10 محطات بارزة في الصحة العالمية في عام 2021

10 محطات بارزة في الصحة العالمية في عام 2021

20 كانون الأول/ديسمبر 2021

ينقضي عام حافل بالجهود الجهيدة في مجال الصحة العالمية.

وقد كافحت البلدان جائحة "كوفيد-19"، التي أزهقت من الأرواح في عام 2021 أكثر مما أزهقته مقارنة بعام 2020، وهي لا تزال تثابر من أجل الحفاظ على استمرار الخدمات الصحية الأخرى.

وتحمّل العاملون في مجال الصحة والرعاية العبء الأكبر من هذه الجهود، غير أنهم لم يلقوا في كثير من الأحيان من التقدير أو المكافأة إلا القليل.   

ونُشرت لقاحات واختبارات وعلاجات كوفيد-19 المنقذة للأرواح، بيد أن السواد الأعظم منها استأثرت به أغنى البلدان، مما ترك الكثير من السكان دون حماية، ولا سيما في البلدان المنخفضة الدخل. 

وفي مختلف المجالات الصحية الأخرى، من مرض السكري إلى الخرف، كانت هناك نكسات وكانت كذلك نجاحات بشق الأنفس.

وفيما يلي 10 أبرز الأحداث العالمية في عام 2021، وبعض القضايا التي لعلها فاتتك: 

 

الابتكار وأوجه عدم الإنصاف في الاستجابة لكوفيد-19

ازداد التركيز في هذا العام على أوجه عدم الإنصاف في إتاحة الأدوات الصحية.

وقد أعطي أكثر من 8 مليارات جرعة لقاح كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم، غير أن ربع العاملين الصحيين الأفارقة فقط حصلوا على تطعيم كامل بحلول نهاية تشرين الثاني/نوفمبر. ولم تجر في البلدان المنخفضة الدخل سوى نسبة 0.4% من مجموع الاختبارات في العالم.

وكانت المنظمة في طليعة الجهود الرامية إلى إنهاء جائحة كوفيد-19 وتحقيق الإنصاف. وقد وضعنا غايات عالمية للتطعيم وشددنا على ضرورة إعطاء الأولوية في كل بلد، وعلى الصعيد العالمي، لحماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، مثل العاملين الصحيين وكبار السن. واعتبارا من 20 كانون الأول/ ديسمبر 2021، اعتمدنا 10 لقاحات مضادة لكوفيد-19 تتسم بالمأمونية والفعالية والجودة العالية، وواظبنا على تحديث مبادئنا التوجيهية المتعلقة بالعلاجات، لكي تجسّد أحدث المعلومات السريرية.

والتعاون هو مفتاح استجابة المنظمة لكوفيد-19. وقد اجتمعت أفضل العقول العلمية في العالم لطرح الأسئلة البحثية الهامة اللازمة للتصدي لكوفيد-19 والإجابة على هذه الأسئلة في إطار مخطط المنظمة للبحث والتطوير. وساهم مسرّع الإتاحة في خفض تكلفة الاختبارات السريعة للكشف عن كوفيد-19 في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بمقدار النصف، واشترى أكثر من 148 مليون اختبار. وقدم مرفق كوفاكس، وهو ركيزة اللقاحات في مسرّع الإتاحة، أكثر من ثلاثة أرباع مليار جرعة على مستوى العالم، على الرغم من التحديات الجمّة، مثل تكديس اللقاحات والافتقار إلى الشفافية الكافية لدى المصنعين. وطوال هذه السنة التي اكتنفها انعدام اليقين، اشتركنا بشكل وثيق مع البلدان في التحضير لعمليات التوزيع.

وأطلقت المنظمة أيضا مبادرة مركز نقل تكنولوجيا الرنا المرسال، وتواصل دعم مُصنّع من جنوب أفريقيا في جمع الخبرات والبيانات والتكنولوجيا لتطوير القدرة الإنتاجية لخدمة الإقليم.

وقد أعلن مجمّع إتاحة تكنولوجيات مكافحة كوفيد-19، الذي يقدم مثالا رائعا على اتفاق شفاف وعالمي وغير حصري، عن رخصته الأولى، وهو ما سيتيح لجميع البلدان تصنيع اختبار مصلي طوره المجلس الوطني الإسباني للبحوث.

وبالتزامن مع استمرار استجابتنا لكوفيد-19 بخطى حثيثة، نواصل جهودنا للتأهب لفاشيات المستقبل. وبالاشتراك مع ألمانيا، افتتحنا مركزا للمعلومات عن الجوائح والأوبئة في برلين. وبالاشتراك مع سويسرا، أطلقنا أول مرفق في نظام مجمعنا البيولوجي العالمي لتبادل المُمْرضات بسرعة وأمان، وهو ما سيساعد على تقييم المخاطر وتعزيز التأهب العالمي.

وعلى الصعيد العالمي، أنجزت البلدان أكثر من 100 استعراض مرحلي للإجراءات، واستخدمت هذه الأداة لتقييم استجاباتها لكوفيد-19 وتعزيزها في الوقت الحقيقي. وبالموازاة مع ذلك، نجح التنفيذ التجريبي للاستعراضات الشاملة للصحة والتأهب في إشراك البلدان للتعلم من بعضها البعض في تقييم مدى استعدادها لمواجهة الجائحة المقبلة مع توفير وتعزيز الصحة العامة لسكانها.

 


 

Hargeisa: Oxygen systems and supplies
© WHO / Blink Media - Mustafa Saeed
مصطفى باشي، مساعد الترتيبات اللوجستية في مستودع المنظمة، يسحب مكثف أكسجين من مخزون المستودع لتسليمه إلى مستشفى محلي في 19 كانون الثاني/يناير 2021 في هرجيسا.
© الصورة

حالات الطوارئ تظهر وتستمر

في ظل استفحال الجائحة، واصلت المنظمة وشركاؤها مساعدة المجتمعات المحلية التي ترزح تحت أزمات إنسانية طال عليها الأمد، مثل الأزمات في اليمن وسورية، مع الاستجابة للأزمات الناشئة في أفغانستان وشمال إثيوبيا.

وفي اليمن، ألقت جائحة كوفيد-19 مزيدا من الضغوط على نظام صحي يعاني أصلا بسبب النزاع وفاشيات الأمراض الأخرى، حيث تفيد التقارير  أن عدد مرافق الرعاية الصحية العاملة في البلد لا يتجاوز النصف. وقد ساعدت المنظمة الصحة ملايين الأفراد من خلال دعم الخدمات الصحية الأساسية ومراكز التغذية العلاجية لعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد. وفي إطار الاستجابة لهذه الجائحة، عملت المنظمة على بناء محطات لإنتاج الأكسجين، وبناء قدرات العاملين في مجال الرعاية الصحية، وتوفير المعدات الطبية ومعدات الحماية، وتعزيز قدرات المختبرات وقدرات الاختبار.

وبعد أكثر من عقد من الأزمة، أصبحت الاحتياجات في سورية أكبر من أي وقت مضى. وكثفت المنظمة عمليات إيصال الإمدادات الطبية وعملت مع الشركاء لتقديم الدعم الصحي النفسي.

أما أفغانستان، وهي حاليا أكبر حالة طوارئ إنسانية في العالم، فإنها لا تعاني من جائحة كوفيد-19 فحسب ولكنها تعاني أيضا من أمراض الإسهال المائي الحاد وحمى الضنك والحصبة وشلل الأطفال والملاريا. وقد شحنت المنظمة منذ 15 آب/أغسطس 2021 أكثر من 414 طنا متريا من الإمدادات الطبية المنقذة للأرواح، وقامت مع شركائها بتطعيم 8.5 مليون طفل ضد شلل الأطفال من خلال حملة نظمت تشرين الثاني/نوفمبر.

وقد تأثر الأفراد في شمال إثيوبيا أيضا بمصاعب شديدة - شملت نقص الوقود والغذاء والدواء. وقدمت المنظمة حتى الآن ما يزيد عن 367 طنا متريا من شحنات المساعدة الإنسانية إلى إثيوبيا، لتوفير الإغاثة لمئات الآلاف من الأسر. وبالتعاون مع شركائنا، أطلقنا حملة لتطعيم مليوني شخص ضد الكوليرا في منطقة تيغراي. ودعمنا أيضا الفرق المتنقلة المعنية بالصحة والتغذية لتقديم الخدمات إلى النازحين في مناطق عفار وأمهرة وتيغراي المتضررة من النزاع.

 

 

التصدي لتحديات الخدمات الصحية

تخلف الأزمات التي تحدث مرة واحدة في كل جيل عواقب تتجاوز النطاق المعتاد. ومن المرجح أن تكبح الجائحة عقدين من التقدم العالمي نحو التغطية الصحية الشاملة، بعد أن تسببت في أسوأ أزمة اقتصادية منذ الثلاثينات من القرن الماضي وعطلت الخدمات الصحية بشدة.

ووفقا للبيانات الجديدة الصادرة هذا العام، حُرم 23 مليون طفل من اللقاحات الروتينية في عام 2020، وهو أكبر عدد يحرم منها منذ أكثر من عقد- مما يزيد من المخاطر الناجمة عن الأمراض التي يمكن الوقاية منها مثل الحصبة وشلل الأطفال. وأفاد أكثر من نصف البلدان التي شملتها الدراسة الاستقصائية التي أجرتها المنظمة بين حزيران/يونيو وتشرين الأول/أكتوبر 2021 عن تعطّل الخدمات المقدمة لمرض السكري، وفحص السرطان وعلاجه، وتدبير ارتفاع ضغط الدم علاجيا.

وفي سعينا إلى التصدي إلى هذه التحديات، تظل التغطية الصحية الشاملة الوجهة التي تقصدها المنظمة. وحتى قبل كوفيد-19، لم يحقق العالم غايتنا المتمثلة في تمتع مليار شخص آخرين من الرعاية الصحية الشاملة، حيث دفع نصف مليار شخص إلى براثن الفقر المدقع (أو دركات أسفل من الفقر) بسبب المدفوعات التي اضطروا إلى دفعها مقابل الحصول على الرعاية الصحية. ولن تزيد هذه الجائحة الوضع إلا تفاقما، ولذلك يجب علينا أن نضاعف جهودنا وأن نجعل "الصحة للجميع" صرخة استنفار من أجل التعافي.

وقد كشف إطار التعاون في مجال الصحة في كوفيد-19 القيود في قدرة النظم الصحية على الصمود، وأكد ضرورة البناء على أساس أقوم لتوفير التغطية الصحية الشاملة والأمن الصحي على حد سواء. وينبغي لجميع البلدان أن تستثمر في الرعاية الصحية الأولية، والصحة والقوى العاملة في مجال الصحة والرعاية، والبنى التحتية الصحية، والأدوية وغيرها من المنتجات الصحية، وتعزيز آليات الحماية الاجتماعية.

وتدعم المنظمة، من جانبها، الخدمات الصحية في هذه اللحظة الحاسمة، بسبل منها مثلا التعاون مع الشركاء في تحقيق استراتيجية خطة التمنيع لعام 2030. ونعكف أيضا على تيسير التفكير الأوسع بشأن سبيل المضي قُدما، من خلال عقد اجتماعات للخبراء للنظر في كيفية تمويل الصحة للجميع وضمان تسخير الإنجازات الطبية لخدمة الصالح العام. وبعد الاحتفاء بيوم الرعاية الصحية الشاملة بفترة وجيزة، احتفلنا باتفاق ميثاق جنيف للرفاه، الذي يشير إلى الحاجة إلى نقلة نوعية نحو الوقاية وتأهيل الأفراد للسيطرة على صحتهم.

 


 زيادة مساهمات المرأة والتحديات التي تواجهها

إذا كانت النظم والخدمات الصحية قد اجتازت عاصفة العامين الماضيين، فإن ذلك يرجع في جزء غير هين منه إلى التضحيات الكبيرة التي قدمتها النساء اللواتي يمثلن 70% من القوة العاملة الصحية والاجتماعية. وقد دعت حملة سنة العاملين في مجال الصحة والرعاية التي أطلقتها المنظمة إلى حمايتهن والاستثمار في بيئات عملهن وتعليمهن؛ وتمثل أكاديمية المنظمة استثمارا كبيرا في هذا المجال الأخير.

وقد اضطلعت المرأة أيضا بدور رائد في تحفيز الإنجازات العلمية. وتلتزم المنظمة بإزالة الحواجز التي تحول دون مشاركة المرأة في العلوم، حتى تتمكن النساء من المشاركة بأعداد أكبر في اقتحام حدود المعرفة وحماية الصحة العامة. والتزاما منا بمناصرة المرأة بوصفها صانعة قرار وقائدة، وقعنا مذكرة تفاهم مع شبكة المرأة في مجال الصحة العالمية، و قطعنا التزامات متعددة بتمكين المرأة ومساواتها بالرجل في منتدى المساواة بين الأجيال.

وسعينا أيضا إلى تصحيح المظالم السابقة، ومنحنا جائزة بعد الوفاة إلى هنرييتا لاكس، التي أُخذت منها في عام 1951 عينات من الورم دون موافقتها أثناء علاجها من سرطان عنق الرحم. ورغم أنها فارقت الحياة مبكرا في سن 31 ولكن إرثها لا يزال حاضرا. وقد ساهمت خلاياها في إنجاز نحو 75000 دراسة، مما مهد الطريق أمام تحقيق إنجازات شملت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري وشلل الأطفال وأدوية فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وإنجازات علمية غير مسبوقة، بما في ذلك الإخصاب في المختبر.

بيد أن النساء والفتيات يواجهن تحديات صحية جديدة أو متزايدة، حيث أدت جائحة كوفيد-19 إلى تفاقم أوجه عدم المساواة القائمة وتعطيل إتاحة الخدمات الصحية والدعم الحيوية.

وتبين أوسع دراسة أجريت حتى الآن عن انتشار العنف ضد المرأة أن ثلث نساء العالم تقريبا تعرضن للعنف البدني أو الجنسي من شريك حميم أو عنف جنسي من غير الشريك. ويحتمل أن يكون التعرض للعنف في المنزل قد ازداد خلال الجائحة. وتهدف موارد المنظمة إلى مساعدة العاملين الصحيين في تقديم دعم أفضل للناجين، في حين تسلط أبحاث جديدة الضوء على الحاجة الملحة إلى سياسات تعطي الأولوية للعنف ضد المرأة باعتباره تهديدا للصحة العامة.

ولمعالجة التحديات الصحية التي تؤثر بشكل خاص على النساء، تعمل المنظمة على مساعدة البلدان على القضاء على سرطان عنق الرحم، وإصدار مبادئ توجيهية جديدة بشأن فحوصات عنق الرحم، والدعوة بإلحاح إلى تحقيق الإنصاف في الحصول على اللقاحات والفحص والعلاج. وقد أطلقنا مبادرة رائدة بشأن مكافحة سرطان الثدي بهدف الحد بشكل كبير من الوفيات الناجمة عن هذا المرض.

 

 

لقاح الملاريا شعلة أمل في مكافحة مجموعة من الأمراض المعدية

على غرار العاملين الصحيين الذين كانوا نبراسا لنا في هذه الأوقات الصعبة، كان العلم نورا هاديا لما ينطوي عليه من إمكانات قادرة على إحداث التحول. وشكلت توصية المنظمة بشأن استخدام لقاح الملاريا على نطاق واسع لفائدة الأطفال المعرضين للخطر، ولا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء، محطة بارزة في مجال صحة الطفل ومكافحة الملاريا.

وقد استندت التوصية إلى نتائج برنامج تجريب لقاح RTS,S/AS01 المضاد للملاريا الذي يجري تنفيذه في غانا وكينيا وملاوي والذي استفاد منه أكثر من 000 800 طفل منذ عام 2019.

وقد أعطى اللقاح دفعة قوية لجهود مكافحة داء الملاريا، الذي أودى بأرواح أكثر من 000 600 شخص في أفريقيا في عام 2020. ومثل الأطفال دون سن الخامسة 80% من هذه الوفيات. وحتى قبل تفشي الجائحة، كانت هناك دلائل على تعثر التقدم بعد سنوات من المكاسب الهائلة.

وتشمل الإنجازات الرئيسية الأخرى المتعلقة بالتمنيع طرح لقاح مرخص مضاد للإيبولا وإطلاق رائدة لمكافحة التهاب السحايا.      

وفي الوقت نفسه، أصدرنا أدلة جديدة تظهر تزايد إقبال البلدان على اتباع نصائح المنظمة بشأن الخطوات التي يتعين اتخاذها عندما تصل مقاومة العقاقير لفيروس نقص المناعة البشرية إلى عتبات حرجة. وهذه خطوة هامة إلى الأمام في الجهود العالمية لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، التي تواصل المنظمة دق ناقوس الخطر بشأنها، وتدعو إلى اتخاذ إجراءات بشأن الابتكار وداخل النظام الغذائي.

 

 

Launch of the Malaria pilot vaccine in Ghana
© WHO / Fanjan Combrink
متابعة العاملين الصحيين في عيادة بالقرب من كيب كوست في غانا أثناء تحضيرهم للتواصل المجتمعي في البلدة
© الصورة

   

A young boy with diabetes
© WHO / Patrick Brown
سيب، صبي مصاب بالسكري إذ يستعد للذهاب إلى المدرسة مع والدته، على مشارف بانكوك.
© الصورة

دفعة جديدة لجهود مكافحة السكري

بمناسبة الاحتفاء بالذكرى المئوية لاكتشاف الأنسولين في عام 2021، أطلقت المنظمة اتفاقا عالميا بشأن مكافحة السكري لتسريع الإجراءات المتعلقة بالوقاية من مرض السكري وعلاجه.

ويهدف الاتفاق، الذي يجمع بين المصابين بالسكري والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني ومجتمع الأعمال وجهات أخرى، إلى الحد من خطر الإصابة بالسكري وضمان حصول جميع الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بهذا المرض على رعاية ميسورة التكلفة وجيدة النوعية.

وأبرز تقرير جديد نشر في تشرين الثاني/ نوفمبر أن الأنسولين، وهو دواء منقذ لأرواح مرضى السكري، لا يزال صعب المنال على شريحة كبيرة من الأشخاص الذين يحتاجون إليه. وتعمل المنظمة على عدة جبهات لزيادة فرص إتاحة الأنسولين والمنتجات ذات الصلة، مع إعطاء الأولوية لضمان إنتاج الأنسولين البشري وإمداداته دون انقطاع. ويفتح إدراج نظائر الأنسولين ضمن قائمة المنظمة للأدوية الأساسية الباب أمام تأهيلها المسبق، وهو ما  قد يزيد من المنافسة ويخفض الأسعار.

ولا يمثل عملنا في مكافحة السكري سوى جزء واحد من جهودنا الشاملة بشأن الأمراض غير السارية والصحة النفسية. وهذا ليس بالأمر الهين، نظرا إلى أن الأمراض غير السارية تحصد أرواح 41 مليون شخص كل عام، أي ما يعادل 71% من جميع الوفيات على الصعيد العالمي؛ ويشكل الاكتئاب بمفرده السبب الرئيسي للإعاقة في جميع أنحاء العالم.

.

   

تراجع في تعاطي التبغ

بخصوص الخيارات المصيرية المتعلقة بالصحة والوقاية من الأمراض غير السارية، سُجلت أعداد كبيرة من الأفراد الذين يقررون الإقلاع عن التدخين. ففي الفترة بين عامي 2000 و2020، انخفض عدد متعاطي التبغ بما مجموعه 69 مليون شخص - من حوالي ثلث سكان العالم إلى أقل من الربع.

وقبل عامين، كان 32 بلدا فقط على المسار الصحيح نحو خفض تعاطي التبغ بنسبة 30٪ بين عامي 2010 و2025. والآن، هناك 60 بلدا في طريقها إلى تحقيق التخفيض المستهدف.

بيد أن التقدم المحرز هش، حيث استغلت دوائر صناعة التبغ جائحة كوفيد-19 لبسط نفوذها لدى الحكومات في العديد من البلدان. و أقر مؤتمر الأطراف في اتفاقية المنظمة الإطارية بشأن مكافحة التبغ إعلانا بشأن التعافي من جائحة كوفيد-19 وأنشأ أيضا آلية تمويل لتعزيز التدابير العالمية الرامية إلى مكافحة التبغ.

ويمكن لمستخدمي التبغ الذين يرغبون في الإقلاع عن التدخين الاعتماد على الموارد المتاحة من خلال حملة المنظمة للالتزام بالإقلاع عن التدخين، بما في ذلك يوميات "المقلعين عن التدخين"، التي تدون قصصا شخصية عن رحلة الابتعاد عن التبغ.


 

   

Dementia
Diego Cervo
© الصورة

المنظمة تحذر من خطورة تحدي الخرف

يمكن للأفراد فعل الكثير من الأمور للحفاظ على صحتهم، بيد أنهم لا يستطيعون القيام بكل الأمور بمفردهم. وقد أصدرت المنظمة تقريرها الأول عن حالة الاستجابة الصحية العامة للخرف في العالم، ويظهر هذا التقرير أن ربع البلدان فقط في جميع أنحاء العالم لديها سياسة أو استراتيجية أو خطة وطنية لدعم الأشخاص المصابين بالخرف وأسرهم.

وما فتئت هذه الفجوات تثير القلق، مع تزايد عدد الأشخاص المصابين بالخرف. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 55 مليون شخص (8.1٪ من النساء و5.4٪ من الرجال فوق سن 65 عاما) يتعايشون مع الخرف. ومع ارتفاع متوسط العمر المتوقع في جميع أنحاء العالم، يقدر أن يرتفع هذا العدد إلى 78 مليون نسمة بحلول عام 2030 وإلى 139 مليون بحلول عام 2050.

ومن أجل إحداث تغيير، يسلط التقرير الضوء على الحاجة الملحة إلى تعزيز الدعم على المستوى الوطني، للمصابين بالخرف ولمن يقومون على رعايتهم. وتفتقر الكثير من البلدان إلى تمويل مخصص لهذا المجال في ميزانيات الصحة الوطنية، مما يترك فجوات كبيرة في العلاج والرعاية، فضلا عن أن الأشخاص المصابين بالخرف والقائمين على رعايتهم وأسرهم لا يشاركون مشاركة شاملة في وضع السياسات. وهذين من بين المجالات التي يمكن إحداث التغيير فيها. 

وتعكف المنظمة أيضا على وضع مخطط أولي للأبحاث المتعلقة بالخرف، من أجل تنظيم جهود البحث وتحفيز المبادرات الجديدة، مما يساعد على التغلب على التحديات المتعلقة بالتجارب السريرية السابقة غير الناجحة للعلاجات وارتفاع تكاليف البحث والتطوير.

 

 

حجة صحية من أجل العمل المناخي

سواء تعلق الأمر بإدارة ضرر لا يمكن جبره يلحق بذكرى شخص ما أو بكوكبنا، تهدف المنظمة إلى مواجهة التهديدات الوجودية سواء كانت طبيعتها شخصية أو نظامية.

وقد أتاحت المبادئ التوجيهية العالمية بشأن نوعية الهواء، التي أصدرتها المنظمة في أيلول/سبتمبر، للمجتمع العالمي أدلة واضحة على الأضرار التي يلحقها تلوث الهواء بصحة الإنسان، حتى بمستويات تركيز أقل مما كان معروفا من قبل.

وقبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين بشأن المناخ لمؤتمر الأطراف في غلاسكو، وصل قائد فريق المنظمة المعني بتغير المناخ، الدكتور ديارميد كامبل -ليندروم، على متن دراجة من جنيف إلى لندن – وقطع هذه المرحلة الأولى من الرحلة لجلب وثيقتين رئيسيتين إلى الاجتماع العالمي: تقرير المنظمة والشركاء بشأن "الحجة الصحية من أجل العمل المناخي" و رسالة مفتوحة موقعة من منظمات تمثل ثلثي القوى العاملة الصحية العالمية.

وقد ترك ميثاق المناخ في غلاسكو العمل المناخي عند منعطف حرج. فهو يتطرق إلى مسائل رئيسية مثل التمويل ومآل إعانات الفحم والوقود الأحفوري- بيد أن هذه المسائل تبقى بدون حل أو تنطوي على محاذير.

وستسارع المنظمة إلى العمل مع الشركاء لتقديم الدعم التقني والمالي إلى البلدان الخمسين التي وقعت التزامات بزيادة قدرة القطاع الصحي على التكيف مع تغير المناخ والحد من انبعاثات الكربون التي ينتجها قطاع الصحة.

 

 

    

 

من أجل منظمة أقوى

تتطلب زيادة الأمن الصحي العالمي تعزيز المنظمة وتمكينها وتمويلها تمويلا مستداما لكي تكون في صلب الهيكل الصحي العالمي.

وقد تحقق بحلول نهاية عام 2021 إنجازان رئيسيان. فقد اتخذت البلدان قرارا تاريخيا بالشروع في عملية صياغة اتفاقية أو اتفاق أو صك دولي جديد بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها، والتفاوض على ذلك الصك، بناء على المعلومات المقدمة من فريق عامل نشط للدول الأعضاء. ولا تقتصر مساهمة روح التضامن التي تطبع هذه العملية على الوقاية من جوائح المستقبل والتخفيف من أثرها في المستقبل فحسب، بل ستنهي أيضا الجائحة الحالية.

وقد وضع الفريق العامل المعني بالتمويل المستدام، الذي يتألف من الدول الأعضاء، توصيات ملموسة من أجل تمويل المنظمة على نحو أكثر استدامة. ونوقشت مقترحات لزيادة مرونة التمويل وإمكانية التنبؤ به، بما في ذلك النظر في إدخال تغيير تدريجي في الاشتراكات المقررة، التي يتم حسابها على أساس الناتج المحلي الإجمالي لكل بلد. واتفقت الدول الأعضاء على ضرورة تخصيص المزيد من الوقت للتوصل إلى توافق كامل في الآراء، وسيقجم مشروع تقريرها إلى المجلس التنفيذي للمنظمة في كانون الثاني/يناير 2022.

وفي عام 2021، شرعت المنظمة أيضا على نحو عاجل في تعزيز الضمانات ضد الاستغلال والاعتداء الجنسيين في عملنا مع المجتمعات المحلية وحماية لموظفينا على نحو أفضل من التحرش الجنسي.

وشملت المحطات الهامة نشر خطة التنفيذ، التي ترسي الأساس لعدم التسامح مطلقا مع أفعال الاستغلال والاعتداء الجنسيين والتحرش الجنسي - والتقاعس عن التصدي لها. ونحن نعتمد نهجا يركز على الناجين ويكفل اطلاع جميع موظفينا على المعايير ومحاسبتهم عليها، وإصلاح الهياكل والثقافات والممارسات. ويشكل هذا العمل جزءا من مهمتنا الرامية إلى تعزيز الصحة والحفاظ على سلامة العالم وخدمة الضعفاء.