اللجنة الوطنية للوقاية من العمى، وزارة الصحة ليبيا
أحد العاملين في مجال الرعاية الصحية يجري فحص العين.
© الصورة

منظمة الصحة العالمية تُقرُّ بالقضاء على التراخوما بوصفها مشكلة صحية عامة في ليبيا

18 شباط/فبراير 2026
بيان صحفي
القاهرة / طرابلس / جنيف

أعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم أن ليبيا نجحت في القضاء على التراخوما بوصفها مشكلة صحية عامة، وهو انتصارٌ بارزٌ للصحة العامة في إقليم المنظمة لشرق المتوسط. وهذا الإنجاز الذي تحقق بشِقِّ الأنفس يحمي الأجيال القادمة من العمى الذي يمكن الوقاية منه، ويُذكّرنا بأن البلدان يمكنها التغلب على أمراض المناطق المدارية المُهمَلة على الرغم من التحديات المستمرة. 

ويقول الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: "هذا الإنجاز البارز يعكس عزم ليبيا على حماية صحة شعبها، ويعزز اقتناعنا بإمكانية إحراز تقدم في الوقاية من أمراض المناطق المدارية المهملة في كل مكان. والقضاء على التراخوما بوصفها إحدى مشكلات الصحة العامة يُعدُّ إنجازًا مُلهمًا لإقليم شرق المتوسط والمجتمعات المحلية في جميع أنحاء ليبيا".

وبهذا التحقق، تصبح ليبيا البلد الثامن والعشرون على مستوى العالم، والثامن في إقليم شرق المتوسط الذي ينجح في القضاء على التراخوما. ويبين هذا الإنجاز كيف يمكن للبرمجة المسندة بالبينات والدعم التقني المنسق أن يتغلب على أمراض المناطق المدارية المُهمَلة، حتى بين الديناميات الإنسانية وديناميات الهجرة المعقدة. 

وقالت الدكتورة حنان حسن بلخي، مديرة منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط: "تنضم ليبيا إلى مجموعة متزايدة من بلدان إقليم شرق المتوسط التي نجحت في القضاء على التراخوما. وتعكس هذه النتيجة التنسيق الإقليمي القوي ومثابرة ليبيا خلال فترات شهدت تحديات كبيرة". 

دحر مرض تاريخي 

تشير الوثائق إلى أن وجود التراخوما في ليبيا استمر على مدى أكثر من قرن، إذ ذكرت المسوحات التي أجريت في القرن العشرين ارتفاع مستويات التراخوما النشطة (الالتهابية) في المجتمعات المحلية في جميع أنحاء البلد، لا سيّما في الجنوب. وبعد الجهود المبكرة التي بذلتها وزارة الصحة لمكافحة أمراض العيون المُعدية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وتعزيز النظم الصحية بعد ذلك، أشارت المسوحات إلى أن انتقال العدوى قد انخفض بدرجة كبيرة. 

وفي عام 2017، منحت وزارة الصحة الأولوية للقضاء على التراخوما في إطار العمل الوطني لصحة العين ضمن البرنامج الوطني للوقاية من العمى. وبدعمٍ من منظمة الصحة العالمية، ومنظمة سايت سيفرز (Sightsavers)، والمبادرة الدولية لمكافحة التراخوما، وبيانات المناطق المدارية، أُجريت مسوحات جديدة في عام 2022 في ست مناطق جنوبية اشتُبه في استمرار التراخوما فيها. ووجدت هذه المسوحات أن معدلات انتشار التراخوما النشطة وداء انحراف الأهداب (وهي حالة مرتبطة بالتراخوما) تقل عن عتبات التخلص من المرض التي حددتها المنظمة، باستثناء داء انحراف الأهداب في وادي الحياة/ غات، حيث نُفِّذت في وقت لاحق حملة لجراحة انحراف الأهداب. وفي عام 2025، أكد مسح آخر أن معدل انتشار داء انحراف الأهداب قد انخفض إلى ما دون عتبة التخلص من المرض التي وضعتها المنظمة. 

التقدم المُحرَز على الرغم من المحنة 

يعد الإنجاز الذي حققته ليبيا إنجازًا ملحوظًا على وجه الخصوص بالنظر إلى سنواتٍ من عدم الاستقرار السياسي والتحديات الإنسانية التي أنهكت الخدمات الصحية والنازحين وزيادة الطلب على الخدمات الأساسية، ومنها المياه والإصحاح والنظافة العامة. وعلى الرغم من هذه الضغوط، نجح البرنامج الوطني للتخلص من التراخوما في دمج الترصُّد، وتوسيع نطاق الحصول على الرعاية الجراحية، وبناء القدرات بين العاملين في مجال صحة العيون، وإقامة شراكات مع الأطراف المعنية الوطنية والدولية. 

وقال الدكتور محمد الغوج، القائم بأعمال وزير الصحة: "هذا التحقق من القضاء على التراخوما مصدر فخر لليبيا، ودليل على التزام العاملين الصحيين والمجتمعات المحلية في ليبيا. حتى خلال السنوات الصعبة، استمر تركيزنا على تحسين الخدمات الصحية للعيون وضمان عدم تخلف أحد عن الرَكب. وما كان لهذا النجاح أن يتحقق لولا الكفاءة المهنية والتفاني الذي أبداه أطباؤنا وممرضونا والعاملون الصحيون في الميدان الذين وصلوا إلى جميع المناطق لضمان بلوغ مستقبلٍ لا يُصاب فيه أحدٌ بالعمى الذي يمكن الوقاية منه". 

وعلى مدار سنوات، قدَّمَ مكتب المنظمة القُطري في ليبيا دعمًا تقنيًا وتنفيذيًا مكثفًا للوقاية من الأمراض واكتشافها ومكافحتها وضمان أفضل صحة وعافية يمكن تحقيقها في البلد. وقال الدكتور أحمد زويتن، ممثل منظمة الصحة العالمية في ليبيا: "إن الوصول إلى وضع التخلص من التراخوما في ليبيا شهادة على ما يمكن تحقيقه عندما يتحد أداء فِرَق وزارة الصحة وفِرَق منظمة الصحة العالمية. إنه انتصارٌ جماعي في مجال الصحة العامة تحقق من خلال العلم والحشد الوطني والتضامن الدولي". 

نبذة عن التراخوما وجهود التخلص منها 

تحدث الإصابة بالتراخوما بسبب بكتيريا المتدثرة الحثرية، وينتشر هذا المرض من خلال ملامسة إفرازات العين المصابة عن طريق اليدين أو الملابس أو الذباب. ويمكن أن تؤدي العدوى المتكررة إلى تَندُّب الجفن الداخلي، فتتجه الرموش إلى الداخل وتخدش مُقلة العين، وهي حالة مؤلمة تعرف باسم داء انحراف الأهداب (الشعرة) الذي يمكن أن يؤدي إلى العمى. 

وعلى الصعيد العالمي، لا يزال هذا المرض متوطنًا في العديد من المجتمعات المحلية المُعرضة لمخاطر الإصابة به حيث فرص الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي محدودة. وفي عام 1996، أطلقت منظمة الصحة العالمية تحالف المنظمة من أجل التخلص من التراخوما على مستوى العالم بحلول عام 2020 (GET2020)، وجرى إنشاء شبكة من الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية. وتواصل المنظمة دعم البلدان الموطونة بهذا المرض لتسريع وتيرة التقدم نحو تحقيق الهدف العالمي المتمثل في القضاء على التراخوما بوصفها مشكلة صحية عامة في جميع أنحاء العالم. 

‫أمراض المناطق المدارية المُهمَلة 

تمثل أمراض المناطق المدارية المُهمَلة مجموعة متنوعة من 21 حالة مرضية ترتبط بعواقب صحية واجتماعية واقتصادية مدمرة. وهي تؤثر على مليار شخص على الصعيد العالمي، وينتشر عبئها بشكل رئيسي بين المجتمعات المحلية الفقيرة في المناطق المدارية.

وقد حُددت غايات للصحة العامة لمكافحة هذه الحالات والقضاء عليها واستئصالها في خارطة الطريق بشأن أمراض المناطق المدارية المُهمَلة 2021-2030. وفي عام 2025 وحده، كان هناك 9 بلدان تحققت المنظمة من تحقيقها لهذه الغايات أو اعتمدت تحقيقها. وبعد التحقق من القضاء على التراخوما بوصفها إحدى مشكلات الصحة العامة، أصبحت ليبيا البلد رقم 59 على مستوى العالم والبلد رقم 10 في إقليم شرق المتوسط الذي قضى على مرض واحد على الأقل من أمراض المناطق المدارية المُهمَلة.