WHO
© الصورة

النوبات القلبية

10 أيلول/سبتمبر 2026
وقت القراءة

حقائق رئيسية

  • تحدث النوبة القلبية، أو احتشاء عضلة القلب الحاد، عندما ينقطع تدفق الدم فجأةً عن جزء من عضلة القلب، وغالباً ما ينجم ذلك عن جلطة دموية تتكون بفعل ترسب دهني ممزق داخل شريان تاجي.
  • إن داء القلب الإقفاري، المعروف أيضاً باسم مرض الشريان التاجي، هو السبب الرئيسي للإصابة بمعظم النوبات القلبية. وتشير متلازمة الشريان التاجي الحادة إلى طائفة من الأعراض الوخيمة الناجمة عن انخفاض معدل تدفق الدم إلى القلب والتي يلزمها رعاية طبّية عاجلة. وتُعد النوبة القلبية من أخطر أشكال متلازمة الشريان التاجي الحادة. كما يعد داء القلب الإقفاري السبب الرئيسي للوفاة في العالم، حيث حصد في عام 2021 أرواح 9 ملايين شخص، أي نسبة 13٪ تقريباً من إجمالي الوفيات على صعيد العالم.
  • ارتفعت الوفيات الناجمة عن داء القلب الإقفاري بمقدار 2,7 مليون حالة منذ عام 2000، برغم انخفاض معدلات الوفيات الموحدة بحسب العمر بنسبة 15٪ خلال الفترة نفسها. ويُعزى هذا الارتفاع المطلق في الوفيات إلى زيادة السكان وشيخوختهم؛ بينما يُرد انخفاض معدل الوفيات الأساسي إلى تحسين سبل الوقاية والعلاج.
  • تشكل النوبات القلبية والسكتات الدماغية نسبة 85٪ معاً من إجمالي الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، علماً بأن أكثر من ثلاثة أرباع هذه الوفيات تُسجل في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
  • يمكن الوقاية من معظم النوبات القلبية بفضل التحكم في عدد قليل من عوامل الخطر السلوكية والأيضية، مثل تعاطي التبغ واتباع نظام غذائي غير صحّي وقلة النشاط البدني وتناول الكحول على نحو ضار وزيادة الوزن والسمنة وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى السكر والدهون في الدم.
  • إن التأخر في اتخاذ تدابير الوقاية يعني فقدان جزء من عضلة القلب. فالتعرف على الأعراض مبكراً والحصول على الرعاية الطبّية الطارئة خلال الساعات الأولى يُحسّن فرص النجاة والتعافي بشكل كبير.

لمحة عامّة

تحدث النوبة القلبية عندما يتعرّض أحد الشرايين التاجية الذي يغذي عضلة القلب بالدم للانسداد، وذلك بسبب جلطة دموية عادةً تتكوّن في موضع تمزّق ترسب دهني (لويحة تصلّب الشرايين). وبسبب نقص الأوكسجين، يبدأ الجزء المصاب من عضلة القلب بالموت في غضون دقائق، ولهذا السبب تُعتبر النوبة القلبية حالة طبّية طارئة لا يُمكن تأجيلها إلى الصباح.

ويصف الأطباء النوبة القلبية بأنها جزء من متلازمة الشريان التاجي الحادة، والتي تشمل أيضاً الذبحة الصدرية، وهي تتمثل في شعور بألم أخفّ وطأة وأقصر مدة عادةً في الصدر ينجم عن انخفاض تدفق الدم في الشريان وليس انسداده. وتُقسّم أحياناً النوبة القلبية إلى نوعين رئيسيين رهناً بنمط تخطيط كهربية القلب ومدى الضرر الذي يلحق به، وهما: احتشاء عضلة القلب المصحوب بارتفاع مقطع ST الذي ينطوي عادةً على انسداد الشريان بالكامل، واحتشاء عضلة القلب غير المصحوب بارتفاع مقطع ST الذي ينطوي عادةً على انسداد الشريان جزئياً، علماً بأن النوعين كليهما من النوبات القلبية يلزمهما علاج عاجل برغم اختلاف النهج العلاجي المُتبع في التعامل معهما.

وإن النوبة القلبية هي ليست سكتة قلبية برغم شيوع الخلط بينهما وإمكانية حدوثهما معاً. فالنوبة القلبية هي اضطراب يصيب الدورة الدموية في جزء من القلب، بينما السكتة القلبية هي خلل في كهربية القلب تسبب توقفه عن النبض تماماً. وقد تتسبب النوبة القلبية في التعرّض لسكتة قلبية، ولكن الكثير من النوبات القلبية لا تُسبب ذلك.

الأعراض

إن العرض التحذيري الاعتيادي للإصابة بنوبة قلبية هو الشعور بألم وضيق في وسط الصدر، وغالباً ما يوصف بأنه ضغط أو ضيق أو انقباض في الصدر وليس ألماً حاداً. وقد يمتد هذا الألم إلى أحد الذراعين أو كليهما، أو الكتفين، أو الفك، أو الرقبة، أو الظهر. ومن الأعراض الشائعة الأخرى ضيق التنفّس والغثيان أو التقيؤ والدوار الخفيف والتعرق البارد وشحوب البشرة.

ويمكن أن تختلف الأعراض بشكل كبير بين الأفراد، فالنساء وكبار السن والمصابون بداء السكري أكثر عرضة للإصابة بأعراض غير نمطية من النوبات القلبية، ومنها ضيق التنفّس والتعب وشعور مشابه لعسر الهضم أو ألم في الظهر والفك غير مصحوب بألم واضح في الصدر. ولا تسبب النوبات القلبية في بعض الحالات، وخاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من تلف الأعصاب الناجم عن داء السكري، ألماً يُذكر، وهو ما يُعرف باسم النوبة القلبية الصامتة التي غالباً ما لا يُكشف عنها إلا في مرحلة لاحقة أثناء إجراء الفحوصات الروتينية.

وينبغي أن يسعى أي شخص يعاني من هذه الأعراض إلى الحصول على الرعاية الطبّية الطارئة فوراً وألا ينتظر معرفة ما إذا كانت ستزول أم لا.

الأسباب وعوامل الخطر

إن السبب الأساسي للإصابة بمعظم النوبات القلبية تقريباً هو تصلب الشرايين، وهو عبارة عن تراكم تدريجي للرواسب الدهنية على طول الجدران الداخلية للشرايين، والذي يمكن أن يتطور بصمت على مدى عقود من الزمن قبل أن تنفجر إحدى اللويحات وتُسبب الإصابة بجلطة.

وتُفسر معظم هذه العملية بمجموعة قليلة نسبياً من عوامل الخطر. وتشمل عوامل الخطر السلوكية تعاطي التبغ، واتباع نظام غذائي يحتوي على كميات كبيرة من الملح والسكر والدهون غير الصحّية، وقلة النشاط البدني، وتناول الكحول على نحو ضار. كما يُعد تلوث الهواء عاملاً بيئياً هاماً آخر للإصابة بالنوبات القلبية. وبمرور الوقت، تميل هذه السلوكيات إلى توليد مجموعة من عوامل الخطر الوسيطة والقابلة للقياس، ومن أهمها ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى السكر والدهون في الدم، وزيادة الوزن أو السمنة، بحيث يتسبب كل واحد منها في إحداث زيادة مستقلة في خطورة الإصابة بالنوبات القلبية، ويمكن تحديدها وتدبيرها علاجياً في إطار تقديم الرعاية الصحّية الأولية قبل وقت طويل من التعرّض لإحدى هذه النوبات.

ويؤثر أيضاً العمر والجنس وتاريخ الأسرة على عوامل الخطر التي يتعذّر تعديلها، ولكنها نادراً ما تسفر عن الإصابة بالنوبات القلبية بمفردها. كما تؤدي الظروف الاجتماعية والاقتصادية دوراً هاماً في هذا المضمار، فالفقر والإجهاد المزمن والتوسع الحضري السريع ومحدودية إتاحة الغذاء الصحّي والخدمات الصحّية، هي كلها عوامل تُحدد مدى تواتر حالات عدم الكشف عن عوامل الخطر القابلة للتعديل المذكورة أعلاه وعدم علاجها.

التشخيص

تُشخص حالة الفرد على أنه يُشتبه في إصابته بنوبة قلبية بواسطة مجموعة من الأعراض التي يبديها، وإجراء تخطيط كهربية القلب للكشف عن أية تغيرات غير عادية في النشاط الكهربائي للقلب، وإجراء فحص دم لقياس معدل بروتين تروبونين القلب، وهو بروتين تفرزه عضلة القلب في مجرى الدم عند تعرّضها للتلف. كما يسهم تصوير الأوعية التاجية، الذي تُستعمل فيه أداة قسطرة رفيعة لتصوير الشرايين التاجية مباشرةً، في تأكيد موقع الانسداد ووخامته، وهو غالباً ما يتيح المجال أمام مواصلة العلاج باتباع العملية نفسها.

العلاج

تُعطى الأولوية في حالة الإصابة بنوبة قلبية لاستعادة تدفق الدم إلى الجزء المصاب من القلب بأسرع وقت ممكن. وفي حال توفر هذه الإمكانية، فإنها عادةً ما تُجرى بواسطة تنفيذ التدخل التاجي الأولي عبر الجلد، والمعروف باسم عملية رأب الأوعية التي تُستعمل فيها أداة قسطرة لفتح الشريان المسدود وإدخال دعامّة فيه عادة لكي يظل مفتوحاً. وفي حال تعذّرت إتاحة عملية رأب الأوعية، فيمكن إعطاء المريض أدوية مذيبة للجلطات تُعرف باسم الأدوية المذيبة للخثرة.

وإضافة إلى عملية إعادة التروية الطارئة، يوجد عدد قليل من الأدوية التي تشكل الركيزة الأساسية للعلاج الفوري والطويل الأمد، وهي: الأسبرين والأدوية الأخرى المضادة لتكوين الصفائح الدموية للحيلولة دون التعرّض لمزيد من حالات التجلط، ومحصرات مستقبلات بيتا لتقليل عبء العمل على القلب، ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين لحماية وظائف القلب، والستاتينات لتخفيض معدلات الكوليسترول وتثبيت اللويحات المتبقية. وقد يلزم بعض المرضى الخضوع لجراحة مجازة الشريان التاجي التي يُستعمل فيها وعاء دموي سليم لإعادة توجيه تدفق الدم داخل شريان مسدود بشدة. وتؤدي عملية إعادة التأهيل المنظّمة لوظائف القلب، التي تجمع بين التمارين الخاضعة للإشراف والتدبير العلاجي لعوامل الخطر والدعم النفسي، إلى تحسين الحصائل المجنية في الأجل الطويل بعد التعرّض لنوبة قلبية، ولكن الاستفادة منها ما زالت دون المستوى الأمثل، وخصوصاً في المواضع المحدودة الموارد.

الوقاية

نظراً لأن تصلب الشرايين يتطور على مدى سنوات عديدة، فإن الوقاية من التعرّض للنوبات القلبية هي الوسيلة الأفضل عند بدئها مبكراً والاستمرار فيها طوال العمر. ويعني ذلك على مستوى الأفراد الامتناع عن تعاطي التبغ واتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة وفقير بالملح والدهون المشبعة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحد من تعاطي الكحول، وعلاج حالات ارتفاع ضغط الدم وداء السكري وارتفاع نسبة الدهون في الدم عند وجودها فيه.

أمّا على مستوى السكان، فإن بإمكان الحكومات تغيير احتمالات التعرّض للنوبات القلبية بشكل كبير من خلال اتخاذ تدابير بشأن مكافحة التبغ، ووضع سياسات بصدد تقليل مدخول الملح والدهون المتحولة المصنعة في الإمدادات الغذائية، وتخطيط المناطق الحضرية بما يعزز ممارسة النشاط البدني، واتخاذ إجراءات في مجال تحسين نوعية الهواء. وتثبت البيّنات المستمدة من بلدان كثيرة أن البرامج المنفذة جيداً بشأن التدبير العلاجي لحالات ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول في إطار تقديم الرعاية الصحّية الأولية هي برامج فعالة وغير مكلفة على حد سواء مقارنة بتكاليف علاج النوبات القلبية عقب التعرّض لها.

استجابة المنظّمة

ترى المنظّمة أن الوقاية من الحالات المرضية وكشفها مبكراً وتدبيرها علاجياً هي من أولويات الصحّة العامّة، فضلاً عن أنها مكون أساسي من مكونات عملها في مجال مكافحة أمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض غير السارية على نطاق أوسع.

وكانت المنظّمة قد دشنت في عام 2016 مبادرة "القلوب العالميّة" بهدف دعم البلدان في تعزيز الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وتدبيرها علاجياً بفضل الرعاية الصحّية الأولية. أمّا حزمتا المنظّمة التقنيتان HEARTS وHEARTS-D بشأن التدبير العلاجي لأمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري في إطار تقديم الرعاية الصحّية الأولية، فهما حزمتان مبنيتان على الوحدات النموذجية الست التالية: الإرشاد بشأن اتباع أنماط الحياة الصحّية، وبروتوكولات العلاج المسندة بالبيّنات، وإتاحة الأدوية الأساسية والتكنولوجيات اللازمة، والتدبير العلاجي لأمراض القلب والأوعية الدموية، وخدمات الرعاية المقدمة على يد فرق متخصصة، ونظم الرصد.

وتشجع المنظّمة على تنفيذ أفضل الخيارات وسائر التدخلات الموصى بها للوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها من أجل تقليل المخاطر الإجمالية للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال عشر سنوات. وتشمل هذه الخيارات والتدخلات العلاج بالأدوية، مثل الأدوية الخافضة لضغط الدم والستاتينات، إضافة إلى إسداء المشورة إلى الأفراد الذين تعرّضوا لنوبة قلبية أو سكتة دماغية، والأشخاص المعرّضين بشدة (بنسبة ≥20٪) لخطورة الإصابة بمرض مميت أو غير مميت من أمراض القلب والأوعية الدموية خلال السنوات العشر القادمة، وذلك بناءً على مخططات الرسوم البيانية الصادرة عن المنظّمة بشأن التنبؤ بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتعزيزاً لعملية تنظيم خدمات رعاية المصابين باعتلالات حادة من أمراض القلب والأوعية الدموية وتزويدهم بها، فقد وضعت المنظّمة إطاراً بشأن رعاية متلازمة الشريان التاجي الحادة والسكتة الدماغية، الذي يزود البلدان بإرشادات فيما يخص تحسين إتاحة خدمات الرعاية المناسبة التوقيت والمنصفة والعالية الجودة عبر أنحاء سلسلة الخدمات المتصلة، وذلك بدءاً بمرحلة كشف الحالات الطارئة ومروراً بمرحلة إحالتها إلى الجهات المختصة وانتهاءً بمرحلة علاجها نهائياًَ وإعادة تأهيل المصابين بها.

وترد في قائمة المنظّمة النموذجية للأدوية الأساسية الأدوية الأساسية المُستعملة في الوقاية من النوبات القلبية وعلاجها، بما فيها الأسبيرين ومحصرات مستقبلات بيتا ومُثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين والستاتينات.

وكانت الدول الأعضاء في المنظّمة قد وافقت، بموجب خطة العمل العالميّة بشأن الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها 2013–2020، على تقليل معدلات انتشار حالات ارتفاع ضغط الدم على الصعيد العالميّ بنسبة 25٪ بين عامي 2010 و2025، وضمان تزويد نسبة 50٪ على الأقل من الأشخاص المؤهلين بالعلاج الدوائي والمشورة للوقاية من الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بحلول عام 2025. وتتولى المنظّمة أيضاً رصد الاتجاهات العالميّة والقطرية فيما يتعلق بالوفيات الناجمة عن داء القلب الإقفاري بواسطة برنامجها المعني بالتقديرات الصحّية العالميّة، الذي تستند إليه الأرقام المنشورة في هذا الموضع.