بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل، تحث منظمة الصحة العالمية (المنظمة) البلدان على تسريع الإجراءات الرامية إلى القضاء على السل وتوسيع نطاق الخدمات المنقذة للأرواح بالاستعانة بابتكارات جديدة من قبيل اختبارات التشخيص قرب أماكن تلقي الرعاية وأخذ مسحات اللسان التي يمكن أن تساعد على الكشف عن الإصابة بالمرض على نحو أسرع ومن ثم الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد.
وتشكّل المبادئ التوجيهية الجديدة الصادرة عن المنظمة بشأن اختبارات الكشف عن السل التي يمكن إجراؤها قرب أماكن تلقي الرعاية خطوةً إضافيةً نحو تسريع الكشف عن أحد أكثر الأمراض المعدية فتكا في العالم وعلاجه. وتقرّب هذه الاختبارات المحمولة اليسيرة الاستخدام تشخيص السل من الأماكن التي يلجأ إليها الأفراد عادة طلباً للرعاية. وهي متاحة بتكلفة تقل بمقدار النصف عن تكلفة وسائل التشخيص الجزيئي القائمة ويمكنها من ثم أن تساعد البلدان على توسيع نطاق إتاحة الاختبارات. ويمكن لهذه الاختبارات أن تشغَّل بالاعتماد على بطاريات وأن تظهر نتائج في أقل من ساعة واحدة، مما يتيح للمرضى بدء العلاج في وقت أبكر.
وقال المدير العام للمنظمة، الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، "هذه الأدوات الجديدة يمكنها حقاً أن تحدث تحولا جذريا في جهود مكافحة السل من خلال تقريب التشخيص السريع والدقيق من الأفراد ومن ثم إنقاذ الأرواح وكبح انتقال هذا المرض والحد من التكاليف". وأضاف قائلا "تدعو المنظمة جميع البلدان إلى توسيع نطاق إتاحة هذه الأدوات وغيرها حتى يتسنى الوصول إلى كل فرد مصاب بالسل وعلاجه سريعاً".
وإلى جانب الكشف عن السل، يمكن استخدام هذه الأدوات أيضا في الكشف عن الإصابة بأمراض أخرى مثل فيروس العوز المناعي البشري وجدري القردة (إمبوكس) وفيروس الورم الحلَيمي البشري، مما يجعل وسائل التشخيص أكثر تركيزا على المرضى وأكثر إنصافا وأكثر اتساقا مع الخدمات المجمّعة في مراكز واحدة تشمل الأمراض الناشئة والمنتشرة.
أساليب جديدة لجمع العينات لتوسيع نطاق اختبارات الكشف عن السل
توصي المبادئ التوجيهية أيضا باستخدام عينات من مسحات اللسان التي يسهل جمعها وباتباع استراتيجية تجميع عينات البلغم بالنظر إلى تكلفتها المنخفضة، لزيادة الكفاءة في اختبارات الكشف عن السل والسل المقاوم للريفامبيسين. وتتيح مسحات اللسان للبالغين والمراهقين الذين لا يستطيعون إخراج البلغم تلقي اختبارات للكشف عن السل للمرة الأولى، مما يسهل الكشف عن المرض في أوساط الأشخاص الأكثر عرضة للوفاة بسبب السل. ويمكن لتجميع البلغم، أي جمع عينات من عدة أفراد واختبارها دفعة واحدة، أن يحد بمقدار كبير من تكاليف المستلزمات ووقت تشغيل الأجهزة، مما يفضي إلى تسريع استخراج النتائج عند الأشخاص وتنفيذ برامج مكافحة السل- وهذا نهج يوصى به تحديدا عندما تكون الموارد مقيدة بسبب ظروف استثنائية.
التقدم المحرز في العالم مهدّد بدون تسريع وتيرة التشخيص
يظل السل أحد أكثر الأمراض المعدية فتكا في العالم. ويموت بسبب السل كل يوم أكثر من 300 3 شخص ويمرض أكثر من 000 29 شخص بهذا المرض الذي يمكن الوقاية منه وعلاجه. وقد أنقذت الجهود العالمية الرامية إلى مكافحة السل أرواح نحو 83 مليون شخص منذ عام 2000، بيد أن التخفيضات في تمويل الصحة العالمية تهدّد بنسف هذه المكاسب. وقد كان الإقبال على أدوات التشخيص الجديدة يشكل تحديا في كثير من البلدان ويعزى ذلك في جزء منه إلى ارتفاع التكاليف والاعتماد على نقل العينات لدعم اختبارات التشخيص في مختبرات مركزية.
ويمكن لتدابير مثل توسيع نطاق الحلول التي أثبتت نجاحها، ومنها إجراء اختبارات عينات البول عند الأشخاص المتعايشين مع فيروس العوز المناعي البشري، وأخذ العينات في أماكن تلقي الرعاية، وإجراء اختبارات منخفضة أو متوسطة التعقيد للأشخاص المتعايشين مع فيروس العوز المناعي البشري أو غير المتعايشين معه، أن تستخدم مجتمعةً لسد الفجوات في التشخيص على جميع المستويات في النظام الصحي. ويمكن لهذه الجهود أن تساعد في الدفع قُدُما ببلوغ الغايات العالمية الرامية إلى الإتاحة الشاملة لاختبارات السل ومقاومة الأدوية والحد من حالات التأخر في بدء العلاج وكبح انتقال العدوى.
اليوم العالمي لمكافحة السل عام 2026: البلدان والمجتمعات المحلية في طليعة الجهود
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل لعام 2026، الذي ينظم تحت شعار " نعم! نستطيع القضاء على السل! بقيادة البلدان ودعم الناس"، تدعو المنظمة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتحقيق ما يلي:
- تسريع نشر تكنولوجيات التشخيص التي يمكن استخدامها قرب أماكن تلقي الرعاية وسائر الابتكارات في إطار خطة في إطار شبكة شاملة للاختبارات؛
- تعزيز رعاية مرضى السل المركزة على الناس من خلال قيادة مجتمعية هادفة ومشاركة متواصلة؛
- بناء نظم صحية قادرة على الصمود لصون الأمن الصحي؛
- معالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية المساهمة في السل من خلال العمل المتعدد القطاعات؛
- حماية الخدمات الأساسية لمكافحة السل في ظل الأزمات العالمية وقيود التمويل.
وقالت مديرة إدارة فيروس العوز المناعي البشري والسل والتهاب الكبد الفيروسي وحالات العدوى المنقولة جنسياً لدى المنظمة، الدكتورة تيريزا كاساييفا، إن "الاستثمار في مكافحة السل يتيح خيارا اقتصاديا وسياسيا استراتيجيا، إذ يدرّ نحو 43 دولار أمريكي من العائدات الصحية والاقتصادية نظير كل دولار يُنفق". وأضافت قائلة "ما هو مطلوب الآن هو القيادة الحاسمة والاستثمار الاستراتيجي والتنفيذ السريع لتوصيات المنظمة والابتكارات لإنقاذ الأرواح وحماية المجتمعات المحلية".
مواصلة الابتكار والبحوث
مع أن أدوات التشخيص الجديدة تمثل خطوة حاسمة للمضي قُدُما، فإن إنهاء السل سيقتضي استثمارات مستدامة في البحوث والابتكار. ويظل التمويل العالمي لبحوث مكافحة السل أقل بكثير من الاحتياجات السنوية المقدرة بنحو 5 بلايين دولار أمريكي، مما يترك فجوات شاسعة في تطوير وسائل التشخيص والأدوية واللقاحات الجديدة اللازمة لإنهاء الوباء.
وتعمل المنظمة مع الشركاء لتسريع وتيرة التقدم من خلال مبادرات من قبيل المجلس المعني بتسريع إتاحة لقاحات السل، الذي أنشئ لتسريع تطوير لقاحات جديدة مضادة للسل وإتاحتها على نحو منصف من خلال تضافر الجهود بين الحكومات والباحثين والجهات المانحة ودوائر الصناعة حول أولويات مشتركة واستثمار منسق.
وبمناسبة احتفال البلدان باليوم العالمي لمكافحة السل لعام 2026، تحث المنظمة الحكومات والشركاء على إعطاء الأولوية لمكافحة السل باعتبارها ركيزة محورية للأمن الصحي والتغطية الصحية الشاملة.