التراخوما
29 تموز/يوليو 2024 | سؤال وجوابالتراخوما مرض يصيب العين وهو السبب المعدي الرئيسي للإصابة باالعمى في جميع أنحاء العالم.
التراخوما مرض يصيب العين وهو السبب المعدي الرئيسي للإصابة باالعمى في جميع أنحاء العالم. وينجم المرض عن بكتيريا تعيش داخل الخلية تُسمى المتدثّرة الحثرية.
وبعد سنوات من تكرار الإصابة بالعدوى، يمكن أن يتندّب الجفن من الداخل بشدّة (تندّب الملتحمة التراخومي) إلى درجة انقلابه إلى الداخل وتسبّبه في احتكاك الرموش بمقلة العين (الشعرة التراخومية)، ممّا يسفر عن الشعور بألم مستمر وعدم تحمّل الضوء؛ ويمكن أن تتندّب القرنية بسبب هذا التغير وغيره من التغيرات الطارئة على العين. وتؤدي هذه الحالة، إن تركت دون علاج، إلى تشكل عتامات في العين يتعذّر شفاؤها وتسبّب بالتالي ضعف البصر أو العمى. ويعتمد العمر الذي يُصاب فيه الفرد بهذه الحالة على عدة عوامل منها معدّل كثافة انتقال العدوى محلّياً. ويمكن في المجتمعات المحلّية الموطونة بالمرض بشدّة أن يُصاب الفرد بهذه الحالة في مرحلة الطفولة، وإن كانت الإصابة بضعف البصر بين سن 30 و40 عاماً أكثر شيوعاً.
تنتقل عدوى المرض عن طريق النقل المباشر أو غير المباشر لإفرازات عين المُصاب بالعدوى وأنفه، وخصوصاً صغار الأطفال الذين يمثلون مستودع العدوى الرئيسي، وهي إفرازات يمكن أن تنشرها أنواع معينة من الذباب.
وتشيع في المناطق الموطونة بالتراخوما الإصابة بالتراخوما (الالتهابية) النشطة بين الأطفال قبل سن الدراسة، ويمكن أن ترتفع معدّلات انتشارها إلى نسبة تتراوح بين 60 و90٪، وتصبح عدواها أقل تواتراً وأقصر مدة مع تقدّم السن.
ويستشري المرض تحديداً في الأماكن المكتظة التي تعاني من نقص إمدادات المياه وقصور خدمات الإصحاح وانتشار أسراب كبيرة من الذباب الذي يحطّ على العين.
وبإمكان جهاز مناعة الفرد أن يكافح نوبة واحدة من العدوى، وإن كان التقاط الفرد مجدّداً للكائن الحي المسبّب للمرض أمر متواتر الحدوث في المجتمعات الموطونة بالمرض.
التراخوما من مشاكل الصحّة العامّة في الكثير من المناطق الأشد فقراً ومعظم المناطق الريفية الموجودة في كل من أفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبية وآسيا وأستراليا والشرق الأوسط.
وهذا المرض مسؤول عن إصابة نحو 1,9 مليون شخص بالعمى أو ضعف البصر، وهو يتسبّب في نسبة 1,4% من إجمالي حالات العمى في أنحاء العالم كله.
وعموماً، تظل أفريقيا القارة الأكثر تضرراً بالمرض والتي تتركز فيها جهود المكافحة بشدة.
ولغاية أيار/ مايو 2024، تثبتت منظّمة الصحّة العالميّة (المنظّمة) من أن 18 بلداً (هي بنن وكمبوديا والصين وغامبيا وغانا والعراق وجمهورية إيران الإسلامية وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية وملاوي ومالي والمكسيك والمغرب وميانمار ونيبال وعمان والمملكة العربية السعودية وتوغو وفانواتو) قد تخلّصت من التراخوما بوصفها من مشاكل الصحّة العامّة. وتفيد 10 بلدان أخرى (هي بوتسوانا وبوروندي وغواتيمالا والهند وموريتانيا وناميبيا وباكستان وبابوا غينيا الجديدة وتونس وفييت نام) بتمكنها من بلوغ الغايات المحدّدة بشأن التخلّص من انتشار المرض.
عادة ما تُشخّص التراخوما سريرياً بحيث يقوم متخصّصون مُدربون بفحص الأفراد بحثاً عن علامات سريرية باستخدام المكبرات (العدسات) ومصدر إضاءة هو عادة أشعة الشمس أو مصباح يدوي جيد. ولا تؤدي دوماً عدوى الملتحمة بسلالات المتدثّرة الحثرية التي تصيب العين (سبب التراخوما) إلى ظهور علامات واضحة على الإصابة بالمرض. ولكن عدوى المرض يمكن أن تكون مصحوبة بعلامات التهاب معروفة باسم التراخوما النشطة، والتي يؤدي تطورها في سياق التطور الطبيعي للمرض إلى أن تصبح التراخوما أكثر وضوحاً عند الفحص. وتتسبّب نوبات الالتهاب المتكرّرة في تندّب الملتحمة التي يمكن أن تتطور إلى حالة جفاف العين وانقلاب الرموش إلى الداخل. وتُعرف هذه الحالة الأخيرة باسم الشعرة التراخومية التي يمكن أن تتسبّب في احتكاك الرموش بمقلة العين، ممّا يسفر عن تهيج شديد ومستمر في العين وانغلاق الجفون بشكل معكوس وعتامة القرنية.
تنجم عدوى العين بالمتدثّرة الحثرية عن تغيرات التهابية في الملتحمة تعرف باسم التراخوما النشطة.
ويتضمن النظام المبسّط للمنظّمة بشأن تصنيف حالات التراخوما خمس علامات. ويشمل العلاج إعطاء المضادات الحيوية لمكافحة العدوى وإجراء عمليات جراحية في الحالات الأكثر وخامة. وترد أدناه الأعراض والعلاجات اللازمة المرتبطة بها.
التهاب التراخوما - الجريبي - وجود خمس جريبات أو أكثر قطر كل واحدة منها 0,5 مم على الأقل في الجزء المركزي من الملتحمة الرسغية العلوية.
التدبير العلاجي: إعطاء المضادات الحيوية (جرعة فموية واحدة من الأزيثروميسين بمقدار 20 ملغ/ كغم من وزن الجسم، بحد أقصى 1 غرام، أو 1٪ من مرهم العين الموضعي التتراسيكلين في كلتا العينين مرتين يومياً لمدة ستة أسابيع). والنظر في تقييم حالة السكان الذين يعيش بينهم المريض من حيث معدّلات انتشار التهاب التراخوما - الجريبي بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و9 أعوام ومعدّلات انتشار الشعرة التراخومية بين من تبلغ أعمارهم 15 عاماً أو أكثر، ممّا قد يشير إلى ضرورة تنفيذ استراتيجية الجراحة والمضادات الحيوية ونظافة الوجه وتحسين البيئة (SAFE) من أجل التخلّص من التراخوما.
الالتهاب التراخومي – الشديد - التهاب واضح السماكة يصيب الملتحمة الرسغية العلوية ويحجب أكثر من نصف الأوعية الرسغية العميقة العادية.
التدبير العلاجي: إعطاء المضادات الحيوية (باتباع نظم العلاج الواردة أعلاه). والنظر في تقييم حالة السكان الذين يعيش بينهم المريض من حيث معدّلات انتشار التهاب التراخوما - الجريبي بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و9 أعوام ومعدّلات انتشار الشعرة التراخومية بين من تبلغ أعمارهم 15 عاماً أو أكثر، ممّا قد يشير إلى ضرورة تنفيذ استراتيجية الجراحة والمضادات الحيوية ونظافة الوجه وتحسين البيئة (SAFE) من أجل التخلّص من التراخوما.
التندّبات التراخومية – ظهور تندّبات واضحة للعيان في الملتحمة الرسغية العلوية تتخذ شكل خطوط أو أشرطة أو صفائح بيضاء.
التدبير العلاجي: لا يوجد علاج محدّد لهذا الحالة.
الشعرة التراخومية - ملامسة رمش واحد على الأقل من الجفن العلوي لمقلة العين، أو وجود بيّنات تثبت إزالة الشعر مؤخراً من الرموش المقلوبة في الجفن العلوي.
التدبير العلاجي: قياس حدة البصر. وإحالة الفرد إلى أقرب وحدة معنية بالعين لغرض التدبير العلاجي للحالة والتي قد تنطوي على إجراء عملية جراحية في الجفن أو إزالة الشعر بشكل اعتيادي. والنظر في تقييم حالة السكان الذين يعيش بينهم المريض من حيث معدّلات انتشار التهاب التراخوما - الجريبي بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و9 أعوام ومعدّلات انتشار الشعرة التراخومية بين من تبلغ أعمارهم 15 عاماً أو أكثر، ممّا قد يشير إلى ضرورة تنفيذ استراتيجية الجراحة والمضادات الحيوية ونظافة الوجه وتحسين البيئة (SAFE) من أجل التخلّص من التراخوما.
عتامة القرنية - عتامة القرنية الواضحة للعيان والشديدة الكثافة بحيث يكون هناك جزء واحد على الأقل من حافة حدقة العين غير واضح عند النظر إليه من خلال العتامة. ومن المرجح أن تتأثر الرؤية في هذه الحالة.
التدبير العلاجي: قياس حدة البصر. وإحالة الفرد إلى أقرب وحدة معنية بالعين لغرض التدبير العلاجي للحالة والتي ينبغي أن تشمل التدبير العلاجي للشعرة التراخومية إذا كانت ما زالت موجودة.
يجري تنفيذ برامج التخلّص من المرض في البلدان الموطونة به باتباع استراتيجية SAFE التي توصي بها المنظّمة، والمؤلفة ممّا يلي:
- العمليات الجراحية لعلاج مرحلة المرض المسبّبة للعمى (الشعرة التراخومية)؛
- وإعطاء المضادات الحيوية لمكافحة العدوى، وخاصة إعطاء الأدوية الجموعي بالمضاد الحيوي الأزيثروميسين الذي تبرعت به الشركة المصنعة لبرامج التخلّص من المرض من خلال المبادرة الدولية لمكافحة التراخوما؛
- وصون نظافة الوجه؛
- وتحسين البيئة، ولاسيما تحسين إتاحة إمدادات المياه وخدمات الإصحاح.
وقد وافقت معظم البلدان الموطونة بالمرض على تسريع وتيرة تنفيذ هذه الاستراتيجية لبلوغ غايات التخلّص من المرض.