© منظّمة الصحّة العالميّة / ماثيو داكين
© الصورة

الأطعمة غير المأمونة تسبب 866 مليون مرض وتحصد أرواح 1,5 مليون شخص سنوياً، وصغار الأطفال هم المُعرّضون لأشد مخاطرها

4 حزيران/يونيو 2026
بيان صحفي
جنيف

تفيد تقديرات جديدة صدرت اليوم عن منظّمة الصحّة العالميّة (المنظّمة) بأن الأطفال دون سن الخامسة مُعرّضون لخطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالأطعمة غير المأمونة بثلاثة أمثال تقريباً أكثر من نظرائهم الأكبر سناً ومن البالغين.

ورغم أن صغار الأطفال لا يمثلون سوى نسبة 9٪ من سكان العالم، فإنهم يُصابون بنحو ثلث مجموع حالات الأمراض المنقولة بالغذاء، وخاصة أمراض الإسهال التي يمكن أن تودي بحياة هذه الفئة العمرية الضعيفة. وإضافة إلى ذلك، فإن التعرّض للمواد الكيميائية الخطرة، مثل ميثيل الزئبق والرصاص في الأطعمة، يمكن أن يضر بالدماغ في مراحل نموه ويسبب مشاكل عصبية ومشاكل في النمو لدى الأطفال تدوم طوال العمر.

وتشير المنظّمة في تقديراتها إلى أن الأطعمة غير المأمونة تتسبب في حوالي 866 مليون مرض وتحصد أوراح 1,5 مليون شخص سنوياً، علماً بأن الوقاية من العديد منها ممكنة بفضل اتخاذ تدابير تشمل تحسين إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحّي والنظافة الصحّية والممارسات المتعلّقة بسلامة الأغذية مثل بسترتها وإتاحة الرعاية الصحّية لفئات السكان الضعيفة. ورغم انخفاض العبء الإجمالي للأمراض المنقولة بالغذاء منذ عام 2000، فإنه لا تزال هناك فوارق كبيرة بين الأقاليم، بحيث يتحمل عبئها الأكبر الإقليم الأفريقي وإقليم جنوب شرق آسيا.

وقد نجمت معظم الأمراض المنقولة بالغذاء (أي 860 مليون مرض تقريباً في عام 2021) عن التعرّض لمخاطر بيولوجية، منها البكتيريا والفيروسات المنقولة بالغذاء، وكذلك حالات عدوى الطفيليات، بينما تسبب التعرّض للمواد الكيميائية في حصاد أرواح الناس بشكل غير متناسب. كما استأثرت مخاطر المواد الكيميائية في عام 2021 بنسبة مذهلة بلغت 73٪ من الوفيات الناجمة عن الأطعمة الملوّثة. وارتبطت معظم تلك الوفيات الناجمة عن المواد الكيميائية بالزرنيخ غير العضوي (42٪) والرصاص (31٪)، ويُعزى ذلك بشكل كبير إلى زيادة خطورة الإصابة بأمراض القلب والسرطان بأنواعه.

وعلاوة على الآثار الصحّية، فإن الدراسة تشير إلى أن الأمراض المنقولة بالغذاء سببت خلال عام 2021 خسائر في الإنتاجية قُدرت بنحو 310 مليارات دولار أمريكي (فترات الغياب عن العمل بسبب المرض). وبتعديل الأثر الاقتصادي وفقاً لاختلافات تكلفة المعيشة بين البلدان، فإن هذه التقديرات ترتفع لتصبح 647 مليار دولار أمريكي من خسائر الإنتاجية.

وتحدث الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس المدير العام للمنظّمة قائلاً: "إن سلامة الأغذية هي ليست قضية نظرية - بل هي قضية تمسّ كل وجبة، وكل أسرة، وكل يوم. ولطالما شكّلت الأطعمة غير المأمونة مصدر قلق بالغ في مجال الصحّة العامّة، ولكننا كنا نفتقر حتى الآن إلى رؤية الصورة الكاملة للخسائر البشرية والاقتصادية الهائلة المترتبة عليها. وهذه التقديرات الجديدة الصادرة اليوم تغير هذا الوضع، لأن البلدان باتت تمتلك الآن لأول مرة بيانات تخصها تحديداً لمعرفة المواضع التي يرتفع فيها عبء هذه المشكلة إلى أقصى حد. وبفضل هذه المعرفة، تستطيع الحكومات تحديد الأولويات فيما يتعلّق بالإجراءات اللازم اتخاذها لحماية صحّة الناس."

توسيع النطاق وتوضيح الصورة

يسهم التحليل الجديد الذي أجرته المنظّمة في توسيع نطاق قاعدة البيّنات بشكل كبير عن طريق تقييم 42 خطراً رئيسياً منقولاً بالغذاء، بما فيها البكتيريا والفيروسات والطفيليات والمواد الكيميائية، من 194 بلداً خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2021. وتشمل التقديرات الآن مخاطر جديدة، ومنها المعادن، والفيروسة العجلية، وطفيلي المِثْقَبِيَّة الكروزيَّة (المسبب لداء شاغاس).

ويمكن أن تتلوّث الأطعمة بمواد كيميائية مثل الزرنيخ غير العضوي والرصاص وميثيل الزئبق من مصادر طبيعية وأنشطة بشرية. وبمجرد دخول هذه المواد إلى السلسلة الغذائية، فإن إزالتها منها تصبح صعبة أو مستحيلة. وعليه تدعو المنظّمة الحكومات إلى وأد التلوّث في مهده بفضل تحسين الممارسات الزراعية وفرض ضوابط أشد صرامة على الأنشطة الصناعية وتعزيز اللوائح المتعلّقة بالبيئة.

ومع أن بعض المعادن الموجودة في الغذاء آخذة في التضاؤل بمرور الوقت، فإن هذه التقديرات تكشف النقاب لأول مرة عن عبء أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان بأنواعه والإعاقات الذهنية الناجمة عن التعرّض للمعادن في النظام الغذائي. ويتسبب الزرنيخ غير العضوي والرصاص في وفاة أكثر من مليون شخص سنوياً؛ كما يمكن أن يضر ميثيل الزئبق بالدماغ في مراحل نموه ويسبب مشاكل عصبية ومشاكل في النمو لدى الأطفال تدوم طوال العمر.

أزمة إنصاف

ما زالت النظم الغذائية الآخذة في التطور والضغوط البيئية وظاهرة العولمة وأوجه الإجحاف في المنظومة الغذائية هي العوامل التي تحدد الفئات الأكثر عرضة للأطعمة غير المأمونة. ويرزح الأطفال والأفراد الذين يعيشون في كنف مجتمعات محدودة الموارد تحت وطأة أثقل الأعباء الصحّية، وخصوصاً في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. كما ينوء الإقليم الأفريقي وإقليم جنوب شرق آسيا كلاهما بثقل ثلاثة أرباع جميع الأمراض المنقولة بالغذاء تقريباً ونسبة 60٪ من الوفيات على الصعيد العالميّ.

ومن جهتها، تحدثت السيدة يوكي ميناتو، الموظفة التقنية المعنية بشؤون سلامة الأغذية في المنظّمة والمؤلفة الرئيسية لورقة بحثية نُشرت في مجلة لانسيت لشؤون الصحّة العالميّة، قائلة: "إن هذا التقرير بمثابة ناقوس خطر - ولكنه يمثل أيضاً خريطة طريق في هذا المضمار. وتثبت البيانات أن الأمراض المنقولة بالغذاء ليست مستشرية فحسب، بل آخذة في التفاقم بفعل تغير المناخ، ممّا يزيد مخاطر التلوّث ومقاومة مضادات الميكروبات التي تصعّب علاج الالتهابات. ومن المتعذّر علينا مواجهة كل هذه التهديدات بمفردنا، وبالتالي، فإنه لا غنى عن اتباع نهج "الصحّة الواحدة"، الذي يدمج صحّة الإنسان والحيوان والنبات والبيئة معاً. كما يجب أن تعجل البلدان باتخاذ الإجراءات بالاستفادة من هذه التقديرات في تنفيذ تدخلات محددة الأهداف وتوظيف الاستثمارات في أنشطة الترصّد وكسر الحواجز القائمة بين قطاعات كل من الصحّة والزراعة والبيئة، لأن تأخيرها يُزهق الأرواح."

ملاحظة للمحررين

يمكن استعراض التقييم والبيانات بالتفصيل بواسطة لوحة المعلومات التفاعلية على الإنترنت والصفحات المحدثة للمرصد الصحّي العالميّ التي تتضمن خرائط. وقد نُشرت النتائج الرئيسية في مجلة لانسيت لشؤون الصحّة العالميّة مرفقة بتعليق وأربع أوراق بحثية تركز على مجموعات مخاطر محددة والأمراض الناجمة عنها.

وتشمل التقديرات 42 خطراً منقولاً بالغذاء، ولكن لم يتسنَّ إدراج العديد من المخاطر الأخرى المُحتمل أن تكون مهمة بسبب نقص البيانات. وتشمل هذه المخاطر كذلك البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، ومخلفات مبيدات الآفات، ومواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل. كما استُبعدت نتائج صحّية أخرى، مثل قصور النمو الناجم عن التعرّض للأفلاتوكسين أو البكتيريا المسببة للأمراض المعوية، والإملاص الناجم عن الإصابة بداء الليستريات. وتسلط أوجه القصور هذه الضوء على الحاجة المُلحة إلى الحصول على المزيد من البيانات الوطنية، وزيادة الاستثمارات الموظفة في مجال البحث، وتعزيز الترصّد لتحسين توصيف كامل نطاق الأمراض الناجمة عن أكثر من 200 خطر بيولوجي معروف والعديد من مخاطر المواد الكيميائية المنقولة بواسطة الغذاء.

وتساعد البيانات الوطنية الشاملة للفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2021 الحكومات في تركيز سياساتها وإجراءاتها على المناطق التي ترزح تحت وطأة أثقل الأعباء. وقد أُعدت هذه التقديرات لغرض دعم عملية تصنيف المخاطر الوطنية، بما يمكّن الحكومات من مقارنة التهديدات المتعلّقة بسلامة الأغذية، وتحديد الأولويات فيما يتعلّق بالتدخلات اللازم تنفيذها، وتوثيق عرى التعاون بين مختلف القطاعات، وتخصيص الموارد بمزيد من الفعالية.

اليوم العالميّ لسلامة الأغذية

لقد أصدرت المنظّمة هذه التقديرات المحدثة بشأن الأمراض المنقولة بالغذاء قبيل الاحتفاء باليوم العالميّ لسلامة الأغذية الموافق ليوم 7 حزيران/ يونيو 2026. وشعار هذا العام هو "التحول من مرحلة تحمل العبء إلى إيجاد الحلول - تـأمين سلامة الأغذية في كل مكان". وتوفر طبعة عام 2026 من التقديرات، جنباً إلى جنب مع أدوات البيانات التفاعلية، قاعدة بيّنات متينة للحملة، ممّا يُساعد البلدان والشركاء على تحويل البيانات إلى إجراءات مُوجَّهة صوب تخفيف عبء الأطعمة غير المأمونة.

وسيعرض خبراء المنظّمة هذه النتائج خلال ندوة ستُعقد عبر الإنترنت يوم الخميس الموافق 4 حزيران/ يونيو 2026 في تمام الساعة 11,30 بتوقيت وسط أوروبا الصيفي/ الساعة 10,30 بتوقيت بريطانيا الصيفي/ الساعة 5,30 بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وللحصول على مزيد من التفاصيل والتسجيل لحضور الندوة المعقودة عبر الإنترنت، يُرجى زيارة الرابط التالي:

تقديرات صادرة عن منظّمة الصحّة العالميّة بشأن العبء العالميّ للأمراض المنقولة بالغذاء للفترة 2000–2021: النتائج الرئيسية المستمدة من طبعة عام 2026