم بالتقارير التي تفيد عن وجود عدد قليل من المرضى الذين تظهر عليهم أعراض متفقة مع أعراض فيروس الأنديز، ونحن نتابع كلاً من هذه التقارير مع البلدان المعنية.
وتوصي المنظمة بمراقبة حالتهم بفعالية في مرفق محدد للحجر الصحي أو في المنزل لمدة 42 يوماً من آخر تعرض للفيروس، أي اعتباراً من العاشر من أيار/ مايو وإلى أن نصل إلى يوم 21 حزيران/ يونيو.
وينبغي عزل أي شخص تظهر عليه الأعراض وعلاجه على الفور.
إن عملنا لم ينته بعد. وستواصل المنظمة التعاون عن كثب مع الخبراء في جميع البلدان المتأثرة.
وطلبنا أيضاً من البلدان أن تقدم تقارير منتظمة إلى المنظمة عن صحة الركاب والطاقم ورفاههم من خلال اللوائح الصحية الدولية.
ومرة أخرى، تعرب المنظمة عن تقديرها العميق لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز وحكومة إسبانيا على قيادتهم الحكيمة وشراكتهم الممتازة خلال الأسبوع الماضي.
وكما ذكرتُ مراراً: الفيروسات لا تحترم الحدود. وأقوى حصانة نتمتع بها هي التضامن – وقد أبدت إسبانيا هذا التضامن.
وإني لأشعر بارتياح شديد لأن هناك أشخاصا في عالمنا لا يزالون يفعلون ما يقومون به لا لتحقيق مصلحة سياسية، وإنما ببساطة لأنهم على الحق سائرون، من أجل شعب إسبانيا وشعوب العالم.
فشكراً جزيلاً لكم (قالها بالإسبانية).