السلامة الكيميائية: التسمم بالرصاص
27 أيلول/سبتمبر 2024 | سؤال وجواب
الرصاص معدن سام يوجد بشكل طبيعي في قشرة الأرض. وله استعمالات كثيرة، منها صناعة بطاريات الرصاص الحمضية لإدارة المركبات المُزوّدة بمحركات وتخزين الطاقة وصناعة الأصباغ والطلاء واللحام والذخيرة والخزف المُزجّج والمجوهرات ولعب الأطفال، وكذلك بعض مستحضرات التجميل والأدوية التقليدية. وجرى التخلص تدريجياً من المواد المضافة للرصاص بالكامل تقريباً من نفط المركبات الآلية حول العالم، (1) ولكن يستمر استعماله في بعض أنواع وقود الطائرات. وقد تؤدي معالجته واستعماله والتخلص منه إلى تلويث البيئة على نطاق واسع ويؤدي إلى تعريض الإنسان لمخاطره. ونظراً إلى أن الرصاص هو أحد العناصر الكيميائية، فإنه يبقى لفترة طويلة في البيئة.
بالنظر إلى تعدّد استخدامات الرصاص على مر التاريخ، فإن هناك العديد من المصادر المحتملة للتعرض لمخاطره. وتشمل المصادر المهمة اليوم التلوث البيئي الناتج عن عمليات إعادة تدوير بطاريات الرصاص الحمضية، وعمليات استخراج الرصاص وصهره غير الخاضعة للرقابة الجيدة؛ واستخدام الأدوية التقليدية والتكميلية والتكاملية التي تحتوي على الرصاص؛ والخزف المزجج الذي يحتوي على الرصاص والذي يُستخدم في صناعة أوعية الطعام؛ والأنابيب المصنوعة من الرصاص وغيرها من المكونات المحتوية على الرصاص في شبكات توزيع المياه؛ والطلاء المحتوي على الرصاص.
وتعدّ النفايات الكهربائية والإلكترونية التي لا يتم تدويرها على النحو السليم مصدراً متزايداً للتلوث البيئي بالرصاص، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. (2) وكان البنزين المزود بالرصاص مصدراً مهماً للتعرض ولكن جميع البلدان حظرت الآن استعماله. ويؤدي استمرار استعمال الرصاص الرباعي الأثيل في بعض أنواع وقود الطائرات إلى تعرض فئات السكان المقيمة بضواحي المطارات للرصاص. (3) ويمكن أن يؤدي التلوث البيئي إلى ابتلاع واستنشاق الرصاص ومركباته. ومعظم حالات التسمم الفموي بالرصاص تنجم عن كميات صغيرة من المواد المحتوية على الرصاص، مثل الغبار أو التربة الملوثين أو شذرات من الطلاء المحتوي على الرصاص. ويعدّ استنشاق الرصاص في شكل أدخنة او جسيمات سبيل تعرّض مهني رئيسياً.
يستند تشخيص التسمم بالرصاص إلى السجل الطبي والفحص السريري ونتائج تحريات تشمل مستوى تركيز الرصاص في الدم، ومؤشرات الأثر الحيوية مثل تعداد الدم الكامل والتصوير الإشعاعي الطبي إذا لزم الأمر. ويمكن أن يحدث التعرض للرصاص عند استنشاق أبخرته وجزيئاته أو عند ابتلاع أغبرة أو مياه أو أغذية ملوثة بالرصاص. والأطفال هم الأكثر عرضة لمخاطر الرصاص بسبب سلوكات إدخال اليد في الفم أو إدخال أغراض في الفم.
وقد يحدث التعرض على مدى فترة زمنية قصيرة (التسمم الحاد) أو على مدى فترة زمنية طويلة (التسمم المزمن). ولا يعرف حتى الآن أي مستوى للتعرض للرصاص لا يخلف آثاراً ضارة على الصحة. ونتيجة لذلك فإن بعض السلطات الصحية تُعرِّف فرط التعرض بأنه زيادة تركيز الرصاص في الدم على القيمة المرجعية لدى السكان ككل. وعادةً ما تكون هذه القيمة المرجعية هي معدل تركيز الرصاص في الدم الذي يحدد سمات أعلى نسبة بمقدار 2,5٪ أو 5٪ من السكان، أي الشريحة المئوية رقم 97,5 أو 95 بالترتيب، غير أن ذلك يمكن أن يتغير. فعلى سبيل المثال، خفضت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة الأمريكية القيمة المرجعية لتركيز الرصاص في الدم إلى 3,5 ميكروغرامات/ ديسيلترات للأطفال دون السادسة من العمر، استناداً إلى الشريحة المئوية 97,5، في تشرين الأول/أكتوبر 2021.(4) وبالمقابل، تستخدم فرنسا قيمة مرجعية قدرها 5 ميكروغرامات/ ديسيلترات للأطفال دون سن السابعة، استناداً إلى الشريحة المئوية 98. (5)
وتوصي منظمة الصحة العالمية بالنسبة للفرد الذي يبلغ معدل تركيز الرصاص في دمه 5 ميكروغرامات/ ديسيلترات أو أكثر بأن يُحدَّد مصدر الرصاص ويُتخذ الإجراء اللازم لخفض مستوى التعرّض ووقفه. (6)
لا يؤدي الرصاص وظيفة بيولوجية في الجسم، بل يؤثر على جميع أجهزته العضوية تقريبا. ولم تتمكن الدراسات حتى اليوم من تحديد أي مستوى من التعرّض للرصاص يخلو من الآثار الضارة سواء عند الأطفال أو الكبار. (6) وقد يؤدي التعرض للرصاص إلى آثار صحية مزمنة وموهنة لدى الأفراد من جميع الفئات العمرية. بيد أنه يضر بصغار الأطفال بصفة خاصة، نظرا لأن نمو الجهاز العصبي سريع التأثر بسمية الرصاص، حتى لدى التعرض لمستويات متدنية منه.
وقد يؤدي التعرض للرصاص في الطفولة المبكرة إلى نقص القدرات الإدراكية وتراجع معدل الذكاء والسلوك المعادي للمجتمع وضعف التحصيل الدراسي. وقد تشمل العلامات الأولية للتعرض للرصاص التقيؤ المتقطع وفقدان الشهية والتغيرات السلوكية التي تشمل العدوانية والتململ والهيجان والصداع والتعرق والخمول المتقطع. كما قد يسبب التعرض للرصاص فقر الدم، وارتفاع ضغط الدم، والقصور الكلوي، وتسمم جهاز المناعة والأعضاء التناسلية. (6)
وقد يسبّب التسمم الوخيم بالرصاص الغيبوبة والاختلاجات بل حتى الوفاة. أما الأطفال الناجون من التسمم الوخيم بالرصاص فقد يعانون من إصابة عصبية دائمة مثل الصمم والإعاقة الذهنية. وبمقدور الرصاص أن يخترق المشيمة وقد ارتبط بحصائل ولادية سيئة، من بينها الإملاق وانخفاض وزن المولود والولادة المبتسرة والإجهاض. (7،6)
وتشير تقديرات معهد القياسات والتقييم في المجال الصحي إلى أن أكثر من 1.5 مليون حالة وفاة في العالم تُعزى إلى التعرض للرصاص في عام 2021، ولا سيما إلى آثاره على القلب والأوعية الدموية. (8)
هناك تكاليف اقتصادية مباشرة وغير مباشرة للتعرض للرصاص. وتشمل هذه التكاليف الرعاية الصحية اللازمة لعلاج التسمم بالرصاص، والتكاليف الاجتماعية مثل الحاجة إلى تعليم خاص لمكافحة القصور الفكري الناجم عن الرصاص، وفقدان الإنتاجية الناجم عن انخفاض معدل الذكاء. وتفيد التقديرات أن التكاليف الاقتصادية التي تُعزى إلى آثار تعرض الأطفال للرصاص على نموهم العصبي وصلت إلى 1.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2011. وبلغت التكلفة المقدرة في أفريقيا، التي أُعرب عنها في شكل الخسائر في الناتج المحلي الإجمالي على الصعيد الإقليمي 4٪، أما في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فقد بلغت 2٪، وبلغت في آسيا 1,9 ٪. (9)
تُستخدم بطاريات الرصاص الحمضية في المركبات المزودة بمحركات، وفي تخزين الطاقة التي تولدها الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، وفي إمدادات الطاقة الاحتياطية. ويعني النمو في استخدام مصادر الطاقة المتجددة وما يصاحب ذلك من ضرورة بطاريات التخزين، علاوةً على الطلب المتزايد على السيارات مع تحقيق البلدان التنمية الاقتصادية عوامل، أن الطلب على بطاريات الرصاص الحمضية في تزايد. وتُسخّر غالبية الاستهلاك العالمي من الرصاص لإنتاج هذه البطاريات، ويُلبى أكثر من نصف هذا الطلب من خلال إعادة التدوير. وتحتوي بطاريات الرصاص الحمضية في المتوسط على 10 كيلوغرامات من الرصاص. (10)
ويمكن أن ينبعث الرصاص، في شكل أبخرة وجزيئات وغبار، في جميع مراحل عملية إعادة تدوير البطاريات، من إفراغ البطاريات وتفكيكها، إلى صهر الرصاص وتكريره. ويمكن أن يكون التلوث البيئي الناتج عن إعادة التدوير واسعاً، ويمكن أن يسبب تعرض عدد كبير من العمال والمجتمعات المحلية المحيطة له. والعاملون في إعادة التدوير، ممن لا يغسلون ملابسهم ويغيرونها قبل تركهم العمل، يمكن أن يجلبوا التلوث بالرصاص إلى المنزل ويعرضوا له أفراد أسرهم، بمن فيهم الأطفال.
وتتطلب الوقاية من انبعاث الرصاص استخدام الضوابط الهندسية المناسبة، والاستعانة بالموظفين المدربين، وتوفير معدات الوقاية، وتنفيذ المعايير المهنية والبيئية. ولا تتوافر هذه التدابير أو لا تُنَفذ في أجزاء كثيرة من العالم تجري فيها إعادة تدوير الرصاص، حيث يعاد تدوير بطاريات الرصاص الحمضية بصورة غير خاضعة للتنظيم وغير نظامية في المنازل والأفنية والأماكن المحيطة، وتُمارس بقدرٍ قليل من ضوابط التلوث، إن وُجدت. ومن شأن هذه الأنشطة أن تعرّض عدداً كبيراً من الأشخاص لخطر التسمم بالرصاص في المجتمعات المحلية والأحياء المجاورة. وتُمارس أنشطة إعادة التدوير غير النظامية، أو التي تجري "بعيداً عن أعين السلطات" على نطاق واسع في العديد من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وقد أدت إلى حالات تسمم بالرصاص على نطاق واسع، وترتبط بالعديد من الحصائل الصحية الخطيرة، بما في ذلك تدهور النمو المعرفي لدى الأطفال وأمراض القلب والأوعية الدموية، بل قد تفضي إلى الوفاة. (10،9)
يمكن أن يشمل مصطلح "الطلاء" الدهانات وطلاء الورنيش والأصباغ وطلاء التلميع وطلاء التبطين وسائر أنواع طلاء التغطية. وعادةً ما يتكوّن الطلاء من مزيج مركب من الراتنجات والأصباغ ومواد الحشو والمذيبات وغيرها من الإضافات. والطلاء المحتوي على الرصاص هو الذي أضيف إليه مركب واحد أو أكثر من مركبات الرصاص كي يكتسب خصائص معينة، مثل اللون أو مقاومة الصدأ أو سرعة التجفيف. وتضاف مركبات الرصاص بصفة أساسية إلى بعض أنواع الطلاء العضوي القائم على المذيبات مثل طلاءات المينا (اللامعة). وقد يتراوح محتوى الرصاص في الطلاء بين أقل من 90 جزءاً في المليون (90 ميليغرام/ كيلوغرام) وأكثر من 000 100 جزء في المليون (000 100 مليغرام/ كيلوغرام). وقد تحتوي أنواع الطلاء التي لا يضاف إليها الرصاص على كمية صغيرة من الرصاص كأحد الملوثات الموجودة في المواد الخام المستخدمة في عمليات التصنيع. وعندما يراعي المنتِج الحصول على مواد خام غير عضوية، يقل المحتوى من الرصاص في هذه الحالة عادةً بكثير عن 90 جزءاً في المليون.
من أجل تحقيق الهدف العالمي الطامح إلى التخلص من الطلاء المحتوي على الرصاص، يتعين على كل بلد أن يطبق قوانين ملزمة تقيّد تصنيع هذا الطلاء وبيعه وتوزيعه واستيراده. وقد تتضمن هذه التدابير سن القوانين و/أو وضع التنظيمات و/أو المعايير التقنية التي تنصّ على حد ملزم قابل للإنفاذ على محتوى الرصاص في الطلاء، مع فرض عقوبات في حالات عدم الامتثال. وإضافة إلى ذلك، هناك مكونات بديلة لا تحتوي على الرصاص يمكن استخدامها في تركيبة الطلاءات. وقد نجح العديد من المصنّعين، بما يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، في إعادة تركيب منتجاتها لتفادي استخدام المكونات القائمة على الرصاص، كجزء من مسؤوليتها الاجتماعية لحماية العاملين والمستهلكين والبيئة على السواء. وتُظهر بيانات الطلاء المحتوي على الرصاص التي جُمِعت في مختلف أنحاء العالم أن هناك شركات تنتج طلاءً يحتوي على أقل من 90 جزءاً في المليون من الرصاص، في كل بلد أجريت فيه الدراسات. ويدل ذلك على أن بمقدور المنتجين المحليين التخلص من استعمال الرصاص في جميع الدهانات. (11) وفي البلدان التي لا تطبق لوائح متعلقة بالطلاء المحتوي على الرصاص، يتاح عادةً على نطاق واسع الطلاء المخصص للاستعمال المنزلي والمحتوي على مستويات خطيرة من الرصاص.
لا يزال استخدام الطلاء المحتوي على الرصاص قانونياً في 52% من البلدان، وبعد القضاء التدريجي على البنزين المزود بالرصاص، أصبح هذا النوع من الطلاء أحد أهم المصادر المحلية المتفشية لتعرض الأطفال للرصاص (12). وعندما تبدأ الأسطح المطلية في التآكل، يتفتت الطلاء عادةً في شكل قشارة وأتربة تلوث بيئة المنزل. ويمكن أن تحدث عملية التقادم بسرعة في بعض البيئات. ويسهل ابتلاع الأطفال الصغار لرقائق الطلاء وأتربته حيث إنهم عادة ما يلعبون على الأرض ويضعون أيديهم في أفواههم. ويعمد بعض الأطفال إلى التقاط رقائق الطلاء من الأسطح وأكلها. وقد تؤدي إزالة الطلاء المحتوي على الرصاص أثناء عمليات تجديد المنازل مثلاً أو صيانة الهياكل المطلية مثل الجسور، إلى انبعاث الأتربة الملوثة بالرصاص إذا لم تُجر على نحو سليم.
وقد يظل الطلاء المحتوي على الرصاص مصدراً للتعرض لعدة سنوات بعد حظر استخدامه. فحتى في البلدان التي حظرت استعمال الطلاء المحتوي على الرصاص منذ عقود مازال هناك العديد من المنازل التي توجد فيها أسطح مغطاة بهذا النوع من الطلاء. وكلما عجلت البلدان بحظر الطلاء المحتوي على الرصاص استطعنا التخلص من هذا الموروث السام على نحو أسرع.
بمجرد استعمال الطلاء المحتوي على الرصاص في المنزل، يصبح مصدراً محتملاً للتعرض للرصاص، ولاسيما مع تقادم الطلاء وتلفه. وفي فرنسا، رغم انخفاض عدد الأطفال الذين يعانون من ارتفاع تركيزات الرصاص في الدم عن 10 ميكروغرامات/ ديسيلترات في الوقت الحالي، فإن 74٪ من الحالات مرتبطة بسوء أحوال السكن حيث يستخدم الطلاء المحتوي على الرصاص. (13) وفي الولايات المتحدة الأمريكية، خُلص كذلك إلى أن المساكن القديمة التي استُخدم فيها طلاء يحتوي على الرصاص أحد عوامل خطر الإصابة بزيادة تركيز الرصاص في دم الأطفال. (14)
وإزالة الطلاء المحتوي على الرصاص يتكلف أموالاً، وخصوصاً مع وجوب اتخاذ تدابير لمنع تلوث البيئة بالرصاص أثناء إزالته والتخلص منه. وفي فرنسا، أشارت التقديرات، على أساس قيم عام 2008، إلى أن تكلفة إصلاح جميع المنازل المستخدم فيها الطلاء المحتوي على الرصاص ستتراوح من 133.1 مليون يورو إلى 342.5 مليون يورو (أي من 193.8 إلى 498.7 مليون دولار بأسعار صرف عام 2008). (13) وفي الولايات المتحدة الأمريكية، قُدِرت تكاليف إصلاح المنازل المستخدم فيها الطلاء المحتوي على الرصاص التي يسكنها الأطفال الصغار بمبلغ يتراوح من 1.2 مليار دولار أمريكي إلى 11.0 مليار دولار أمريكي في عام 2009. (14)
وأشارت تحليلات التكاليف مقابل الفوائد إلى أن الاستثمار في الحد من الطلاء المحتوي على الرصاص يدر عائدات كبيرة. أما في فرنسا، فقد بلغت الفائدة الصافية المقدرة 3.78 مليار يورو (5.5 مليار دولار أمريكي بأسعار صرف عام 2008). (13) وقد حُسبت هذه الفوائد دون أن تشمل تكاليف الرعاية الصحية اللازمة للتدبير العلاجي للتعرض للرصاص، ودون أن تشمل التكاليف الاجتماعية مثل تلك المتصلة بانخفاض معدل الذكاء، والحاجة إلى تعليم الخاص وفقدان الأرباح مدى الحياة. وتشير التقديرات، في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن كل دولار يُستثمر في مكافحة الطلاء المحتوي على الرصاص يدر 17-221 مليون دولار أمريكي. (14)
وأكثر الحلول فعاليةً من حيث التكلفة هو منع استعمال الطلاء المحتوي على الرصاص منعاً تاماً. والقضاء على استعمال الرصاص في الطلاءات لا يلزم أن يكون مرتفع التكلفة، وقد نجح عدد من المصنّعين بالفعل في تغيير تركيبات منتجاتهم ليتجنبوا إضافة الرصاص عمداً. (14)
تشترك منظمة الصحة العالمية (المنظمة) مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة في قيادة التحالف العالمي للتخلّص من الطلاء المحتوي على الرصاص (التحالف المعني بالطلاء المحتوي على الرصاص).
وهذا التحالف هو عبارة عن مبادرة تعاونية طوعية تهدف إلى تركيز وحفز الجهود التي يبذلها مختلف أصحاب المصلحة من أجل تحقيق الأهداف الدولية الخاصة بوقاية الأطفال من التعرض للرصاص والحد من التعرض المهني للرصاص الموجود في الطلاء.
وقد يشمل أصحاب المصلحة الحكومات، والمنظمات الحكومية الدولية، والجهات الفاعلة غير الدول، من قبيل منظمات المجتمع المدني، والهيئات الإقليمية، والجمعيات الخيرية، والأوساط الأكاديمية، ووسائل الإعلام، والقطاع الخاص. وقد يشارك الأفراد المهتمون أيضاً بصفتهم أصحاب مصلحة. أما الهدف العام للتحالف فهو تعزيز القضاء التدريجي على تصنيع الطلاء المحتوي على الرصاص وبيعه، والقضاء في نهاية المطاف على المخاطر التي تشكلها هذه الطلاءات.
اطلع على المزيد بشأن التحالف المعني بالطلاء المحتوي على الرصاص، بما في ذلك كيف تصبح شريكا
هناك بدائل لمركبات الرصاص تُعد أكثر مأمونية ويمكن استعمالها كأصباغ ومجففات في الطلاء. غير أنه ما زال يُفتقر إجمالاً إلى الوعي بالرصاص عموماً وتغيب المعايير الملزمة الخاصة باستعمال الرصاص في الطلاء. وينبغي أن تعتمد حكومات البلدان التي مازال الطلاء المحتوي على الرصاص متاحاً فيها ضوابط ملزمة قانونياً من أجل حظر استعمال هذا النوع من الطلاء أو فرض قيود على استعماله. وتشمل أمثلة تدابير المكافحة، حظر استعمال أي من مركبات الرصاص في صناعة الطلاء، أو تحديد أدنى مستوى ممكن من محتوى الرصاص كحد أقصى يُسمح به. ويمكن الاطلاع على المزيد من المعلومات عن اتخاذ تدابير المكافحة الملزمة قانونياً، بما في ذلك القانون النموذجي والإرشادات بشأن تنظيم استخدام الطلاء المحتوي على الرصاص على الموقع الإلكتروني لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
وتشمل التدابير الأخرى اشتراط استعمال الطلاء الخالي من الرصاص في المباني العامة مثل المدارس والمستشفيات، وإحاطة الجمهور بأخطار الرصاص للتشجيع على شراء الطلاء الخالي من الرصاص. وقد تؤدي ضغوط السوق إلى تشجيع مصنعي الطلاء على اتخاذ إجراءات طوعية للتخلص التدريجي من مركبات الرصاص في الطلاء.
ويعمل التحالف المعني بالطلاء المحتوي على الرصاص على تخلص العالم من الرصاص عن طريق اعتماد جميع البلدان لقوانين و/ أو لوائح و/ أو معايير و/ أو إجراءات ملزمة قانوناً لمكافحة إنتاج أنواع الطلاء المحتوية على الرصاص واستيرادها وبيعها واستعمالها. وتولي هذه الغاية اهتماماً خاصاً للتخلص من الطلاءات الزخرفية والطلاءات المحتوية على الرصاص فيما يتعلق بالتطبيقات الأخرى التي من المرجح أن تساعد على تعرض الأطفال للرصاص؛ ومع ذلك فإن الهدف هو مكافحة الرصاص في جميع الطلاءات. وحتى 31 آذار/مارس 2023، أبلغ 93 بلداً أمانة التحالف المعني بالطلاء المحتوي على الرصاص بأنه اتخذ تدابير مكافحة من هذا القبيل. وللمزيد من المعلومات عن حالة الضوابط الملزمة قانوناً، انظر قاعدة بيانات المرصد الصحي العالمي.
ويمثل التخلص التدريجي من الطلاء المحتوي على الرصاص أحد الإجراءات ذات الأولوية المدرجة في خارطة طريق المنظمة بشأن تعزيز مشاركة قطاع الصحة في النهج الاستراتيجي المُتّبع في الإدارة الدولية للمواد الكيميائية من أجل تحقيق الهدف المنشود لعام 2020 وما بعده. وقد اعتمدت جمعية الصحة العالمية السبعون خارطة الطريق بموجب مقررها الإجرائي ج ص ع70(23).
سيؤدي التخلص من الطلاء المحتوي على الرصاص إلى منع التعرض مستقبلاً له وما يترتب على ذلك من آثار سميّة، علاوةً على التلوث البيئي الناجم عن الطلاء المحتوي على الرصاص التالف والمُخلف. وبهذه الطريقة، سيُساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التالية:
3-9: الحد بدرجة كبيرة من عدد الوفيات والأمراض الناجمة عن التعرّض للمواد الكيميائية الخطرة وتلويث وتلوّث الهواء والماء والتربة بحلول عام 2030.
12-4: تحقيق الإدارة السليمة بيئياً للمواد الكيميائية والنفايات طوال دورة عمرها، وفقاً للأُطر الدولية المتفق عليها، والحد بدرجة كبيرة من إطلاقها في الهواء والماء والتربة من أجل التقليل إلى أدنى حد من آثارها الضارة على صحة الإنسان والبيئة، بحلول عام 2020.
يُحتفى بأسبوع العمل الدولي بشأن الوقاية من التسمم بالرصاص سنوياً في الأسبوع الثالث من شهر تشرين الأول/ أكتوبر. والغرض من الأسبوع هو إذكاء الوعي بشأن التصدي لآثار التعرض للرصاص على صحة البشر ولا سيما عند الأطفال، وإبراز جهود البلدان والشركاء من أجل الوقاية من التعرض للرصاص، والحث على إكمال الإجراءات الرامية إلى القضاء على الطلاء المحتوي على الرصاص، من خلال إجراءات تنظيمية.
وخلال أسبوع الحملة، تتضافر جهود منظمي الحملة لإنشاء شبكة فعاليات عالمية تُنشر على الصفحة المخصصة للأسبوع على الموقع الإلكتروني للمنظمة. وفي عام 2023، نظمت الرابطات الأهلية ودوائر الصحة العامة والأوساط الأكاديمية والإدارات الحكومية وغيرها 127 حدثاً في 58 بلداً حول العالم.
وقد أصدرت المنظمة وثيقة إرشادية عن كيفية تنظيم حملات الدعوة أو التوعية بشأن الطلاء المحتوي على الرصاص. وتستند هذه الوثيقة إلى تجارب التحالف المعني بالطلاء المحتوي على الرصاص في مجال الترويج لحملات التوعية الناجحة وتيسيرها، بما يشمل الفعاليات الماضية أثناء أسبوع العمل الدولي للوقاية من التسمم بالرصاص. وتتيح هذه الإرشادات المتوفرة بلغات متعددة أدوات لدعم أنشطة الدعوة والتوعية من أجل بناء الزخم اللازم على المستوى القُطري لسنّ قوانين تنظم الطلاء المحتوى على الرصاص واعتمادها وتنفيذها.
للمزيد من المعلومات عن أسبوع العمل وللاطلاع على مواد الحملة.
إحدى الطرق التي يمكن أن تتبعها كفرد في حماية نفسك وأسرتك من التعرض للرصاص هي أن تكون مستهلكاً حذراً وعلى بيّنة. فمن خلال الاطلاع على المعلومات المتعلقة بمصادر التعرض المحتملة، والإلمام بالأعراض التي يسببها التعرض للرصاص، يمكنك تجنب شراء أو استعمال المنتجات التي قد تحتوي على الرصاص. واحرص مثلاً عند شراء الطلاء على التحقّق من الوسم المُثبّت على علبته للتأكد من خلوه من الرصاص. إذا لم تكن متأكداً، اسأل البائع أو المصنع عما إذا كان الطلاء قد يحتوي على الرصاص. وإذا كنت تعلم أن الطلاء المحتوي على الرصاص لا يخضع لرقابة قانونية في بلدك، فاعمل على تنظيم أنشطة ضغط على السياسيين لاتخاذ إجراءات.
وإن كنت تخطط لتجديد مبنى أو أثاث مطلي مثلاً، وكنت تعتقد أن الطلاء الأصلي ربما كان محتوياً على الرصاص، فالتمس مشورة متخصّصة بشأن الأساليب الآمنة لفحص الطلاء قبل إزالته واحرص على استخدام طرق مناسبة لإزالته.
وعند شراء مستحضرات التجميل والأدوية التقليدية والتكميلية والتكاملية، احرص على شرائها فقط من الشركات المصنّعة الخاضعة للتنظيم، نظراً إلى الإبلاغ عن مستويات مرتفعة من الرصاص في تلك المنتجات.
وعندما تشتري بطارية جديدة لسيارتك، فاحرص على إعادة البطارية القديمة إلى الموزع أو إلى أحد المرافق المُرخّصة بإعادة تدويرها عوضاً عن إلقائها في النفايات أو تخزينها أو إعادة تدويرها في مرفق غير نظامي أو غير مرخّص بالقيام بذلك.
تخلص من الأجهزة الكهربائية والإلكترونية فقط عندما تتلف وليس لرغبتك في التغيير بكل بساطة. تخلص من الأدوات الكهربائية والإلكترونية عند نهاية دورة حياتها في الحاويات المخصصة لذلك أو من خلال برامج الاستعادة. (2)
تصنف المنظمة الرصاص في عداد المواد الكيميائية العشر التي تثير مخاوف كبيرة بشأن الصحة العامة، والتي تقتضي من الدول الأعضاء اتخاذ إجراءات لحماية صحة العمال والأطفال والنساء في سن الإنجاب. وتقدم المنظمة، من خلال دورها في وضع القواعد والمعايير، دعماً تقنياً وتوصيات إلى البلدان عن طريق وزارات الصحة والخبراء الوطنيين. وتركز المنظمة في عملها على المستوى القُطري على سد الثغرات في المعلومات لدعم عملية تقرير السياسات وإذكاء الوعي، فضلاً عن تقديم الدعم الاستراتيجي والمساعدة التقنية.
وأصدرت المنظمة مبادئ توجيهية مسندة بالبينات عن التدبير العلاجي السريري لحالات التعرّض للرصاص، من أجل مساعدة مقرري السياسات وسلطات الصحة العامة والمهنيين الصحيين على تنفيذ التدابير لحماية صحة الأطفال والبالغين من التعرض للرصاص.
ومنظمة الصحة العالمية هي الوكالة الرائدة في تنظيم ودعم فعاليات أسبوع العمل الدولي للوقاية من التسمم بالرصاص.
وتحتفظ المنظمة بقاعدة بيانات عن الوضع الحالي لضوابط الرقابة الملزمة قانوناً بشأن الطلاء المحتوي على الرصاص في الدول الأعضاء. (12)
المراجع
- Era of leaded petrol over, eliminating a major threat to human and planetary health [website].Nairobi: United Nations Environment Programme; 2021 (https://www.unep.org/news-and-stories/press-release/era-leaded-petrol-over-eliminating-major-threat-human-and-planetary, accessed 10 September 2024).
- Children and digital dumpsites: e-waste exposure and child health. Geneva: World Health Organization; 2021 (https://iris.who.int/handle/10665/341718, accessed 10 September 2024).
- Miranda ML, Anthopolos R, Hastings D. A geospatial analysis of the effects of aviation gasoline on childhood blood lead levels. Environ Health Perspect. 119(10):1513–16.
- CDC updates blood lead reference value [website]. Atlanta: US Centers for Disease Control and Prevention; 2024 (https://www.cdc.gov/lead-prevention/php/news-features/updates-blood-lead-reference-value.html, accessed 10 September 2024).
- Détermination de nouveaux objectifs de gestion des expositions au plomb. Synthèse et recommandations. Paris: Haut Conseil de la santé publique; 2014 (http://www.hcsp.fr/explore.cgi/avisrapportsdomaine?clefr=444, accessed 10 September 2024).
- WHO guideline for the clinical management of exposure to lead. Geneva: World Health Organization; 2021 (https://iris.who.int/handle/10665/347360, accessed 10 September 2024).
- Childhood lead poisoning. Geneva: World Health Organization; 2010 (https://apps.who.int/iris/handle/10665/136571, accessed 10 September 2024).
- Institute for Health Metrics and Evaluation. Lead exposure-Level 3 risk [website]. Seattle: University of Washington; 2024 (https://www.healthdata.org/research-analysis/diseases-injuries-risks/factsheets/2021-lead-exposure-level-3-risk, accessed 10 September 2024).
- Attina TM, Transande L. Economic costs of childhood lead exposure in low- and middle-income countries. Environ Health Perspect. 2013;121(9):1097-1102.
- Used Lead Acid Batteries (ULAB) – Waste Lead Acid Batteries (WLAB) [website]. Nairobi: United Nations Environment Programme; 2024 (https://www.unep.org/topics/chemicals-and-pollution-action/pollution-and-health/heavy-metals/used-lead-acid-batteries, accessed 10 September 2024).
- Global elimination of lead paint: why and how countries should take action: technical brief. Geneva: World Health Organization; 2020 (https://apps.who.int/iris/handle/10665/333840, accessed 10 September 2024).
- Legally-binding controls on lead paint [website]. Geneva: World Health Organization; 2024 (https://www.who.int/data/gho/data/indicators/indicator-details/GHO/legally-binding-lead-controls, accessed 10 September 2024).
- Pichery C, Bellanger M, Zmirou-Navier D, Glorennec P, Hartemann P, Grandjean P. Childhood lead exposure in France: benefit estimation and partial cost-benefit analysis of lead hazard control. Environmental Health. 2011;10:44 (https://ehjournal.biomedcentral.com/articles/10.1186/1476-069X-10-44, accessed 9 August 2022).
- Lead in solvent-based paints for home use global report. Stockholm: International Pollutants Elimination Network; 2017 (http://ipen.org/documents/lead-solvent-based-paints-home-use-global-report, accessed 10 September 2024).).