© منظمة الصحة العالمية / ليلي سولمسن
يمكن أن يساعد الفحص الدوري للعيون المعرضة للخطر على الحد من معدل الإصابة بهذا المرض الساري المتمثل في التراخوما.
© الصورة

الجزائر تتخلص من التراخوما بوصفها مشكلة من مشاكل الصحة العامة

23 نيسان/أبريل 2026
بيان صحفي

صادقت منظمة الصحة العالمية  (المنظمة) على تخلص الجزائر من التراخوما بوصفها مشكلة من مشاكل الصحة العامة، لتصبح الجزائر بذلك البلد العاشر في إقليم المنظمة الأفريقي والتاسع والعشرين على الصعيد العالمي الذي يحقّق هذا الإنجاز المهم.

والتراخوما تضر بالعين، وهي السبب المعدي الرئيسي للإصابة بالعمى في العالم، ولا يزال المرض متوطنا على الصعيد العالمي في 30 بلداً، وهو مسؤول عن إصابة نحو 1,9 مليون شخص بالعمى أو ضعف البصر. ووفقاً لأحدث الأرقام، يعيش 97 مليون شخص في مناطق توطنت فيها التراخوما، وهم معرّضون لخطر الإصابة بالعمى بسببها. والسبب في هذا المرض هو بكتيريا المتدثّرة التراخومية التي تنتشر عن طريق ملامسة إفرازات العين المصابة عبر اليدين أو الملابس أو الذباب. ويمكن أن تؤدي العدوى المتكررة إلى تندبات في الجزء الداخلي من الجفن العلوي، تؤدي إلى قلب الرموش إلى الداخل فتخدش مقلة العين: وهذه حالة مرضية مؤلمة تعرف باسم الشعرة التراخومية التي قد تؤدي إلى ضعف البصر والعمى.

وقال الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العام للمنظمة: "إن تخلص الجزائر من التراخوما انتصار تاريخي يربط بين ماضي الصحة العامة وحاضرها ومستقبلها، وهو متجذر في التزام دام قرنا من الزمن. ويثبت هذا الإنجاز التاريخي أن تحلي المهنيين الصحيين الملتزمين بالإرادة السياسية المستمرة والقيادة الميدانية، يمكّننا من التخلص من أمراض المناطق المدارية المهملة وبناء مستقبل يتمتع فيه الجميع بقدر أوفر من الصحة والقدرة على الصمود."

وتعود معركة الجزائر ضد التراخوما إلى أوائل القرن العشرين مع إنشاء معهد باستور الجزائري في عام 1909. وبعد الاستقلال، تولى الأطباء الجزائريون بقيادة البروفيسور محمد عوشيش مسؤولية هذا العمل. وعزز جهودَهم إنشاءُ نظام وطني عام للرعاية الصحية بدأ تقديم الخدمات للمرضى بالمجان في عام 1974.

وقد نفذت الجزائر على مدى عقود من الزمن استراتيجية "الجراحة والمضادات الحيوية ونظافة الوجه وتحسين البيئة" (SAFE) التي أوصت بها المنظمة من أجل التخلص من التراخوما بدعم من الشركاء. وشملت هذه الأنشطة إجراء الجراحة لعلاج مراحل المرض المتأخرة المُسبّبة للعمى(الشعرة التراخومية)، والعلاج الجماعي بالمضادات الحيوية، وتنفيذ حملات إذكاء الوعي العام لتعزيز نظافة الوجه والنظافة الشخصية، فضلاً عن تحسين إتاحة إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحي.

ولتسريع التخلص من التراخوما، نفذت الجزائر استراتيجية مدتها ثلاث سنوات في الفترة 2013–2015 وأنشأت لجنة خبراء وطنية. وانصب تركيز اللجنة على التخلص من التراخوما في 12 ولاية جنوبية، هي أدرار، والأغواط، وبسكرة، وبشار، وتمنراست، وورقلة، والبيض، وإليزي، وتندوف، والوادي، والنعامة، وغرداية، لا يزال المرض يمثل فيها مشكلة من مشاكل الصحة العامة.

وأكدت الدراسات الممتثلة لمعايير المنظمة والتي أجريت في عام 2022 أن عتبة التخلص من التراخوما النشطة قد تحققت في جميع المناطق، وأن عتبة الشعرة التراخومية قد تحققت في جميع المناطق إلا ثلاث. وفي تلك المناطق الثلاث، تحققت تغطية جغرافية كاملة شملت فحص حالات الشعرة التراخومية بالانتقال من منزل إلى منزل وتوفير التدبير العلاجي لها ضماناً لتحقيق التخلص منها.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2025، جمعت وزارة الصحة الجزائرية ملفا قدمت فيه البيّنات على أن البلد يستوفي المعايير التي وضعتها المنظمة للتخلص من التراخوما بوصفها مشكلة من مشاكل الصحة العامة، وقدمت الملف إلى المنظمة. وكان من بين مواطن القوة البارزة وجود نظام صحي في المدارس يؤدي عمله بكفاءة، ونظام للمعلومات الصحية، وإتاحة واسعة النطاق للمياه والصرف الصحي، وتغطية موسعة برعاية العينين المتخصصة في جميع أنحاء البلد لأن هذه العوامل توفر ضمانا في فترة ما بعد التحقق من التخلص من المرض في البلد.

وقال الدكتور محمد جنابي، مدير مكتب المنظمة الإقليمي لأفريقيا: "إن التراخوما تدمر الأفراد والمجتمعات بشدة، إذ إن العمى أو ضعف البصر يتسبب في خسائر مؤلمة مرتبطة بالمجال الاقتصادي وسبل العيش. والإنجاز الذي حققته الجزائر هو إنجاز كبير يحدث تحولاً في صحة الأطفال والنساء والأسر بأكملها وفي رفاههم، ويبيّن أنه يمكن التخلص من أمراض المناطق المدارية المهملة ببذل جهود مستمرة ومنسقة."

وتوصي المنظمة بمواصلة الترصّد حتى بعد التحقق من صحة التخلص من المرض، بهدف القيام عن كثب برصد المجموعات التي كانت التراخوما تتوطنها في السابق ضماناً لعدم عودتها إلى الظهور. وتقدم المنظمة الدعم حاليا إلى السلطات الصحية الجزائرية تحقيقاً لهذا المسعى.

وقال البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، وزير الصحة: "إن عملية التحقق التي أجرتها المنظمة تسجل تتويجاً للجهود الدؤوبة، والتنسيق المثالي المتعدد القطاعات، والالتزام المستمر. وهي تشهد على قدرة بلدنا على استيفاء أشد معايير الصحة العامة، أي المعايير القائمة على الوقاية، والإتاحة المنصفة للرعاية، وتحسين الظروف المعيشية. وهذا الإنجاز يمثل انتصارا جماعيا – فهو ثمرة ما يقرب من خمسين عاما من التعبئة الوطنية – ويؤكد التزام الدولة الجزائرية الراسخ بصحة سكانها. وقد تحقق هذا النجاح عن طريق حشد جميع أصحاب المصلحة، وتفاني المهنيين الصحيين، ودعم الشركاء الرئيسيين، والمساعدة التقنية التي قدمتها المنظمة."

ملاحظات للمحرّرين

أمراض المناطق المدارية المهملة وجهود التخلص من التراخوما

إن أمراض المناطق المدارية المهملة هي مجموعة حالات صحية متعددة عددها 21 حالة تسبب عواقب صحية واجتماعية واقتصادية مدمرة. وتصيب هذه الأمراض أكثر من مليار شخص في العالم، وينتشر عبؤها أساساً في صفوف المجتمعات المحلية الفقيرة بالمناطق المدارية.

وقد وردت في خريطة الطريق بشأن أمراض المناطق المدارية المهملة للفترة 2021-2030 غايات مُحددة في مجال الصحة العامة بشأن مكافحة هذه الحالات المرضية والتخلص منها واستئصالها.

وتُعد التراخوما المرض الاستوائي المهمل الأول الذي تتخلص منه الجزائر. وبعد التحقق من التخلص من التراخوما بوصفها مشكلة من مشاكل الصحة العامة، أصبحت الجزائر البلد الثاني والستين في العالم والثالث والعشرين في إقليم المنظمة الأفريقي الذي قضى على مرض واحد على الأقل من أمراض المناطق المدارية المهملة.